محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة النساء في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة النساء

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنّ إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنّ فَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾.
يعني تبارك وتعالى ( بقوله ) :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾ : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله ﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثوا النّساءَ كَرْها﴾ يقول : لا يحلّ لكم أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كرها.
فإن قال قائل : كيف كانوا يرثونهن، وما وجه تحريم وراثتهن، فقد علمت أن النساء مورّثات كما الرجال مورثون ؟ قيل : إن ذلك ليس من معنى وراثتهنّ إذا هنّ متن فتركن مالاً، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهنّ إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها، إن شاء نكحها وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوّجها حتى تموت، فحرّم الله تعالى ذلك على عباده، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عضلهنّ عن النكاح.
وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أسباط بن محمد، قال : حدثنا أبو إسحاق، يعني الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها وَلا تَعْضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنّ﴾ قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته، إن شاء بعضهم تزوّجها، وإن شاءوا زوّجوها، وإن شاءوا لم يزوّجوها، وهم أحقّ بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
وحدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال : ثني محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوّج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثوا النّساءَ كَرْها﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحويّ، عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها وَلا تَعْضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنّ إلاّ أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مبَيّنَةٍ﴾، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو تردّ إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، يعني أن الله نهاكم عن ذلك.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ قال : كانت الأنصار تفعل ذلك كان الرجل إذا مات حميمه ورث حميمه امرأته، فيكون أولى بها من وليّ نفسها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾. . . الاَية، قال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه، فهو أحقّ بامرأته، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها. قال ابن جريج : فأخبرني عطاء بن أبي رباح أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل، فترك امرأة، حبسها أهله على الصبيّ يكون فيهم، فنزلت :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾. . . الاَية. قال ابن جريج، وقال مجاهد : كان الرجل إذا توفي أبوه كان أحقّ بامرأته، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه. قال ابن جريج : وقال عكرمة : نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبيّ ﷺ، فقالت : يا نبيّ الله، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح ! فنزلت هذه الاَية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ قال : كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحقّ بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار مثل قول مجاهد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، قال : سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما قوله :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾، فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأته، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحقّ بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحقّ بنفسها.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة، ألقى الرجل عليها ثوبه، فورث نكاحها، وكان أحقّ بها، وكان ذلك عندهم نكاحا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ قال : كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة ههنا، فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع، فإن أحبّ أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها، فذلك قول الله تبارك وتعالى :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ وذلك أن رجالاً من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم، ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها، فلم ينكحها أحد غيرها، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿يا أيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النساء كَرْها﴾.
حدثني ابن وكيع، قال : ثني أبي، قال : حدثنا سفيان، عن عليّ بن بذيمة، عن مقسم، قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوبه كان أحقّ الناس بها، قال : فنزلت هذه الاَية :﴿لاَ يحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾.
فتأويل الاَية على هذا التأويل : يا أيها الذين آمنوا لا يحلّ لكن أن ترثوا آباءكم وأقاربكم نكاح نسائهم كرها، فترك ذلك الآباء والأقارب والنكاح، ووجّه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهوما معناه عندهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحلّ لكم أيها الناس أن ترثوا النساء تركاتهن كرها، قال : وإنما قيل ذلك لأنهم كانوا يعضلون أياماهن وهن كارهات للعضل حتى يمتن فيرثوهن أموالهن. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوّجها، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت، فيرثها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله :﴿لا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها﴾ قال : نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه، فيمسكها حتى تموت فيرثها، فنزلت فيهم.
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الاَية، القول الذي ذكرناه عمن قال معناه : لا يحلّ لكن أن ترثوا النساء كرها أقاربكم، لأن الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله نحو وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء. فقد علم بذلك أنه جلّ ثناؤه لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثا عنهن، وأنه إنما حظر أن يكرهن موروثات بمعنى حظر وراثة نكاحهن إذا كان ميتهم الذي ورثوه قد كان مالكا عليهن أمرهن في النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما له منافع، فأبان الله جل ثناؤه لعباده أن الذي يملكه الرجل منهم من بضع زوجته، معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها، فإن المالك بضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثه ذلك عنه.
وأما قوله تعالى :﴿وَلا تَعّضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنّ﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : تأويله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ : أي ولا تحبسوا يا معشر ورثة من مات من الرجال أزواجهم عن نكاح من أردن نكاحه من الرجال كيما يمتن فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن¹ أي فتأخذوا من أموالهم إذا متن ما كان موتاكم الذين ورثتموهن ساقوا إليهنّ من صدقاتهنّ. وممن قال ذلك جماعة قد ذكرنا بعضهم، منهم ابن عباس، والحسن البصري، وعكرمة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تعضلوا أيها الناس نساءكم فتحبسوهنّ ضرارا، ولا حاجة لكم إليهن فتضروا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهنّ من صدقاتهن. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ يقول : لا تقهروهن، ﴿لِتَذْهَبوا بِبَعْضِ ما آتَيْتمُوهُنّ﴾ يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيُضِرّ بها لتفتدي.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ يقول : لا يحلّ لك أن تحبس امرأتك ضرارا حتى تفتدي منك. قال : أخبرنا معمر، قال : وأخبرني سماك بن الفضل عن ابن البيلماني، قال : نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، قال : أخبرنا سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني في قوله :﴿لا يَحِلّ لَكمْ أنْ تَرِثُوا النّساءَ كَرْها وَلا تَعْضلُوهُنّ﴾، قال : نزلت هاتان الاَيتان، إحداهما ف
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٨٨٦٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس:"ولا الذين يموتون وهم كفار"، أولئك أبعدُ من التوبة.
* * *
واختلف أهل العربية في معنى:"أعتدنا لهم".
فقال بعض البصريين: معنى"أعتدنا"،"أفعلنا" من"العَتَاد". قال: ومعناها: أعددنا. (١)
* * *
وقال بعض الكوفيين:"أعددنا" و"أعتدنا"، معناهما واحد.
* * *
فمعنى قوله:"أعتدنا لهم"، أعددنا لهم ="عذابًا أليما"، يقول: مؤلمًا موجعًا. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني تبارك وتعالى [بقوله] :(٣) "يا أيها الذين آمنوا"، يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله ="لا يحل لكم أن ترثوا النساء كَرهًا"، يقول: لا يحل
(١) هذا البصري، هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٢٠.
(٢) انظر تفسير"أليم"، فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) ما بين القوسين زيادة تقتضيها سياقة كلامه.
لكم أن ترثوا نكاحَ نساء أقاربكم وآبائكم كَرْهًا. (١)
* * *
فإن قال قائل: كيف كانوا يرثونهن؟ وما وجه تحريم وراثتهن؟ فقد علمت أن النساء مورثات كما الرجال مورثون!
قيل: إن ذلك ليس من معنى وراثتهن إذا هن مِتن فتركن مالا وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها، كان ابنه أو قريبُه أولى بها من غيره، ومنها بنفسها، إن شاء نكحها، وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوّجها حتى تموت. فحرّم الله تعالى ذلك على عباده، وحظَر عليهم نكاحَ حلائل آبائهم، ونهاهم عن عضلهن عن النكاح.
* * *
وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٦٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أسباط بن محمد قال، حدثنا أبو إسحاق = يعني: الشيباني =، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحقَّ بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوّجوها، وإن شاؤوا لم يزوّجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. (٢)
(١) انظر تفسير"الكره" فيما سلف ٤: ٢٩٧، ٢٩٨ / ٦: ٥٦٥.
(٢) الأثر: ٨٨٦٩ "أبو إسحاق الشيباني"، هو: سليمان بن أبي سليمان، مضت ترجمته برقم: ١٣٠٧، ٣٠٠٣، ٣٠٢٣.
وهذا الأثر أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ١٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٣٨، وأبو داود في سننه ٢: ٣١٠ رقم: ٢٠٨٩، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣١، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، والنسائي وابن أبي حاتم. وقد استوفى الحافظ ابن حجر الكلام فيه في الفتح وانظر تفسير ابن كثير ٢: ٣٨١٣٨٢.
٨٨٧٠ - وحدثني أحمد بن محمد الطوسي قال، حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال، حدثني محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا". (١)
* * *
٨٨٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كَرْهًا ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبيِّنة"، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضُلها حتى تموت أو تردَّ إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك = يعني أن الله نهاكم عن ذلك. (٢)
(١) الأثر: ٨٨٧٠ "أحمد بن محمد الطوسي"، شيخ الطبري، روى عنه باسم"أحمد بن محمد بن حبيب" في التاريخ، وتمام نسبه: "أحمد بن محمد بن نيزك بن حبيب"، وقد مضت ترجمته برقم: ٣٨٣٣.
و"عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي"، كان رافضيًا، وكان يغشى أحمد بن حنبل، فيقربه ويدنيه. فقيل له فيه، فقال: سبحان الله! رجل أحب قومًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم! وهو ثقة. وقال يحيى بن معين: "يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة، يقال له عبد الرحمن بن صالح، ثقة صدوق شيعي، لأن يخر من السماء، أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف". وقال ابن عدي: "معروف مشهور في الكوفيين، لم يذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه، إلا أنه محترق فيما كان فيه من التشيع". مترجم في التهذيب.
و"يحيى بن سعيد" هو الأنصاري، مضت ترجمته في: ٢١٥٤، ٣٣٩٥، ٥٠٧٤.
و"محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف"، روى عن أبيه = واسم أبيه: "أسعد" وعن أبان بن عثمان. روى عنه يحيى بن سعيد، وابن إسحاق، ومالك. ثقة، وأشار الحافظ ابن حجر في ترجمته إلى هذا الأثر، أنه رواه النسائي، والظاهر أنه في السنن الكبرى.
و"أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري" واسمه"أسعد بن سهل... " ولد في حياة النبي ﷺ قبل وفاته بعامين، فيما روى. قال ابن سعد: "ثقة كثير الحديث".
وهذا الأثر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٢، وزاد نسبته للنسائي، وابن أبي حاتم. وخرجه ابن كثير منسوبًا إلى ابن مردويه بمثله ٢: ٣٨٢.
(٢) الأثر: ٨٨٧١ رواه أبو داود في سننه ١: ٣١١ رقم: ٢٠٩٠، من طريق علي بن حسين بن واقد عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس. والدر المنثور ٢: ١٣١.
وقوله: "أحكم الله على ذلك"، فسره بعد، وأصله من"حكمت الفرس وأحكمته" إذا قدعته وكففته، و"حكم الرجل وأحكمه" منعه مما يريد. وفي المخطوطة"فأحكم عن ذلك"، وأثبتت المطبوعة الأولى نص أبي داود والدر المنثور.
٨٨٧٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، قال: كانت الأنصار تفعل ذلك. كان الرجل إذا مات حميمه، ورث حميمه امرأته، فيكون أولى بها من وليِّ نفسها. (١)
٨٨٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرهًا" الآية، قال: كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه، فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها = قال ابن جريج، فأخبرني عطاء بن أبي رباح: أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجلُ فترك امرأة حبسها أهلهُ على الصبيِّ يكون فيهم، فنزلت:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا" الآية = قال ابن جريج، وقال مجاهد: كان الرجل إذا توفي أبوه، كان أحق بامرأته، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه = قال ابن جريج، وقال عكرمة نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم، من الأوس، توفّي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تُركت فأنكح! فنزلت هذه الآية. (٢)
(١) "الحميم" القريب الذي توده ويودك، وتهتم لأمره.
(٢) الأثر: ٨٨٧٣ - خبر كبيشة بنت معن. خرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٥٣٨، ونسبه لأبي موسى - والسيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٢، وزاد نسبته لابن المنذر. وقوله: "جنح عليها": بسط عليها جناحه - أو كنفه - ومال عليها، يعني أنه مال عليها ليحول بين الناس وبينها، وسيأتي في الأثر رقم: ٨٨٧٧ تفسير جيد لمعنى هذه الكلمة، وهو قول السدي: "فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه، فهو أحق بها أن ينكحها"، فهذا الفعل - أي إلقاء الثوب على المرأة - هو الذي استعمل له عكرمة لفظ"جنح عليها". ولم أجد في كتب اللغة من أثبت هذا المجاز الجيد، وهو حقيق أن يثبت فيها مشروحًا. فأثبته هناك إن شئت. وانظر أيضًا إلقاء الثوب على المرأة في الآثار الآتية رقم: ٨٨٧٨، ٨٨٨٠، ٨٨٨١، ٨٨٨٢.
٨٨٧٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، قال: كان إذا توفي الرجل، كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها من شاء، أخاه أو ابنَ أخيه.
٨٨٧٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، مثل قول مجاهد.
٨٨٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال، سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك.
٨٨٧٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأته، فإن سبق وارِث الميت فألقى عليها ثوبه، فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه، أو ينكحها فيأخذ مهرها. وإن سبقته فذهبت إلى أهلها، فهم أحق بنفسها.
٨٨٧٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي (١) قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة، ألقى الرجل عليها ثوبه، فورث نكاحها، وكان أحق بها. وكان ذلك عندهم نكاحًا. فإن
(١) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وقد سلف مرارًا في هذا الإسناد الدائر في التفسير.
شاء أمسكها حتى تفتدي منه. وكان هذا في الشِّرك.
٨٨٧٩ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة ههنا. فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه كما يرث أمه، لا تستطيع أن تمتنع، (١) فإن أحبّ أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا حبست عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك وتعالى:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا".
٨٨٨٠ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها، فلم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية، فأنزل الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا".
٨٨٨١ - حدثني ابن وكيع قال، حدثني أبي قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مقسم قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها فجاء رجلٌ فألقى عليها ثوبه، كان أحق الناس بها. قال: فنزلت هذه الآية:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا".
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على هذا التأويل: يا أيها الذين آمنوا، لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم وأقاربكم نكاح نسائهم كرها = فترك ذكر"الآباء" و"الأقارب" و"النكاح"، ووجّه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "لا يستطيع أن يمنع"، وهو خطأ من الناسخ لا يستقيم به الكلام، وصواب قراءتها ما أثبت.
الكلام، إذ كان مفهومًا معناه عندهم.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحل لكم، أيها الناس، أن ترثوا النساء تَرِكاتهن كرهًا. قال: وإنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يعضلون أيَاماهُنَّ، وهن كارهات للعضل، حتى يمتن، فيرثوهن أموالهنّ.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٨٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس. فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها. (١)
٨٨٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، قال: نزلت في ناس من الأنصار، كانوا إذا مات الرجل منهم، فأمْلَكُ الناس بامرأته وليُّه، فيمسكها حتى تموت فيرثها، فنزلت فيهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية، القولُ الذي ذكرناه عمن قال: معناه:"لا يحل لكم أن ترثوا نساء أقاربكم"، (٢) لأن الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كره وراثتهم إيَّاه الموروثَ ذلك عنه من الرجال أو النساء، أو رضي. (٣)
(١) في المطبوعة: "فإن كانت قبيحة حبسها... "، وفي المخطوطة: "ذميمة"، والصواب ما أثبت. والدميمة: القبيحة.
(٢) في المطبوعة: "أن ترثوا النساء كرهًا أقاربكم"، وهو كلام فاسد كل الفساد، وأساء التصرف في الخطأ الذي كان في المخطوطة، وكان فيها: "أن ترثوا النساء أقاربكم"، وهو سبق قلم من الناسخ، صوابه ما أثبت.
(٣) كان في المخطوطة: "فذلك لأهله نحوه وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء أو رضي"، فاستعجم على الناشر الأول للتفسير قوله: "نحوه" ولم يجد لها معنى، فكتب الجملة: "فذلك لأهله نحو وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء. فقد علم بذلك... " جعل"نحوه""نحو" بغير هاء، وحذف"أو رضي" ليستقيم الكلام فيما يتوهم، ولكنه أصبح لغوًا لا معنى له!! والصواب أن يقرأ"نحوه" -"كره"، فيستقيم الكلام كما في المخطوطة بغير حذف. وقد أساء ناشر المطبوعة الأولى إلى هذا الكتاب الجليل إساءة بليغة، بما تصرف فيه، كما رأيت في آلاف من تعليقاتي، وكما سترى. وغفر الله لنا وله.
فقد علم بذلك أنه جل ثناؤه لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء فيما جعله لهم ميراثًا عنهن، (١) وأنه إنما حظَر أن يُكْرَهن موروثات، بمعنى حظر وراثة نكاحهن، إذا كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهن أمرَهن في النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر مالَه منافع. (٢)
فأبان الله جل ثناؤه لعباده: أن الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه، (٣) معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها. فإن المالك بُضع زوجته إذا هو مات، لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته، بميراثهم ذلك عنه. (٤)
* * *
وأما قوله تعالى:"ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: تأويله:"ولا تعضلوهن": أي ولا تحبسوا، يا معشر ورثة من مات من الرجال، أزواجَهم عن نكاح من أردنَ نكاحه من الرجال، كيما يمتن ="فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، أي: فتأخذوا من أموالهن إذا مِتن،
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا"، وصواب السياق يقتضي"فيما" كما أثبتها.
(٢) في المخطوطة: "وسائر ماله نافع"، والصواب ما في المطبوعة، وقوله: "ما له منافع" أي: وسائر الأشياء التي لها منافع ينتفع بها مالكها.
(٣) في المطبوعة: "زوجته" وأثبت ما في المخطوطة. و"البضع" (بضم الباء وسكون الضاد) : فرج المرأة، وقيل: هو الجماع، وقيل: هو عقد النكاح. وكلها متقاربة، والأول أولاها، والباقي متفرع عليه.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "بميراثه ذلك عنه" بالإفراد، والصواب الجمع كما أثبته.
ما كان موتاكم الذين ورثتموهم ساقوا إليهن من صدقاتهن.
وممن قال ذلك جماعة قد ذكرنا بعضهم، منهم ابن عباس والحسن البصري وعكرمة. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تعضُلوا، أيها الناس، نساءكم فتحبسوهن ضرارًا، ولا حاجة لكم إليهن، فتُضِرُّوا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن من صَدُقاتهن.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تعضلوهن"، يقول: لا تقهروهن ="لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، يعني، الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر، فَيُضِرُّ بها لتفتدي.
٨٨٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولا تعضلوهن"، يقول: لا يحل لك أن تحبس امرأتك ضرارًا حتى تفتدي منك = قال وأخبرنا معمر قال، وأخبرني سماك بن الفضل، عن ابن البيلماني قال: نزلت هاتان الآيتان،
(١) انظر الآثار رقم: ٨٨٧١، ٨٨٧٣، ٨٨٧٧، وما بعدها.
إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. (١)
٨٨٨٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر قال، أخبرنا سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني في قوله:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن"، قال: نزلت هاتان الآيتان: إحداهما في الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام، قال عبد الله: لا يحل لكم أن ترثوا النساء في الجاهلية، ولا تعضلوهن في الإسلام. (٢)
٨٨٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد:"ولا تعضلوهن"، قال: لا تحبسوهن.
٨٨٨٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، أما"تعضلوهن"، فيقول: تضاروهن ليفتدِين منكم.
٨٨٨٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"ولا تعضلوهن"، قال:"العضل"، أن يكره الرجل امرأته فيضرُّ بها حتى تفتدي منه، قال الله تبارك وتعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) [سورة النساء: ٢١]. (٣)
* * *
وقال آخرون: المعنيُّ بالنهي عن عضل النساء في هذه الآية: أولياؤهن.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٩٠ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أن ينكحن أزواجهن"، كالعَضْل في"سورة البقرة". (٤)
(١) الأثر: ٨٨٨٥ -"سماك بن الفضل الصنعاني"، ثقة. قال الثوري: لا يكاد يسقط له حديث لصحته. و"معمر"، هو معمر بن راشد، يروى عنه.
و"ابن البيلماني"، هو: عبد الرحمن بن البيلماني، مولى عمر. ثقة. مضت ترجمته برقم: ٤٩٤٦، ٤٩٤٧.
(٢) الأثر: ٨٨٨٦ -"عبد الله" يعني عبد الله بن المبارك.
وكان في المطبوعة: "والأخرى في الإسلام" بإسقاط"أمر". وكذلك كتب ناسخ المخطوطة، ولكنه زاد"أمر" في الهامش، فأثبتها.
(٣) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان"، وهو خطأ يكثر من ناشر المطبوعة السالفة، والصواب من المخطوطة، وهو إسناد دائر في التفسير.
(٤) انظر تفسير الآية رقم: ٢٣٢، في ٥: ١٧-٢٧. وكان في المخطوطة: "كالعضل في سورة" وأسقط"البقرة".
٨٨٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
وقال آخرون: بل المنهيُّ عن ذلك: زوجُ المرأة بعد فراقه إياها. وقالوا: ذلك كان من فعل الجاهلية، فنهوا عنه في الإسلام.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٩٢ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان العضلُ في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأةَ الشريفة فلعلها أن لا توافقه، (١) فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد، فإذا خطبها خاطب، فإن أعطته وأرضته أذن لها، وإلا عضلها، قال: فهذا قول الله:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن" الآية.
* * *
قال أبو جعفر: قد بينا فيما مضى معنى"العضل" وما أصله، بشواهد ذلك من الأدلة. (٢)
وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، قول من قال: نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها والإضرار بها، وهو لصحبتها كاره ولفراقها محبّ، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصَّداق.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة، لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل امرأة، إلا لأحد رجلين: إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كاره، مضارّة منه لها بذلك، ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك = أو لوليها الذي إليه إنكاحها.
(١) في المطبوعة: "فلعلها لا توافقه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف ٥: ٢٤، ٢٥، وما قبل ذلك من الآثار.
وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنه ليس ممن أتاها شيئًا فيقال إنْ عضلها عن النكاح:"عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها"، كان معلومًا أن الذي عنى الله تبارك وتعالى بنهيه عن عضلها، هو زوجها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضرارًا لتفتدي منه.
وإذا صح ذلك، = وكان معلومًا أن الله تعالى ذكره لم يجعل لأحد السبيلَ على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه، فيكون له إلى عضلها سبيل لتفتدي منه من عَضْله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، = (١) وكان الله جل ثناؤه قد أباح للأزواج عضلهن إذا آتين بفاحشة مبيِّنة حتى يفتدين منه = (٢) كان بيِّنًا بذلك خطأ التأويل الذي تأوّله ابن زيد، وتأويلِ من قال:"عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياء الأيامى"، = وصحةُ ما قلنا فيه. (٣)
* * *
[قوله] :"ولا"تعضلوهن"، (٤) في موضع نصب، عطفًا على قوله:"أن ترثوا النساء كرهًا". ومعناه: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا، ولا أن تعضلوهن. (٥)
وكذلك هي فيما ذكر في حرف ابن مسعود.
ولو قيل: هو في موضع جزم على وجه النهي، لم يكن خطأ. (٦)
* * *
(١) قوله: "وكان الله جل ثناؤه"، معطوف على قوله: "وكان معلومًا".
(٢) قوله: "كان بينًا بذلك... " جواب"إذا" في قوله: "وإذا صح ذلك".
(٣) قوله: "وصحة ما قلنا فيه" مرفوع معطوف على"خطأ" في قوله: "كان بينًا بذلك خطأ التأويل".
(٤) زدت ما بين القوسين، اتباعًا لنهج أبي جعفر في تفسير الآي السالفة كلها.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "ولا تعضلوهن" بإسقاط"أن"، وهو خطأ، يدل عليه قوله بعد: "وكذلك هي في حرف ابن مسعود" - وقراءة ابن مسعود: ﴿ولا أن تعضلوهن﴾ وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٩.
(٦) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٩.

القول في تأويل قوله: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: لا يحل لكم، أيها المؤمنون، أن تعضُلوا نساءكم ضرارًا منكم لهن، وأنتم لصحبتهن كارهون، وهن لكم طائعات، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صدقاتهن ="إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، فيحل لكم حينئذ الضرارُ بهن ليفتدين منكم. (١)
ثم اختلف أهل التأويل في معنى"الفاحشة" التي ذكرها الله جل ثناؤه في هذا الموضع. (٢)
فقال بعضهم: معناها الزنا، وقال: إذا زنت امرأة الرجل حلَّ له عَضْلها والضرارُ بها، لتفتدي منه بما آتاها من صداقها.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٩٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا أشعث، عن الحسن - في البكر تَفْجُر قال: تضرب مئة، وتنفى سنة، وتردّ إلى زوجها ما أخذت منه. وتأوَّل هذه الآية:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة".
٨٨٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني - في الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة، أخذ ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ ذلك الحدود.
(١) في المخطوطة بعد: "ليفتدين منكم" ما نصه: "ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن"، وهو تكرار أحسن الناشر الأول إذ حذفه.
(٢) انظر تفسير"الفاحشة" و"الفحشاء" فيما سلف: ٧٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
٨٨٩٥ - حدثنا أحمد بن منيع قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة، (١) فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه.
٨٨٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرني معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة - في الرجل يطّلع من امرأته على فاحشة، فذكر نحوه.
٨٨٩٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، وهو الزنا، فإذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن.
٨٨٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم: أنه سمع الحسن البصري:"إلا أن يأتين بفاحشة"، قال: الزنا. قال: وسمعت الحسن وأبا الشعثاء يقولان: فإن فعلت، حلَّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْع، تفتدي نفسها. (٢)
* * *
وقال آخرون:"الفاحشة المبينة"، في هذا الموضع، النشوزُ.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، وهو البغض والنُّشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية.
٨٩٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عنبسة، عن علي بن بذيمة، عن مقسم في قوله: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن) في قراءة ابن مسعود. قال: إذا عصتك وآذتك، فقد حل لك
(١) في المخطوطة: "إذا رأى الرجل امرأته فاحشة" والصواب ما في المطبوعة.
(٢) في المخطوطة: "تفتدي سلها" غير بينة، وصواب قراءتها فيما أرجح"نفسها". أما المطبوعة، فقد حذف الكلمة كلها، وجعل الفعل"لتفتدي".
أخذ ما أخذتْ منك. (١)
٨٩٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مطرف بن طريف، عن خالد، عن الضحاك بن مزاحم:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، قال: الفاحشة ههنا النشوز. فإذا نشزَت، حل له أن يأخذ خُلْعها منها. (٢)
٨٩٠٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، قال: هو النشوز.
٨٩٠٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عطاء بن أبي رباح:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، فإن فعلن: إن شئتم أمسكتموهن، وإن شئتم أرسلتموهن.
٨٩٠٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، (٣) سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، قال: عَدَل ربنا تبارك وتعالى في القضاء، فرجع إلى النساء فقال:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، و"الفاحشة": العصيان والنشوز. فإذا كان ذلك من قِبَلها، فإن الله أمره أن يضربها، وأمره بالهَجر. فإن لم تدع العصيان والنشوز، فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفدية.
* * *
(١) الأثر: ٨٩٠٠ - مضى برقم: ٤٨٢٨، وانظر التعليق عليه هناك. في المخطوطة: "فقد حل لك ما أخذت منك" وفوق"منك""ط" علامة الخطأ، وقد صححه ناشر المطبوعة الأول من الدر المنثور ٢: ١٣٢، وقد مضى في الإسناد السالف على الصواب. وكان هنا"إذا عضلت وآذتك"، وصوابه من الإسناد السالف، كما بينته هناك.
(٢) الأثر: ٨٩٠١ -"مطرف بن طريف الحارثي"، روى عن الشعبي وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهما ثقة. مترجم في التهذيب.
"وخالد" هو: "خالد بن أبي نوف السجستاني"، يروي عن ابن عباس مرسلا، وروى عن عطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم. وهو ثقة. مترجم في التهذيب.
(٣) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان"، وهو خطأ كثر جدًا في المطبوعة، صوابه من المخطوطة، وهو إسناد دائر في التفسير، فلن أشير إلى تصحيحه بعد هذه المرة.
قال أبو جعفر: وأولى ما قيل في تأويل قوله:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، أنه معنىٌّ به كل"فاحشة": من بَذاءٍ باللسان على زوجها، (١) وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، كلَّ فاحشة متبيّنةٍ ظاهرة. (٢) فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز، (٣) فله عضْلُها على ما بين الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، (٤) بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة = (٥) بظاهر كتاب الله تبارك وتعالى، وصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالذي:
٨٩٠٥ - حدثني يونس بن سليمان البصري قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يُوطِئن فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرِّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. (٦)
(١) في المطبوعة: "بذاءة"، وأثبت ما في المخطوطة، و"البذاء" و"البذاءة" واحد.
(٢) في المطبوعة: " مبينة ظاهرة"، وهو لفظ الآية، وفي المخطوطة سيئة الكتابة، فرأيت الأجود أن تكون"متبينة"، فأثبتها كذلك.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "فلكل زوج امرأة"، والسياق يقتضي"فلكل"، لقوله بعد"فله عضلها".
(٤) في المخطوطة: "بأن معاني فواحش أتت"، وهو تصحيف، وفي المطبوعة: "بأي معاني فواحش أتت"، فأصاب، ولكنه أغفل أن يجعل"فواحش""الفواحش" لتستقيم عربية الكلام.
(٥) قوله: "بظاهر كتاب الله" متعلق بقوله آنفًا": "فكل زوج امرأة... فله عضلها... بظاهر كتاب الله" وهكذا السياق.
(٦) الحديث: ٨٩٠٥ -"يونس بن سليمان البصري" - شيخ الطبري: هكذا ثبت اسمه في هذا الموضع. ولم أجد في شيوخ الطبري من يسمى بهذا، بل لم أجد ذلك في سائر الرواة فيما عندي من المراجع.
والراجح - فيما أرى - بل أكاد أوقن أنه محرف عن"يوسف بن سلمان". وقد روى عنه الطبري قطعتين من هذا الحديث، بهذا الإسناد: ٢٠٠٣، ٢٣٦٥. وهو حديث جابر - الطويل في الحج.
وهذا الحديث قطعة من حديث جابر بن عبد الله، في صفة حجة الوداع. وقد بينا تخريجه في: ٢٠٠٣. وهذه القطعة ذكرها السيوطي ٢: ١٣٢، منسوبة للطبري وحده! ففاته - رحمه الله - أنها قطعة من الحديث الطويل.
٨٩٠٦ - حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا زيد بن الحباب قال، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي قال، حدثني صدقة بن يسار، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: أيها الناس، إن النساء عندكم عَوَانٍ، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن حق، ولهن عليكم حق. ومن حقكم عليهن أن لا يُوطئن فُرُشكم أحدًا ولا يعصينكم في معروف، وإذا فعلن ذلك، فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. (١)
* * *
= فأخبر ﷺ أن من حق الزوج على المرأة أن لا توطئ فراشه أحدًا، وأن لا تعصيه في معروف، وأنّ الذي يجب لها من الرزق والكسوة عليه، وإنما هو واحب عليه إذا أدَّت هي إليه ما يجب عليها من الحق، بتركها إيطاء فراشه غيره، وتركها معصيته في معروف.
ومعلوم أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حقكم عليهن أن لا يوطئن
(١) الحديث: ٨٩٠٦ - موسى بن عبد الرحمن المسروقي، شيخ الطبري: مضت ترجمته في: ١٧٤.
وهذا الإسناد ضعيف جدًا، من أجل"موسى بن عبيدة الربذي"، كما بينا في: ١٨٧٥، ١٨٧٦.
والحديث ذكره السيوطي ٢: ١٣٢، ولم ينسبه لغير الطبري. ولم أجده في مكان آخر.
ومعناه ثابت صحيح، بصحة حديث جابر الذي قبله هنا.
وهو ثابت أيضًا من حديث عمرو بن الأحوص الجشمي، مرفوعًا. رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". كما في الترغيب والترهيب ٣: ٧٣.
وهو ثابت أيضًا من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه، مرفوعًا. رواه أحمد في المسند ٥: ٧٢-٧٣ (حلبي).
عوان جمع عانية: وهي الأسيرة، يقول: هي عندكم بمنزلة الأسرى، وصدق نبي الله، هدى إلى الحق وبينه، وكان بالمؤمنين رؤوفًا رحيما. و"العانية" من: "عنا الرجل يعنو عنوًا وعناء" إذا ذل لك واستأسر، فهو"عان".
فرشكم أحدًا" إنما هو أن لا يمكِّنّ من أنفسهن أحدًا سواكم. (١)
وإذا كان ما روينا في ذلك صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبيِّنٌ أن لزوج المرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيرَه وأمكنت من جماعها سواه، أنَّ له من منعها الكسوةَ والرزقَ بالمعروف، مثلَ الذي له من منعها ذلك إذا هي عصته في المعروف. وإذ كان ذلك له، فمعلوم أنه غير مانع لها - بمنعه إياها ماله منعها - حقًّا لها واجبًا عليه. وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك من زوجها، فأخذ منها زوجها ما أعطته، أنه لم يأخذ ذلك عن عَضْل منهيّ عنه، بل هو أخذ ما أخذ منها عن عَضْل له مباح. وإذ كان ذلك كذلك، كان بينًا أنه داخل في استثناء الله تبارك وتعالى الذي استثناه من العاضلين بقوله:"ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة". وإذْ صح ذلك، فبيِّنٌ فساد قول من قال:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، منسوخ بالحدود، (٢) لأن الحدّ حق الله جل ثناؤه على من أتى بالفاحشة التي هي زنا. وأما العَضْل لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه، فحق لزوجها = كما عضله إياها وتضييقه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه، حق له. وليس حكم أحدهما يبطل حكم الآخر.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الآية: ولا يحل لكم، أيها الذين آمنوا، أن تعضلوا نساءكم فتضيِّقوا عليهن وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صَدُقاتكم، إلا أن يأتين بفاحشةٍ من زنا أو بَذاءٍ عليكم، وخلافٍ لكم فيما يجب عليهن لكم - مبيِّنة ظاهرة، فيحل لكم حينئذ عَضْلهن
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أن لا يمكن أنفسهن من أحد سواكم"، وفي المخطوطة كتب"لا" على سين"أنفسهن"، كأنه كان يوشك أن يصحح الكلمة، ثم غفل عنها، وصواب السياق يقتضي أن تكون الجملة كما أثبتها، وإنما سها الناسخ.
(٢) انظر ما سلف رقم: ٨٨٩٤.
والتضييق عليهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق إن هنّ افتدين منكم به.
* * *
واختلف القرَأة في قراءة قوله:"مبينة".
فقرأه بعضهم:"مُبَيَّنَةٍ" بفتح"الياء"، بمعنى أنها قد بُيِّنت لكم وأُعلنت وأُظهرت.
وقرأه بعضهم:"مُبَيِّنَةٍ" بكسر"الياء"، بمعنى أنها ظاهرة بينة للناس أنها فاحشة.
* * *
وهما قراءتان مستفيضتان في قرأة أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصوابَ، لأن الفاحشة إذا أظهرها صاحبها فهي ظاهرة بيِّنة. وإذا ظهرت، فبإظهار صاحبها إياها ظهرت. فلا تكون ظاهرة بيِّنة إلا وهي مبيَّنة، ولا مبيَّنة إلا وهي مبيِّنة. فلذلك رأيت القراءة بأيهما قرأ القارئ صوابًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وعاشروهن بالمعروف"، وخالقوا، أيها الرجال، نساءكم وصاحبوهن ="بالمعروف"، يعني بما أمرتكم به من المصاحبة، (١) وذلك: إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهنّ عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهنّ بإحسان، كما:-
٨٩٠٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
(١) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف: ٨: ١٣، والمراجع هناك، وأتم تعريف له فيما سلف: ٧: ١٠٥.
أسباط، عن السدي:"وعاشروهن بالمعروف"، يقول: وخالطوهن.
* * *
= كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو"خالقوهن"، من"العشرة" وهي المصاحبة. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من غير ريبة ولا نشوز كان منهن، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن، فيجعل الله لكم = في إمساككم إياهن على كُره منكم لهن = خيرًا كثيرًا، من ولد يرزقكم منهن، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهن، كما:-
٨٩٠٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، يقول، فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيرًا كثيرًا.
٨٩٠٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله:
٨٩١٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، قال: الولد.
* * *
(١) هذا التفريق الذي بين"خالقوهن" و"خالطوهن"، وتصحيح أبي جعفر، من حسن البصر بافتراق المعاني، وحقها في أداء معاني اللغة، ولا سيما في تفسير ألفاظها.
٨٩١١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، والخير الكثير: أن يعطف عليها، فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا.
و"الهاء" في قوله:"ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، على قول مجاهد الذي ذكرناه، كناية عن مصدر"تكرهوا"، كأنّ معنى الكلام عنده: فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في كُرْهه خيرًا كثيرًا. (١)
ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا، كان جائزًا صحيحًا.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: كتب هذه الجملة كنص الآية: "ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، وليس ذلك بشيء، بل السياق يقتضي أن يجعل"فيه"، "في كرهه"، لأنه تأويل معنى قوله إن"الهاء" في"فيه" كناية من مصدر"تكرهوا".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا محمد بن مُقَاتل، حدثنا أسْبَاط بن محمد، حدثنا الشَّيْباني عن عكرمة، عن ابن عباس - قال الشيباني : وذكره أبو الحسن السَّوَائي، ولا أظُنُّه ذكره إلا عن ابن عباس - :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوجها، وإن شاءوا زَوَّجُوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
هكذا رواه البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن مَرْدُويه، وابن أبي حاتم، من حديث أبي إسحاق الشيباني - واسمه سليمان بن أبي سليمان - عن عكرمة، وعن أبي الحسن السوائي واسمه عطاء، كوفي أعمى - كلاهما عن ابن عباس بما تقدم(١).
وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوزي، حدثني علي بن حُسَين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وذلك أن الرجل كان(٢) يرث امرأة ذي قرابته، فيَعْضلها حتى تموت أو تَرُد إليه صداقها، فأحكَمَ الله تعالى عن ذلك، أي نهى عن ذلك.
تفرد به أبو داود(٣) وقد رواه غَيْر واحد عن ابن عباس بنحو(٤) ذلك، فقال وَكِيع عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مِقْسم، عن ابن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا تُوفِّي عنها زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوبًا، كان أحق بها، فنزلت :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾(٥).
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى(٦) عليها حميمه(٧) ثوبه، فمنعها من الناس. فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دَميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
وروى(٨) العوفي عنه : كان الرجل من أهل المدينة إذا مات حميمُ أحدهم ألقى ثوبه على امرأته، فَورِث نكاحها ولم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بِفِدْيَةٍ : فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾
وقال زيد بن أسلم في الآية(٩) [ ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ ](١٠) كان أهل يَثْرِبَ إذا مات الرجل منهم في الجاهلية وَرِث امرأته من يرث ماله، وكان يعضُلها حتى يرثها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تُهامة يُسِيء الرجل صحبة(١١) المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك. رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى(١٢) بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال : لما توفي أبو قَيْس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله :﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾
ورواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل، به. ثم روي من طريق ابن جُرَيج قال : أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هَلَك الرجل وترك امرأة، حبسها أهلُه على الصبي يكون فيهم، فنزلت :﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية.
قال ابن جريج : وقال مجاهد : كان الرجل إذا تُوُفي كان ابنه أحق بامرأته، ينكحها إن شاء، إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه.
قال ابن جريج : وقال عكرمة : نزلت في كُبَيْشَةَ بنت مَعْن بن عاصم بن الأوس، توفي عنها أبو قيس ابن الأسلت، فجنَحَ عليها ابنُه، فجاءت رسولَ الله ﷺ، فقالت : يا رسول الله، لا أنا وَرِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأنكح، فنزلت هذه الآية.
وقال السدي عن أبي مالك : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، جاء وليه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يَشب(١٣) أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها، ولم يلق عليها ثوبًا نَجَتْ، فأنزل الله :[ تعالى ](١٤) ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾
وقال مجاهد في الآية : كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته، فيتزوجها أو يزوجها ابنه. رواه ابن أبي حاتم. ثم قال : ورُوِيَ عن الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبي مِجْلَز، والضحاك، والزهري، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان - نحوُ ذلك.
قلت : فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومن وافقه، وكل ما كان فيه نوع من ذلك، والله أعلم.
وقوله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أي : لا تُضارّوهن في العِشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يقول : ولا تقهروهن ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يعني : الرجل تكون له امرأة(١٥) وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مَهرٌ فيَضرها(١٦) لتفتدي.
وكذا قال الضحاك، وقتادة [ وغير واحد ](١٧) واختاره ابن جرير.
وقال ابن المبارك وعبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَرٌ قال : أخبرني سِمَاك بن الفضل، عن ابن البَيْلمَاني(١٨) قال : نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمرالإسلام. قال عبد الله بن المبارك : يعني قوله :﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ في الجاهلية ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإسلام.
وقوله :﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والشَّعْبِيُّ، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جُبَيْرٍ، ومجاهد، وعِكْرَمَة، وعَطاء الخراسانيّ، والضَّحَّاك، وأبو قِلابةَ، وأبو صالح، والسُّدِّي، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال : يعني بذلك الزنا، يعني : إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتُضَاجرهَا حتى تتركه لك وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة :﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ](١٩) الآية[البقرة: ٢٢٩].
وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك : الفاحشة المبينة : النُّشوز والعِصْيان.
واختار ابن جرير أنَّه يَعُم ذلك كلَّه : الزنا، والعصيان، والنشوز، وبَذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني : أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم، وقد تقدم فيما رواه أبو داود منفردا به من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٢٠) في قوله :﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال : وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضُلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، أي نهى عن ذلك.
قال(٢١) عكرمة والحسن البصري : وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان في أمر الجاهلية، ولكن نهي المسلمون عن فعله في الإسلام.
قال عبد الرحمن بن زيد : كان العَضْل في قريش بمكة، ينكحُ الرجلُ المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن(٢٢) لا تُزوّج(٢٣) إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد، فإذا خطبها الخاطب فإن أعطته وأرضته أذن(٢٤) لها، وإلا عَضلها. قال : فهذا قوله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية.
وقال مجاهد في قوله :﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ هو كالعضل في سورة البقرة.
وقوله :﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال رسول الله ﷺ :" خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي " (٢٥) وكان من أخلاقه ﷺ أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت : سَابَقَنِي رسولُ الله ﷺ فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال :" هذِهِ بتلْك " (٢٦) ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله ﷺ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل(٢٧) منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك ﷺ وقد قال الله تعالى :﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب " الأحكام "، ولله الحمد.
وقوله تعالى :﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا [ وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ](٢٨) أي : فعَسَى أن يكون صبركم مع(٢٩) إمساككم لهن وكراهتهن فيه، خير كثير لكم في الدنيا والآخرة. كما قال ابن عباس في هذه الآية : هو أن يَعْطف عليها، فيرزقَ منها ولدًا. ويكون في ذلك الولد خير كثير(٣٠) وفي الحديث الصحيح :" لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة، إن سَخِطَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر " (٣١).
١ صحيح البخاري برقم (٤٥٧٩) وسنن أبي داود برقم (٦٠٨٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٩٤)..
٢ في ر: "كما"..
٣ سنن أبي داود برقم (٢٠٩٠)..
٤ في ر: "نحو"..
٥ ورواه الطبري في التفسير (٨/١٠٨) من طريق ابن وكيع عن وكيع به إلا أنه أوقفه على مقسم..
٦ في ر: "وألقى"..
٧ في أ: "خيمة"..
٨ في ر: "وقال"..
٩ في جـ، ر، أ: "في قوله"..
١٠ زيادة من جـ، ر، أ..
١١ في جـ، أ: "صحبته"..
١٢ في أ: "محمد"..
١٣ في أ: "يشيب"..
١٤ زيادة من ر.
.

١٥ في جـ، ر، أ: "يكون له المرأة"..
١٦ في أ: "فيضربها"..
١٧ زيادة من جـ، أ..
١٨ في ر، أ: "السلماني"..
١٩ زيادة من ر، أ..
٢٠ زيادة من أ.
.

٢١ في جـ، ر، أ: ك "وهكذا قال"..
٢٢ في جـ، أ: "أنه"..
٢٣ في أ: "تتزوج"..
٢٤ في ر: "فأذن"..
٢٥ جاء من حديث ابن عباس: رواه ابن ماجة في السنن برقم (١٩٧٧) وابن حبان في صحيحه برقم (١٣١٥) "موارد" من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس. وقال البوصيري في الزوائد (٢/١١٧): "هذا إسناد ضعيف، عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عبد الحق: ليس بالقوى، فرد ذلك عليه ابن القطان، وجعفر بن يحيى. قال ابن المديني: شيخ مجهول، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في الثقات. وجاء من حديث عائشة: رواه الترمذي في السنن برقم (٣٨٩٢) وابن حبان في صحيحه برقم (١٣١٢) من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثوري..
٢٦ رواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٩٤٢) وابن ماجة في السنن برقم (١٩٧٩) من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به..
٢٧ في ر، أ: "فدخل".
.

٢٨ زيادة من جـ، ر، أ..
٢٩ في أ: "على"..
٣٠ في ر: "كبير"..
٣١ رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٦٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا *
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا }
كانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته، رأى قريبُه كأخيه وابن عمه ونحوهما أنه أحق بزوجته من كل أحد، وحماها عن غيره، أحبت أو كرهت.
فإن أحبها تزوجها على صداق يحبه دونها، وإن لم يرضها عضلها فلا يزوجها إلا من يختاره هو، وربما امتنع من تزويجها حتى تبذل له شيئًا من ميراث قريبه أو من صداقها، وكان الرجل أيضا يعضل زوجته التي [ يكون ] يكرهها ليذهب ببعض ما آتاها، فنهى الله المؤمنين عن جميع هذه الأحوال إلا حالتين : إذا رضيت واختارت نكاح قريب زوجها الأول، كما هو مفهوم قوله :﴿كَرْهًا﴾ وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها، عقوبة لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل.
ثم قال :﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال.
﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أي : ينبغي لكم -أيها الأزواج- أن تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا. من ذلك امتثال أمر الله، وقبولُ وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة.
ومنها أن إجباره نفسَه -مع عدم محبته لها- فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة. وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك. وربما رزق منها ولدا صالحا نفع والديه في الدنيا والآخرة. وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩ - ٢١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
كانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته، رأى قريبُه كأخيه وابن عمه ونحوهما أنه أحق بزوجته من كل أحد، وحماها عن غيره، أحبت أو كرهت.
فإن أحبها تزوجها على صداق يحبه دونها، وإن لم يرضها عضلها فلا يزوجها إلا من يختاره هو، وربما امتنع من تزويجها حتى تبذل له شيئًا من ميراث قريبه أو من صداقها، وكان الرجل أيضا يعضل زوجته التي [يكون] يكرهها ليذهب ببعض ما آتاها، فنهى الله المؤمنين عن جميع هذه الأحوال إلا حالتين: إذا رضيت واختارت نكاح قريب زوجها الأول، كما هو مفهوم قوله: ﴿كَرْهًا﴾ وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها، عقوبة لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل.
ثم قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال.
﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أي: ينبغي لكم -أيها الأزواج- أن تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا. من ذلك امتثال أمر الله، وقبولُ وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة.
ومنها أن إجباره نفسَه -مع عدم محبته لها- فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة. وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك. وربما رزق منها ولدا صالحا نفع والديه في الدنيا والآخرة. وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور.
فإن كان لا بد من الفراق، وليس للإمساك محل، فليس الإمساك بلازم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
لَا تُمْسِكُوهُنَّ مُضَارِّينَ لَهُنَّ.

إعراب الآية ١٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ١٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً «١» أَنْ في موضع رفع أي وراثة النساء والنِّساءَ منصوبات على أحد معنيين يكون بمعنى أن ترثوا من النساء كما ترثون الأموال وقد رويا جميعا في التفسير. روى أبو صالح عن ابن عباس قال: لما مات أبو قيس بن الأسلت جاء ابنه فألقى على امرأة أبيه رداءه وقال: قد ورثتها كما ورثت ماله. وكان هذا حكمهم فإن شاء دخل بها بلا صداق وإن شاء زوّجها وأخذ صداقها فأنزل الله جلّ وعزّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً.
وفي رواية أخرى كان الرجل يتزوج المرأة فإذا مات عنها قبل أن يدخل بها منعها ابنه من التزويج حتى يرث منها. كَرْهاً مصدر في موضع الحال. وَلا تَعْضُلُوهُنَّ يجوز أن يكون معطوفا وفي قراءة عبد الله ولا أن تعضلوهنّ «٢» ويجوز أن يكون «كرها» تمام الكلام ثم ابتدأ النهي فقال: «ولا تعضلوهنّ» وذلك أن يكون عند الرجل امرأة لا يريدها فيعضلها أي لا يطلقها لتفتدي منه فذلك محظور عليه قال ابن السلماني: نزلت لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً في أمر الجاهلية ونزلت وَلا تَعْضُلُوهُنَّ في أمر الإسلام، وقال ابن سيرين وأبو قلابة لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلّا أن يجد على بطنها رجلا قال الله جلّ وعزّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وقال الضحاك وقتادة:
الفاحشة المبيّنة النشوز أي فإذا نشزت كان له أن يأخذ الفدية، وقول ثالث إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل النسخ «وأن» في موضع نصب على جميع الأقوال لأنها استثناء ليس من الأول.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٠]

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠)
أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً مصدر في موضع الحال. وَإِثْماً معطوف عليه. مُبِيناً من نعته.

[سورة النساء (٤) : آية ٢١]

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١)
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ جملة في موضع الحال.
(١) هذه قراءة حمزة والكسائي، وباقي السبعة بفتح الكاف، انظر تيسير الداني ٧٩.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٩، والبحر المحيط ٣/ ٢١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً...﴾ الآية. [١٩].
أخبرنا أبو بكر الأصفهاني، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد الأصفهاني، قال: حدَّثنا أبو يحيى قال: حدَّثنا سهل بن عثمان قال: حدَّثنا أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال أبو إسحاق الشيباني- وذكره عطاء بن الحسين السُّوَائي ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس في هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ قال:
كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية في ذلك. رواه البخاري في التفسير عن محمد بن مقاتل، ورواه في كتاب الإكراه عن حسين بن منصور؛ كلاهما عن أسباط.
قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة، جاء ابنه من غيرها أو قريبه من عَصَبَتِهِ، فألقى ثوبه على تلك المرأة فصار أحقّ بها من نفسها ومن غيره، فإن شاء أن يتزوجها تزوَّجَها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئاً، وإن شاء عَضَلَهَا وضَارَّهَا لتفتدي منه بما ورثت من الميت، أو تموت هي فيرثها؛ فتوفي أو قيس بن الأَسْلَت الأنصاري، وترك امرأته كُبَيْشَة بنت معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له: حصن، وقال مقاتل: اسمه قيس بن أبي قيس، فطرح ثوبه عليها فَوَرِث نكاحها، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها، يضارها لتفتدي منه بمالها، فأتت كبيشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبا قيس توفي وورث ابنه نكاحي، وقد أضرّ بي وطوّل عليّ، فلا هو ينفق عليّ ولا يدخل بي، ولا هو يخلي سبيلي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله. قال: فانصرفت، وسمعت بذلك النساء في المدينة، فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: ما نحن إلا كهيئة كبيشة غير أنه لم ينكحنا الأبناء، ونكحنا بنو العم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٩ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالْمَعْرُوفِ فَإِن

إدغام الفاء بالفاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الفاء الأولى مكسورة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

كَرْهًا وَلاَ

(كُرهًا ولا) بضم الكاف وإدغام التنوين فى الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(كُرهًا ولا) بضم الكاف وإدغام التنوين في الواو بغنة

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(كَرهًا ولا) بفتح الكاف وادغام التنوين فى الواو بغنة

قالون عن نافع روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم ورش عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ

(مبيَّنةٍ وعاشروهن) بفتح الياء وإدغام التنوين في الواو بغنة وتفخيم الراء

قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير

(مبيِّنة وعاشروهن) بكسر الياء وإدغام التنوين في الواو بغنة وترقيق الراء

ورش عن نافع

(مبيِّنة وعاشروهن) بكسر الياء وإدغام التنوين في الواو بغنة وتفخيم الراء

روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة

(مبيِّنةٍ وعاشروهن) بكسر الياء وإدغام التنوين في الواو بلا غنة وتفخيم الراء

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة النساء

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق مكحول- قال: إنّ الرجل يستخيرُ اللهَ، فيختار له، فيسخطُ على ربِّه عز وجل، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خِيرَ له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٧.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: فعسى اللهُ أن يجعل في الكراهية خيرًا كثيرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٦/٥٣٩) على قول مجاهد هذا بقوله: «الهاء في قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا﴾ -على قول مجاهد الذي ذكرناه- كناية عن مصدر ﴿تكرهوا﴾، كأنّ معنى الكلام عنده: فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في كُرْهه خيرًا كثيرًا. ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا، كان جائزًا صحيحًا».
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلامٌ، فلا يُعَجِّل بطلاقها، وليتأنّ بها، وليصبِر؛ فلعلَّ الله سَيُرِيهِ منها ما يُحِبُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٤.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: عسى أن يُمسكها وهو لها كارِهٌ، فيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا، قال: وكان الحسن [البصري] يقول: عسى أن يُطَلِّقها، فتتزوج غيرَه، فيجعل الله له فيها خيرًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨١.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال: الولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كرهتموهن﴾ وأردتم فراقهن ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ يعني: في الكره خيرًا كثيرًا. يقول: عسى الرجل يكره المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعلَّ الله عز وجل يرزقه منها ولدًا، ويعطفه عليها. وعسى أن يكرهها، فيطلقها، فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرًا كثيرًا، فيرزقه منها لطفًا وولدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤-٣٦٥.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا﴾، قال: فيطلقها، فتتزوج مِن بعده رجلًا، فيجعل الله له منها ولدًا، ويجعل الله في تزويجها خيرًا كثيرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٣٨) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -تعالى ذِكْرُه-: لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن مِن غير ريبة ولا نشوز كان منهن، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهُنَّ على كُرهٍ منكم لَهُنَّ خيرًا كثيرًا، مِن ولد يرزقكم منهن، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهُنَّ».
٨
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّقُوا الله في النساء، فإنّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واسْتَحْلَلْتُم فرُوجَهُنَّ بكلمة الله، وإنّ لكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فَعَلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكسوتُهن بالمعروف»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٨٦ (١٢١٨)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣ (٥٢٧٣). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٩
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنّ النساء عندكم عوانٍ، أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ حَقٌّ، ومِن حقِّكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فرشَكم أحدًا، ولا يعصينكم في معروف، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ص٢٧٠ (٨٥٨)، والبزار ١٢‏/‏٢٩٨-٢٩٩ (٦١٣٥)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٦ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٨ (٥٦٢٣): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٢٢٨ (٢٦١٧): «رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد، بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وتقدّم في الحديث السابق أنه في صحيح مسلم من حديث جابر بنحوه.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن قيس- قال: حقُّها عليه الصُّحْبةُ الحسنة، والكسوة، والرزقُ المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٣.
١١
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: رجع إلى أول الكلام. يعني: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٦.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعاشروهن﴾، قال: خالِطُوهُنَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤. قال ابن جرير: صحَّفه بعض الرواة، وإنما هو: خالقوهن.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٦/٥٢٠) مُبَيِّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السدي: «يعني بذلك -جل ثناؤه- بقوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: وخالِقوا أيها الرجالُ نساءَكم وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف، يعني: بما أمرتكم به من المصاحبة، وذلك: إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله -جل ثناؤه- لَهُنَّ عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهنَّ بإحسان». ثم اسْتَدْرَكعلى أثر السدي بقوله: «كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو: خالقوهن، من العشرة، وهي المصاحبة».
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يقول: صاحِبُوهُنَّ بإحسان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
١٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يعني: صُحبتهن بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال:الخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوي- قالا في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾: وذلك أنّ الرجل كان يَرِثُ امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو تَرُدَّ إليه صَداقَها، فأحكم اللهُ عن ذلك. يعني: أنّ الله نهاكم عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٢.
١٧
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الأنصارُ تفعلُ ذلك، كان الرجلُ إذا مات حميمُه ورِث حميمُه امرأتَه، فيكون أولى بها مِن ولِيِّ نفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٩٢ بنحوه، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٢ بنحوه.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: أمّا قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ فإنّ الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأتَه، فإن سبق وارِثُ الميِّتِ فألقى عليها ثوبَه فهو أحقُّ بها أن يَنكِحها بمهر صاحبه، أو يُنكِحها فيأخذ مهرَها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحقُّ بنفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٤.
١٩
عن عمرو بن دينار -من طريق شِبْلٍ- يقول مثل ذلك: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحقَّ بامرأته، يَنكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٤. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠.
٢٠
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال أبو يزيد: بلغني: أنّ الرجل كان في الجاهلية لا يُوَرِّثُ امرأةَ أبيه، لا يُوَرِّثُها مِن الميراث شيئًا حتى تفتدي ببعض ما أعطوها. قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عبادَه المؤمنين، ونهاهم عنه١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص ٢٣.
٢١
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: كان أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةَ المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكِح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٥-١٢٧ (٢٩٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٢/٤٩٨ بتصرف): «كانت هذه السيرة في الأنصارِ لازمةً، وكانت في قريشٍ مباحةً مع التراضي، ألا ترى أنّ أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته، فولدت مِن أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما، والروايات في هذا كثيرة بحسب السير الجاهلية، ولا منفعة في ذكر جميع ذلك؛ إذ قد أذهبه الله بقوله: ﴿لا يحل لكم﴾».
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، يعني: وهُنَّ كارهات، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ برِضًى مِنهُنَّ. وكان أحدُهم يقول: أنا أرِثُك؛ لأنِّي ولِيُّ زوجِك، فأنا أحقُّ بك. ثُمَّ انقطع الكلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
٢٣
قال ابن وهب: حدثني مالكُ بن أنس في هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يعضُلُ امرأة أبيه حتى تموت فيرثها [...]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٥ (٢٦٩).
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيَرِثُ ابنُه امرأةَ أبيه، كما يرث أمه، لا يستطيع أن يمنع، فإن أحبَّ أن يتَّخذها اتَّخذها كما كان أبوه يتَّخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل هذه الآية على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: لا يحل لكم أن تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يورث المال، والمتلبس بالخطاب أولياء الموتى. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنّ المعنى: لا يحل لكم عَضْلَ النساء اللواتي أنتم أولياء لهن وإمساكهن دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن، فالموروث مالها لا هي، والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية أن يرثها. وهذا قول الزهري، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٢٦-٥٢٧) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قد بَيَّن مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كرِه وراثتهم إيّاه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء، أو رضِي. فقد عُلِم بذلك أنه -جل ثناؤه- لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا عنهن، وأنه إنّما حَظَر أن يُكْرَهن موروثاتٍ، بمعنى: حظر وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهِنَّ أمرَهُنَّ في النكاح ملْكَ الرجل منفعةَ ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما لَه منافعُ. فأبان الله -جل ثناؤه- لعباده: أنّ الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها بمعنى الإجارة، فإنّ المالك بُضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثهم ذلك عنه». وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٢/٢١٩)، وابن القيم (١/٢٦٩). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٣٩٨) إلى أنّ الآية عامَّة، فقال: «الآيةُ تَعُمُّ ما كان يفعلُه أهلُ الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومَن وافقه، فكلُّ ما كان فيه نوع من ذلك».
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال:كان الرجلُ يرِثُ امرأةَ ذي قرابته، فيعضُلُها حتى تموت، أو تَرُدُّ إليه صَداقَها؛ فأحكمَ اللهُ عن ذلك. أي: نهى عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٠٩٠) من وجه آخر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً ألقى عليها حميمُه ثوبَه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزَوَّجها، وإن كانت دميمةً حبسها حتى تموت، فيَرِثها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحَقَّ بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦١١.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: فإنّ الرجل يكون في حِجْرِه اليتيمةُ هو يَلِي أمرَها، فيحبسها رجاءَ أن تموت امرأتُه فيتزوجها، أو يتزوجها ابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢-٩٠٣.
٢٩
وعن عامر الشعبي، وأبي مِجْلَز لاحق بن حميد، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، نحو ما روينا عنهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٣.
٣٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان الباهلي- يقول في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾: كانوا بالمدينة إذا مات حميمُ الرجلِ وترك امرأةً ألقى الرجلُ عليها ثوبَه، فوَرِث نكاحَها، وكان أحقَّ بها، وكان ذلك عندهم نكاحًا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٤.

تفسير الآية

٣٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في البِكْر تَفْجُر، قال: تُضرَب مائة، وتُنفى سنة، وتَرُدُّ إلى زوجها ما أخَذَت منه. وتأوَّل هذه الآية: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٢.
٢
عن الحسن البصري -من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة﴾، قال: الزِّنا، فإذا فعلت حَلَّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْعَ لتفتدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣.
٣
عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣.
٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: فإن فعلن؛ إن شئتم أمسكتموهن، وإن شئتم أرسلتموهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٤. وعند ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥١ (١٧١٥٢): أنّ البكر إذا زنت جُلدتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يقول: إلا أن ينشزن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠ من طريق سعيد، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٤.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إلّا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن شيئًا من ذلك، وعَصَيْنَ عِصيانًا بيِّنًا، وكان النشوز مِن قِبَلِها، ولم تُؤَدِّ الحقَّ الذي عليها؛ فقد أحلَّ الله لك خلْعَها. فأمّا إذا كانت راضيةً لك، مُغْتَبِطَةً بجناحك، مُؤَدِّيةً للحقِّ الذي جعل اللهُ له عليها؛ فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ مِمّا آتيتها شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠-٨١.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: وهو الزِّنا، فإذا فَعَلْنَ ذلك فخذوا مُهورَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص واستثنى، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يعني: العصيان البَيِّن، وهو النشوز، فقد حَلَّت الفديةُ إذا جاء العِصيانُ مِن قِبَلِ المرأة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الفاحشة في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنّها الزِّنا. وهذا قول السدي، والحسن، وعطاء، وأبي قلابة. وثانيها: أنها النشوز. وهذا قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وغيرهم. وزاد ابنُ عطية (٢/٥٠١) قولًا ثالثًا: أنها البذاءة والأذى. وقال: «هذا في معنى النشوز»، ولم ينسبه لأحد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٣٥) العمومَ في معنى الفاحشة مستندًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في السُّنَّة، فقال: «أوْلى ما قيل في تأويل قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ أنه معنِيٌّ به كُلَّ فاحشة؛ من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ كُلَّ فاحشة مبيّنةٍ ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز فله عضْلُها على ما بَيَّن الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة، بظاهر كتاب الله -تبارك وتعالى-، وصحة الخبر عن رسول الله ﷺ». وجَوَّدَ ابنُ كثير (٣/٣٩٩) اختيار ابن جرير، فقال: «اختار ابنُ جرير أنه يَعُمَّ ذلك كُلَّه؛ الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك. يعني: أنّ هذا كله يُبِيح مُضاجَرَتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جَيِّد».
٩
وعن عبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس في إحدى الروايات، والضحاك بن مزاحم في إحدى الروايات، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعطاء الخراساني، وأبي صالح باذام، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ: أن تَفْحُش المرأةُ على أهل الرجل، وتؤذيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
١١
وعن أُبي بن كعب، وعكرمة مولى ابن عباس في أحد قوليه، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الفاحِشةُ المُبَيِّنَةُ: النشوزُ، وسوء الخلق. كان يقول: إذا نَشَزَتْ وساء خُلُقُها أخْرَجَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
١٣
وعن عبد الله بن عمر، ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
١٤
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّ البِكْرَ إذا زَنَتْ جُلِدَتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥١ (١٧١٥٢).
١٥
عن مِقْسَم بن بَجْرَة -من طريق علي بن بَذيمة- (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّآ أن يفْحشْنَ) في قراءة ابن مسعود، وقال: إذا عَصَتْك وآذَتْك فقد حَلَّ لك أخذُ ما أخَذَتْ منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٤٤، ٦‏/‏٥٣٤.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق خالد السِّجِسْتاني- قال: الفاحِشةُ هاهنا: النشوز. فإذا نَشَزَتْ حَلَّ له أن يأخذ خُلْعَها منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٣٥ (١٨٧٣٤)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٣ مختصرًا.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: عدل ربنا تبارك وتعالى في القضاء، فرجع إلى النساء، فقال: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، والفاحشةُ: العصيان والنشوز؛ فإذا كان ذلك مِن قِبَلها فإنّ الله أمره أن يضربها، وأمره بالهَجْرِ، فإن لم تَدَعِ العصيانَ والنشوزَ فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفديةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٤.
١٨
عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: إذا رأى الرجلُ مِن امرأته فاحشةً فلا بأس أن يُضارَّها ويَشُقَّ عليها، حتى تَخْتَلِع منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣.
١٩
عن أبي قِلابة، ومحمد بن سيرين -من طريق سليمان التيمي- قالا: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى يُوجَد رجلٌ على بطنِها؛ لأنّ الله يقول: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
٢٠
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال:لا تَضُرَّ بامرأتِك لِتَفْتَدِيَ منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، يقول: لا ينبغي لك أن تحبس امرأتَك ضِرارًا حتى تفتدي منك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥١، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٨.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، قال: أمّا ﴿تعضلوهن﴾ فيقول: تُضارُّوهُنَّ لِيَفْتَدِينَ منكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله عز وجل: ﴿ولا تعضلوهن﴾، كان الرجلُ يُضِرُّ بامرأتِه لتفتدي منه، ولا حاجة له فيها، يقول: لا تحبسوهن ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، يقول: ببعض ما أعطيتُمُوهُنَّ مِن المهر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال:كان العَضْلُ في قريش بمكة، ينكح الرجلُ المرأةَ الشريفةَ، فلعلَّها لا توافِقُه، فيُفارِقُها على ألّا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتُبُ ذلك عليها ويُشْهِد، فإذا خطبها خاطِبٌ؛ فإن أعْطَتْهُ وأَرْضَتْهُ أذِن لها، وإلّا عَضَلَها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطب بهذه الآية على أربعة أقوال: أولها: أنّه خطاب لورثة الأزواج ألّا يمنعوهن من التزويج. وهذا قول ابن عباس، والحسن، وعكرمة. وثانيها: خطاب للأزواج ألّا يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت قريش تفعل في الجاهلية. وهو قول ابن زيد. وثالثها: أنه خطاب للأزواج ألّا يحبسوا النساء كرهًا؛ ليفتدين نفوسهن، أو يَمُتْنَ فيرثهن الزوج. وهذا قول قتادة، والشعبي، والسدي، والضحاك، وغيرهم. ورابعها: أنّه خطاب للأولياء. وهذا قول مجاهد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٣٠-٥٣١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصِّحَّة لأنّه لا سبيلَ لأحدٍ إلى عضل امرأة إلّا لأحد رجلين: إمّا لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كارِهٌ، مضارّة منه لها بذلك؛ ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك. أو لوليِّها الذي إليه إنكاحُها. وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنّه ليس مِمَّن أتاها شيئًا فيُقال -إنْ عضلها عن النكاح-: عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها. كان معلومًا أنّ الذي عنى اللهُ -تبارك وتعالى- بنهيِه عن عضلها هو زوجُها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضِرارًا لتفتدي منه». ثُمَّ قال مُنتَقِدًا الأقوال الأخرى: «وإذا صحَّ ذلك، وكان معلومًا أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يجعل لأحدٍ السبيلَ على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه فيكون له إلى عضلِها سبيلٌ لتفتدي منه مِن عَضْله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، وكان الله -جل ثناؤه- قد أباح للأزواج عضلَهُنَّ إذا أتين بفاحشة مبيِّنة حتى يَفْتَدِينَ منه، كان بيِّنًا بذلك خطأُ التأويل الذي تأوّله ابن زيد، وتأويلِ من قال: عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياءَ الأيامى، وصحةُ ما قلنا فيه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٠٠).
٢٥
قال عبد الله بن مسعود: هي النُّشُوز١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: البُغْض والنُّشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حَلَّ له مِنها الفديةُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣-٥٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) على قول ابن عباس بقوله: «هذا هو مذهب مالك، إلا أنِّي لا أحفظ له نصًّا في معنى الفاحشة في هذه الآية».
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
٢٨
قال عبد الله بن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِهٌ لِصُحْبَتِها، ولها عليه مهرٌ، فيطوّل عليها، ويُضارّها؛ لِتَفْتَدِي بالمهر، أو تردَّ عليه ما ساق إليها مِن المهر؛ فنهى الله عز وجل عن ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ يقول: لا تقهروهن؛ ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ يعني: الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِهٌ لصحبتها، ولها عليه مهر، فيُضِرُّ بها لتفتدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال: يقول: لا تَمْنَعُوهُنَّ؛ تَحْبِسُوهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٣١
وعن سعيد بن جبير -من طريق سالم-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٩ بلفظ: لا تحبسوهن. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تعضلوهن﴾، يعني: أن ينكِحْنَ أزواجَهُنَّ، كالعَضْلِ في سورةالبقرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠٠) على هذا القول بقوله: «هذا قلق، إلا أن يكون العضلُ مِن ولِيٍّ وارِث، فهو يُؤَمِّلُ موتَها، وإن كان غيرَ وارِثٍ فبأيِّ شيء يذهب؟!».
٣٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآيةُ في الرجل تكون في حجره اليتيمة، فيكره أن يُزَوِّجها غيره لمالها، فيتزوجها لأجل مالها، أو تكون تحته العجوزُ ونفسُه تَتوقُ إلى الشابَّة، فيكره فراقَ العجوز، يتَوَقع وفاتها لِيَرِثَها مالَها، وهو مُعْتَزِلٌ فراشها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٣٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال: العضلُ: أن يَكْرَهَ الرجلُ امرأتَه، فيُضِرُّ بها حتى تفتديَ منه. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في الرجل إذا أصابت امرأتُه فاحشةً، قال: أخَذَ ما ساق إليها، وأخرجها، فنَسَخ ذلكَ الحدودَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٥٢، وفي مصنفه (١١٠٢٠)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) قول عطاء بقوله: «هذا قول ضعيفٌ». وبيَّنَ ابنُ جرير (٦/٥٣٧) عِلَّةَ ضعفه بقوله: «الحدُّ حقُّ الله -جل ثناؤُه- على مَن أتى بالفاحشة التي هي زنا، وأمّا العَضْلُ لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه فحقٌّ لزوجها، كما عضلُه إيّاها وتضييقُه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه حقٌّ له، وليس حكمُ أحدهما يُبطل حكمَ الآخر».

قراءات

قولانِ
١
عن مِقْسَم: (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّآ أن يفْحشْنَ) في قراءة ابن مسعود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٤٤، ٦‏/‏٥٣٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٢١٣.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَّآ أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يقول: إلا أن يَنشُزْنَ، وفي قراءة ابن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب: (إلَّآ أن يفْحَشْنَ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/ ٥٠١) على هذه القراءة بقوله: «هذا خلاف مفرط لمصحف الإمام. وكذلك ذَكَرَ أبو عمرو عن ابن عباس، وعكرمة، وأبيّ بن كعب، وفي هذا نظر».

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف -من طريق ابنه محمد- قال: لَمّا تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنُه أن يتزوَّج امرأتَه، وكان لهم ذلك في الجاهلية؛ فأنزل الله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٦١ (١١٠٢٩)، والخطيب في تاريخه ٥‏/‏٥٥١ (٢٤٣٠)، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢ (٥٠٣٠) من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه به. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٤٧: «بإسناد حسن». وقال السيوطي في لباب النقول ص٥٤: «بسند حسن». وأعلّ الدارقطنيُّ وصلَه، ورجّح فيه الإرسال، فقال في العلل ١٣‏/‏٢٦٢: «يرويه ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه. وغير ابن فضيل يرويه عن يحيى، عن محمد بن أبي أمامة مرسلًا، ولا يذكر أباه، وهو أصحُّ».
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قوله -جل ثناؤه-: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجل إذا كانت في حِجْرِه اليتيمةُ ولها مالٌ مَنَعَها أن تتزوج، يحبسها على ولده حتى يتزوجها، أو تموت فيرثها؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٢.
٣
عن مِقْسَم بن بَجْرَة -من طريق علي بن بَذِيمَة- قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها، فجاء رجلٌ، فألقى عليها ثوبُه؛ كان أحقَّ الناس بها. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٥.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت هذه الآيةُ في كُبَيْشَةَ ابنةِ مَعْنٍ بن عاصم من الأوس، كانت عند أبي قيس بن الأسلت، فتُوُفِّي عنها، فجَنَح عليها ابنُه، فجاءت النبي ﷺ، فقالتْ: لا أنا ورِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأُنكح. فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٠ (١٤٩٥). وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب ٤‏/‏١٧٣٥، وابن الأثير في أسد الغابة ٧‏/‏٢٤٣ (٧٢٤٦).
٥
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها جاء وليُّه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابنٌ صغير أو أخٌ حبسها عليه حتى يَشِبَّ، أو تموت فيرِثها، فإن هي انفَلَتَتْ فأتتْ أهلَها ولم يُلق عليها ثوبًا نَجَتْ؛ فأنزل الله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال ابن جُرَيْج: فأخبرني عطاء بن أبي رباح: أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل، فترك امرأةً؛ حبسها أهلُه على الصبي يكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٣.
٧
عن عبد الرحمن بن البيلماني -من طريق سِماك بن الفضل- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾، قال: نزلتْ هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. قال ابن المبارك: ﴿أن ترثوا النساء كرها﴾ في الجاهلية، ﴿ولا تعضلوهن﴾ في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٢ من طريق سالم بن الفضل ولم ينسبه لابن المبارك. وقول ابن المبارك وصله ابن كثير كما في تفسيره ٢‏/‏٢٤١.
٨
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نزلت في ناسٍ من الأنصار، كانوا إذا مات الرجلُ منهم فأَمْلَكُ الناسِ بامرأتِه ولِيُّه، فيُمْسِكُها حتى تموت، فيرثها؛ فنزلت فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥١، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.
٩
قال مقاتل بن حيّان: اسمه قيس بن أبي قيس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وفي امرأته هند بنت صَبِرَة، وفي الأسود بن خلف الخزاعي، وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة، وفي منظور بن يسار الفزاري، وفي امرأته مَلِكَة بنت خارجة بن يسار المُرِّيّ، تزوَّجوا نساء آبائهم بعد الموت، وكان الرجل مِن الأنصار إذا مات له حميم عمِد الذي يَرِثُ الميِّتَ، وألقى على امرأةِ الميِّتِ ثوبًا، فيَرِثُ تزويجَها، رَضِيَت أو كَرِهَت، على مثل مهر الميِّت، فإن ذهبت المرأةُ إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبًا فهي أحقُّ بنفسها، فأَتَيْنَ النبي ﷺ، فقُلْنَ: يا رسول الله، ما يُدْخَل بنا، ولا يُنفَق علينا، ولا نُترَك أن نتزوج. فأنزل الله عز وجل في هؤلاء النَّفَر: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال:كانوا إذا مات الرجلُ كان أولياؤه أحقَّ بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوَّجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها، فهم أحقُّ بها مِن أهلها؛ فنزلت هذه الآية في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٤ (٤٥٧٩)، ٩‏/‏٢١ (٦٩٤٨)، وابن جرير ٦‏/‏٥٢١-٥٢٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١١ (١٤٩٦).
١٢
وعن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان الرجلُ إذا مات أبوه أو حميمُه كان أحقَّ بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسُها حتى تفتدي منه بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها، قال عطاء بن أبي رباح: وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأةً يحبسها أهلُه على الصبيِّ، تكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٣، وابن المنذر ٢/ ٦١٠ (١٤٩٥).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا مِن أهل المدينة كان إذا مات حميمُ أحدِهم ألقى ثوبَه على امرأتِه، فورِث نكاحها، فلم ينكحها أحدٌ غيرُه، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة النساء

٤٠ وقفةً في هذه الآية

  • عندما يمتثل الزوجان "وعاشروهن بالمعروف" وكذلك "ولهن مثل الذي عليهن" ويجعلان الوحي دستور لهما يتذوقان بإذن الله "وجعلنا بينكم مودة ورحمة"

    — ابو حمزة الكناني

  • (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) الله يدبرك

    — عقيل الشمري

  •   "فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا" خيرا كثيرا، ولو بدون حب ليس الحب كل شيء

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ كم فرحةٍ مطويةٍ لك بين أثناء النوائب ومسرةٍ قد أقبلتْ من حيث تنتظر المصائبْ.

    — إبراهيم العقيل

  •  " فعسى أن تكرهوا شيئا (ويجعل) الله فيه خيرا كثيرا " ويجعل تفيد الاستمرار هذا الذي أحزنك لا تزال تولد خيراته الكثيرة بلا انقطاع.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) لا تطع مشاعر الكراهية في قلبك ربما تفقد أشياء جميلة.

    — عبدالله بلقاسم

  • فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.....ليس فقط ذهاب ما تكره من شره...ليس فقط عكس ذلك وهو الخير ....بل خيرا وكثيرا أيضا...

    — عبدالله بلقاسم

  •   (فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) لو قال خيرًا لكفى ؛ فكيف وهو خير كثير ؟ تفاءل مهما كان القَدر مؤلمًا ، فلا تدري ما بعده

    — ماجد الغامدي

  • ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ قال ابن كثير رحمه الله: أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله.

    — رقية المحارب

  •  ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً ) قد تكون الكراهية أول الخير ، فـ أحسن ظنك بالعليم الخبير .

    — عايض المطيري

  • لعلّه خير ؛ لا يُقدّر الله شرّاً لا خير فيه من رحمته بعباده ، فلعلّ ما أصابك خير ؛ ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ﴾..

    — فرائد قرآنية

  •    (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) قد يكون فيما نكره من أقدار الله تعالى خيرٌ كثير.

    — جمال بادي

و٢٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٩ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن يأتينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
قال عطاءُ الخراساني: هذا منسوخٌ بالحدود. كان الرجلُ إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشةٍ كان له أن يأخذَ منها كلَّ ما ساقَه إليها.
وأكثرُ النَّاس على أنّها محكمةٌ، والمعنى: أنها إذا زنت صلح له أن تختلعَ منه.
وقيل: المعنى: إذا نشزت عنه حلَّ له أن يأخذَ منها الخلع ويتركها.
واختُلِفَ في الفاحشة:
فقيل: الزنا.
وقيل: النشوز.
وقيل: البذاءُ في اللسان.
وصدرُ الآية: قولُه: ﴿لا يحلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾، ناسخٌ لما كانوا عليه، كان الرّجلُ في الجاهلية إذا توفي، كان ابنُهُ أولى بامرأتِه يمنعها من التزويج حتى تموت فيرثها. فنسخَ اللهُ ذلك بهذه الآية.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(19) O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.[173] And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them[174] unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.
[173]- The deceased man's heirs have no rights of marriage or otherwise over his widow.
[174]- At the time of marriage as mahr.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال