محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١ من سورة النساء في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١ من سورة النساء

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىَ بَعْضُكُمْ إِلَىَ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثَاقاً غَلِيظاً﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ : وعلى أيّ وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهنّ من صدقاتهنّ إذا أردتم طلاقهنّ واستبدال غيرهنّ بهنّ أزواجا، وقد أفضى بعضكم إلى بعضكم فتباشرتم وتلامستم. وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر : كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راض به ؟ على معنى التهديد والوعيد. وأما الإفضاء إلى الشيء فإنه الوصول إليه بالمباشرة له، كما قال الشاعر :
بِلىً. . . أفْضَى إلى كُتْبِةٍبَدَا سيرُها مِنْ باطِنٍ بَعْدَ ظاهِر
يعني بذلك : أن الفساد والبلي وصل إلى الخُرَز. والذي عُني به الإفضاء في هذا الموضع : الجماع في الفرج.
فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه : وكيف تأخذون ما آتيتموهنّ وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع ؟.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الحميد بن بيان القناد، قال : حدثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال : الإفضاء : المباشرة، ولكن الله كريم يكني عما يشاء.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس قال : الإفضاء : الجماع، ولكن اللّهِ يكني.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عاصم بن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس، قال : الإفضاء : هو الجماع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَقَدْ أفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾ قال : مجامعة النساء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفْضَى بَعْضُكمْ إلى بَعْضٍ﴾ يعني : المجامعة.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾.


أما ما وثقت به لهنّ على أنفسكم من عهد، وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم، من إمساكهنّ بمعروف، أو تسريحهنّ بإحسان، وكان في عقد المسلمين النكاح قديما، فيما بلغنا أن يقال للناكح : آلله عليك لتمسكنّ بمعروف أو لتسرحنّ بإحسان.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ والميثاق الغليظ الذي أخذه للنساء على الرجال : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وقد كان في عهد المسلمين عند إنكاحهم : آللّهِ عليك لتمسكنّ بمعروف أو لتسرحنّ بإحسان.
واختلف أهل التأويل في الميثاق الذي عنى الله جلّ ثناؤه بقوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾. فقال بعضهم : هو إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله :﴿وأخَذْن مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : هو ما أخذ الله تبارك وتعالى للنساء على الرجال، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. قال : وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما ﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ ميثاقا غَلِيظا﴾ فهو أن ينكح المرأة فيقول وليها : أنكحناكها بأمانة الله، على أن تمسكها بالمعروف أو تسرّحها بإحسان.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وكان في عقدة المسلمين عند نكاحهنّ : ايم الله عليك لتمسكنّ بمعروف، ولتسرحنّ بإحسان.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو قتيبة، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، ومحمد بن سيرين في قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : إمساك بمعروف. أو تسريح بإحسان.
وقال آخرون : هو كلمة النكاح التي استحلّ بها الفرج. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : كلمة النكاح التي استحلّ بها فروجهنّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم المكي، عن مجاهد في قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : قوله نكحت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عنبسة، عن محمد بن كعب القرضي :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : هو قولهم : قد ملكت النكاح.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن مجاهد :﴿وَأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : كلمة النكاح.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : فقال ابن زيد في قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : الميثاق : النكاح.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني سالم الأفطس، عن مجاهد :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قال : كلمة النكاح قوله نكحت.
وقال آخرون : بل عنى قول النبيّ ﷺ :«أخَذْتُمُوهُنّ بأمانَةِ اللّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنّ بِكَلِمَةِ اللّهِ ». ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر وعكرمة :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ قالا : أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾ والميثاق الغليظ : أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال : الميثاق الذي عني به في هذه الآية، هو ما أخذ للمرأة على زوجها عند عقدة النكاح، من عهد على إمساكها بمعروف، أو تسريحها بإحسان، فأقرّ به الرجل، لأن الله جلّ ثناؤه بذلك أوصى الرجال في نساءهم وقد بينا معنى الميثاق فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
واختلف في حكم هذه الاَية، أمحكم أم منسوخ ؟ فقال بعضهم : محكم، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدة الطلاق.
وقال آخرون : هي محكمة، غير جائز له أخذ شيء مما آتاها منها بحال، كانت هي المريدة للطلاق أو هو. وممن حكي عنه هذا القول بكر بن عبد الله بن المزني.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا عقبة بن أبي المهنا، قال : سألت بكرا عن المختلعة أيأخذ منها شيئا ؟ قال : لا ﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقا غَلِيظا﴾.
وقال آخرون : بل هي منسوخة نسخها قوله :﴿وَلا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مما آتيتُمُوهُنّ شَيْئا إلاّ أنْ يَخافا أنْ لا يَقِيما حُدُودَ اللْهِ﴾ ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإنْ أرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ إلى قوله :﴿وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقا غَلِيظا﴾ قال : ثم رخص بعد، فقال :﴿وَلا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنّ شَيْئَا إلاّ أنْ يَخافا ألاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَإنْ خِفْتُمْ ألاّ يُقِيمَا حُدودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ قال : فنسخت هذه تلك.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : إنها محكمة غير منسوخة، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها من غير نشوز كان منها، ولا ريبة أتت بها. وذلك أن الناسخ من الأحكام، ما نفى خلافه من الأحكام، على ما قد بينا في سائر كتبنا، وليس قوله :﴿وَإنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ نفي حكم قوله :﴿فإنْ خِفْتُمْ ألاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ لأن الذي حرّم الله على الرجل بقوله :﴿وَإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنّ قِنْطارا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا﴾ أخذ ما آتاها منها إذا كان هو المريد طلاقها.
وأما الذي أباح له أخذه منها بقوله :﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ فهو إذا كانت هي المريدة طلاقه، وهو كاره له ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يحكم لإحداهما بأنها ناسخة، وللأخرى بأنها منسوخة، إلا بحجة يجب التسليم لها.
وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني من أنه ليس لزوج المختلعة أخذ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبة الفرقة وهو الكاره، فليس بصواب لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ بأنه أمر ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقها إن طلبت فراقه، وكان النشوز من قبلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وكيف تأخذونه"، وعلى أي وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهن من صدقاتهن، إذا أردتم طلاقهن واستبدال غيرهن بهن أزواجًا ="وقد أفضى بعضكم إلى بعض"، فتباشرتم وتلامستم.
* * *
وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام، فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر:"كيف تفعل كذا وكذا، وأنا غير راضٍ به؟ "، على معنى التهديد والوعيد. (١)
* * *
وأما"الإفضاء" إلى الشيء، فإنه الوصول إليه بالمباشرة له، كما قال الشاعر: (٢)
[بَلِينَ] بِلًى أَفْضَى إلَى [كُلِّ] كُتْبَةٍبَدَا سَيْرُهَا مِنْ بَاطِنٍ بَعْدَ ظَاهِرِ (٣)
يعني بذلك أن الفساد والبلي وصل إلى الخُرَز. والذي عُني به"الإفضاء" في هذا الموضع، الجماعُ في الفرج.
* * *
(١) في المطبوعة: "التهديد"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) كان في المخطوطة والمطبوعة:
بِلًى أَفْضَى إِلَى كتْبَةٍبَدَا سَيرُها مِنْ بَاطِنٍ بَعد ظاهِر
بياض في الأصل بين الكلمات، وقد زدت ما بين الأقواس اجتهادًا واستظهارًا، حتى يستقيم الشعر. و"الكتبة" (بضم فسكون)، هي الخرزة المضمومة التي ضم السير كلا وجهيها، من المزادة والسقاء والقربة. يقال: "كتب القربة": خرزها بسيرين. وهذا بيت يصف مزادًا أو قربًا، قد بليت خرزها بلى شديدًا فقطر الماء منها، فلم تعد صالحة لحمل الماء.
فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن، وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩١٤ - حدثني عبد الحميد بن بيان القَنّاد قال، حدثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال: الإفضاء المباشرة، ولكنّ الله كريم يَكْني عما يشاء.
٨٩١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس قال: الإفضاء الجماع، ولكن الله يَكني.
٨٩١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس قال: الإفضاء هو الجماع.
٨٩١٧ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وقد أفضى بعضكم إلى بعض"، قال: مجامعة النساء.
٨٩١٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٩١٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض"، يعني المجامعة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾


قال أبو جعفر: أيْ: ما وثَّقتم به لهنَّ على أنفسكم، (١) من عهد وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم، من إمساكهن بمعروف، أو تسريحهنّ بإحسان.
* * *
وكان في عقد المسلمين النكاحَ قديمًا فيما بلغنا - أن يقال لناكح:"آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرِّحن بإحسان"!
٨٩٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا". والميثاق الغليظ الذي أخذه للنساء على الرجال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وقد كان في عقد المسلمين عند إنكاحهم:"آلله عليك لتمسكنَّ بمعروف أو لتسرحن بإحسان". (٢)
* * *
واختلف أهل التأويل في"الميثاق" الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا".
فقال بعضهم: هو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٢١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
٨٩٢٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك مثله.
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "ما وثقت به لهن على أنفسكم"، واختلاف الضمائر هنا خطأ، وصوابه ما أثبت: "وثقتم". وانظر تفسير"الميثاق" فيما سلف ١: ٤١٤ / ٢: ١٥٦، ٢٢٨، ٣٥٦ / ٦: ٥٥٠.
(٢) في المطبوعة: "وقد كان في عهد المسلمين"، وأثبت ما في المخطوطة.
٨٩٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: هو ما أخذ الله تبارك وتعالى للنساء على الرجال، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. قال: وقد كان ذلك يؤخذ عند عَقد النكاح.
٨٩٢٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، فهو أن ينكح المرأة فيقول وليها: أنكحناكَها بأمانة الله، على أن تمسكها بالمعروف أو تسرِّحها بإحسان.
٨٩٢٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال:"الميثاق الغليظ" الذي أخذه الله للنساء: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وكان في عُقْدة المسلمين عند نكاحهن:"أيْمُ الله عليك، لتمسكن بمعروف ولتسرحَنّ بإحسان".
٨٩٢٦ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
* * *
وقال آخرون: هو كلمة النكاح التي استحلَّ بها الفرجَ.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٢٧ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: كلمة النكاح التي استحلَّ بها فروجهن.
٨٩٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد مثله.
٨٩٢٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا
سفيان، عن أبي هاشم المكي، عن مجاهد في قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: قوله:"نكحتُ". (١)
٨٩٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عنبسة، عن محمد بن كعب القرظي:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: هو قولهم:"قد ملكتَ النكاح".
٨٩٣١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن مجاهد:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: كلمة النكاح.
٨٩٣٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: الميثاق النكاح.
٨٩٣٣ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثني سالم الأفطس، عن مجاهد:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: كلمة النكاح، قوله:"نكحتُ".
* * *
وقال آخرون: بل عنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله". (٢)
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر وعكرمة:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قالا أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
٨٩٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر،
(١) الأثر: ٨٩٢٩ -"أبو هاشم المكي"، هو: إسماعيل بن كثير، صاحب مجاهد. قال ابن سعد: "ثقة كثير الحديث". روى عنه سفيان الثوري، وابن جريج، ومسعر بن كدام، وغيرهم. مترجم في التهذيب.
(٢) انظر الأثرين السالفين رقم: ٨٩٠٥، ٨٩٠٦.
عن أبيه، عن الربيع:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، والميثاق الغليظ: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك، قولُ من قال: الميثاق الذي عُني به في هذه الآية: هو ما أخذ للمرأة على زوجها عند عُقْدة النكاح من عهدٍ على إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان، فأقرَّ به الرجل. لأن الله جل ثناؤه بذلك أوصى الرجالَ في نسائهم.
* * *
وقد بينا معنى"الميثاق" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
واختلف في حكم هذه الآية، أمحكمٌ أم منسوخ؟
فقال بعضهم: محكم، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها، إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ.
* * *
وقال آخرون: هي محكمة، غير جائز له أخذ شيء مما آتاها منها بحال، كانت هي المريدةَ للطلاق أو هو. وممن حُكي عنه هذا القول، بكر بن عبد الله بن المزني.
٨٩٣٦ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء. قال: سألت بكرًا عن المختلعة، أيأخذ منها شيئًا؟ قال: لا"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا". (٢)
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ٤١٤ / ٢: ١٥٦، ١٥٧، ٢٨٨ / ٦: ٥٥٠.
(٢) الأثر: ٨٩٣٦ - مضى هذا الأثر برقم: ٤٨٧٧، وكان فيه هنا، كما كان هناك"عقبة بن أبي المهنا"، فانظر التعليق عليه هناك، والمراجع مذكورة فيه، وقد زاد أبو جعفر هناك، إسنادًا آخر، عن عقبة بن أبي الصهباء، عن بكر بن عبد الله المزني، لهذا الأثر، وهذا أحد الدلائل على اختصار أبي جعفر لتفسيره هذا.
قال آخرون: بل هي منسوخة، نسخها قوله: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [سورة البقرة: ٢٢٩].
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٣٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج" إلى قوله:"وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا"، قال: ثم رخص بعدُ فقال: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [سورة البقرة: ٢٢٩]. قال: فنسخت هذه تلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، قولُ من قال:"إنها محكمة غير منسوخة"، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها، إذا أراد طلاقها من غير نشوز كان منها، ولا ريبة أتت بها.
وذلك أن الناسخ من الأحكام، ما نَفَى خلافه من الأحكام، على ما قد بيَّنا في سائر كتبنا. (١) وليس في قوله:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج"، نَفْي حكمِ قوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [سورة البقرة: ٢٢٩]. لأن الذي حرَّم الله على الرجل بقوله:"وإن أَردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا"، أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها. وأما الذي أباح له أخذَه منها بقوله: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)، فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كاره، ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع. (٢)
(١) انظر ما سلف، ما قاله في كتابه هذا في"النسخ" فيما سلف ٣: ٣٨٥، ٦٣٥ / ٤: ٥٨٢ / ٦: ٥٤، ١١٨.
(٢) انظر ما سلف ٤: ٥٤٩ - ٥٨٥، وانظر كلامه في الناسخ والمنسوخ من الآيتين في ص: ٥٧٩ -٥٨٣، من الجزء نفسه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضَتْ إليك.
قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغير واحد : يعني بذلك الجماع.
وقد ثبت في الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما :" الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب " ثلاثًا. فقال الرجل : يا رسول الله، مالي - يعني : ما أصدقها(١) - قال :" لا مال لك إن كنت صدَقْت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها(٢).
وفي سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أكتم(٣) أنه تزوج امرأة بكرًا في خدرها، فإذا هي حامل(٤) من الزنا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقضى لها بالصداق وفرَق بينهما، وأمر بجلدها، وقال :" الولد عبد لك " (٥).
فالصداق في مقابلة البُضْع، ولهذا قال تعالى :﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
وقوله :﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ روي عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير : أن المراد بذلك العَقْد.
وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله :﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا [ غَلِيظًا ](٦) قال : قوله : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
قال ابن أبي حاتم : وروي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، والضحاك والسدي - نحو ذلك.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في الآية(٧) هو قوله : أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فإن " كلمة الله " هي التشهد في الخطبة. قال : وكان فيما أعطى النبي ﷺ ليلة أسرى به قال له : جعلت أمتك لا تجوز لهم خُطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي. رواه ابن أبي حاتم.
وفي صحيح مسلم، عن جابر في خُطبة حِجة الوداع : أن رسول الله ﷺ قال فيها :" واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فُروجهن بِكَلِمَة الله " (٨).
١ في أ: "ما أصدقتها"..
٢ صحيح البخاري برقم (٥٣١٢) وصحيح مسلم برقم (١٤٩٣) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
.

٣ في جـ، ر، أ: "بصرة بن أبي بصرة"..
٤ في جـ، أ: "حبلى"..
٥ سنن أبي داود برقم (٢١٣١)..
٦ زيادة من جـ، ر، أ..
٧ في جـ، ر، أ: "وأخذن منكم ميثاقا غليظا"..
٨ صحيح مسلم برقم (١٢١٨)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقد بين تعالى حكمة ذلك بقوله :﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ وبيان ذلك : أن الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على الزوج ولم ترض بحلها له إلا بذلك المهر الذي يدفعه لها، فإذا دخل بها وأفضى إليها وباشرها المباشرة التي كانت حراما قبل ذلك، والتي لم ترض ببذلها إلا بذلك العوض، فإنه قد استوفى المعوض فثبت عليه العوض.
فكيف يستوفي المعوض ثم بعد ذلك يرجع على العوض ؟ هذا من أعظم الظلم والجور، وكذلك أخذ الله على الأزواج ميثاقا غليظا بالعقد، والقيام بحقوقها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. -[١٧٣]-
بل متى ﴿أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ أي: تطليقَ زوجة وتزوجَ أخرى. أي: فلا جناح عليكم في ذلك ولا حرج. ولكن إذا ﴿آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ﴾ أي: المفارقة أو التي تزوجها ﴿قِنْطَارًا﴾ أي: مالا كثيرا. ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ بل وفروه لهن ولا تمطلوا بهن.
وفي هذه الآية دلالة على عدم تحريم كثرة المهر، مع أن الأفضل واللائق الاقتداءُ بالنبي ﷺ في تخفيف المهر. ووجه الدلالة أن الله أخبر عن أمر يقع منهم، ولم ينكره عليهم، فدل على عدم تحريمه [لكن قد ينهي عن كثرة الصداق إذا تضمن مفسدة دينية وعدم مصلحة تقاوم] (١).
ثم قال: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ فإن هذا لا يحل ولو تحيلتم عليه بأنواع الحيل، فإن إثمه واضح.
وقد بين تعالى حكمة ذلك بقوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ وبيان ذلك: أن الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على الزوج ولم ترض بحلها له إلا بذلك المهر الذي يدفعه لها، فإذا دخل بها وأفضى إليها وباشرها المباشرة التي كانت حراما قبل ذلك، والتي لم ترض ببذلها إلا بذلك العوض، فإنه قد استوفى المعوض فثبت عليه العوض.
فكيف يستوفي المعوض ثم بعد ذلك يرجع على العوض؟ هذا من أعظم الظلم والجور، وكذلك أخذ الله على الأزواج ميثاقا غليظا بالعقد، والقيام بحقوقها. ثم قال تعالى:
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَفْضَى
اسْتَمْتَعَ بِالْجِمَاعِ.

