جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : فأما الذين صدّقوا بالله، وأقرّوا بوحدانيته، وما بعث به محمدا ﷺ من أهل الملل وَاعْتَصَمُوا بِهِ يقول : وتمسكوا بالنور المبين الذي أنزل إلى نبيه كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج وَاعْتَصَمُوا بِهِ قال : بالقرآن.
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ يقول : فسوف تنالهم رحمته التي تنجيهم من عقابه وتوجب لهم ثوابه ورحمته وجنته، ويلحقهم من فضله ما ألحق أهل الإيمان به والتصديق برسله. وَيهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطا مُسْتَقِيما يقول : ويوفقهم لإصابة فضله الذي تفضل به على أوليائه، ويسدّدهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته، ولاقتفاء آثارهم، واتباع دينهم. وذلك هو الصراط المستقيم، وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهو الإسلام. ونصب الصراط المستقيم على القطع من الهاء التي في قوله «إليه ».