المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم وعد تبارك وتعالى المؤمنين بالله، المعتصمين به، والضمير في ﴿به﴾ يحتمل أن يعود على الله تعالى، ويحتمل أن يعود على القرآن الذي تضمنه قوله تعالى :﴿نوراً مبيناً﴾ و «الاعتصام » به التمسك بسببه وطلب النجاة والمنعة به، فهو يعصم كما تعصم المعاقل، وهذا قد فسره قول النبي ﷺ :«القرآن حبل الله المتين من تمسك به عصم » و «الرحمة » و «الفضل » : الجنة وتنعيمها، ﴿ويهديهم﴾، معناه : إلى الفضل، وهذه هداية طريق الجنان، كما قال تعالى :﴿سيهديهم ويصلح بالهم﴾(١) لأن هداية الإرشاد قد تقدمت وتحصلت حين آمنوا بالله واعتصموا بكتابه، و ﴿صراطاً﴾ نصب بإضمار فعل يدل عليه ﴿يهديهم﴾، تقديره فيعرفهم، ويحتمل أن ينتصب كالمفعول الثاني : إذ ﴿يهديهم﴾ في معنى يعرفهم، ويحتمل أن ينتصب على ظرفية «ما » ويحتمل أن يكون حالاً من الضمير في ﴿إليه﴾ وقيل : من [ فضل ] والصراط : الطريق وقد تقدم تفسيره.
١ - الآية رقم (٥) من سورة (محمد) عليه الصلاة والسلام..