كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ ؛ أي وليسَ قَبُولُ التوبةِ للذين يعمَلُون المعاصِي مقيمينَ عليها حتَّى إذا عَايَنَ أحدُهم أسبابَ الموتِ والسَّوْقِ والنَّزْعِ ومعاينةَ الموتِ، إنَّي تُبْتُ الآنَ، وَلاَ على الَّذينَ يَمُوتُونَ على الكُفْرِ، ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ ؛ هَيَّأْنَا لَهُمْ ؛ ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ ؛ مُؤْلِماً وهو النارُ التي مصيرهم إليها.
وذهب الربيعُ إلى أنَّ المرادَ بالذين يعملون السيئات : المنافِقُون، ثم عَطَفَ الكافرين الْمُجَاهِريْنَ بالكفرِ على المنافقين. وحاصلُ هذه الآيةِ أنَّ مَن وقعَ في النَّزعِ وقالَ : إنِّي تُبْتُ الآنَ، فحينئذ لا يُقبَلُ مِن كافرٍ إيْمَانُهُ، ولا مِن عَاصٍ توبتُه، وقولهُ : وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ مَوْضِعُ خَفْضٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى