نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما بين سبحانه المقبول أتبعه المطرود فقال :﴿وليست التوبة﴾ أي قبولها ﴿للذين يعملون السيئات﴾ أي واحدة بعد أخرى مصرين عليها فسقة(١) كانوا أو كفرة، غير راجعين من قريب، بل يمهلون ﴿حتى إذا حضر﴾ ولما كان تقديم المفعول - على وجه يجوّز كل سامع وقوعه عليه - أهول، لكونه يصير مرتقباً حال فاعله، خائفاً من عاقبته قال :﴿أحدهم الموت﴾ أي بأن وصل إلى حد الغرغرة، وهي حالة المعاينة ﴿قال﴾ أي بلسانه كفرعون، أو قلبه(٢) ﴿إني تبت الآن﴾ فبين أن(٣) ما قبل الاحتضار قريب مع الترغيب في المسارعة جداً(٤) بالتعبير بقريب ﴿ولا الذين﴾ أي وليست التوبة للذين ﴿يموتون وهم كفار﴾ حقيقة أو مجازاً، من غير أن يتوبوا، ولا عند الغرغرة، فسوى بين الفسق والكفر تنفيراً من الفسق لصعوبة النزع عنه بعد مواقعته، (٥)ولذلك جمعهما(٦) في العذاب بقوله - جواباً لمن كأنه قال : فما جزاء هذين الصنفين :﴿أولئك﴾ أي البعداء من الرحمة، الذين لم يتوبوا إلا حال الغرغرة، والذين(٧) ماتوا مصرين ﴿أعتدنا﴾ أي هيأنا وأحضرنا ﴿لهم عذاباً﴾ ولما كان تأخير التوبة لذة نفسانية ختم بقوله(٨) :﴿أليماً﴾ أي نعذب به الكافرين ومن شئنا من عصاة المؤمنين، لأن توبتهم في تلك الحالة عدم(٩)، والميت من غير توبة من المؤمنين في المشيئة.
١ من مد، وفي الأصل وظ: فسقه..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: قبله..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ ومد: حدا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: وكذلك جمعها..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: وكذلك جمعها..
٧ زيد بعده في الأصل: صاروا، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٨ زيد بعده في الأصل: لهم عذابا، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: مهدم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى