محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة النساء في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة النساء

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مّنَ النّسَآءِ إِلاّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾.
قد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يخلفون على حلائل آبائهم، فجاء الإسلام وهم على ذلك، فحرّم الله تبارك وتعالى عليهم المقام عليهن، وعفا لهم عما كان سلف منهم في جاهليتهم وشركهم من فعل ذلك لم يؤاخذهم به إن هم اتقوا الله في إسلامهم وأطاعوه فيه. ذكر الأخبار التي رويت في ذلك :
حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال : حدثنا قراد، قال : حدثنا ابن عيينة وعمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان أهل الجاهلية يحرّمون ما يحرّم إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين، قال : فأنزل الله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ﴾. . . الاَية، قال : كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرّم الله، إلا أن الرجل كان يخلف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين، فمن ثم قال الله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ قال : نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، وكانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن رباب، وكان خلف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه رباب بن سيار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها، أتحلّ لابنه ؟ قال : هي مرسلة، قال الله تعالى :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ قال : قلت لعطاء : ما قوله :﴿إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ ؟ قال : كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ﴾. . . الاَية، يقول : كل امرأة تزوّجها أبوك وابنك دخل أو لم يدخل فهي عليك حرام.
واختلف في معنى قوله :﴿إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ فقال بعضهم : معناه : لكن ما قد سلف فدعوه، وقالوا هو من الاستثناء المنقطع.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تنكحوا نكاح آبائكم، بمعنى : ولا تنكحوا كنكاحهم كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا يجوز مثلها في الإسلام، ﴿إنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ يعني : أن نكاح آبائكم الذي كانوا ينكحونه في جاهليتهم كان فاحشة ومقتا وساء سبيلاً، إلا ما قد سلف منكم في جاهليتكم من نكاح لا يجوز ابتداء مثله في الإسلام، فإنه معفوّ لكم عنه.
وقالوا : قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ أباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ كقول القائل للرجل : لا تفعل ما فعلت، ولا تأكل ما أكلت بمعنى : ولا تأكل كما أكلت، ولا تفعل كما فعلت.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز كان عقده بينهم، إلا ما قد سلف منهم من وجوه الزنا عندهم، فإن نكاحهنّ لكم حلال كان لأنهنّ لم يكنّ لهم حلائل، وإنما ما كان من آبائكم منهنّ من ذلك فاحشة ومقتا وساء سبيلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ أباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ إلاّ ما قَدْ سَلَف﴾. . . . الاَية، قال : الزنا، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلاً. فزاد ههنا المقت.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب على ما قاله أهل التأويل في تأويله، أن يكون معناه : ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم إلا ما قد سلف منكم، فمضى في الجاهلية، فإنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلاً، فيكون قوله :﴿مِنَ النّساءِ﴾ من صلة قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ ويكون قوله :﴿ما نَكَحَ آباؤكُمْ﴾ بمعنى المصدر، ويكون قوله :﴿إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ بمعنى الاستثناء المنقطع، لأنه يحسن في موضعه : لكن ما قد سلف فمضى، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلاً.
فإن قال قائل : وكيف يكون هذا القول موافقا قول من ذكرت قوله من أهل التأويل، وقد علمت أن الذين ذكرت قولهم في ذلك، إنما قالوا : أنزلت هذه الاَية في النهي عن نكاح حلائل الآباء، وأنت تذكر أنهم إنما نهوا أن ينكحوا نكاحهم ؟ قيل له : وإن قلنا إن ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل، إذ كانت ما في كلام العرب لغير بني آدم، وإنه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الاَباء دون سائر ما كان من مناكح آبائهم حراما، ابتدئ مثله في الإسلام، بنهي الله جلّ ثناؤه عنه، لقيل : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، إذ كان «من » لبني آدم و«ما » لغيرهم، ولا تقل : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، فإنه يدخل في «ما » ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يتناك حونها في جاهليتهم، فحرم عليهم في الإسلام بهذه الاَية نكاح حلائل الاَباء، وكل نكاح سواه، نهى الله تعالى ذكره ابتداء مثله في الإسلام، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شركهم.
ومعنى قوله :﴿إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ : إلا ما قد مضى، ﴿إنّهُ كان فاحِشَةً﴾ يقول : إن نكاحكم الذي سلف منكم، كنكاح آبائكم المحرّم عليكم ابتداء مثله في الإسلام بعد تحريمي ذلك عليكم فاحشة، يقول : معصية ﴿وَمَقْتا وَساءَ سَبِيلاً﴾ : أي بئس طريقا ومنهجا ما كنتم تفعلون في جاهليتكم من المناكح التي كنتم تتناكحونها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وليس في حكم إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى.
وإذ كان ذلك كذلك، لم يجز أن يُحكم لإحداهما بأنها ناسخة، وللأخرى بأنها منسوخة، إلا بحجة يجبُ التسليم لها.
وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني (١) =: من أنه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إياها، إذا كانت هي الطالبةَ الفرقةَ، وهو الكاره = فليس بصواب، لصحة الخبَرِ عن رسول الله ﷺ بأنه أمرَ ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقِها إذ طلبت فراقه، (٢) وكان النشوز من قِبَلها. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا (٢٢)﴾
قال أبو جعفر: قد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يَخْلُفُون على حلائل آبائهم، فجاء الإسلام وهم على ذلك، فحرّم الله تبارك وتعالى عليهم المُقام عليهن، وعفا لهم عما كان سلف منهم في جاهليتهم وشِرْكهم من فعل ذلك، لم يؤاخذهم به، إن هم اتقوا الله في إسلامهم وأطاعوه فيه.
ذكر الأخبار التي رويت في ذلك:
٨٩٣٨ - حدثني محمد بن عبد الله المخرميّ قال، حدثنا قراد قال، حدثنا
(١) انظر رد أبي جعفر مقاله بكر بن عبد الله المزني فيما سلف ٤: ٥٨١، ٥٨٢، وقال هناك: إنه"قول لا معنى له، فنتشاغل بالإبانة عن خطئه".
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "إن طلبت فراقه"، والصواب"إذ" كما أثبته.
(٣) انظر الأحاديث والآثار فيما سلف رقم: ٤٨٠٧ -٤٨١١، والتعليق عليها، وهو خبر ثابت بن قيس بن شماس.
ابن عيينة وعمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يحرِّمون ما يَحْرُم إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين. قال: فأنزل الله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" = (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ) (١)
٨٩٣٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" الآية، قال: كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرَّم الله، إلا أنّ الرجل كان يخلُف على حَلِيلة أبيه، ويجمعون بين الأختين، فمن ثَمَّ قال الله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف".
٨٩٤٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف"، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خلفَ على أمِّ عبيد بنت صخر، (٢) كانت تحت الأسلت أبيه = وفي الأسود بن خلف، وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار، (٣) وكانت عند أبيه خلف = وفي فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسَد، وكانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية = وفي منظور بن زبّان، (٤) وكان خلف على مُليكةِ ابنة خارجة، وكانت عند أبيه زَبَّان بن سيّار. (٥)
(١) الأثر: ٨٩٣٨ -"محمد بن عبد الله المخرمي"، سلفت ترجمته برقم: ٣٧٣٠، ٤٩٢٩، ٥٤٤٧.
و"قراد"، لقب، وهو: "عبد الرحمن بن غزوان"، سلفت ترجمته برقم: ٥٥٥.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "بنت ضمرة"، والصواب من المراجع فيها تخريج الأثر. وانظر التعليق على الأثر في آخره، ففيه ذكر الاختلاف في اسمها.
(٣) اسمها"حمينة بنت أبي طلحة" تصغير"حمنة"، كما جاء في ترجمتها في المراجع.
(٤) في المطبوعة: "رباب" في الموضعين، وهي المخطوطة غير منقوطة، وصوابه من المراجع بعد، بالزاي المفتوحة، وباء مشددة.
(٥) الأثر: ٨٩٤٠ - روى ابن الأثير هذا الخبر، في ترجمة أم عبيد بنت صخر، ثم أشار إليها في تراجم أصحابها، ونسب رواية الخبر إلى أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني، في مستدركة على ابن منده. وأشار إليها أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة، في تراجم المذكورين في هذا الخبر.
هذا، ومضى الخبر رقم: ٨٨٧٣، وفيه أن أبا قيس بن الأسلت جنح على كبيشة بنت معن بن عاصم امرأة أبيه، فأخشى أن يكون الخبر السالف وهذا الخبر، مجتمعين على أنه جنح على امرأتين من نساء أبيه، كبيشة بنت معن، وعلى أم عبيد بنت صخر. ولكن الواحدي في أسباب النزول: ١٠٩ قال إنها نزلت في حصن بن أبي قيس، تزوج امرأة أبيه كبيشة بن معن، وهو ما ذكره الثعلبي في تفسيره. ورواه الحافظ في الإصابة في ترجمة"قيس بن صيفي بن الأسلت" (٥: ٢٥٧) عن الفريابي وابن أبي حاتم من طريق عدي بن ثابت. ثم قال: "وفي سنده قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، وهما ضعيفان. والخبر مع ذلك منقطع" وقال: "وقد تقدم في ترجمة حصن بن أبي قيس بن الأسلت أن القصة وقعت مع امرأة أبيه كبيشة بنت معن. هكذا سماها ابن الكلبي، وخالفه مقاتل، فجعل القصة لقيس. وعند أبي الفرج الأصفهاني (١٥: ١٥٤) ما يوهم أن قيسًا قتل في الجاهلية، فإنه ذكر أن يزيد بن مرداس السلمي قتل قيس بن أبي قيس بن الأسلت في بعض حروبهم".
وهذا أمر يحتاج إلى تحقيق طويل كما ترى، اكتفيت بهذه الإشارة إليه، وقد مضى في التعليق على اسم"أم عبيد بنت صخر"، أنه كان في المطبوعة والمخطوطة"أم عبيد بنت ضمرة"، وقد تابعت ما جاء في ترجمتها في كتب التراجم، واستأنست بتسمية أخيه: "جرول بن مالك بن عمرو بن عزيز" (جمهرة الأنساب: ٣١٥) وأم عبيد هي: (أم عبيد بنت صخر بن مالك بن عمرو بن عزيز"، و"الجرول": الحجر يكون ملء كف الرجل، فكأن أباه سماه جرولا، وسمى أخاه صخرًا، على عادة العرب في ذلك. والأنصار أيضًا، يكثر في أنسابهم"صخر"، ولم أجد منهم من تسمى"ضمرة"، فلذلك رجحت ما أثبت. ولكن ابن كثير نقل هذا الأثر في تفسيره ٢: ٣٨٨، وفيه"أم عبيد الله بنت ضمرة"، ولكن الثقة بنقل ابن كثير في مثل هذا غير صحيحة. أما الحافظ ابن حجر فقد ذكرها في ترجمة"قيس بن صيفي بن الأسلت"، فنقل عن سيف من تفسيره، وسماها"ضمرة أم عبيد الله"، ثم ترجم"ضمرة زوج أبي قيس بن الأسلت" (الإصابة ٨: ١٣٤)، وقال: "ذكرها الطبري فيمن نزلت فيه: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء"، وهذا خلط وعجب من العجب، ولم أجد من ذكر"ضمرة" هذه، ولا ذكرها الطبري كما سها الحافظ في ذكرها وإفراد ترجمتها، وأخطأ. وهو من الأدلة على عجلة الحافظ في تأليفه كتاب الإصابة، وصحة ما قيل من أنه لم يكن إلا مسودة لم يبيضها، فيمحصها.
وهذا الاختلاف محتاج إلى إطالة، اقتصرت منه على هذا القدر.
وأما "الأسود بن خلف"، فهو"الأسود بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي"، وهو غير"الأسود بن خلف بن عبد يغوث"، كما ذكره الحافظ في الإصابة، وابن سعد ٥: ٣٣٩ فإن يكن ذلك، فهو أخو"عبد الله بن خلف بن أسعد" والد"طلحة الطلحات". ولم أجد ابن حجر قد أشار في الإصابة إلى خبر خلفه على امرأة أبيه، مع أنه ذكره في تراجم النساء المذكورات في الخبر، وفي ترجمة امرأة أبيه"حمينة بنت أبي طلحة"، وكذلك لم يذكره بتة، ابن الأثير، مع أنه ذكره في ترجمته"حمينة". وفي الإصابة وابن الأثير: "خلف بن أسد بن عاصم بن بياضة"، وهو تصحيف، بل هو"أسعد بن عامر".
وهذا أيضًا يحتاج إلى تحقيق أوفى، ليس هذا مكانه. وأما خبر"منظور بن زبان بن سيار المازني"، وفي شأن قصته اختلاف ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته وترجمة"مليكة"، ورجح أن هذه القصة كانت على عهد عمر بن الخطاب، وأن عمر فرق بينهما، فاشتد ذلك عليه، وكان يحبها، فقال فيها شعرًا منه:
لَعَمْرُ أبِي دِينٍ يُفَرِّقُ بَيْننَاوَبيْنَكِ قَسْرًا، إِنّهُ لَعَظِيمُ
وقصته في الأغاني ١٢: ١٩٤ (دار الكتب)
٨٩٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: الرجل ينكح المرأة، ثم لا يراها
حتى يُطلقها، أتحل لابنه؟ قال: هي مُرْسَلة، (١) قال الله تعالى:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء". قال: قلت لعطاء: ما قوله:"إلا ما قد سلف"؟ قال: كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية. (٢)
٨٩٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية
(١) هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة هنا، وفي رقم: ٨٩٥٧ فيما يلي والدر المنثور، ٢: ١٣٤، "مرسلة"، والذي جاء في كتب اللغة"امرأة مراسل"، قالوا: هي التي فارقها زوجها بأي وجه كان، مات أو طلقها. وقيل: هي التي يموت زوجها، أو أحست منه أنه يريد تطليقها، فهي تزين لآخر. وقيل: هي التي طلقت مرات. وقيل: هي التي تراسل الخطاب. وذلك كله قريب بعضه من بعض، فإن المرأة إذا مات زوجها أو طلقها، كانت خليقة أن تراسل الخطاب وتلتمس الطريق إلى زواج. وفي الحديث: "أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة مراسلا يعني: ثيبًا = فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك!! "، فقال أصحاب اللغة: "المراسل: التي قد أسنت وفيها بقية شباب". وكأن شرح هذا اللفظ يقتضي الجمع بين هذه الأقوال جميعًا فيقال: إنها التي قد فارقت الشباب فمات عنها زوجها أو طلقها، فهي أحوج من ذات الشباب إلى طلب الزينة ومراسلة الخطاب، لقلة رغبتهم فيها، كرغبتهم في الأبكار الجميلات الشواب.
وأما في هذا الخبر، فإن صح أن اللفظ"مرسلة" على الصواب، كان تفسيره: أنها التي أرسلها زوجها، أي أطلقها، وإنما عنى به: البكر المطلقة التي تنزل في الحكم منزلة الثيب. وإن كان الصواب"هي مراسل"، فينبغي أن يزاد في معنى"مراسل" أنها البكر التي طلقت، فهي بمنزلة الثيب. وانظر الأثر التالي.
(٢) سيأتي هذا الأثر برقم: ٨٩٥٧، مع اختلاف في لفظه، انظر التعليق عليه هناك.
بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" الآية، يقول: كل امرأة تزوجها أبوك وابنك، دخل أو لم يدخل، فهي عليك حرام.
* * *
واختلف في معنى قوله:"إلا ما قد سلف".
فقال بعضهم: معناه: لكن ما قد سلف فدعوه. وقالوا: هو من الاستثناء المنقطع.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تنكحوا نكاح آبائكم = بمعنى: ولا تنكحوا كنكاحهم، كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا يجوز مثلها في الإسلام ="إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا"، يعني: أن نكاح آبائكم الذي كانوا ينكحونه في جاهليتهم، كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا - إلا ما قد سلف منكم في جاهليتكم من نكاح، لا يجوز ابتداء مثله في الإسلام، فإنه معفوٌّ لكم عنه.
وقالوا: قوله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء"، كقول القائل للرجل:"لا تفعل ما فعلتُ"، و"لا تأكل كما أكلت"، بمعنى: ولا تأكل كما أكلت، ولا تفعل كما فعلتُ.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز كان عقده بينهم، إلا ما قد سلف منهم من وجوه الزنا عندهم، فإنّ نكاحهن لكم حلال، لأنهن لم يكن لهم حلائل، وإنما كان ما كان من آبائكم ومنهن من ذلك، (١) فاحشة ومقتًا وساء سبيلا.
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "من آبائكم منهن" بإسقاط الواو، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.
٨٩٤٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" الآية، قال: الزنا ="إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا" = فزاد ههنا"المقت". (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، على ما قاله أهل التأويل في تأويله، أن يكون معناه: ولا تنكحوا من النساء نكاحَ آبائكم، إلا ما قد سلف منكم فَمَضى في الجاهلية، فإنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا = فيكون قوله:"من النساء" من صلة قوله:"ولا تنكحوا"، ويكون قوله:"ما نكح آباؤكم" بمعنى المصدر، ويكون قوله:"إلا ما قد سلف" بمعنى الاستثناء المنقطع، لأنه يحسن في موضعه:"لكن ما قد سلف فمضى" ="إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا".
* * *
فإن قال قائل: وكيف يكون هذا القول موافقًا قولَ من ذكرت قولَه من أهل التأويل، وقد علمتَ أن الذين ذكرتَ قولهم في ذلك، إنما قالوا: أنزلت هذه الآية في النَّهي عن نكاح حلائل الآباء، وأنت تذكر أنهم إنما نهوا أن ينكحوا نكاحَهم؟
قيل له: إنما قلنا إن ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل، (٢) إذ كانت"ما" في كلام العرب لغير بني آدم، وأنه لو كان المقصودَ بذلك النهيُ عن حلائل الآباء، دون سائر ما كان من مَناكح آبائِهم حرامًا ابتداءُ مثله في الإسلام بِنَهْي الله
(١) يعني بقوله: "زاد هاهنا"، زاد على ما جاء في"سورة الإسراء: ٣٢": ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وإن قلنا إن ذلك هو التأويل"، وهو كلام لا يستقيم مع الذي بعده، والصواب الموافق للسياق هو ما أثبت.
جل ثناؤه عنه، (١) لقيل:"ولا تنكحوا مَنْ نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف"، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، إذ كان"مَنْ" لبني آدم، و"ما" لغيرهم = ولم يُقَلْ:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء". (٢) [وأما قوله تعالى ذكره:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء"]، فإنه يدخل في"ما"، (٣) ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يتناك حونها في جاهليتهم. فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية، نكاحَ حلائل الآباء وكلَّ نكاح سواه نهى الله تعالى ذكره [عن] ابتداءء مثله في الإسلام، (٤) مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شِرْكهم.
* * *
ومعنى قوله:"إلا ما قد سلف"، إلا ما قد مضى (٥) ="إنه كان فاحشة"، يقول: إن نكاحكم الذي سلف منكم كنكاح آبائكم المحرَّم عليكم ابتداءُ مثله في الإسلام بعد تحريمي ذلك عليكم ="فاحشة"، يقول: معصية (٦) ="ومقتًا وساء سبيلا"، (٧) أي: بئس طريقًا ومنهجًا، (٨) ما كنتم تفعلون في
(١) في المطبوعة: "... حرامًا ابتدئ مثله في الإسلام"، ولم يحسن قراءة المخطوطة"ابتدا" فبدلها إلى ما أفسد الكلام إفسادًا.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "إذ كان من لبني آدم، وما لغيرهم ولا تقل: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء"، وهو كلام لا يستقيم البتة، وصواب قوله"ولا تقل""ولم يقل" (بالبناء للمجهول)، وهو معطوف على قوله آنفًا: "لقيل: ولا تنكحوا من نكح آباؤكم". واختلط على الناسخ تكرار الآية مرتين فسبق بصره، فأسقط من الكلام ما أثبته بعد بين القوسين، مما لا يتم الكلام ولا يستقيم إلا بإثباته، واجتهدت فيه استظهارًا من كلامه وحجته، كما ترى.
(٣) في المخطوطة: "فإنه يدخل فيما كان من مناكح آبائهم"، وهو سهو وخطأ من الناسخ لما اختلط عليه الكلام، والصواب هو الذي استظهره ناشر المطبوعة الأولى، كما أثبتها.
(٤) ما بين القوسين زيادة لا بد منها، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة.
(٥) انظر تفسير"سلف" فيما سلف ٦: ١٤.
(٦) انظر تفسير"فاحشة" فيما سلف: ١١٥ تعليق: ٢ والمراجع هناك.
(٧) لم يفسر أبو جعفر هنا"المقت" في هذا الموضع، ولا في سائر المواضع التي جاء فيها ذكر"المقت"، إلا تضمينًا. و"المقت": أشد البغض، ثم سمى هذا النكاح الذي كانوا يتناكحونه في الجاهلية"نكاح المقت"، وسمي المولود عليه"المقتي" على النسبة.
(٨) انظر تفسير"السبيل" فيما سلف: ٣٧، تعليق: ٦، والمراجع هناك. وأما "ساء"، فإن أبا جعفر لم يبين معناها، ولم يذكر أن أصحاب العربية يعدونها فعلا جامدًا يجري مجرى"نعم" و"بئس"، وإن كان تفسيره قد تضمن ذلك. وهذا من الأدلة على أنه اختصر هذا التفسير في مواضع كثيرة.
جاهليتكم من المناكح التي كنتم تناكحونها. (١)
* * *
(١) حجة أبي جعفر في هذا الموضع، حجة رجل بصير عارف بالكلام ومنازله، متمكن من أصول الاستنباط، قادر على ضبط ما ينتشر من المعاني، متابع لسياق الأحكام والأخبار في كتاب ربه، خبير بما كان عليه العرب في جاهليتهم.
وقد رد العلماء على أبي جعفر قوله، وقال بعضهم: هو قول غير وجيه. وذكروا أن"ما" تقع على أنواع من يعقل، وإن كانت لا تقع على آحاد من يعقل، عند من يذهب إلى المذهب. فجعلوا قول الطبري أن"ما" مصدرية باقية على معنى المصدر، قولا ضعيفًا. بيد أن مذهب أبي جعفر صحيح مستقيم لا ينال منه احتجاجهم عليه. وإنما ساقهم إلى ذلك، ترك أبي جعفر البيان عن حجته، وأنا قائل في ذلك ما يشفي إن شاء الله.
وذلك أن الذين ردوا مقالة أبي جعفر، أرادوا أن هذه الآية نص في تحريم نكاح حلائل الآباء وحده، وكأنهم حسبوا أن لو جعلوا"ما" مصدرية، لم يكن في الآيات نص صريح في تحريم حلائل الآباء غيرها. والصواب غير ذلك. فإن الله سبحانه وتعالى قد حرم نكاح حلائل الآباء الذي كان أهل الجاهلية يرتكبونه بقوله في الآية التاسعة عشرة من سورة النساء فيما مضى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ وقال أبو جعفر في تفسيرها: "لا يحل لكم أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كرهًا"، وساق هناك الآثار المبينة عن صورة نكاح حلائل الآباء والأقارب جميعًا. وهذا الذي ساق هناك فيه البيان عن صورة نكاح حلائل الآباء والأقارب بالوراثة، كما كان أهل الجاهلية يعرفونه. فكانت هذه الآية نصًا قاطعًا بينًا في تحريم نكاح حلائل الآباء والأقارب بالوراثة، كما عرفه أهل الجاهلية، لأنهم لم يعرفوا نكاح حلائل الآباء إلا على هذه الصورة التي بينها الله في كتابه، والتي أجمعت الأخبار على صفتها، أن يخلف الرجل على امرأة أبيه.
وأنا أرجح أن الله تبارك وتعالى إنما قال: "لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"، فذكر وراثتهن كرهًا، ثم أتبع ذلك بالنهي عن عضل النساء عامة، وبالبيان عن مقصدهم من عضل النساء، وهو الذهاب ببعض ما أوتين من صدقاتهن = لأن أهل الجاهلية، إنما تورطوا في نكاح حلائل الآباء، لشيء واحد: هو أخذ ما آتاهن الآباء من المال، ولئلا تذهب المرأة بما عندها من مال آبائهم، فلذلك أتبعه بالنهي عن العضل عامة، لأن فعلهم بحلائل آبائهم عضل أيضًا، ومقصدهم منه هو مقصدهم من عضل نسائهم.
وأيضًا، فإن أهل الجاهلية لم يرتكبوا نكاح العمات والخالات والأخوات، كما سترى بعد، بل استنكروه، فاستنكارهم نكاح حلائل الآباء - وهن بمنزلة أمهاتهن في حياة آبائهن - كان خليقًا أن يكون من فعلهم وعادتهم، ولكن حملهم حب المال على مخالفة ذلك.
ثم أتبع الله ذلك - كما قال أبو جعفر -"بالنهي عن مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحوها في الجاهلية، فحرم عليهم بهذه الآية نكاح حلائل الآباء وكل نكاح سواه، نهى الله عن ابتداء مثله في الإسلام، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه". وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها في حديث البخاري (الفتح ٩: ١٥٨) أن نكاح الجاهلية كان على أربعة أنحاء، منها: "نكاح الناس اليوم"، ثم عددت ضروب النكاح ووصفتها، فأقر الإسلام منها نكاحًا واحدًا: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها، ثم ينكحها.
فهذه الآية مبطلة ضروب نكاح الجاهلية جميعًا، ما كان منها نكاحًا فاسدًا، كالاستبضاع، ونكاح البغايا، ونكاح البدل، والشغار، فكل ذلك كان: فاحشة ومقتًا وساء سبيلا، كما تعرفه من صفته في حديث عائشة، ويدخل فيه، كما قال أبو جعفر، نكاح حلائل الآباء.
ثم أتبع الله سبحانه وتعالى هذه الآية التي حرمت جميع نكاح الجاهلية، آية أخرى حرمت كل نكاح كان معروفًا في الأمم الأخرى، غير العرب، أو في الملل الأخرى غير ملة الإسلام فقال: "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم" إلى آخر الآية. والعرب لم تعرف قط نكاح الأمهات، أو البنات أو الأخوات أو العمات أو الخالات، بل كان ذلك في غيرهم كالمصريين واليهود وأشباههم، ينكح الرجل أخته أو عمته أو خالته. ومن الدليل على أن العرب لم تعرف نكاح الأخوات، ولا نكاح العمات أو الخالات، أنهم كانوا في جاهليتهم، يقسمون على طلاق نسائهم أو تحريمهن على أنفسهم، أو هجرانهن، بقولهم للزوجة: "أنت علي كظهر أختي، أو كظهر عمتي، أو كظهر خالتي"، فكان ذلك عندهم تحريمًا على أنفسهم غشيان الزوجة. وهذا باب لم أجد أحدًا وفاه حقه، فعسى أن أوفق في موضع آخر إلى استيعابه إن شاء الله. وهو باب مهم في تفسير هذه الآيات، والله المستعان.
وإذن فهذه الآية الأخيرة، غير خاصة في نكاح أهل الجاهلية، بل هي تحريم لكل نكاح كرهه الله للمؤمنين، مما كان عند الأمم قبلهم جائزًا أو مرتكبًا، أو كان بعضه عندهم قليلا غير مشهور شهرة أنكحة الجاهلية التي ذكرها الله في وراثة حلائل الآباء والأقارب، والتي ذكرتها عائشة في حديثها، والتي جاء تحريمها عامًا في قوله: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" بمعنى"ما" المصدرية، كما ذهب إليه أبو جعفر. وكتبه: محمود محمد شاكر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا ](١) يُحَرم تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظامًا واحترامًا أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث بن سَوَّار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار قال : لما توفي أبو قَيْس - يعني ابن الأسلت - وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنَه قيس امرأته، فقالت : إنما أعُدُّكَّ ولدا وأنت من صالحي قومك، ولكن آتي(٢) رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ فقالت : إن أبا قيس تُوفِّي. فقال :" خيرا ". ثم قالت : إن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه. وإنما كنت أعده ولدًا، فما ترى ؟ فقال(٣) لها :" ارجعي إلى بيتك ". قال : فنزلت هذه الآية ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ ](٤) الآية.
وقال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا، حسين، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرمة في قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [ الآية ](٥) قال : نزلت في أبي قيس ابن الأسلت، خُلِّفَ على أم عبيد(٦) الله بنت صخر(٧) وكانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خَلَفَ، وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عُثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خَلَف، وفي فاخِتَة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خَلَف، فخُلِّف عليها صفوان ابن أمية(٨).
وقد زعم السُّهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولا به في الجاهلية ؛ ولهذا قال :﴿إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ كما قال ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال : وقد فعل ذلك كِنَانة بن خزيمة، تزوج بامرأة أبيه، فأولدها ابنه النضْر بن كنانة قال : وقد قال ﷺ :" وُلِدتُ من نِكاحٍ لا من سِفَاحٍ ". قال : فدل على أنَّه كان سائغًا لهم ذلك، فإن أراد أن ذلك كان عندهم يعدونه نكاحًا فيما بينهم، فقد قال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي(٩) حدثنا قُرَاد، حدثنا ابن عيينة عن عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم الله، إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل الله :﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ﴾ وهكذا قال عطاء وقتادة. ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، والله أعلم. على كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة، مُبَشَّع غاية التبشع(١٠) ولهذا قال :﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا﴾ ولهذا قال(١١) [ تعالى ](١٢) ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقال ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] فزاد هاهنا :﴿وَمَقْتًا﴾ أي : بُغْضًا، أي هو أمر كبير في نفسه، ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من تزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله ؛ ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة ؛ لأنهن أمهات، لكونهن زوجات النبي ﷺ، وهو كالأب [ للأمة ](١٣) بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه.
وقال عَطاء بن أبي رَباح في قوله :﴿ومقتا﴾ أي : يمقت الله عليه ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي : وبئس طريقا لمن سلكه من الناس، فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئا لبيت المال. كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من طرق، عن البراء بن عازب، عن خاله أبي(١٤) بردة - وفي رواية : ابن عمر - وفي رواية : عن عمه : أنه بعثه رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله.
وقال الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم، حدثنا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال : مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقده له النبي(١٥) ﷺ فقلت له : أي عم، أين بعثك النبي [ ﷺ ](١٦) ؟ قال : بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه(١٧).
مسألة :
وقد أجمع(١٨) العلماءُ على تحريم من وطئها الأبُ بتزويج أو ملك أو بشبهة أيضًا، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية. فعن الإمام أحمد رحمه الله أنها تحرم أيضا بذلك. قد روى [ الحافظ ](١٩) ابن(٢٠) عساكر في ترجمة خُدَيْج الحِصْنِيّ(٢١) مولى معاوية قال : اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة، فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب. فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول : هذا المتاع لو كان له متاع ! اذهب بها إلى يزيد بن معاوية. ثم قال : لا ادع لي ربيعة بن عمرو الجُرَشِي - وكان فقيها - فلما دخل عليه قال : إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال : لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له. ثم قال : نعم ما رأيت. ثم قال : ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري، فدعوته، وكان آدم شديد الأدمة، فقال : دونك هذه، بَيض بها ولدك. قال : و[ قد ](٢٢) كان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله ﷺ لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد ذلك مع معاوية من الناس عَلَى عَلِي [ بن أبي طالب ](٢٣) رضي الله عنه.
١ زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ في أ: "أتيت"..
٣ في جـ، ر، أ، "قال"..
٤ زيادة من ج، ر، أ.
.

٥ زيادة من أ..
٦ في أ: "عبد"..
٧ في جـ، ر، أ: "ضمرة"..
٨ تفسير الطبري (٨/١٣٣)..
٩ في أ: "المحرمي"..
١٠ في ر: "التبشيع"..
١١ في جـ، ر، أ: "وقد قال"..
١٢ زيادة من ر..
١٣ زيادة من أ..
١٤ في ر: "أبو" وهو خطأ.
.

١٥ في ر: "رسول الله"..
١٦ زيادة من جـ، ر، أ..
١٧ المسند (٤/٣٩٢)..
١٨ في أ: "اجتمع"..
١٩ زيادة من أ..
٢٠ في أ: "أبو"..
٢١ في جـ، أ: "الحمصي"، ولم أجد ترجمته فيما بين يدي من تاريخ دمشق لابن عساكر ولا في المختصر لابن منظور..
٢٢ زيادة من جـ، أ..
٢٣ زيادة من جـ، ر، أ.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾
أي : لا تتزوجوا من النساء ما تزوجهن آباؤكم أي : الأب وإن علا. ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ أي : أمرا قبيحا يفحش ويعظم قبحه ﴿وَمَقْتًا﴾ من الله لكم ومن الخلق بل يمقت بسبب ذلك الابن أباه والأب ابنه، مع الأمر ببره.
﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ أي : بئس الطريق طريقا لمن سلكه لأن هذا من عوائد الجاهلية، التي جاء الإسلام بالتنزه عنها والبراءة منها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢} ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا﴾.
أي: لا تتزوجوا من النساء ما تزوجهن آباؤكم أي: الأب وإن علا. ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ أي: أمرا قبيحا يفحش ويعظم قبحه ﴿وَمَقْتًا﴾ من الله لكم ومن الخلق بل يمقت بسبب ذلك الابن أباه والأب ابنه، مع الأمر ببره.
﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي: بئس الطريق طريقا لمن سلكه لأن هذا من عوائد الجاهلية، التي جاء الإسلام بالتنزه عنها والبراءة منها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمَقْتًا
بَغِيضًا يَمْقُتُ اللهُ فَاعِلَهُ.
سَبِيلًا
طَرِيقًا.

إعراب الآية ٢٢ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ٢٢]

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (٢٢)
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء ليس من الأول.
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً خبر كان، ويجوز الرفع على إلغاء «كان» في غير القرآن. وَساءَ سَبِيلًا منصوب على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٣]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣)
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ جمع أمّهة يقال: أمّ وأمّهة بمعنى واحد وجاء القرآن بهما. أُمَّهاتُكُمْ اسم ما لم يسمّ فاعله يقوم مقام الفاعل. قال محمد بن يزيد: لأنه مع الفعل جملة كالفاعل ولا يستغني عنه الفعل كما لا يستغني عن الفاعل. وَبَناتُكُمْ عطف، جمع بنة والأصل بنية والمستعمل ابنة وبنت. قال الفراء: كسرت الباء من بنت لتدلّ الكسرة على حذف الياء. وَأَخَواتُكُمْ عطف جمع أخوة. وَعَمَّاتُكُمْ عطف عليه إلى قوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ «أن» في موضع رفع أي وحرّم عليكم الجمع بين الأختين إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء ليس من الأول.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٤]

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ عطف وقد بيّنا أنهنّ ذوات الأزواج. يقال: امرأة محصنة أي متزوجة ومحصنة أي حرّة ومنه وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [المائدة: ٥] ومحصنة ومحصنة وحصان أي عفيفة كما قال حسان بن ثابت في عائشة رضي الله عنها: [الطويل] ٩٥-
حصان رزان ما تزنّ بريبةوتصبح غرثى من لحوم الغوافل «١»
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٢٢٨، والإنصاف ٢/ ٧٥٩، ولسان العرب (حصن)، وتاج العروس (حصن)، و (رزن)، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٢٨٩، ولسان العرب (غرت).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٢ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ الآية. [٢٢].
نزلت في حصن بن أبي قيس، تزوج امرأة أبيه: كبيشة بنت معن. وفي الأسود بن خلف، تزوج امرأة أبيه. وصفوان بن أمية بن خلف، تزوج امرأة أبيه: فَاخِتة بنت الأسود بن المطلب. وفي مَنْظُور بن زبّان تزوج امرأة أبيه: مليكة بنت خارجة.
وقال أشعث بن سَوَّار: توفي أبو قيس - وكان من صالحي الأنصار - فخطب ابنُه قيس امرأة أبيه، فقالت: إني أعدك ولداً، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أستأمره. فأتته فأخبرته، فأنزل الله هذه الآية.

القراءات في الآية ٢٢ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النِّسَآءِ إِلاَّ

(النسآ إلا) إسقاط الهمزة الأولى ومد المتصل حركتين أو ثلاث حركات

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(النسآءِ إلاّ) إبدال الهمزة الثانية ياء ساكنة تمد 6 حركات ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير

(النسآءِ إلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب

(النسآءِ إلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(النسآءِ إلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

(النسآء إلاّ) تسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ياءً ساكنة تمد 6 حركات ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(النسآءِ الا) تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل 3 حركات

رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر

(النسآه إلا) تسهيل الهمزة الأولى ومد المتصل حركتين أو ثلاث حركات

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(النساءِ إِلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

قَدْ سَلَفَ

إدغام الدال في السين

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

إظهار الدال مقلقلة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية، قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم اللهُ، إلا أنّ الرجل كان يخلف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين. فمِن ثم قال الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٩.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ الآية، قال: الزِّنا، ﴿إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا﴾ فزاد هاهنا المقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥١.
٣
عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مشيخة، قال: لا ينكح الرجلُ امرأةَ جدِّه أبي أُمِّه؛ لأنّه من الآباء، يقول الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، يقول: كل امرأة تزوَّجها أبوك أو ابنُك، دخل أو لم يدخل بها؛ فهي عليك حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٩-٦٢٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٦١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: هو أن يَمْلِك عُقْدَة النكاح، وليس بالدُّخول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٦
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: الرجلُ ينكح المرأةَ، ثُمَّ لا يراها حتى يطلقها، أتَحِلُّ لابنه؟ قال: لا، هي مرسلة، قال الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٠.

تفسير

٧ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: إلّا ما كان في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٩.
٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- في قول الله تعالى: ﴿إلا ما قد سلف﴾، يقول: في جاهليتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾؟ قال: كان الأبناءُ ينكِحُون نساءَ آبائهم في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٨. وسبق ذكر أوله في تفسير المقطع السابق.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية ينكِحُ امرأةَ أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٦). وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنّ العرب كانت تفعل ذلك قبل التحريم، وذلك أنّ [محصنًا] مات أبوه، فشدَّ على امرأته فتزوجها، وهو محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، وكبشة بنت معن بن معبد، وفي شريك وفي امرأته كجة. وقال سبحانه: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنّ العرب كانوا ينكحون نساء الآباء. ثُمَّ حُرِّم النسب والصهر ولم يقل: إلا ما قد سلف؛ لأنّ العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال عز وجل في الأختين: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنهم كانوا يجمعون بينهما١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٥-٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾ على أربعة أقوال: أولها: لكن ما قد سلف فدعوه فإنّكم تؤاخذون به، وهو من الاستثناء المنقطع. وثانيها: لا تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد، إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنّه معفُوٌّ عنه إذا كان مما يجوز الإقرار عليه. وهذا قول بعض التابعين. وثالثها: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز، إلا ما قد سلف منهم بالزنا والسفاح، فإنّ نكاحهن حلال لكم؛ لأنهن لم يَكُنَّ حلالًا، وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥١) القولَ الثانيَ استنادًا إلى ظاهر الآية، والدلالة اللغوية، وقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل؛ إذ كانت»ما«في كلام العرب لغير بني آدم، وأنّه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مَناكح آبائِهم حرامًا ابتداءُ مثله في الإسلام بِنَهْي الله -جل ثناؤه- عنه؛ لقيل: ولا تنكحوا مَن نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف. لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب؛ إذ كان»مَن«لبني آدم، و»ما«لغيرهم، ولم يُقَلْ: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. وأما قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ فإنّه يدخل في ﴿ما﴾ ما كان مِن مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم، فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية نكاحَ حلائل الآباء، وكلَّ نكاح سواه نهى الله -تعالى ذكره- ابتداء مثله في الإسلام، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شِرْكهم». ويفهم مِن كلام ابن القيم (١/٢٧٠) ميله للقول الأول مستندًا لدلالةٍ عقليّة، حيث قال: «لَمّا نهى سبحانه عن نكاح منكوحات الآباء أفادَ ذلك أنّ وطأهن بعد التحريم لا يكون نكاحًا البتة، بل لا يكون إلا سفاحًا، فلا يترتب عليه أحكام النكاح مِن ثبوت الفراش، ولحوق النسب، بل الولد فيه يكون ولد زنية، وليس هذا حكم ما سلف قبل التحريم، فإنّ الفراش كان ثابتًا فيه والنسب لاحق، فأفاد الاستثناء فائدةً جليلة عظيمة، وهي أنّ ولد مَن نكح ما نكح أبوه قبل التحريم ثابت النسب، وليس ولد زنا».
٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- ﴿إنه كان فاحشة ومقتا﴾، قال: يمقت اللهُ عليه، ﴿وساء سبيلا﴾ قال: طريقًا لِمَن عمِل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان فاحشة﴾ يعني: معصية، ﴿ومقتا﴾ يعني: وبُغضًا، ﴿وساء سبيلا﴾ يعني: وبئس المسلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- قال: لقيتُ خالي ومعه الراية، قلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأةَ أبيه مِن بعده، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٥٢٦ (١٨٥٥٧)، ٣٠‏/‏٥٤٢-٥٤٣ (١٨٥٧٨، ١٨٥٧٩) ٣٠‏/‏٥٧٢-٥٧٣ (١٨٦١٠)، ٣٠‏/‏٥٨٨ (١٨٦٢٦)، ٣٠‏/‏٥٤٣ (١٨٥٧٩)، والنسائي ٦‏/‏١٠٩ (٣٣٣١، ٣٣٣٢)، والترمذي ٣‏/‏١٩٣ (١٤١٣)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٣٠ (٢٦٠٧)، وابن حبان ٩‏/‏٤٢٣ (٤١١٢)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٨ (٢٧٧٦)، ٣‏/‏٧٣٢ (٦٦٥٤). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨١. قال الترمذي: «حديث البراء حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤‏/‏٨٦-٨٨ (١٢٧٧): «قال أبو زرعة: الصحيح: خاله...». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤‏/‏٥٢٩ (٢٩٧٠): «في إسناده اختلاف». وقال الحافظ في الفتح ١٢‏/‏١١٨: «وفي سنده اختلاف كثير، وله شاهد...». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٨ (٢٣٥١): «صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢استدل ابنُ كثير (٣/٤٠٨-٤٠٩) بأثر البراء هذا على أنّ مَن تعاطى هذا النكاح بعد التحريم قد ارتدَّ عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئًا لبيت المال.

قراءات

قول واحد
١
عن أُبي بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبيش- أنّه كان يقرؤها: (ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إلّا مَن قَدْ سَلَفَ): إلّا مَن مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٠ من طريق سفيان الثوري، وهو في تفسير سفيان ص٩٣ إلا أنّه بلفظ: إلا من تاب، دون ذكر أنها قراءة له. والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عدي بن ثابت الأنصاري -من طريق أشعث بن سوار- قال: تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنُه قيسٌ امرأتَه، فقالت: إنّما أعُدُّك ولدًا، وأنت مِن صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ أبا قيس تُوُفِّي. فقال لها خيرًا. قالت: وإن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنتُ أعُدُّه ولدًا، فما ترى؟ قال: «ارجعي إلى بيتِك». فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢‏/‏٣٩٣ (٩٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦‏/‏٢٩٩٦ (٦٩٦٥)، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٩ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٩ من طريق أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار فذكره. إسناده ضعيف؛ أشعث بن سوّار قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف». ورُوي من وجهٍ آخر مرسلًا من حديث عدي بن ثابت.
٢
عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، مثله١
التخريج
  1. ١ينظر في تخريج الحديث السابق.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حَرَّم اللهُ إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين؛ فأنزل الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٨-٦١٩ (١٥٢٣) واللفظ له، من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا قراد، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه قراد، وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى، تفرَّد بهذا الحديث، ومثله لا يحتمل التفرُّد، قال ابن حجر في التقريب (٣٩٧٧): «يحفظ، له أفراد».
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خَلَف على أُمِّ عبيد بنت ضَمْرَة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن زبّان، وكان خَلَف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه زبّان بن سيار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٤٩.
٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏٢٨٤ مرسلًا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ نزلت في مِحْصَن بن أبي قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصاري، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم الأنصاري مِن الأوس من بني خَطْمَة بن الأوس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ في الجاهلية عمد حميمُ الميِّت إلى امرأته، فألقى عليها ثوبًا، فيَرِثُ نكاحَها، فلمّا تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيسٌ إلى امرأته، فتَزَوَّجها، ولم يدخل بها، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله في قيس: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ قبل التحريم، حتى ذكر تحريمَ الأمهات والبنات، حتى ذكر: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ قبل التحريم، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ فيما مضى قبل التحريم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٢٦٤ (١٣٩٢٧).
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء آية 22

    — خالد السبت

  • * في سورة النساء (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) وفي الإسراء (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)) المقت أشد البغضاء، إذا زنا شخص بامرأة هذه فاحشة وسبيل سيء لكن أن تزني بمحارم هذا ليس فقط فاحشة هذا مقتاً يعني مقزز مثير للعار، فكلمة مقتاً تضيف إلى الزنا بالمحارم جريمة زائدة ولهذا عقوبة الذي يزني بالمحارم ليس كعقوبة الزاني رجم أو جلد لا وإنما يلقى من شاهق لأنه لا يساوي أن يعاقب عقوبة الرجال ولكنها من جنس عقوبة قوم لوط .

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى : >. توطئة : إن المتأمل كتاب الله تعالى يجد فيه (كان) واردة على خمسة معان هي: المعنى الأول: (كان) التي تدل على حصول ما دخلت عليه في الزمن الماضي ثم انقطاعه. وهذا هو الأصل في معانيها، وهي (كان) الناقصة التي ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، مثل قولك : كان المطر نازلا ، فنزول المطر كان في زمن مضى، وانقضى، أما في وقت التكلم فالمطر منقطع، ومنه قوله تعالى : ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) [النمل: 48]، وقوله :أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ المعنى الثاني: (كان) التي تدل على الدوام، وعلى استمرار مضمون خبرها في جميع الأزمنة، فلا يجوز أن تجعل مما حصل مضمون خبرها في الزمن الماضي، ثم انقطع، ولو جاءت بلفظ الماضي فهي ترادف قولك : (لم يزل)، وأكثر ما يكون هذا المعنى في (كان) الداخلة على صفات الله؛ لأن صفاته مستمرة غير منقطعة، ومن هذا النوع قول الله تبارك وتعالى: (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: ۱۳4[، وقوله : (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء: 96]، وقوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ۱]؛ فالله كان سميعا بصيرا، وغفورا رحيمة، ورقيبا ، في الزمن الماضي، ولم يزل كذلك، وسيدوم عليه. وقد وردت (كان) الدالة على الدوام في غير صفات الله تعالى، كقوله تعالى : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا )[النساء: ۲۲]، وقوله : ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا )[الإنسان : ۲۲]، ومنه قول الشاعر قيس بن الخطيم : وكنت امرءا لا اسمع الدهر ستة أس بها إلا كشفت غطاءها(۱) فقوله : ( الدهر) يدل على إرادته ب(كنت) الدوام . المعنى الثالث: (كان) بمعنى (صار)، أي: تحول من حال إلى حال، كقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [القمر: ۳۱]، أي: صاروا كهشيم المحتظر، وقوله: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ » [البقرة: 34]، أي : صار منهم؛ لأنه قبل الأمر بالسجود لم يكن منهم، ومنه قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) [البقرة: 143] ف كنت عليها و بمعنى: صرت عليها؛ لأن تحويل القبلة هو الذي حصل فيه الامتحان، ومنه قول الشاعر عمرو بن أحمر: بتيهاء قفر والمطي كائها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها المعنى الرابع: (كان) الدالة على الزمن الحاضر ، كقوله تعالى : إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: ۱۰۳]، وقوله: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ) [البقرة : ۲۳۲] . المعنى الخامس: (كان) الدالة على الاستقبال، كقوله تعالی : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) [الإنسان : ۷)، أي سيكون شره مستطيرا، وقوله : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء: 36]، أي : سيسأل عنه . تلك معاني (كان) الداخلة على الجملة الاسمية المكونة مما أصله المبتدأ والخبر . وتستعمل (كان) تامة كغيرها من الأفعال المتصرفة ، فتكون بمعنی (وجد، وحصل)، فترفع فاعلا، ومنها في القرآن الكريم قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " [البقرة : ۱۹۳]، وقوله : ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» [البقرة : ۲۸۰]، أي: إن وجد ذو عسرة. وعودة إلى آية سورة النساء التي هي موضوع النظرة نجد أن كانه فيها تدل على الدوام ؛ فكيد الشيطان ضعيف في كل زمن، ولا يصح أن تبقى (كانه على معناها الأصلي؛ لئلا يكون المعنى : كان كيد الشيطان ضعيفة في الزمن الماضي، أما الآن فهو قوي. وقيل : إن كان هنا بمعنی (صار)، فالتقدير : صار كيد الشيطان ضعيفا بعد الإسلام). والله أعلم. وقد وسوس الشيطان إلى أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، فزين له وه؛ فادعى أن كيد الشيطان ليس ضعيفة؛ وهو الذي قال الله تعالی عنه : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » المجادلة : ۱۹] وقال : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » [النمل: ۲4)، فزعم ابن الراوندي أن من يستحوذ عليه وعلى قلبه، ويصده عن دينه، كيف يكون ضعيفة ؟. ومن المعلوم أن ابن الراوندي زنديق خبيث) عارض القرآن الكريم، وطعن فيه ، فرد عليه كثير من العلماء وقد أجاب الفخر الرازي - رحمه الله - عن هذا الاعتراض : «أن المراد بأن كيد الشيطان ضعيف، أنه لا يقدر على أن يضر، وإنما يوسوس، ويدعو فقط، فإن ابع لحقت المضرة، وإلا فحاله على ما كان، فهو بمنزلة فقير يوسوس لغني في دفع ماله إليه، وهو يقدر على الامتناع، فإن دفعه إليه فليس ذلك لقوة كيد الفقير، لكن لضعف رأي المالك».

    — صالح العايد

  • ورد في سورة الإسراء (إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) بينما في النساء (إنه كان فاحشة ومقتاً

    — عدنان عبدالقادر

  • قوله تعالى: (وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا ما قد سلف. .) . إن قلتَ: المستثنَى منه مستقبلٌ، والمستثنى ماضٍ، فكيف صحَّ استثناؤه من المستقبل؟ قلتُ: " إِلّاَ " بمعنى " بعد " أو " لكنْ " كما قيل في قوله تعالى " لا يَذوقُونَ فيهَا المَوْتَ إِلاَّ المَوْتةَ الأولى " والاستثناءُ هنا كهوَ في قوله: ولا عيب فيهِمْ غَيرَ أنَّ سيوفَهُمْ بِهنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ والمعنى: إنْ أمكن كونُ فُلولِ السيوفِ من الكتائب عيباً، فهو عيبٌ فيهم، فهو من باب التعليق بالمستحيل.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) . إن قلتَ: كيف جاء بلفظ الماضي، مع أن نكاحَ منكوحةِ الأب، فاحشةٌ في الحال والاستقبال؟ قلتُ: " كَانَ " تُستعمل تارةً للماضي المنقطع نحو: كان زيدٌ غنيّاً. وتارةً للماضي المتَّصل بالحال نحو " وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ". . " وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَيءٍ عليماً " ومنه " إنه كان فاحشةً ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(22) And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.[175] Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.
[175]- Before Islām. After the ruling was revealed by Allāh, men were required to release those women unlawful to them (e.g., a stepmother, one of two sisters, or any wives over the limit of four). The same obligation applies to one once he has accepted Islām.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال