جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَإِنْ أَرَدْتّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مّبِيناً﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَإنْ أرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها ﴿وآتَيْتمْ إحْدَاهنّ﴾ يقول : وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر قنطارا، والقنطار : المال الكثير. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه والصواب من القول في ذلك عندنا. ﴿فلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا﴾ يقول : فلا تضرّوا بهنّ إذا أردتم طلاقهنّ ليفتدين منكم بما آتيتموهن. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَإنْ أرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ : طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحلّ له من مال المطلقة شيء وإن كثر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أتأْخُذُونَهُ بُهْتانا وإثْما مبِينا﴾.
يعني بقوله تعالى :﴿أتأْخُذُونَهُ﴾ : أتأخذون ما آتيتموهنّ من مهورهنّ، ﴿بُهْتانا﴾ يقول : ظلما بغير حقّ، ﴿وإثْما مُبِينا﴾ يعني : وإثما قد أبان أمر آخذه أنه بأخذه إياه لمن أخذه منه ظالم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج"، وإن أردتم، أيها المؤمنون، نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها (١) ="وآتيتم إحداهن"، يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر (٢) ="قنطارًا".
* * *
= و"القنطار" المال الكثير. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه، والصوابَ من القول في ذلك عندنا. (٣)
* * *
(٢) انظر تفسير"الإيتاء" في فهارس اللغة، فيما سلف.
(٣) انظر تفسير"القنطار" فيما سلف ٦: ٢٤٤-٢٥٠.
٨٩١٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج"، طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.
٨٩١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"أتأخذونه"، أتأخذون ما آتيتموهن من مهورهن ="بهتانا"، يقول: ظلمًا بغير حق ="وإثما مبينًا"، يعني: وإثمًا قد أبان أمرُ آخذه أنه بأخذه إياه لمن أخذَه منه ظالم. (١)
* * *