إعراب الآية ٢١ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ١٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً «١» أَنْ في موضع رفع أي وراثة النساء والنِّساءَ منصوبات على أحد معنيين يكون بمعنى أن ترثوا من النساء كما ترثون الأموال وقد رويا جميعا في التفسير. روى أبو صالح عن ابن عباس قال: لما مات أبو قيس بن الأسلت جاء ابنه فألقى على امرأة أبيه رداءه وقال: قد ورثتها كما ورثت ماله. وكان هذا حكمهم فإن شاء دخل بها بلا صداق وإن شاء زوّجها وأخذ صداقها فأنزل الله جلّ وعزّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً.
وفي رواية أخرى كان الرجل يتزوج المرأة فإذا مات عنها قبل أن يدخل بها منعها ابنه من التزويج حتى يرث منها. كَرْهاً مصدر في موضع الحال. وَلا تَعْضُلُوهُنَّ يجوز أن يكون معطوفا وفي قراءة عبد الله ولا أن تعضلوهنّ «٢» ويجوز أن يكون «كرها» تمام الكلام ثم ابتدأ النهي فقال: «ولا تعضلوهنّ» وذلك أن يكون عند الرجل امرأة لا يريدها فيعضلها أي لا يطلقها لتفتدي منه فذلك محظور عليه قال ابن السلماني: نزلت لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً في أمر الجاهلية ونزلت وَلا تَعْضُلُوهُنَّ في أمر الإسلام، وقال ابن سيرين وأبو قلابة لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلّا أن يجد على بطنها رجلا قال الله جلّ وعزّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وقال الضحاك وقتادة:
الفاحشة المبيّنة النشوز أي فإذا نشزت كان له أن يأخذ الفدية، وقول ثالث إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل النسخ «وأن» في موضع نصب على جميع الأقوال لأنها استثناء ليس من الأول.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٠]

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠)
أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً مصدر في موضع الحال. وَإِثْماً معطوف عليه. مُبِيناً من نعته.

[سورة النساء (٤) : آية ٢١]

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١)
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ جملة في موضع الحال.
(١) هذه قراءة حمزة والكسائي، وباقي السبعة بفتح الكاف، انظر تيسير الداني ٧٩.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٩، والبحر المحيط ٣/ ٢١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢١ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٠ قولًا
١
وعن المليكي، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٧.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ميثاقا غليظا﴾، قال:هو ما أخذ اللهُ تعالى للنساء على الرجال؛ فإمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان. قال: وقد كان ذلك يُؤخَذُ عند عقد النكاح: آلله عليك لَتُمْسِكَنَّ بمعروف، أو لَتُسَرِّحَنَّ بإحسان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢، وابن جرير ٦‏/‏٥٤٣ من طريق سعيد. وعلق ابن المنذر ٢‏/‏٦١٧ نحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٤٢) معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة، فقال: «أي: ما وثَّقتم به لهنَّ على أنفسكم مِن عهدٍ وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم مِن إمساكهن بمعروف، أو تسريحهنَّ بإحسان. وكان في عقد المسلمين النكاحَ قديمًا فيما بلغنا أن يُقال للناكح: آلله عليك لتمسكن بمعروف، أو لتسرِّحن بإحسان».
٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عَنبَسَة- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: هو قولهم: قد ملكت النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٥.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ فهو أن ينكِح المرأةَ، فيقول وليُّها: أنكحناكها بأمانة الله، على أن تُمْسِكها بالمعروف، أو تُسَرِّحها بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٣.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: والميثاقُ الغليظ: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وزاد في رواية: فإنّ كلمة الله هي: التشهد في الخطبة، قال: وكان فيما أُعْطِي النبي ﷺ ليلة أسري به، قال: جُعِلت أُمَّتَك لا تجوز لهم الخطبةُ حتى يشهدوا أنّك عبدي ورسولي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٩ (٥٠٧٠) مرسلًا، وابن جرير ٦‏/‏٥٤٦ دون الزيادة.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، يعني بالميثاق الغليظ: ما أُمِروا به من قوله -تبارك وتعالى- فيهن: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ [البقرة:٢٣١]، والغليظ يعني: الشديد، وكل غليظ في القرآن يعني به: الشديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٥.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: الميثاق: النكاح١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالميثاق المذكور في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وهذا قول الضحاك، والسدي، والحسن، وابن سيرين، وقتادة. وثانيها: أنّه عقد النكاح الذي استحل به الفرج. وهذا قول مجاهد، وابن زيد. وثالثها: أنّه قول النبي ﷺ: «أخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واسْتَحْلَلْتُم فُرُوجَهُنَّ بكلمة الله». وهذا قول عكرمة، والربيع. وزاد ابن عطية (٢/٥٠٥) قولًا رابعًا: أنّ الميثاق الغليظ: الولد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٤٦) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر الكتاب، فقال: «أوْلى هذه الأقوال بتأويل ذلك قولُ من قال: الميثاق الذي عُني به في هذه الآية: هو ما أُخِذَ للمرأة على زوجها عند عقْدِ النكاح مِن عهدٍ على إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان، فأقرَّ به الرجل. لأنّ الله -جل ثناؤه- بذلك أوصى الرجالَ في نسائهم».
٨
وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ، والحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، وعكرمة مولى ابن عباس، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٩.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- أنّه كان إذا زَوَّج اشترطَ؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٣.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: هو قولُ الرجل: ملَكتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٨.
١١
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه كان إذا أنكح قال: أُنكِحُك على ما أمر اللهُ به؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٢-١٤٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٧.
١٢
عن أنس بن مالك -من طريق عوف- أنّه كان إذا زوَّج امرأةً من بناته، أو امرأةً مِن بعض أهله قال لزوجها: أُزَوِّجُك، تُمسِكُ بمعروف، أو تُسرِّحُ بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٢.
١٣
وعن سعيد بن جبير، قال: هو قوله: قد نكحتُ. عند الخطبة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٨.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: عُقْدَة النكاح قولُه: قد أنكحتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٣.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم الأفطس- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: كلمة النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٥، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٨.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ميثاقا غليظا﴾، قال: كلمة النكاح التي تُسْتَحَلُّ بها فروجهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جرير- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٣. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٧.
١٨
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٧.
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد بن جبر: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قالا: أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٣، وابن جرير ٦/ ٥٤٥ عن عكرمة من طريق جابر، وعن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
٢٠
قال عامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾: هُو ما رُوِي عن النبي - ﷺ - أنّه قال: «اتقوا اللهَ في النساء؛ فإنّكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى»١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٢٧٧، وتفسير البغوي ٢/ ١٨٧.
٢١
عن بكر بن عبد الله [المُزني]-من طريق عقبة بن أبي الصَّهْباء- أنّه سُئِل عن المختلَعة: أنأخذ منها شيئًا؟ قال: لا، ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٦١، ٦‏/‏٥٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢سبق ذكر انتَقادِ ابن جرير (٦/٥٤٨) قولَ بكر بن عبد الله المزني، وحُكْم ابن عطية (٢/٥٠٥) عليه بالشذوذ.
٢٢
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- ﴿ميثاقا غليظا﴾، يعني: شديدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٩.
٢٣
عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤٤. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٦١٧ عن محمد بن سيرين.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المزني- قال: الإفضاءُ: الجماع، ولكنَّ الله يَكْنِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤١، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٨.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، قال: مجامعة النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٦
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، يعني: المجامعة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٦-.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، يعني: المجامعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٨.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تأخذونه﴾ تعظيمًا له، يعني: المهر، ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ يعني به: الجماع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٥.
٢٩
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، قال: تعظيمًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٤٠-٥٤١ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وكيف تأخذونه﴾: وعلى أيِّ وجه تأخذون مِن نسائكم ما آتيتموهُنَّ من صدقاتهن إذا أردتُم طلاقَهُنَّ واستبدالَ غيرِهن بهن أزواجًا، ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ فتباشرتم وتلامستم. وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرجَ الاستفهام فإنّه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر: كيف تفعل كذا وكذا، وأنا غير راضٍ به؟! على معنى التهديد والوعيد. وأما الإفضاء إلى الشيء فإنّه: الوصول إليه بالمباشرة له. والذي عُني به الإفضاء في هذا الموضع: الجماعُ في الفرج. فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع؟!».
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: الميثاقُ الغليظُ: إمساكٌ بمعروف، أوتسريح بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٧ من طريق علي بن أبي طلحة.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ثُمَّ رَخَّص بعد، فقال: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة:٢٢٩]، قال: فنسختْ هذه تلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِفَ في ثبوت حكم هذه الآية أو نسخه على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ. وثانيها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها منها بحال، سواء أكانت هي المريدةَ الطلاقَ أو هو. وهذا قول بكر بن عبد الله المزني. وثالثها: أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَأْخُذُوا مِمّا ءاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلاَّ أن يَخافا ألاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]. وهذا قول ابن زيد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٤٧-٥٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ لعدم ورود دليل للنسخ يعتمد عليه، مع إمكان الجمعِ بينهما، وقال: «ذلك أنّ الناسخ من الأحكام ما نَفى خلافَه من الأحكام، وليس في قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ نَفْيُ حكمِ قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]؛ لأنّ الذي حرَّم اللهُ على الرجل بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها، وأمّا الذي أباح له أخذَه منها بقوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كارِهٌ، وليس في حكم إحدى الآيتين نفيُ حكم الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك لم يجُز أن يُحكم لإحداهما بأنها ناسخة وللأخرى بأنها منسوخة إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليم لها». وانتَقَدَ القولَ الثاني لمخالفته ما ثبت في السّنّة، فقال: «وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني مِن أنّه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبةَ الفرقةَ وهو الكاره فليس بصواب؛ لصحة الخبَرِ عن رسول الله ﷺ بأنه أمرَ ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقِها إذ طلبت فراقه، وكان النشوز من قِبَلها». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٠٥ بتصرف) القولين الثاني والثالث بقوله: «مِن شاذِّ الأقوال في هذه الآية أنّ بكر بن عبد الله المزني قال: لا يجوز أن يؤخذ من المختلعة قليلٌ ولا كثير، وإن كانت هي المريدة للطلاق. ومنها أنّ ابن زيد قال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾. وليس في شيء من هذه الآيات ناسخٌ ولا منسوخ، وكلها ينبني بعضُها مع بعض».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • هل رأيتم تعظيما لحق المرأة أعظم من تسمية العقد بها (ميثاقا غليظا) حفظا لحقوقها .

    — محمد الربيعة

  • {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} ألا فلتهنأ المرأة المسلمة بذلك .

    — محمد الربيعة

  • ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ . رِباط الزوجية أعظم عقد و ميثاق ، فلا تحله بنزعة غضب عابرة .

    — إبراهيم العقيل

  • مجالس في تدبر القرآن ( سورة النساء آية 21 )

    — خالد السبت

  • دقيقة مع القرآن سورة النساء آية 21

    — عويض العطوي

  • دقيقة مع القرآن سورة النساء آية 21.

    — عويض العطوي

  • وصف ﷲ ميثاق زوجتك عليك : ﴿وَأَخَذنَ مِنكُم ميثاقًا غَليظًا﴾ وقال عن ميثاقه مع رسله : ﴿ وَأَخَذنا مِنهُم ميثاقًا غَليظًا ﴾ فسبحان ﷲ كيف تشابها في الوصف؟ فخذ الحذر.

    — تدبر

  • وصف ﷲ ميثاق زوجتك عليك : ﴿ وَأَخَذنَ مِنكُم ميثاقًا غَليظًا ﴾ وقال عن ميثاقه مع رسله : ﴿ وَأَخَذنا مِنهُم ميثاقًا غَليظًا ﴾ فسبحان ﷲ كيف تشابها في الوصف؟ فخذ الحذر.

    — تدبر

  • *(وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) إنه استفهام تعجبي ممن يريد أن يأخذ من صداق زوجه فهذا ليس من المروءة

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ٢١ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(21) And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال