الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ﴾ عطف على الذين يعملون السيئات. سوّى بين الذين سوّفوا توبتهم إلى حضرة الموت، وبين الذين ماتوا على الكفر في أنه لا توبة لهم، لأنّ حضرة الموت أول أحوال الآخرة، فكما أنّ المائت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين، فكذلك المسوّف إلى حضرة الموت لمجاوزة كل واحد منهما أوان التكليف والاختيار ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ في الوعيد نظير قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ في الوعد ليتبين أن الأمرين كائنان لا محالة.
فإن قلت : من المراد بالذين يعملون السيئات. أهم الفساق من أهل القبلة أم الكفار ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يراد الكفار، لظاهر قوله :﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾، وأن يراد الفساق، لأن الكلام إنما وقع في الزانيين، والإعراض عنهما إن تابا وأصلحا، ويكون قوله :﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ وارداً على سبيل التغليظ كقوله :﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ العالمين﴾ [آل عمران: ٩٧] وقوله :( فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً ) «من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر » لأن من كان مصدقاً ومات وهو لم يحدث نفسه بالتوبة، حاله قريبة من حال الكافر، لأنه لا يجترئ على ذلك إلا قلب مصمت.
فإن قلت : من المراد بالذين يعملون السيئات. أهم الفساق من أهل القبلة أم الكفار ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يراد الكفار، لظاهر قوله :﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾، وأن يراد الفساق، لأن الكلام إنما وقع في الزانيين، والإعراض عنهما إن تابا وأصلحا، ويكون قوله :﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ وارداً على سبيل التغليظ كقوله :﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ العالمين﴾ [آل عمران: ٩٧] وقوله :( فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً ) «من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر » لأن من كان مصدقاً ومات وهو لم يحدث نفسه بالتوبة، حاله قريبة من حال الكافر، لأنه لا يجترئ على ذلك إلا قلب مصمت.