مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
المسألة الثانية : قوله :﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ كلمة تعجب، أي لأي وجه ولأي معنى تفعلون هذا ؟ فإنها بذلت نفسها لك وجعلت ذاتها لذتك وتمتعك، وحصلت الألفة التامة والمودة الكاملة بينكما، فكيف يليق بالعاقل أن يسترد منها شيئا بذله لها بطبية نفسه ؟ إن هذا لا يليق ألبتة بمن له طبع سليم وذوق مستقيم.
الوجه الرابع : من الوجوه التي جعلها الله مانعا من استرداد المهر قوله :﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ في تفسير هذا الميثاق الغليظ وجوه : الأول : قال السدي وعكرمة والفراء : هو قولهم زوجتك هذه المرأة على ما أخذه الله للنساء على الرجال، من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ومعلوم أنه إذا ألجأها إلى أن بذلت المهر فما سرحها بالإحسان، بل سرحها بالإساءة. الثاني : قال ابن عباس ومجاهد : الميثاق الغليظ كلمة النكاح المعقودة على الصداق، وتلك الكلمة كلمة تستحل بها فروج النساء، قال ﷺ :«اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ». الثالث : قوله :﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ أي أخذن منكم بسبب إفضاء بعضكم إلى بعض ميثاقا غليظا، وصفه بالغلظة لقوته وعظمته، وقالوا : صحبة عشرين يوما قرابة، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج.
النوع الخامس : من الأمور التي كلف الله تعالى بها في هذه الآية من الأمور المتعلقة بالنساء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى