روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
للباقين مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ اى بعد إخراج الوصية وقضاء الدين هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الاربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف دار وَإِنْ كانَ رَجُلٌ اى ذكر ميت يُورَثُ اى يورث منه من ورث لا من أورث صفة رجل كَلالَةً خبر كان اى من لا ولد له ولا والد وهى فى الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو الاعياء فى التكلم ونقصان القوة فيه فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة الى القرابة من جهتهما أَوِ امْرَأَةٌ عطف على رجل مقيد بما قيد به اى ان كان الميت أنثى يورث منها كلالة وَلَهُ اى وللميت الموروث منه سواء كان رجلا او امرأة أَخٌ أَوْ أُخْتٌ كلاهما من الام بالإجماع لان حكم غيرهما سيبين فى آخر السورة فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا اى اى من الأخ والاخت من الام السُّدُسُ من غير تفضيل للذكر على الأنثى لان الأدلاء الى الميت بمحض الأنوثة فَإِنْ كانُوا اى أولاد الام أَكْثَرَ فى الوجود مِنْ ذلِكَ اى من الأخ او الاخت المنفردين بواحد او اكثر فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ يقتسمونه بالسوية لا يزيد نصيب ذكرهم على أنثاهم والباقي لبقية الورثة من اصحاب الفروض والعصبات مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ قوله غير مضار نصب حالا من فاعل يوصى المقدر المدلول عليه بقوله يوصى على البناء للمفعول اى يوصى الميت بما ذكر من الوصية والدين حال كونه غير مدخل الضرر على الورثة بما زاد على الثلث او تكون الوصية لقصد الإضرار بهم وبان يقر فى المرض بدين كاذبا وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ اى يوصيكم الله وصية بها لا يجوز تغيرها قال عليه السلام (من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالمضار وغيره حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر بالامهال تِلْكَ اى الاحكام التي تقدمت فى امر اليتامى والوصايا والمواريث حُدُودُ اللَّهِ شرائعه التي هى كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى جميع الأوامر والنواهي التي من جملتها ما فصل هاهنا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها صيغة الجمع اى خالدين بالنظر الى جمعية من بحسب المعنى وَذلِكَ اى هذا الثواب الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اى النجاة الوافرة يوم القيامة والظفر الذي لا ظفر وراءه وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ولو فى بعض الأوامر والنواهي وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ شرائعه المحدودة فى جميع الاحكام يُدْخِلْهُ ناراً اى عظيمة هائلة لا يقادر قدرها خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ اى وله غير عذاب الحريق الجسماني عذاب آخر لا يعرف كنهه وهو العذاب الروحاني كما يؤذن به وصفه والجملة حالية وأفرد خالدا فى اهل النار وجمع فى اهل الجنة لان الانفراد وحشة وعذابا للنفس وذلك انسب بحال اهل النار. اعلم ان الاطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والاخروية ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة الله وعد له دخول الجنة
با بدان يار گشت همسر لوطخاندان نبوتش گم شد
سگ اصحاب كهف روزى چندپى مردم گرفت ومردم شد
فاذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين. قال حاتم الأصم قدس سره الزم خدمة
ملك بر هم زن تو ادهم وار زودتا بيابى همچواو ملك خلود
اين جهان خود حبس جانهاى شماستهين رويد آن سو كه صحراى شماست
قال العطار قدس سره
نقاب از روى چون خورشيد برداراگر هستى ز روى خود خبر دار
ز كوه قاف جسمانى گذر كنبدار الملك روحانى سفر كن
مشو مغرور اين ملك مزورنه عزت ماند ونه مال ونه زر
اگر رنگت فرو شويند ز رخسارخريدارت بنامش كس ببازار
عصمنا الله وإياكم من الركون الى الدنيا وموت القلب بالإصرار على الهوى فى الصبح والمساء وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ اى الذنوب حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ اى وقع فى سكرات الموت وشاهد ملك الموت سوى علاماته فان التوبة تقبل فيها قالَ عند النزع ومشاهدة ما فيه إِنِّي تُبْتُ الْآنَ من ذنوبى يعنى لا يقبل التوبة منه ثمة لانها حالة الاضطرار دون حالة الاختيار وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ عطف على الذين يعملون السيئات اى ليست التوبة للذين ماتوا وَهُمْ كُفَّارٌ مصرون على كفرهم إذا تابوا عند قرب الموت او عند معاينة العذاب فى الآخرة أُولئِكَ اى الفريقان أَعْتَدْنا أصله أعددنا أبدلت الدال الاولى تاء لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً اى هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما. اعلم ان الله تعالى سوى بين من سوف التوبة وآخرها الى حضور الموت من الفسقة وبين من مات على الكفر فى نفى التوبة للمبالغة فى عدم الاعتداد بها فى تلك الحالة كأنه قال توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء فى انه لا توبة لهم لان حضرة الموت أول احوال الآخرة فكما ان الميت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين فكذلك المسوف الى حضرة الموت لعدم محلها وتلك التسوية لكيلا يهمل المذنب فى امر التوبة ولا يتأهل العاقل فى المسارعة الى طلب المغفرة: قال جلال الدين رومى قدس سره
كرسيه كردى تو نامه عمر خويشتوبه كن زانها كه كردستى تو پيش «١»
توبه آرند وخدا توبه پذيرامر او گيرند واو نعم الأمير «٢»
وإذا هب من الله رياح العناية تجد العبد يسرع الى التوبة ويمد نفسه الى أسبابها ويتأثر بشىء يسير فيتوب عن قبح معاملته. قال ابو سليمان الداراني اختلفت الى مجلس قاص فأثر فى قلبى كلامه فلما قمت لم يبق فى قلبى شىء فعدت ثانيا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى وكسرت آلة المخالفات ولزمت الطريق فحكى هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفور اصطاد كركيا أراد بالعصفور ذلك القاص وبالكركي أبا سليمان
مرد بايد گيرد اندر گوشور نوشته اسد پند بر ديوار
قال تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فمسارعة المذنب بالتوبة وترك الإصرار والرجوع الى باب الملك الغفار ومسارعة المطيع بالاجتناب عن السيئات وزيادة الخيرات والحسنات قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال فاذا عمل العبد حسنة يكتب له صاحب اليمين عشرا)
(١) در اواسط دفتر پنجم در بيان رسيدن زن بخانه وجدا شدن زاهد از كنيزك در أوائل دفتر يكم در بيان خسارت وزير إلخ در أوائل دفتر چهارم در بيان سلب هجرت ابراهيم بن أدهم إلخ
(٢) در اواسط دفتر ششم در بيان استمداد عارف از سرچشمه حيات أبدى إلخ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى