الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ) الآية [ ٢٠-٢١ ].
نهى الله المؤمنين أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً، إذا أرادوا طلاقهن ليستبدلوا بهن غيرهن. والقنطار : المال الكثير وفي تحديد(١) عدده اختلاف قد ذكرناه في آل عمران(٢)، والبهتان : الباطل(٣).
( اَتَاخُذُونَهُ ) كله على طريق التحذير والتوبيخ ألا يؤخذ منهن(٤) شيء، وإن كثر ما عندهن، وهو تحذير لمن فعله ومعنى ( اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ ) الملامسة والمباشرة أي : تلامستم وتباشرتم، وأصل الإفضاء في اللغة : المباشرة والمخالطة(٥)، يقال : القوم فوضى فضا(٦) أي : مختلطون لا أمير لهم، فالإفضاء في هذه المواضع عند أكثر العلماء الجماع في الفرج.
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) : هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء(٧). وكان عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح : " الله عليك " أي : " لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان " (٨).
وقال ابن زيد : رخص عليهم بعد ذلك فقال :( اِلاَّ [ أَنْ ] يَّخَافَا(٩) أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )(١٠) وهذه ناسخة لتلك في قوله(١١). وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا(١٢) أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها(١٣)، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم(١٤)، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة(١٥) للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها(١٦).
١ - (أ): وتحديد (ج): وفي عدده..
٢ - تقدم بيانه صفحة ٩٦٧-٩٦٨..
٣ - أصل البهتان: الكذب الذي يواجه به الإنسان صاحبه على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه أي: يتحير. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠، وتفسير الغريب ١٢٢ والمفردات ٦١..
٤ - (ج): منهم وهو خطأ..
٥ - أفضى يفضي إفضاء إلى الشيء بمعنى انتهى إليه، وعدي الفعل بمعنى إلى ليحمي بمعنى وصل، وأفضى الرجل إلى امرأته هي في الكناية أبلغ وألطف من قولهم نكحها وخلا بها. انظر: المحرر ٤/٦٥ والمفردات ٨/٣٩٦ واللسان فضى ١٥/١٥٧..
٦ - فوضى فضا جملة من بيت للمعدل اليشكري وهو من شعراء الحماسة توفي ٨٠ هـ قال:
طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسنون الشر إلا تناديا
انظر: معجم الشعراء ٣٨٨ وشرح الحماسة ٤/١٣٦..

٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٥ والجامع للأحكام ٥/١٠٣..
٨ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٣١٥ ومثله الدر المنثور ٢/٣٦٧..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ٢٢٧..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (أ): ما..
١٣ - الأصل أن يقول: يستبدل بها غيرها، لأنها الباء تدخل على المبدل لا على البدل. [المدقق]..
١٤ - وهو مذهب الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣١٧ ومثله ابن العربي في أحكامه ١/٣٦٨..
١٥ - (أ): لا مريدة..
١٦ - (أ) ليستبد. وهنا الأصل أن يقول: ليستبدل بها غيرها. [المدقق]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى