تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
( أمّا ) في قوله :﴿فأما الذين آمنوا بالله﴾ يجوز أن يكون للتفصيل : تفصيلاً لِمَا دَلّ عليه ﴿يا أيها الناس﴾ من اختلاف الفرق والنزعات : بين قابل للبرهان والنّور، ومكابر جاحد، ويكون مُعادل هذا الشقّ محذوفاً للتهويل، أي : وأمَّا الذين كفروا فلا تسل عنهم، ويجوز أن يكون ( أمّا ) لمجرد الشرط دون تفصيل، وهو شرط لِعموم الأحوال، لأنّ ( أمّا ) في الشرط بمعنى ( مَهما يكُنْ من شيء ) وفي هذه الحالة لا تفيد التفصيل ولا تطلب معادلاً.
والاعتصام : اللوْذ، والاعتصام بالله استعارة لللوذ بدينه، وتقدّم في قوله ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾ في سورة آل عمران ( ١٠٣ ). والإدخال في الرحمة والفضل عبارة عن الرضى.
وقوله : ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً } : تعلَّق الجار والمجرور ب ( يهدي ) فهو ظرف لَغو، و ﴿صراطاً﴾ مفعول ( يهدي )، والمعنى يهديهم صراطاً مستقيماً ليصلوا إليه، أي إلى الله، وذلك هو متمنّاهم، إذ قد علموا أنّ وعدهم عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى