مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
وكان الرجل إذا رأى امرأة فأعجبته بهت التي تحته ورماها بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها فقيل :﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ أي تطليق امرأة وتزوج أخرى ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ﴾ وأعطيتم إحدى الزوجات، فالمراد بالزوج الجمع لأن الخطاب لجماعة الرجال ﴿قِنْطَاراً﴾ مالاً عظيماً كما في «آل عمران ». وقال عمر رضي الله عنه على المنبر : لا تغالوا بصدقات النساء. فقالت امرأة : أنتبع قولك أم قول الله :﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنطَاراً﴾. فقال عمر : كل أحد أعلم من عمر، تزوجوا على ما شئتم ﴿فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بهتانا وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ أي بيناً، والبهتان أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو بريء منه لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير. وانتصب بهتاناً على الحال أي باهتين وآثمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى