الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) الآية [ ١٨ ].
المعنى : ليست لمن يصر على معاصي الله حتى إذا حشرج(١) بنفسه وعاين ملائكة ربه قد أتوا لقبض روحه قال في نفسه أتوب الآن وهو موقن من الموت لا يطمع في حياة، هذا لا توبة له يضمرها، لأنه غير مستطيع لإظهارها.
قال ابن عمر : التوبة مبسوطة ما لم يُسَق(٢). وعنى بذلك أهل النفاق.
وقال ابن الربيع : نزلت الأولى في المؤمنين يعني قوله :( اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ) ونزلت الثانية –الوسطى- في المنافقين وهي قوله :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ ) ونزلت الآخرة في الكفار يعني قوله :( وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) لا توبة لهم في الآخرة إذ ليست بدار عمل(٣).
وقيل : هي في أهل الإسلام، وذكر(٤) عن ابن عباس أنها منسوخة(٥) بقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )(٦)، قال : فحرم الله المغفرة على من مات، وهو كافر، وإرجاء أهل التوحيد إلى مشيئته ولم يويئسهم من المغفرة(٧). والسيئات هنا : ما دون الكفر.
ومعنى ( أَعْتَدْنَا )(٨) –وهو أفعلنا- من العتاد(٩).
١ - الحشرجة كالغرغرة تردد صوت النفس عند الموت. انظر: اللسان ٢/٢٣٧..
٢ - يقال رأيت فلاناً يسوق بنفسه أي ينزع نزعاً عند الموت. انظر: اللسان سوق ١٠/١٦٧ وهذا الأثر ذكره في الدر المنثور، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. الدر المنثور ٢/١٣١/[المدقق] وانظر: جامع البيان ٤٣/٣٠٣ والدر المنثور ٢/٤٦٠..
٣ - المرجع السابق..
٤ - عزاه الطبري إلى سفيان الثوري ورجحه. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٤..
٥ - في ذلك خلاف، فابن عباس يقول: إنها منسوخة واحتج بالآية ويرى غيره أن الآية محكمة عامة غير منسوخة واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، "إن الله يقبل..." فعند ذلك لا تقبل توبته ويكون كالآية، ورد هذا من طرف القائلين بالنسخ بأن الحديث يراد به أهل الكفر دون أهل الذنوب من الموحدين، الإيضاح في الناسخ ١٨١، وناسخ القرآن للبارزي ٢٩، والنسخ في القرآن ١/٤٣١..
٦ - النساء آية ٤٧ و١١٦..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٤ والدر المنثور ٢/٤٦١..
٨ - (أ): فعلنا..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى