تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ أي : إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئاً، ولو كان قنطارا من مال.
وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا.
وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل، وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق، ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة(١) بن علقمة، عن محمد بن سِيرين، قال : نُبِّئْت عن أبي العَجْفَاء السُّلميِّ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تُغْلُوا في صَداق(٢) النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا أو تَقْوَى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقَت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أُوقِيَّة، وإن كان الرجل ليُبْتَلَى بصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول : كَلِفْتُ إليك عَلَق القِرْبة، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء - واسمه هرم ابن مُسَيب البصري - وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح(٣).
طريق أخرى عن عمر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد(٤) بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال : أيها الناس، ما إكثاركم في صُدُق النساء وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك. ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة(٥) لم تسبقوهم إليها. فَلا أعرفَنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت :(٦) يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم(٧) على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم. فقالت : أما سمعت ما أنزل الله(٨) في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول :﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [ فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ](٩)﴾ [النساء: ٢٠] قال : فقال :
اللهم غَفْرًا، كُلُّ الناس أفقه من عمر. ثم(١٠) رجع فركب المنبر فقال : إني(١١) كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن(١٢) على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي(١٣).
طريق أخرى : قال ابن المنذر : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور(١٤) النساء. فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول :" وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب ". قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود :" فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا " فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته(١٥).
طريق أخرى : عن عمر فيها انقطاع : قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور(١٦) النساء وإن كانت بنت ذي الغُصّة - يعني يزيد ابن الحصين الحارثي - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة - من صُفَّة النساء طويلة، في أنفها فَطَس - : ما ذاك لك. قال : ولم ؟ قالت : لأن الله [ تعالى ](١٧) قال :﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الآية. فقال عمر : امرأة أصابت(١٨) ورجل أخطأ(١٩). ولهذا قال [ الله ](٢٠) منكرا :﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا.
وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل، وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق، ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة(١) بن علقمة، عن محمد بن سِيرين، قال : نُبِّئْت عن أبي العَجْفَاء السُّلميِّ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تُغْلُوا في صَداق(٢) النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا أو تَقْوَى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقَت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أُوقِيَّة، وإن كان الرجل ليُبْتَلَى بصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول : كَلِفْتُ إليك عَلَق القِرْبة، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء - واسمه هرم ابن مُسَيب البصري - وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح(٣).
طريق أخرى عن عمر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد(٤) بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال : أيها الناس، ما إكثاركم في صُدُق النساء وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك. ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة(٥) لم تسبقوهم إليها. فَلا أعرفَنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت :(٦) يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم(٧) على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم. فقالت : أما سمعت ما أنزل الله(٨) في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول :﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [ فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ](٩)﴾ [النساء: ٢٠] قال : فقال :
اللهم غَفْرًا، كُلُّ الناس أفقه من عمر. ثم(١٠) رجع فركب المنبر فقال : إني(١١) كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن(١٢) على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي(١٣).
طريق أخرى : قال ابن المنذر : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور(١٤) النساء. فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول :" وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب ". قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود :" فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا " فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته(١٥).
طريق أخرى : عن عمر فيها انقطاع : قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور(١٦) النساء وإن كانت بنت ذي الغُصّة - يعني يزيد ابن الحصين الحارثي - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة - من صُفَّة النساء طويلة، في أنفها فَطَس - : ما ذاك لك. قال : ولم ؟ قالت : لأن الله [ تعالى ](١٧) قال :﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الآية. فقال عمر : امرأة أصابت(١٨) ورجل أخطأ(١٩). ولهذا قال [ الله ](٢٠) منكرا :﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
١ في أ: "مسهر"..
٢ في جـ، ر، أ: "صدق"..
٣ المسند (١/٤٠) ورواه أبو داود في السنن برقم (٢١٠٦) والترمذي في السنن برقم (١١١٤) والنسائي في السنن (٦/١١٧) وابن ماجة: في السنن برقم (١٨٨٧)..
٤ في جـ: "مجالد"..
٥ في جـ، ر، أ: "أو مكرمة"..
٦ في جـ، أ. "فقالت له"..
٧ في جـ، ر، أ: "في صدقاتهن"..
٨ في جـ، أ: "ما قال الله"..
٩ زيادة من جـ، ر، وفي هـ: "الآية".
.
١٠ في أ: "قال: ثم"..
١١ في جـ، أ: "أيها الناس، إني"..
١٢ في جـ، أ: "في صدقهن" وفي ر: "صدقاتهن"..
١٣ ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩٨) "الأعظمي" ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٣٣) فقال: أخبرنا هيثم أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: خطب عمر رضي الله عنه الناس فذكر بنحوه. انظر: إرواء الغليل (٦/٣٤٨) للشيخ ناصر الألباني فقد بين ضعف هذه الرواية ومخالفتها لما في السنن..
١٤ في أ: "مهر"..
١٥ رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٠٤٢٠) من طريق قيس بن الربيع به. قال الشيخ ناصر الألباني في إرواء الغليل (١/٣٤٨): "إسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: الانقطاع، فإن أبا عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة، لم يسمع من عمر كما قال ابن معين. الأخرى: سوء حفظ قيس بن الربيع"..
١٦ في أ: "لا يزيد في مهر"..
١٧ زيادة من جـ، أ..
١٨ في ر: "صابت"..
١٩ ذكره السيوطي في الدر (٢/٤٦٦) ونسبه للزبير في الموفقيات. قال الحافظ ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب (٢/٥٧٣): "فيه انقطاع"..
٢٠ زيادة من أ..
٢ في جـ، ر، أ: "صدق"..
٣ المسند (١/٤٠) ورواه أبو داود في السنن برقم (٢١٠٦) والترمذي في السنن برقم (١١١٤) والنسائي في السنن (٦/١١٧) وابن ماجة: في السنن برقم (١٨٨٧)..
٤ في جـ: "مجالد"..
٥ في جـ، ر، أ: "أو مكرمة"..
٦ في جـ، أ. "فقالت له"..
٧ في جـ، ر، أ: "في صدقاتهن"..
٨ في جـ، أ: "ما قال الله"..
٩ زيادة من جـ، ر، وفي هـ: "الآية".
.
١٠ في أ: "قال: ثم"..
١١ في جـ، أ: "أيها الناس، إني"..
١٢ في جـ، أ: "في صدقهن" وفي ر: "صدقاتهن"..
١٣ ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩٨) "الأعظمي" ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٣٣) فقال: أخبرنا هيثم أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: خطب عمر رضي الله عنه الناس فذكر بنحوه. انظر: إرواء الغليل (٦/٣٤٨) للشيخ ناصر الألباني فقد بين ضعف هذه الرواية ومخالفتها لما في السنن..
١٤ في أ: "مهر"..
١٥ رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٠٤٢٠) من طريق قيس بن الربيع به. قال الشيخ ناصر الألباني في إرواء الغليل (١/٣٤٨): "إسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: الانقطاع، فإن أبا عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة، لم يسمع من عمر كما قال ابن معين. الأخرى: سوء حفظ قيس بن الربيع"..
١٦ في أ: "لا يزيد في مهر"..
١٧ زيادة من جـ، أ..
١٨ في ر: "صابت"..
١٩ ذكره السيوطي في الدر (٢/٤٦٦) ونسبه للزبير في الموفقيات. قال الحافظ ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب (٢/٥٧٣): "فيه انقطاع"..
٢٠ زيادة من أ..