تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) نزلت الآية في الأنصار، كان الرجل منهم إذا مات أبوه ؛ ورث امرأة أبيه، ثم إن شاء أمسكها لنفسه زوجة، وإن شاء زوجها من غيره، وأخذ صداقها، وإن شاء عضلها عن الأزواج، حتى تضجر [ فتفدي ] (١) نفسها بمال، حتى مات أبو قيس بن الأسلت الأنصاري عن امرأته كبيشة بنت معن الأنصاري، فجاء [ ابنه ] (٢) حصن وورث المرأة ؛ فجاءت المرأة تشكو إلى النبي ﷺ فنزل قوله- تعالى :( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) ويقرأ :" كُرْها " (٣) بضم الكاف، فالكره بالفتح : الإكراه، والكره بالضم المشقة. ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) أي : تمنعوهن من الأزواج حتى يضجرن ؛ فيفتدين ببعض مالهن، فيكون خطابا لأولياء الميت. والصحيح أنه خطاب للأزواج، يعني : إذا لم تكن الزوجة بموافقة، فلا تمسكها ضرارا ؛ لتفتدى ببعض مالها ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال ابن عباس : هو النشوز، وقيل : هو الزنا، يعني : إذا نشزت أو زنت، فحينئذ يحل أن يفاديها، ويأخذ مالها، وكان في ابتداء الإسلام إذا زنت المرأة أخذ الزوج جميع صداقها منها ثم نسخ ( وعاشروهن بالمعروف ) أي : الإجمال في المبيت، والقول، والنفقة ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ).
١ - ليست في "الأصل" ولا "ك"..
٢ - في "الأصل": أبوه، وفي "ك": أبو، وكلاهما خطأ، والصواب: ابنه، واسمه حصن، له ترجمة في الإصابة (١/٣٣٥)، وذكر الحافظ أن الثعلبي ذكره في تفسيره بنحو ما هنا، وكذا الواقدي، لكن بلا إسناد، وصوب أن اسمه قيس بن أبي قيس بن الأسلت، وترجم له في الإصابة (٣/٢٥١-٢٥٢)..
٣ - قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الكاف، وقرأ الباقون بفتحها. انظر النشر (٢/٢٤٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى