الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وكان الرجل إذا طمحت عينه إلى استطراف امرأة ؟ بهت التي تحته ورماها بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوّج غيرها. فقيل :﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ﴾ الآية. والقنطار : المال العظيم، من قنطرت الشيء إذا رفعته، ومنه القنطرة، لأنها بناء مشيد. قال :
كَقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَالَتُكْتَنَفَنْ حَتَّى تُشَادَ بِقِرْمِدِ
وعن عمر رضي الله عنه أنه قام خطيباً فقال : أيها الناس، لا تغالوا بصُدُق النساء، فلو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثني عشر أوقية، فقامت إليه امرأة فقالت له : يا أمير المؤمنين، لِمَ تمنعنا حقاً جعله الله لنا والله يقول :﴿وَءَاتَيْتُمْ إحداهن قِنطَاراً﴾ فقال عمر : كل أحد أعلم من عمر ثم قال لأصحابه : تسمعونني أقول مثل هذا القول فلا تنكرونه عليّ حتى تردّ عليّ امرأة ليست من أعلم النساء والبهتان : أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو بريء منه، لأنه يبهت عند ذلك، أي يتحير. وانتصب ﴿بهتانا﴾ على الحال، أي باهتين وآثمين، أو على أنه مفعول له وإن لم يكن غرضاً، كقولك : قعد عند القتال جبناً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى