اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
فالمُراد : أنهم امتنعُوا به من زَيْغِ الشَّيْطَانِ، ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ﴾.
قال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : المراد بالرَّحْمَةِ الجَنَّة(١)، وبالفَضْلِ : ما يَتَفَضَّل به عليْهِم بمَا لا عَين رَأتْ، ولا أذُن سَمِعَتْ، [ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشر ](٢).
﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾.
قوله عزَّ وجَّل :﴿صِرَاطاً﴾ : مفعولٌ ثان ل " يَهْدِي " ؛ لأنه يتعدَّى لاثنين ؛ كما تقدم تحريره، وقال جماعةٌ منهم(٣) مَكِّيٌّ : إنه مفعولٌ بفعْلٍ محذوف دلَّ عليه " يَهْدِيهم "، والتقدير :" يُعَرِّفُهُمْ ". وقال أبو البقاء(٤) قريباً من هذا إلا أنه لم يُضْمِرْ فعلاً، بل جعله منصوباً ب " يَهْدِي " على المعنى ؛ لأنَّ المعنى يُعرِّفُهُم، قال مكيٌّ(٥) في الوجه الثاني :" ويجوز أن يكون مفعولاً ثانياً ل " يَهْدِي "، أي : يَهْدِيهِم صِرَاطاً مستقيماً إلى ثوابه وجزائه " قال شهاب الدين : ولم أدْرِ لِمَ خَصَّصُوا هذا الموضِعَ دُونَ الذي في الفاتِحَةِ [ الآية : ٣ ]، واحتاجوا إلى تقدير فعل، أو تضمينه معنى " يُعَرِّفُهُمْ " ؟ وأجاز أبو عليٍّ أن يكون منصوباً على الحال من محذوف ؛ فإنه قال :" الهاءُ في " إليه " راجعةٌ إلى ما تقدَّم من اسم الله، والمعنى : ويَهْديهم إلى صراطه، فإذا جعلنا " صِرَاطاً مُسْتَقِيماً " نصباً على الحال، كانت الحالُ من هذا المحْذُوفِ ". انتهى، فتحصَّل في نصبه أربعةُ أوجه :
أحدها : أنه مفعول ب " يَهْدِي " من غير تضمين معنى فعل آخر.
الثاني : أنه على تضمين معنى " يُعَرِّفُهُمْ ".
الثالث : أنه منصوبٌ بمحذوفٍ.
الرابع : أنه نصبٌ على الحال، وعلى هذا التقدير الذي قدَّره الفارسيُّ تقْرُبُ من الحالِ المؤكِّدة، وليس كقولك :" تَبَسَّمَ ضَاحِكاً " ؛ لمخالفتِها لصاحبها بزيادة الصفةِ، وإن وافقته لفظاً، والهاءُ في " إلَيْهِ " : إمَّا عائدةٌ على " الله " بتقدير حذفِ مضافٍ ؛ كما تقدَّم من نحو :" ثوابِ " أو " صِرَاطه "، وإمَّا على الفضلِ والرحمة ؛ لأنهما في معنى شيء واحد، وإما عائدةٌ على الفضل ؛ لأنه يُراد به طريقُ الجنان.
فصل
قال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : المراد بالرَّحْمَةِ الجَنَّة(١)، وبالفَضْلِ : ما يَتَفَضَّل به عليْهِم بمَا لا عَين رَأتْ، ولا أذُن سَمِعَتْ، [ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشر ](٢).
﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾.
قوله عزَّ وجَّل :﴿صِرَاطاً﴾ : مفعولٌ ثان ل " يَهْدِي " ؛ لأنه يتعدَّى لاثنين ؛ كما تقدم تحريره، وقال جماعةٌ منهم(٣) مَكِّيٌّ : إنه مفعولٌ بفعْلٍ محذوف دلَّ عليه " يَهْدِيهم "، والتقدير :" يُعَرِّفُهُمْ ". وقال أبو البقاء(٤) قريباً من هذا إلا أنه لم يُضْمِرْ فعلاً، بل جعله منصوباً ب " يَهْدِي " على المعنى ؛ لأنَّ المعنى يُعرِّفُهُم، قال مكيٌّ(٥) في الوجه الثاني :" ويجوز أن يكون مفعولاً ثانياً ل " يَهْدِي "، أي : يَهْدِيهِم صِرَاطاً مستقيماً إلى ثوابه وجزائه " قال شهاب الدين : ولم أدْرِ لِمَ خَصَّصُوا هذا الموضِعَ دُونَ الذي في الفاتِحَةِ [ الآية : ٣ ]، واحتاجوا إلى تقدير فعل، أو تضمينه معنى " يُعَرِّفُهُمْ " ؟ وأجاز أبو عليٍّ أن يكون منصوباً على الحال من محذوف ؛ فإنه قال :" الهاءُ في " إليه " راجعةٌ إلى ما تقدَّم من اسم الله، والمعنى : ويَهْديهم إلى صراطه، فإذا جعلنا " صِرَاطاً مُسْتَقِيماً " نصباً على الحال، كانت الحالُ من هذا المحْذُوفِ ". انتهى، فتحصَّل في نصبه أربعةُ أوجه :
أحدها : أنه مفعول ب " يَهْدِي " من غير تضمين معنى فعل آخر.
الثاني : أنه على تضمين معنى " يُعَرِّفُهُمْ ".
الثالث : أنه منصوبٌ بمحذوفٍ.
الرابع : أنه نصبٌ على الحال، وعلى هذا التقدير الذي قدَّره الفارسيُّ تقْرُبُ من الحالِ المؤكِّدة، وليس كقولك :" تَبَسَّمَ ضَاحِكاً " ؛ لمخالفتِها لصاحبها بزيادة الصفةِ، وإن وافقته لفظاً، والهاءُ في " إلَيْهِ " : إمَّا عائدةٌ على " الله " بتقدير حذفِ مضافٍ ؛ كما تقدَّم من نحو :" ثوابِ " أو " صِرَاطه "، وإمَّا على الفضلِ والرحمة ؛ لأنهما في معنى شيء واحد، وإما عائدةٌ على الفضل ؛ لأنه يُراد به طريقُ الجنان.
١ ينظر: الرازي ٩/٩٣..
٢ سقط في ب..
٣ ينظر: المشكل ١/٢١٥..
٤ ينظر: الإملاء ١/٢٠٥..
٥ ينظر: المشكل ١/٢١٥..
٢ سقط في ب..
٣ ينظر: المشكل ١/٢١٥..
٤ ينظر: الإملاء ١/٢٠٥..
٥ ينظر: المشكل ١/٢١٥..