فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
وقوله :﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ متعلق بما تعلق به الخبر، أو بمحذوف وقع حالاً. والسوء هنا : العمل السيىء. وقوله :﴿بِجَهَالَةٍ﴾ متعلق بمحذوف وقع صفة أو حالاً، أي : يعملونها متصفين بالجهالة، أو جاهلين. وقد حكى القرطبي، عن قتادة أنه قال : أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن كل معصية، فهي بجهالة عمداً كانت أو جهلاً. وحكى عن الضحاك، ومجاهد أن الجهالة هنا : العمد، وقال عكرمة : أمور الدنيا كلها جهالة، ومنه قوله تعالى :﴿إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [محمد: ٣٦] وقال الزجاج : معناه بجهالة اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية. وقيل معناه : أنهم لا يعلمون كنه العقوبة، ذكره ابن فورك، وضعفه ابن عطية. قوله :﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ معناه قبل أن يحضرهم الموت، كما يدل عليه قوله :﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ وبه قال أبو مجلز، والضحاك، وعكرمة، وغيرهم، والمراد قبل المعاينة للملائكة، وغلبة المرء على نفسه، و «من » في قوله :﴿مِن قَرِيبٍ﴾ للتبعيض، أي : يتوبون بعض زمان قريب، وهو ما عدا وقت حضور الموت. وقيل معناه : قبل المرض، وهو ضعيف، بل باطل لما قدمنا، ولما أخرجه أحمد، والترمذي، وحسنه، وابن ماجه، والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال :" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " وقيل معناه : يتوبون على قرب عهد من الذنب من غير إصرار.
قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ هو وعد منه سبحانه بأنه يتوب عليهم بعد بيانه أن التوبة لهم مقصورة عليهم.
وقوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ تصريح بما فهم من حصر التوبة فيما سبق على من عمل السوء بجهالة، ثم تاب من قريب. قوله :﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ «حتى » حرف ابتداء، والجملة المذكورة بعدها غاية لما قبلها، وحضور الموت حضور علاماته، وبلوغ المريض إلى حالة السياق، ومصيره مغلوباً على نفسه مشغولاً بخروجها من بدنه، وهو وقت الغرغرة المذكورة في الحديث السابق، وهي بلوغ روحه حلقومه، قاله الهروي. وقوله :﴿قَالَ إِنّى تُبْتُ الآن﴾ أي : وقت حضور الموت. قوله :﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ معطوف على الموصول في قوله :﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ أي : ليست التوبة لأولئك، ولا للذين يموتون، وهم كفار مع أنه لا توبة لهم رأساً، وإنما ذكروا مبالغة في بيان عدم قبول توبة من حضرهم الموت، وأن وجودها كعدمها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة﴾ قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت، فإن ماتت ماتت، وإن عاشت عاشت، حتى نزلت الآية في سورة النور :﴿الزانية والزانى فاجلدوا﴾ [النور: ٢] فجعل الله لهنّ سبيلاً. فمن عمل شيئاً جلد وأرسل، وقد روى هذا عنه من وجوه، وأخرج أبو داود في سننه عنه، والبيهقي في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة مِن نسَائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿سَبِيلاً﴾ ثم جمعهما جميعاً، فقال :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ ثم نسخ ذلك بآية الجلد، وقد قال بالنسخ جماعة من التابعين، أخرجه أبو داود، والبيهقي، عن مجاهد، وأخرجه عبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة. وأخرجه البيهقي في سننه، عن الحسن. وأخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن جرير عن السدي. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس في قوله :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : كان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله ﷺ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : الرجلان الفاعلان. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ يعني البكرين. وأخرج ابن جرير، عن عطاء قال : الرجل، والمرأة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية قال : هذه للمؤمنين وفي قوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ قال : هذه لأهل النفاق ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد ﷺ فرأوا أن كل شيء عصى به، فهو جهالة عمداً كان أو غيره. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي العالية أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد، فهو جهالة. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي، عن أبي عن صالح، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية، قال : من عمل السوء، فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة، والصحة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن الضحاك قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال : القريب : ما لم يغرغر. وقد وردت أحاديث كثيرة في قبول توبة العبد ما لم يغرغر، ذكرها ابن كثير في تفسيره، ومنها الحديث الذي قدّمنا ذكره.
وقد أخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة﴾ قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت، فإن ماتت ماتت، وإن عاشت عاشت، حتى نزلت الآية في سورة النور :﴿الزانية والزانى فاجلدوا﴾ [النور: ٢] فجعل الله لهنّ سبيلاً. فمن عمل شيئاً جلد وأرسل، وقد روى هذا عنه من وجوه، وأخرج أبو داود في سننه عنه، والبيهقي في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة مِن نسَائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿سَبِيلاً﴾ ثم جمعهما جميعاً، فقال :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ ثم نسخ ذلك بآية الجلد، وقد قال بالنسخ جماعة من التابعين، أخرجه أبو داود، والبيهقي، عن مجاهد، وأخرجه عبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة. وأخرجه البيهقي في سننه، عن الحسن. وأخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن جرير عن السدي. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس في قوله :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : كان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله ﷺ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : الرجلان الفاعلان. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ يعني البكرين. وأخرج ابن جرير، عن عطاء قال : الرجل، والمرأة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية قال : هذه للمؤمنين وفي قوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ قال : هذه لأهل النفاق ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد ﷺ فرأوا أن كل شيء عصى به، فهو جهالة عمداً كان أو غيره. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي العالية أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد، فهو جهالة. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي، عن أبي عن صالح، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية، قال : من عمل السوء، فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة، والصحة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن الضحاك قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال : القريب : ما لم يغرغر. وقد وردت أحاديث كثيرة في قبول توبة العبد ما لم يغرغر، ذكرها ابن كثير في تفسيره، ومنها الحديث الذي قدّمنا ذكره.
قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ هو وعد منه سبحانه بأنه يتوب عليهم بعد بيانه أن التوبة لهم مقصورة عليهم.
وقوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ تصريح بما فهم من حصر التوبة فيما سبق على من عمل السوء بجهالة، ثم تاب من قريب. قوله :﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ «حتى » حرف ابتداء، والجملة المذكورة بعدها غاية لما قبلها، وحضور الموت حضور علاماته، وبلوغ المريض إلى حالة السياق، ومصيره مغلوباً على نفسه مشغولاً بخروجها من بدنه، وهو وقت الغرغرة المذكورة في الحديث السابق، وهي بلوغ روحه حلقومه، قاله الهروي. وقوله :﴿قَالَ إِنّى تُبْتُ الآن﴾ أي : وقت حضور الموت. قوله :﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ معطوف على الموصول في قوله :﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ أي : ليست التوبة لأولئك، ولا للذين يموتون، وهم كفار مع أنه لا توبة لهم رأساً، وإنما ذكروا مبالغة في بيان عدم قبول توبة من حضرهم الموت، وأن وجودها كعدمها.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية قال : هذه للمؤمنين وفي قوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ قال : هذه لأهل النفاق ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد ﷺ فرأوا أن كل شيء عصى به، فهو جهالة عمداً كان أو غيره. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي العالية أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد، فهو جهالة. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي، عن أبي عن صالح، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية، قال : من عمل السوء، فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة، والصحة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن الضحاك قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال : القريب : ما لم يغرغر. وقد وردت أحاديث كثيرة في قبول توبة العبد ما لم يغرغر، ذكرها ابن كثير في تفسيره، ومنها الحديث الذي قدّمنا ذكره.
وقد أخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة﴾ قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت، فإن ماتت ماتت، وإن عاشت عاشت، حتى نزلت الآية في سورة النور :﴿الزانية والزانى فاجلدوا﴾ [النور: ٢] فجعل الله لهنّ سبيلاً. فمن عمل شيئاً جلد وأرسل، وقد روى هذا عنه من وجوه، وأخرج أبو داود في سننه عنه، والبيهقي في قوله :﴿واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة مِن نسَائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿سَبِيلاً﴾ ثم جمعهما جميعاً، فقال :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ ثم نسخ ذلك بآية الجلد، وقد قال بالنسخ جماعة من التابعين، أخرجه أبو داود، والبيهقي، عن مجاهد، وأخرجه عبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة. وأخرجه البيهقي في سننه، عن الحسن. وأخرجه ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن جرير عن السدي. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس في قوله :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : كان الرجل إذا زنا أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله ﷺ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ قال : الرجلان الفاعلان. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير :﴿واللذان يأتيانها مِنكُمْ﴾ يعني البكرين. وأخرج ابن جرير، عن عطاء قال : الرجل، والمرأة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية قال : هذه للمؤمنين وفي قوله :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ قال : هذه لأهل النفاق ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد ﷺ فرأوا أن كل شيء عصى به، فهو جهالة عمداً كان أو غيره. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي العالية أن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد، فهو جهالة. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي، عن أبي عن صالح، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ الآية، قال : من عمل السوء، فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة، والصحة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه قال : القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن الضحاك قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال : القريب : ما لم يغرغر. وقد وردت أحاديث كثيرة في قبول توبة العبد ما لم يغرغر، ذكرها ابن كثير في تفسيره، ومنها الحديث الذي قدّمنا ذكره.