كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ ؛ الآيةُ ؛ أيْ إنْ أردتُم تخليةَ امرأةٍ، ولم يكن مِن قِبَلِها نشوزٌ وإتيانُ فاحشةٍ ؛ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ ؛ أي مَالاً عظِيماً، وتقدَّم تفسيرُ القنطار ؛ ﴿فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ ؛ مِمَّا أعطيتمُوها، ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ ؛ أي ظُلْماً وذنباً ظاهراً، والْبُهْتَانُ : هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي يَتَحَيَّرُ مِنْ بُطْلاَنِهِ، ومن ذلك سُمِّيَ الكذبُ العظيم لأنَّهُ يُبَاهِتُ بهِ مُحَيِّرُهُ، وَيَتَحَيَّرُ المكذوبُ عليه لِعِظََمِهِ، وأصلُ البَهْتِ : التَّحَيُّرُ : قالَ اللهُ تعالى :﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾[البقرة: ٢٥٨] أي تحيَّر لانقطاعِ حُجَّتِهِ، وإنَّما سَمَّى اللهُ تعالى أخذ المهرَ بغير حقٍّ بالبهتانِ ؛ لأن الزوجَ لَمَّا استعملَ الْمَكْرَ والخداعَ في أخذِ ما أعطاها، صارَ في الوزر بمنْزلة مَن يكذِّبوهم أنَّ الذي قالَهُ حَقٌّ.