محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة النساء في ١٣١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة النساء

١٣١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخت وَأُمّهَاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مّنَ الرّضَاعَةِ وَأُمّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مّن نّسَآئِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ فَإِن لّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إَلاّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً﴾.
يعني بذلك تعالى ذكره : حرّم عليكم نكاح أمهاتكم، فترك ذكر النكاح اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
وكان ابن عباس يقول في ذلك، ما :
حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال : حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ :﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمّهاتُكُمْ﴾ حتى بلغ :﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ قال : والسابعة ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤكُمْ مِنَ النّساءِ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال : يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ :﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمّهاتُكُمْ﴾. . . إلى قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾.
حدثنا ابن بشار مرة أخرى، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري بنحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : حرم عليكم سبع نسبا وسبع صهرا. ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهاتُكُمْ﴾. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال حدثنا أبي، عن عليّ بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال :﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وأخَوَاتُكُمْ﴾ قال : حرّم الله من النسب سبعا، ومن الصهر سبعا، ثم قرأ :﴿وأُمّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمْ﴾. . . الاَية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مطرف، عن عمرو بن سالم مولى الأنصار، قال : حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع : حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت. ومن الصهر : أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف. ثم قال :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكتْ أيمَانُكُمْ﴾، ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤكُمْ مِنَ النّساءِ﴾.
فكل هؤلاء اللواتي سماهنّ الله تعالى وبين تحريمهنّ في هذه الاَية محرّمات غير جائز نكاحهنّ لمن حرّم الله ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا في أمهات نسائنا اللواتي لم يدخل بهنّ أزواجهنّ، فإن في نكاحهنّ اختلافا بين بعض المتقدمين من الصحابة إذا بانت الابنة قبل الدخول بها من زوجها، هل هنّ من المبهات، أم هنّ من المشروط فيهنّ الدخول ببناتهنّ. فقال جميع أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم : من المبهمات، وحرام على من تزوّج امرأة أمها دخل بامرأته التي نكحها أو لم يدخل بها، وقالوا : شرط الدخول في الربيبة دون الأم، ، فأما أم المرأة فمطلقة بالتحريم. قالوا : ولو جاز أن يكون شرط الدخول في قوله :﴿وَرَبائِبِكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمُ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ فوضع موصولاً به قوله :﴿وأُمّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ جاز أن يكون الاستثناء في قوله :﴿وَالمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ من جميع المحرّمات بقوله :﴿حُرْمَتْ عَلَيْكُمْ﴾. . . الاَية، قالوا : وفي إجماع الجميع على أن الاستثناء في ذلك إنما هو مما وليه من قوله :﴿والمُحْصَناتُ﴾ أبين الدلالة على أن الشرط في قوله :﴿مِنْ نِسائِكُمْ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ مما وليه من قوله :﴿وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ دون أمهات نسائنا. وروي عن بعض المتقدمين أنه كان يقول : حلال نكاح أمهات نسائنا اللواتي لم ندخل بهنّ، وإن حكمهنّ في ذلك حكم الربائب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عدّي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عليّ رضي الله عنه في رجل تزوّج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوّج أمها ؟ قال : هي بمنزلة الربيبة.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا قتادة، عن خلاس، عن عليّ رضي الله عنه، قال : هي بمنزلة الربيبة.
حدثنا حميد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول : إذا ماتت عنده، وأخذ ميراثها، كره أن يخلف على أمها، وإذا طلقها قبل أن يدخل بها، فإن شاء فعل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوّج أمها.
حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد، أن مجاهدا قال له :﴿وأُمّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمْ﴾ أريد بهما الدخول جميعا.
قال أبو جعفر : والقول الأوّل أولى بالصواب، أعني قول من قال : الأم من المبهمات، لأن الله لم يشرط معهنّ الدخول ببناتهنّ، كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه.
وقد رُوي بذلك أيضا عن النبيّ ﷺ خبر، غير أن في إسناده نظرا، وهو ما :
حدثنا به المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ ﷺ، قال :«إذَا نَكَحَ الرّجُلُ المَرأةَ فَلا يَحِلّ لَهُ أنْ يَتَزَوّجَ أُمّها، دَخَلَ بالابْنَةِ أمْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإذَا تَزَوّجَ الأُمّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمّ طَلّقَها، فإنْ شاءَ تَزَوّجَ الابْنَة ».
قال أبو جعفر : وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال لعطاء : الرجل ينكح المرأة لم يرها ولا يجامعها حتى يطلقها، أيحلّ له أمها ؟ قال : لا، هي مرسلة. قلت لعطاء : أكان ابن عباس يقرأ :﴿وأُمّهاتُ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ ؟ قال : لا تبرأ¹ قال حجاج : قلت لابن جريج : ما تبرأ ؟ قال : كأنه قال : لا لا.
وأم الربائب فإنه جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرجل، قيل لها ربيبة لتربيته إياها، وإنما هي مربوبة صرفت إلى ربيبة، كما يقال : هي قبيلة من مقبولة، وقد يقال لزوج المرأة : هو ربيب ابن امرأته، يعني به : هو رابّه، كما يقال : هو جابر وجبير، وشاهد وشهيد.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ فقال بعضهم معنى الدخول في هذا الموضع : الجماع. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿مِنْ نِسائِكُمْ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ والدخول : النكاح.
وقال آخرون : الدخول في هذا الموضع : هو التجريد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : قلت لعطاء، قوله :﴿اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ ما الدخول بهنّ ؟ قال : أن تهدى إليه فيكشف ويعتسّ، ويجلس بين رجليها. قلت : أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها ؟ قال : هو سواء، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها. قلت : تحرم الربيبة ممن يصنع هذا بأمها إلا ما يحرم عليّ من أمتي إن صنعته بأمها ؟ قال : نعم سواء. قال عطاء : إذا كشف الرجل أمته وجلس بين رجليها أنهاه عن أمها وابنتها.
قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس، من أن معنى الدخول : الجماع والنكاح، لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين : إما أن يكون على الظاهر المتعارف من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع، وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرّم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، أو قبل النظر إلى فرجها بالشهوة ما يدلّ على أن معنى ذلك : هو الوصول إليها بالجماع. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه.
وأما قوله :﴿فإنْ لمْ تَكُونُوا دخَلْتُمْ بِهِنّ فَلا جُناح عَلَيْكُمْ﴾ فإنه يقول : فإن لم تكونوا أيها الناس دخلتم بأمهات ربائبكم اللاتي في حجوركم، فجامعتموهنّ حتى طلقتموهنّ، ﴿فلا جُنَاحَ عَلَيْكُم﴾ يقول : فلا حرج عليكم في نكاح من كان من ربائبكم كذلك.
وأما قوله :﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكُمْ الّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ﴾ فإنه يعني : وأزواج أبنائكم الذين من أصلابكم، وهي جمع حليلة وهي امرأته، وقيل : سميت امرأة الرجل حليلته، لأنها تحلّ معه في فراش واحد. ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها.
فإن قال قائل : فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرضاع، فإن الله تعالى إنما حرّم حلائل أبنائنا من أصلابنا ؟ قيل : إن حلائل الأبناء من الرضاع، وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التحريم، وإنما قال :﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمْ الّذِين مِنْ أصْلابِكُمْ﴾ لأن معناه : وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتوهم. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء، قوله :﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكُمْ الّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ﴾ قال : كنا نُحَدّث والله أعلم أنها نزلت في محمد ﷺ حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت :﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكمُ الّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ﴾، ونزلت :{ وَما ج
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: حُرّم عليكم نكاح أمهاتكم = فترك ذكر"النكاح"، اكتفاءً بدلالة الكلام عليه.
وكان ابن عباس يقول في ذلك ما:-
٨٩٤٤ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: حُرّم من النسب سبعٌ، ومن الصِّهر سبعٌ. ثم قرأ:"حُرّمت عليكم أمهاتكم" حتى بلغ:"وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف"، قال: والسابعة:"ولا تنكحوا ما نَكح آباؤكم من النساء".
٨٩٤٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ:"حُرّمت عليكم أمهاتكم" إلى قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم".
٨٩٤٦ - حدثنا ابن بشار مرة أخرى قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال،
حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس مثله. (١)
٨٩٤٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري بنحوه.
٨٩٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: حرم عليكم سبع نَسَبًا، وسبعٌ صهرًا."حُرّمت عليكم أمهاتكم" الآية. (٢)
٨٩٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم" قال: حَرّم الله من النسب سبعًا ومن الصهر سبعًا. ثم قرأ:"وأمهات نسائكم وربائبكم"، الآية.
٨٩٥٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مطرِّف، عن عمرو بن سالم مولى الأنصار قال، حُرّم من النسب سبع، ومن الصهر سبع:"حُرِّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت" = ومن الصهر:"أمهاتكم اللاتي أرضَعْنكم، وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم
(١) الآثار: ٨٩٤٤ - ٨٩٤٦ -"إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي"، روى له مسلم والأربعة. ثقة، كان يجمع صبيان المكاتب ويحدثهم لكي لا ينسى حديثه!
و"عمير مولى ابن عباس" هو: عمير بن عبد الله الهلالي، مولى أم الفضل. ثقة.
وروى خبر ابن عباس، الحاكم في المستدرك ٢: ٣٠٤ من طريق: محمد بن كثير، عن سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وأشار إليه الحافظ في الفتح ٥: ١٣٣، ونسبه للطبراني. وابن كثير في التفسير ٢: ٣٩٠.
(٢) الأثر: ٨٩٤٨ - رواه بهذا الإسناد البخاري في صحيحه (الفتح ٥: ١٣٢) بغير هذا اللفظ، ورواه بلفظه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٥٨، ولفظ البخاري: "حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع" كالخبر السالف، وانظر تفسير ابن كثير ٢: ٣٩٠.
وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جُناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف" = ثم قال:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" ="ولا تنكِحوا ما نَكح آباؤكم من النساء". (١)
* * *
قال أبو جعفر: فكل هؤلاء اللواتي سَمَّاهن الله تعالى وبيَّن تحريمَهن في هذه الآية، مُحَرَّمات، غيرُ جائز نكاحُهن لمن حَرَّم الله ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة، لا اختلاف بينهم في ذلك: إلا في أمهات نسائِنا اللواتي لم يدخُلْ بهن أزواجُهن، فإن في نكاحهن اختلافًا بين بعض المتقدِّمين من الصحابة: إذا بانت الابنة قبلَ الدخول بها من زوجها، هل هُنّ من المُبْهمات، أم هنّ من المشروط فيهن الدخول ببناتهنّ؟
فقال جميع أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم: من المُبهمات، (٢) وحرام على من
(١) الأثر: ٨٩٥٠ -"عمرو بن سالم"، هو: "أبو عثمان الأنصاري" قاضي مرو، مختلف فيه وفي اسم أبيه اختلاف كثير. وقيل: "اسمه كنيته"، وهو مشهور بكنيته، ولكن الطبري جاء به غير مكنى باسمه واسم أبيه.
(٢) "المبهمات" هن من المحرمات: ما لا يحل بوجه ولا سبب كتحريم الأم والأخت وما أشبهه. وقال القرطبي في تفسيره (٥: ١٠٧) :"وتحريم الأمهات عام في كل حال، لا يتخصص بوجه من الوجوه، ولهذا يسميه أهل العلم: (المبهم)، أي لا باب فيه ولا طريق إليه، لانسداد التحريم وقوته". وسأسوق لك ما قاله الأزهري في تفسيرها قال: "رأيت كثيرًا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله = وهو غلط. قال: وكثير من ذوي المعرفة لا يميزون بين المبهم وغير المبهم من ألوان الخيل الذي لا شية فيه تخالف معظم لونه.
قال: ولما سئل ابن عباس عن قوله: "وأمهات نسائكم" ولم يبين الله الدخول بهن، أجاب فقال: هذا من مبهم التحريم، الذي لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخلتم بالنساء أو لم تدخلوا بهن. فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات.
وأما قوله: "وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن"، فالربائب ههنا لسن من المبهمات، لأن لهن وجهين مبينين: أحللن في أحدهما، وحرمن في الآخر. فإذا دخل بأمهات الربائب حرمت الربائب، وإن لم يدخل بأمهات الربائب لم يحرمن"
فهذا تفسير"المبهم" الذي أراده ابن عباس فافهمه".
وعقب على هذا ابن الأثير فقال: "هذا التفسير من الأزهري، إنما هو للربائب والأمهات، لا الحلائل، وهو في أول الحديث إنما جعل سؤال ابن عباس عن الحلائل لا عن الربائب"، وهو تعقيب غير جيد.
ثم انظر"الإنصاف" للبطليوسي: ٢٨، ٢٩.
تزوَّج امرأةً أمُّها، (١) دخل بامرأته التي نكحها أو لم يدخل بها. وقالوا: شرطُ الدخول في الرَّبيبة دون الأم، فأما أمُّ المرأة فمُطْلقة بالتحريم. قالوا: ولو جاز أن يكون شرطُ الدخول في قوله:"وربائبكم اللاتي في حُجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن"، يرجع موصولا به قوله:"وأمهات نسائكم"، (٢) جاز أن يكون الاستثناء في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" من جميع المحرّمات بقوله:"حرّمت عليكم"، الآية. قالوا: وفي إجماع الجميع على أنّ الاستثناء في ذلك إنما هو مما وَلِيَه من قوله:"والمحصنات"، أبينُ الدِّلالة على أن الشرط في قوله:"من نسائكم اللاتي دخلتم بهن"، مما وَليه من قوله:"وربائبكم اللاتي في حجوركم من نِسَائكم اللاتي دخلتم بهن"، دون أمَّهات نسائنا.
* * *
وروي عن بعض المتقدِّمين أنه كان يقول: حلالٌ نكاح أمَّهات نسائنا اللواتي لم ندخل بهن، وأنّ حكمهن في ذلك حكم الربائب.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٥١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي رضي الله عنه: في رجل
(١) يعني: والذي تزوج امرأة فحرام عليه أمها.
(٢) في المخطوطة: "موضع موصولا به"، ولا معنى لها، وفي المطبوعة: "فوضع موصولا به" ولا معنى لها أيضًا، واستظهرت صحتها"يرجع موصولا به"، أي أن الشرط راجع إلى أمهات النساء والربائب جميعًا.
تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها، أيتزوَّج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة.
٨٩٥٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة، عن خلاس، عن علي رضي الله عنه قال: هي بمنزلة الربيبة. (١)
٨٩٥٣ - حدثنا حميد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت: أنه كان يقول: إذا ماتت عنده وأخذَ ميراثها، كُرِه أن يخلُف على أمِّها. وإذا طلَّقها قبل أن يدخُل بها، فإن شاءَ فعل.
٨٩٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخُل بها، فلا بأس أن يتزوج أمَّها.
٨٩٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد: أن مجاهدًا قال له:"وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم"، أريد بهما الدُّخُول جميعًا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والقول الأول أولى بالصواب، أعني قولَ من قال:"الأمّ من المبهمات". لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن، كما شرط ذلك مع
(١) الأثران: ٨٩٥١، ٨٩٥٢ -"خلاس بن عمرو الهجري" ثقة، تكلموا في سماعه من علي، وأن حديثه عنه من صحيفة كانت عنده، ونص البخاري على ذلك في التاريخ الكبير ٢ / ١ / ٢٠٨. فمن أجل ذلك قال القرطبي في هذا الأثر: "وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث، والصحيح عنه مثل قول الجماعة".
(٢) الأثر: ٨٩٥٥ -"عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي"، روى عن أبيه وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم. وهو ثقة. وقال بعضهم: "منكر الحديث" وإنما خلط بينه وبين"عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي"، وهما مختلفان.
وانظر ما قاله ابن كثير في هذا الباب من تفسيره ٢: ٣٩٢-٣٩٤، وذكر هذه الآثار.
أمهات الرَّبائب، مع أن ذلك أيضًا إجماعٌ من الحجة التي لا يجوز خِلافُها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبرٌ، غيرَ أنَّ في إسناده نظرًا، وهو ما:-
٨٩٥٦ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: إذا نكح الرجلُ المرأة، فلا يحل له أن يتزوج أمَّها، دخل بالابنة أم لم يدخل. وإذا تزوج الأمَّ فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوَّج الابنة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا خبر، وإن كان في إسناده ما فيه، فان في إجماع الحجة على صحة القول به، مستغنىً عن الاستشهاد على صِحَّته بغيره.
٨٩٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال لعطاء: الرجل ينكح المرأة لم يَرَها ولم يجامعها حتى يطلقها، (٢)
(١) الحديث: ٨٩٥٦ - المثنى بن الصباح الأب ناوي المكي: مضت له ترجمة في: ٤٦١١. ونزيد هنا أنا نرى أن حديثه حسن، لأنه اختلط أخيرًا، كما فصلنا في شرح المسند، في الحديث: ٦٨٩٣.
ومن أجل الكلام فيه ذهب الطبري إلى أن في إسناد هذا الحديث نظرًا.
وقد رواه البيهقي أيضًا في السنن الكبرى ٧: ١٦٠، من طريق ابن المبارك، عن المثنى بن الصباح. ثم قال البيهقي: "مثنى بن الصباح: غير قوي".
ولكن المثنى لم ينفرد بروايته. فقد رواه البيهقي أيضًا - عقب رواية المثنى - من طريق ابن لهيعة، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه، فهذه متابعة قوية للمثنى، ترفع ما قد يظن من خطئه في روايته. والحديث نقله ابن كثير عن رواية الطبري هذه ٢: ٣٩٤، ضمن ما نقله من كلام الطبري في هذا الموضع.
وذكره السيوطي ٢: ١٣٥ وزاد نسبته لعبد الرزاق، وعبد بن حميد. ونص على أن البيهقي رواه من طريقين وهما اللتان ذكرناهما.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "لم يرها ولا يجامعها حتى يطلقها"، وأثبت ما في الدر المنثور ٢: ١٣٥، فهو أجود، وقد مضى في الأثر رقم: ٨٩٤١، "ثم لا يراها حتى يطلقها"، وانظر تخريج الأثر.
أيحل له أمها؟ قال: لا هي مُرسلة. قلت لعطاء: أكان ابن عباس يقرأ:"وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن"؟ قال:"لا"، تتري = (١) قال حجاج، قلت لابن جريج: ما"تترى" = (٢) ؟ قال: كأنه قال: لا! لا! (٣)
* * *
وأما"الربائب" فإنه جمع"ربيبة"، وهي ابنة امرأة الرجل. قيل لها"ربيبة" لتربيته إياها، وإنما هي"مربوبة" صرفت إلى"ربيبة"، كما يقال:"هي قتيلة" من"مقتولة". (٤) وقد يقال لزوج المرأة:"هو ربيب ابن امرأته"، يعني به:"هو رَابُّه"، كما يقال:"هو خابر، وخبير" و"شاهد، وشهيد". (٥)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"من نسائكم اللاتي دخلتم بهن".
فقال بعضهم: معنى"الدخول" في هذا الموضع، الجماعُ.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية
(١) في المطبوعة: "لا تبرأ"، ثم في الذي يليه"ما تبرأ"، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، وفيها: "تترى" غير منقوطة. وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: "تترى"، أي: متتابعة، واحدة بعد واحدة، وقد جاء السؤال عن"تترى" أيضًا في حديث رواه ابن سعد ٢ / ٢ / ١٣١، عن قباث بن أشيم الليثي، وجاء تفسيرها فيه"متفرقين".
(٢) في المطبوعة: "لا تبرأ"، ثم في الذي يليه"ما تبرأ"، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، وفيها: "تترى" غير منقوطة. وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: "تترى"، أي: متتابعة، واحدة بعد واحدة، وقد جاء السؤال عن"تترى" أيضًا في حديث رواه ابن سعد ٢ / ٢ / ١٣١، عن قباث بن أشيم الليثي، وجاء تفسيرها فيه"متفرقين".
(٣) الأثر: ٨٥٩٧ - مضى هذا الأثر مختصرًا بإسناده، وبغير هذا اللفظ فيما سلف قريبًا رقم: ٨٩٤١، وانظر التعليق عليه هناك.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "قبيلة من مقبولة" بالباء الموحدة، وليس صوابا، بل الصواب ما أثبت، ولعل الناسخ كتب ما كتب، لأنهم قالوا: "رجل قتيل، وامرأة قتيل"، فهذا هو المشهور، ولكنه أغفل أنهم إذا تركوا ذكر المرأة قالوا: "هذه قتيلة بني فلان" وقالوا: "مررت بقتيلة"، ولم يقولوا في هذا"مررت بقتيل".
(٥) في المطبوعة: "جابر وجبير" بالجيم، وفي المخطوطة، أهمل نقط الأولى، ونقط الثانية جيما، وهو خطأ، ليس في العربية شيء من ذلك، بل الصواب ما أثبت و"الخابر والخبير": العالم بالخبر.
بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"من نسائكم اللاتي دخلتم بهن"، والدخول النكاح.
* * *
وقال آخرون:"الدخول" في هذا الموضع: هو التَّجريد.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٥٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قلت لعطاء: قوله:"اللاتي دخلتم بهن"، ما"الدّخول بهن"؟ قال: أن تُهْدَى إليه فيكشف ويَعْتسَّ، ويجلس بين رجليها. (١) قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيتِ أهلها؟ قال: هو سواءٌ، وَحسْبُه! قد حرَّم ذلك عليه ابنتَها. قلت: تحرم الربيبة مِمَّن يصنع هذا بأمها؟ ألا يحرُم عليَّ من أمَتي إن صنعته بأمها؟ (٢) قال: نعم، سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجل أَمته وجلس بين رجليها، أنهاه عن أمِّها وابنتها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس، من أنّ معنى:"الدخول" الجماع والنكاح. لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارَف من معاني"الدخول" في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها = أو يكون بمعنى الجماع. وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرِّم عليه ابنتها إذا طلِّقها قبل مَسِيسها ومُباشرتها، أو قبل النَّظر إلى فرجها بالشهوة، ما يدلُّ على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع.
(١) في المطبوعة: "يعس"، وفي المخطوطة"يعيس"، وصواب قراءتها ما أثبت. يقال: "اعتس الشيء"، لمسه ورازه ليعرف خبره. وهو من الألفاظ التي لم تبين معناها كتب اللغة، ولكن معناها مفرق في أثناء كلامها.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "ألا ما يحرم علي من أمتي"، وهو غير مستقيم، وكأن الصواب المحض ما أثبته.
وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه.
* * *
وأما قوله:"فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم"، فإنه يقول: فإن لم تكونوا، أيها الناس، دخلتم بأمهات ربائبكم اللاتي في حجوركم فجامعتموهن حتى طلقتموهن ="فلا جناح عليكم"، يقول: فلا حرج عليكم في نكاح من كان من ربائبكم كذلك. (١)
* * *
وأما قوله:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"، فإنه يعني: وأزواج أبنائكم الذين من أصلابكم.
* * *
وهي جمع"حليلة" وهي امرأته. وقيل: سميت امرأة الرجل"حليلته"، لأنها تحلُّ معه في فراش واحد.
* * *
ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل، حرامٌ عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها.
* * *
فإن قال قائل: فما أنت قائلٌ في حلائل الأبناء من الرضاع، فإن الله تعالى إنما حرم حلائل أبنائِنا من أصلابنا؟
قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع، وحلائل الأبناء من الأصلاب، سواء في التحريم. وإنما قال:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"، لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم، دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم، كما:-
٨٩٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"،
(١) انظر تفسير"الجناح" فيما سلف ٣: ٢٣٠، ٢٣١ / ٤: ١٦٢، ٥٦٦ / ٥: ٧٠، ١١٧، ١٣٨.
قال: كنا نُحدَّث، (١) والله أعلم، أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم. حين نكح امرأة زَيْد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"، ونزلت: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) [سورة الأحزاب: ٤]، ونزلت: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) [سورة الأحزاب: ٤٠]
* * *
وأما قوله:"وأن تجمعوا بين الأختين" فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح = ف"أن" في موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين الأختين. (٢)
* * *
="إلا ما قد سلف" لكن ما قد مضى منكم (٣) ="إن الله كان غفورًا" (٤) لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها ="رحيما" بهم فيما كلَّفهم من الفرائض، وخفَّف عنهم فلم يحمِّلهم فوق طاقتهم.
يخبر بذلك جل ثناؤه: أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته، وقبلَ تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعدَ تحريمه ذلك عليه، فأطاعه باجتنابه = رحيمٌ به وبغيره من أهل طاعته من خَلْقِه.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "كنا نتحدث"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، لأن عطاء يروي ما سمعه من أهل العلم من شيوخه. وانظر ابن كثير ٢: ٣٩٦.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٦٠.
(٣) انظر تفسير"إلا"، وتفسير"سلف" فيما سلف قريبًا: ١٣٧، ١٣٨، تعليق: ٥٠.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فإن الله"، فأثبتها على منهجه في التفسير، بذكر نص الآية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب، وما يتبعه من الرضاع والمحارم بالصهر، كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : حُرمت عليكم سبع نَسَبًا، وسبع صِهْرًا، وقرأ :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ الآية.
وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء(١) عن عُمَير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال : يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ﴾ فهن(٢) النسب.
وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى :﴿وبناتكم﴾ ؛ فإنها بنت فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حُكيَ عن الشافعي شيء في إباحتها ؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية. والله أعلم.
وقوله :﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ أي كما تحرم(٣) عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك ؛ ولهذا روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال :" إن الرضاعة تحرم ما تحرّم الولادة "، وفي لفظ لمسلم :" يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب " (٤).
وقد قال بعض الفقهاء : كما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع إلا في أربع صور. وقال بعضهم : ست صور، هي(٥) مذكورة في كتب الفروع. والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك ؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد(٦) على الحديث شيء أصلا البتة، ولله الحمد.
ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة، فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية. وهذا قول مالك، ويحكى عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المُسَيَّب، وعُرْوَة بن الزبير، والزُّهْرِي.
وقال آخرون : لا يحرم أقل من ثلاث رضعات لما ثبت في صحيح مسلم، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا تُحرِّم المصةُ والمصتان " (٧).
وقال قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت : قال رسول الله ﷺ :" لا تُحرم الرَّضْعَة ولا الرضعتان، والمصَّة(٨) ولا المصتان "، وفي لفظ آخر :" لا تحرم الإمْلاجَة ولا الإملاجتان " رواه مسلم(٩).
وممن ذهب إلى هذا القول الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور. ويحكى(١٠) عن علي، وعائشة، وأم الفضل، وابن الزبير، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، رحمهم الله.
وقال آخرون : لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة(١١) عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كان فيما أنزل [ الله ](١٢) من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى لله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو ذلك(١٣).
وفي حديث سَهْلة بنت سهيل : أن رسول الله ﷺ أمرها أن تُرضِع مولى أبي حذيفة خمس رضعات(١٤) وكانت عائشة تأمر من يريد أن يدخل عليها أن يُرْضع خمس رضعات. وبهذا قال الشافعي، رحمه الله [ تعالى ](١٥) وأصحابه. ثم ليعلم أنه لا بد أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور. وكما(١٦) قدمنا الكلام على هذه المسألة في سورة البقرة، عند قوله :﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [ الآية : ٢٣٣ ].
واختلفوا : هل يحرم لبن الفَحْل، كما هو قول جمهور الأئمة الأربعة وغيرهم ؟ وإنما يختص الرضاع بالأم فقط، ولا ينتشر إلى ناحية الأب كما هو لبعض السلف ؟ على قولين، (١٧) تحرير هذا كله في كتاب " الأحكام الكبير ".
وقوله :﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أما(١٨) أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل. وأما الربيبة وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل بها، فإن طلق الأم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها، ولهذا قال :﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [ أي ](١٩) في تزويجهن، فهذا خاص بالربائب وحدهن.
وقد فهم بعضُهم عود الضمير إلى الأمهات [ و ](٢٠) الربائب فقال : لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها ؛ لقوله :﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾
وقال(٢١) ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد عن قتادة، عن خِلاس بن عَمْرو، عن علي، رضي الله عنه، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها ؟ قال : هي بمنزلة الربيبة.
وحدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن(٢٢) سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها.
وفي رواية عن قتادة، عن سعيد، عن زيد بن ثابت ؛ أنه كان يقول : إذا ماتت عنده وأخذ ميراثها كُره أن يخلف على أمها، فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل.
وقال ابن المنذر : حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن(٢٣) عويمر الأجدع أن(٢٤) بكر بن كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف قال : فلم أجامعها حتى توفي عَمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي : هل لك في أمها ؟ قال : فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر(٢٥) فقال : انكح أمها. قال : فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها. فأخبرت أبي ما قال ابن عباس وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية وأخبره في كتابه بما قال ابن عُمَر وابن عباس فكتب معاوية : إني لا أحلّ ما حَرم الله، ولا أحرم ما أحل [ الله ] (٢٦) وأنت وذاك والنساء سواها كثير. فلم ينه(٢٧) ولم يأذن لي، فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحها(٢٨).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن سِمَاك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير قال : الربيبة والأم سواء، لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة. وفي(٢٩) إسناده رجل مبهم(٣٠) لم يسم.
وقال ابن جريج(٣١) أخبرني عكرمة بن خالد أن مجاهدًا قال له :﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ أراد(٣٢) بهما الدخول جميعًا(٣٣) فهذا القول مروى كما ترى عن علي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وابن جبير(٣٤) وابن عباس، وقد توقف فيه معاوية، وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني، فيما نقله الرافعي عن العبادي. [ وقد خالفه جمهور العلماء من السلف والخلف، فرأوا أن الربيبة لا تحرم بمجرد العقد على الأم، وإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، بخلاف الأم فإنها تحرم بمجرد العقد على الربيبة ](٣٥).
قال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عَزْرة(٣٦) حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس : أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل(٣٧) له أمها، أنه قال : إنها مبهمة، فكرهها.
ثم قال : ورُويَ عن ابن مسعود، وعمران بن حُصَين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك. وهذا مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وجمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا، ولله الحمد والمنة.
قال(٣٨) ابن جرير : والصواب، أعنى قَوْلَ من قال :" الأم من المبهمات " ؛ لأن الله لم يشرط(٣٩) معهن الدخول كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضًا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبر، غير أنَّ في إسناده نظرًا، وهو ما حدثني به المثنى، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال : إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم(٤٠) فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة(٤١).
ثم قال : وهذا الخبر، وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مُسْتَغْنى عن الاستشهاد على صحته بغيره.
وأما قوله :﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فجمهور(٤٢) الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا : وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]
وفي الصحيحين أن أم حَبيبة قالت : يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان - وفي لفظ لمسلم : عزة بنت أبي سفيان - قال :" أو تحبين ذلك ؟ " قالت : نعم، لَسْتُ لك بمُخْليَة، وأحب من شاركني في خير أختي. قال :" فإن ذلك لا يَحل(٤٣) لي ". قالت : فإنا نُحَدثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال(٤٤) بنْتَ أم سلمة ؟ " قالت(٤٥) نعم. قال : إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حَلَّتْ لي، إنها لبنت(٤٦) أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَة فلا تَعْرضْن علي بناتكن ولا أخواتكن ". وفي رواية للبخاري :" إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي " (٤٧).
فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة وحكم بالتحريم لذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف. وقد قيل بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم يكن كذلك فلا تحرم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا هشام - يعني ابن يوسف - عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان قال : كانت عندي امرأة فتوفيت، وقد ولدت لي، فوجِدْت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال : مالك ؟ فقلت : توفيت المرأة. فقال علي : لها ابنة ؟ قلت : نعم، وهي بالطائف. قال : كانت في حجرك ؟ قلت : لا هي بالطائف قال : فانكحها. قلت : فأين قول الله [ عز وجل ](٤٨) { وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُ
١ في جـ، أ: "بن جابر"..
٢ في جـ، ر، أ: "فهذا"..
٣ في ر: "يحرم"..
٤ صحيح البخاري رقم (٣١٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٤) وموطأ مالك (في الرضاع)..
٥ في ر: "وهي"..
٦ في أ: "لا يزد"..
٧ صحيح مسلم برقم (١٤٥٠) لكنه من طريق ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة. وقد رواه النسائي في السنن الكبرى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وابن الزبير برقم (٥٤٥٨).
.

٨ في جـ، أ: "ولا المصة"..
٩ صحيح مسلم برقم (١٤٥١).
١٠ في جـ، أ: "هو محكى"..
١١ في جـ، ر، أ: "عن عروة"..
١٢ زيادة من جـ، أ..
١٣ صحيح مسلم برقم (١٤٥٢)..
١٤ وانظر قصتها في المسند (٦/٢٠١)..
١٥ زيادة من ر..
١٦ في جـ، ر، أ: "وقد"..
١٧ زيادة من جـ، ر، أ..
١٨ في ر: "أن"..
١٩ زيادة من جـ، أ..
٢٠ زيادة من ر.
.

٢١ في جـ، ر، أ: "فقال".
٢٢ في ج، ر: "عن"..
٢٣ في أ: "عن"..
٢٤ في جـ، ر: "من" وفي أ: "عن"..
٢٥ في أ: "بالخبر"..
٢٦ زيادة من جـ، أ..
٢٧ في جـ، ر، أ: "ينهنى"..
٢٨ في أ "ينكحنيها"..
٢٩ في جـ، ر: "في"..
٣٠ في أ: "متهم"..
٣١ في أ: "ابن جرير"..
٣٢ في جـ، ر، أ: "أريد"..
٣٣ في أ: "جمعا"..
٣٤ في جـ، ر: "ومجاهد بن جبير" وفي أ: "مجاهد بن جبر"..
٣٥ زيادة من جـ، ر، أ..
٣٦ في جـ، أ: "عروة"..
٣٧ في أ: "لا يمل"..
٣٨ في أ: "وقال"..
٣٩ في أ: "يشترط"..
٤٠ في أ: "بالأم"..
٤١ تفسير الطبري (٨/١٤٦) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/١٦٠) من طريق به، ثم قال البيهقي: "مثنى بن الصباح غير قوي"..
٤٢ في ر: "جمهور"..
٤٣ في أ: "لا تحل"..
٤٤ في ر: "قالت"..
٤٥ في جـ، ر: "قلت"..
٤٦ في جـ، ر: "لابنة"..
٤٧ صحيح البخاري برقم (٥١٠١) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٩).
.

٤٨ زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مرَّ بِي عَمِّي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَعَهُ لِوَاءٌ قَدْ عَقَدَهُ لَهُ النَّبِيُّ (١) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ عَمِّ، أَيْنَ بَعَثَكَ النَّبِيُّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٢) ؟ قَالَ: بَعَثَنِي إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ (٣).
مَسْأَلَةٌ:
وَقَدْ أَجْمَعَ (٤) العلماءُ عَلَى تَحْرِيمِ مَنْ وَطَئَهَا الأبُ بِتَزْوِيجٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ أَيْضًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَاشَرَهَا بِشَهْوَةٍ دُونَ الْجِمَاعِ، أَوْ نَظَرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهَا لَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً. فَعَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ أَيْضًا بِذَلِكَ. قَدْ رَوَى [الْحَافِظُ] (٥) ابْنُ (٦) عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ خُدَيْج الحِصْنِيّ (٧) مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: اشْتَرَى لِمُعَاوِيَةَ جَارِيَةً بَيْضَاءَ جَمِيلَةً، فَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ مُجَرَّدَةً وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ. فَجَعَلَ يَهْوِي بِهِ إِلَى مَتَاعِهَا وَيَقُولُ: هَذَا الْمَتَاعُ لَوْ كَانَ لَهُ مَتَاعٌ! اذْهَبْ بِهَا إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. ثُمَّ قَالَ: لَا ادْعُ لِي رَبِيعَةَ بْنَ عَمْرٍو الجُرَشِي -وَكَانَ فَقِيهًا-فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ أُتِيتُ بِهَا مُجَرَّدَةً، فَرَأَيْتُ مِنْهَا ذَاكَ وَذَاكَ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَبْعَثَ بِهَا إِلَى يَزِيدَ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ، فَدَعَوْتُهُ، وَكَانَ آدَمَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ، فَقَالَ: دُونَكَ هَذِهِ، بَيض بِهَا وَلَدَكَ. قَالَ: وَ [قَدْ] (٨) كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعَدَةَ هَذَا وَهَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ فَرَبَّتْهُ ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِنَ النَّاسِ عَلَى عَلِي [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] (٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾
(١) في ر: "رسول الله".
(٢) زيادة من جـ، ر، أ.
(٣) المسند (٤/٣٩٢).
(٤) في أ: "اجتمع".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في أ: "أبو".
(٧) في جـ، أ: "الحمصي"، ولم أجد ترجمته فيما بين يدي من تاريخ دمشق لابن عساكر ولا في المختصر لابن منظور.
(٨) زيادة من جـ، أ.
(٩) زيادة من جـ، ر، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
هذه الآيات الكريمات مشتملات على المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاع، والمحرمات بالصهر، والمحرمات بالجمع، وعلى المحللات من النساء. فأما المحرمات في النسب فهن السبع اللاتي ذكرهن الله.
الأم يدخل فيها كل من لها عليك ولادة، وإن بعدت، ويدخل في البنت كل من لك عليها ولادة، والأخوات الشقيقات، أو لأب أو لأم. والعمة : كل أخت لأبيك أو لجدك وإن علا.
والخالة : كل أخت لأمك، أو جدتك وإن علت وارثة أم لا. وبنات الأخ وبنات الأخت أي : وإن نزلت.
فهؤلاء هن المحرمات من النسب بإجماع العلماء كما هو نص الآية الكريمة وما عداهن فيدخل في قوله :﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وذلك كبنت العمة والعم وبنت الخال والخالة.
وأما المحرمات بالرضاع فقد ذكر الله منهن الأم والأخت. وفي ذلك تحريم الأم مع أن اللبن ليس لها، إنما هو لصاحب اللبن، دل بتنبيهه على أن صاحب اللبن يكون أبا للمرتضع فإذا ثبتت الأبوة والأمومة ثبت ما هو فرع عنهما كإخوتهما وأصولهم وفروعهم(١).
وقال النبي ﷺ : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فينتشر التحريم من جهة المرضعة ومن له اللبن كما ينتشر في الأقارب، وفي الطفل المرتضع إلى ذريته فقط. لكن بشرط أن يكون الرضاع خمس رضعات في الحولين كما بينت السنة.
وأما المحرمات بالصهر فهن أربع. حلائل الآباء وإن علوا، وحلائل الأبناء وإن نزلوا، وارثين أو محجوبين. وأمهات الزوجة وإن علون، فهؤلاء الثلاث يحرمن بمجرد العقد.
والرابعة : الربيبة وهي بنت زوجته وإن نزلت، فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته كما قال هنا ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ الآية.
وقد قال الجمهور : إن قوله :﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ قيد خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره ولكن للتقييد بذلك فائدتان :
إحداهما : فيه التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة وأنها كانت بمنزلة البنت فمن المستقبح إباحتها.
والثانية : فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن. والله أعلم.
وأما المحرمات بالجمع فقد ذكر الله الجمع بين الأختين وحرمه وحرم النبي ﷺ الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فكل امرأتين بينهما رحم محرم لو قدر إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرمت عليه فإنه يحرم الجمع بينهما، وذلك لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام.
١ - في ب: وأصولهما وفروعهما..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٢٣، ٢٤﴾ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
هذه الآيات الكريمات مشتملات على المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاع، والمحرمات بالصهر، والمحرمات بالجمع، وعلى المحللات من النساء. فأما المحرمات في النسب فهن السبع اللاتي ذكرهن الله.
الأم يدخل فيها كل من لها عليك ولادة، وإن بعدت، ويدخل في البنت كل من لك عليها ولادة، والأخوات الشقيقات، أو لأب أو لأم. والعمة: كل أخت لأبيك أو لجدك وإن علا.
والخالة: كل أخت لأمك، أو جدتك وإن علت وارثة أم لا. وبنات الأخ وبنات الأخت أي: وإن نزلت.
فهؤلاء هن المحرمات من النسب بإجماع العلماء كما هو نص الآية الكريمة وما عداهن فيدخل في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وذلك كبنت العمة والعم وبنت الخال والخالة.
وأما المحرمات بالرضاع فقد ذكر الله منهن الأم والأخت. وفي ذلك تحريم الأم مع أن اللبن ليس لها، إنما هو لصاحب اللبن، دل بتنبيهه على أن صاحب اللبن يكون أبا للمرتضع فإذا ثبتت الأبوة والأمومة ثبت ما هو فرع عنهما كإخوتهما وأصولهم وفروعهم (١).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" فينتشر التحريم من جهة المرضعة ومن له اللبن كما ينتشر في الأقارب، وفي الطفل المرتضع إلى ذريته فقط. لكن بشرط أن يكون الرضاع خمس رضعات في الحولين كما بينت السنة.
وأما المحرمات بالصهر فهن أربع. حلائل الآباء وإن علوا، وحلائل الأبناء وإن نزلوا، وارثين أو محجوبين. وأمهات الزوجة وإن علون، فهؤلاء الثلاث يحرمن بمجرد العقد.
والرابعة: الربيبة وهي بنت زوجته وإن نزلت، فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته كما قال هنا ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ الآية.
وقد قال الجمهور: إن قوله: ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ قيد خرج مخرج -[١٧٤]- الغالب لا مفهوم له، فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره ولكن للتقييد بذلك فائدتان:
إحداهما: فيه التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة وأنها كانت بمنزلة البنت فمن المستقبح إباحتها.
والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن. والله أعلم.
وأما المحرمات بالجمع فقد ذكر الله الجمع بين الأختين وحرمه وحرم النبي ﷺ الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فكل امرأتين بينهما رحم محرم لو قدر إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرمت عليه فإنه يحرم الجمع بينهما، وذلك لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام.
(١) في ب: وأصولهما وفروعهما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَرَبَائِبُكُمُ
بَنَاتُ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي يَتَرَبَّيْنَ غَالِبًا فِي بُيُوتِكُمْ.
وَحَلَائِلُ
زَوْجَاتُ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ٢٢]

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (٢٢)
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء ليس من الأول.
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً خبر كان، ويجوز الرفع على إلغاء «كان» في غير القرآن. وَساءَ سَبِيلًا منصوب على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٣]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣)
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ جمع أمّهة يقال: أمّ وأمّهة بمعنى واحد وجاء القرآن بهما. أُمَّهاتُكُمْ اسم ما لم يسمّ فاعله يقوم مقام الفاعل. قال محمد بن يزيد: لأنه مع الفعل جملة كالفاعل ولا يستغني عنه الفعل كما لا يستغني عن الفاعل. وَبَناتُكُمْ عطف، جمع بنة والأصل بنية والمستعمل ابنة وبنت. قال الفراء: كسرت الباء من بنت لتدلّ الكسرة على حذف الياء. وَأَخَواتُكُمْ عطف جمع أخوة. وَعَمَّاتُكُمْ عطف عليه إلى قوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ «أن» في موضع رفع أي وحرّم عليكم الجمع بين الأختين إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء ليس من الأول.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٤]

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ عطف وقد بيّنا أنهنّ ذوات الأزواج. يقال: امرأة محصنة أي متزوجة ومحصنة أي حرّة ومنه وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [المائدة: ٥] ومحصنة ومحصنة وحصان أي عفيفة كما قال حسان بن ثابت في عائشة رضي الله عنها: [الطويل] ٩٥-
حصان رزان ما تزنّ بريبةوتصبح غرثى من لحوم الغوافل «١»
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٢٢٨، والإنصاف ٢/ ٧٥٩، ولسان العرب (حصن)، وتاج العروس (حصن)، و (رزن)، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٢٨٩، ولسان العرب (غرت).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَدْ سَلَفَ

إدغام الدال في السين

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار الدال مقلقلة

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة النساء

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

من أحكام الآية

٢٥ قولًا
١
عن عامر الشعبي، ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- قالا: يحرم مِن جمع الإماء ما يحرم مِن جمع الحرائر، إلا العدد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٧.
٢
عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- قال: يكره مِن الإماء ما يحرم مِن الحرائر، إلا العدد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٣).
٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في رجل له أمتان أختان، فغَشِي إحداهما، ثُمَّ أمسك عنها، هل له أن يغشى الأخرى؟ قال: كان يعجبه أن لا يغشاها حتى يُخرج عنه هذه التي غَشِي من ملكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٥ (١٦٥١٦)، وهو تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا.
٤
عن الحكم [بن عُتيبة]، وحماد [بن أبي سليمان]-من طريق شعبة- قالا: إذا كانت عند الرجل أختان١، فلا يقربَنَّ واحدة منهما٢
التخريج
  1. ١يعني مملوكتين.
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة (ت. محمد عوامة) (٩/ ١٠٥) رقم (١٦٥١٧). وهو تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعا، وابن المنذر ٢/ ٦٣٤.
٥
عن مكحول الشامي -من طريق بُرْد- في رجل تكون له الأمتان الأختان، فيطأ إحداهما، قال: لا يطأ الأخرى حتى يخرجها من ملكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٤ (١٦٥١٠).
٦
عن عمار بن ياسر -من طريق أبي الأخضر التميمي- قال: ما حَرَّم اللهُ مِن الحرائر شيئًا إلا قد حَرَّمه من الإماء، إلا أنّ الرجل قد يجمعُ ما شاء من الإماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٥٠)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٩ واللفظ له.
٧
عن إياس بن عامر، قال: سألتُ علي بن أبي طالب، فقلتُ: إنّ لي أختين مما مَلَكَتْ يميني، اتخذتُ إحداهما سُرِّيَّةً، وولدت لي أولادًا، ثم رغِبْت في الأخرى، فما أصنع؟ قال: تُعتِقُ التي كنتَ تطأُ، ثم تطأُ الأخرى. ثم قال: إنه يحرُمُ عليك مِمّا ملكتْ يمينُك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد -أو قال: إلا الأربع-، ويحرم عليك مِن الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النَّسَب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار ١٦‏/‏٢٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن كثير (٣/٤٢٣) تعليق الحافظ أبي عمر ابن عبد البر على أثر عليٍّ هذا، فقال: «قال أبو عمر: هذا الحديث رحلة، لو لم يصب الرجل من أقصى المشرق أو المغرب إلى مكة غيره لما خابت رحلته».
٨
عن علي بن أبي طالب -من طريق موسى بن أيوب، عن عمِّه- أنّه سُئِل عن رجل له أمَتان أختان، وطِئ إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى. قال: لا، حتى يُخرجها من ملكه. قيل: فإن زوَّجها عبدَه؟. قال: لا، حتى يُخرجها من مِلْكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٣٣، والبيهقي ٧‏/‏١٦٤.
٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صالح- قال في الأختين المملوكتين: أحلَّتهما آيةٌ، وحرمتهما آيةٌ، ولا آمر ولا أنهى، ولا أُحِلُّ ولا أُحَرِّمُ، ولا أفعلُه أنا ولا أهلُ بيتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٩، والبيهقي ٧‏/‏١٦٤.
١٠
عن أبي عون الثقفي بن صالح الحنفي، قال: سمعتُ عليًّا يقول على المنبر: سلوني عما شئتم. فقال له رجلٌ -يُقال له: ابن الكَوّاء-: يا أمير المؤمنين، ما تقول في الأختين يتخذهما الرجل؟... فقال له عليٌّ: حرَّمَتْهما آيةٌ من كتاب الله تعالى، -أراه قال- وأحلَّتهما آيةٌ من كتاب الله تعالى؛ قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، وقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء:٣٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤‏/‏٣٦٥-٣٦٦. وفي الدر المنثور ما يتعلق بالأختين مختصرًا.
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر- أنّه سُئِل عن ذلك؟ فقال: إذا أحلَّت لك آيةٌ، وحرَّمت عليك أخرى؛ فإنّ أمْلَكَهما آيةُ الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٧-١٦٨.
١٢
عن عائشة -من طريق ابن ثوبان- أنها كرهته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٥ (١٦٥١٥) تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا.
١٣
عن عكرمة، قال: ذُكِر عند ابن عباس قولُ عليٍّ في الأختين مِن ملك اليمين، فقالوا: إنّ عليًّا قال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمَتْهُما آيةٌ، قال ابن عباس عند ذلك: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ! إنما يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قرابتي مِنهُنَّ، ولا يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قرابةُ بعضِهن مِن بعض؛ لقول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٣٦، ١٢٧٣٧)، والبيهقي ٧/ ١٦٤.
١٤
عن قيس، قال: قلتُ لابن عباس: أيقع الرجلُ على المرأة وابنتِها مملوكتين له؟ فقال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، ولم أكن لأفعله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الأختين المملوكتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٦
عن عبد الله بن عباس: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، قال:ذلك في الحرائر، فأمّا في المماليك فلا بأس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٧
عن القاسم بن محمد: أنّ حيًّا سألوا معاوية عن الأختين مِمّا ملكتِ اليمينُ، يكونان عند الرجل، يطؤهما؟ قال: ليس بذلك بأس، فسمع بذلك النعمان بن بشير، فقال: أفتيتَ بكذا وكذا؟ قال: نعم. قال: أرأيتَ لو كان عند الرجل أخته مملوكة، يجوز له أن يطأها؟ قال: أما واللهِ لرُبَّما رَددتني، أدرِكْ فقل لهم: اجتنبوا ذلك؛ فإنّه لا ينبغي لهم. فقال: إنّما هي الرحم من العتاقة وغيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٣، وابن المنذر (١٥٦٠).
١٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق ميمون- قال: إذا كان للرجل جاريتان أُختان، فغشي إحداهما؛ فلا يقرب الأخرى حتى يُخرج التي غَشِي من ملكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٩-١٧٠، والبيهقي ٧‏/‏١٦٥ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن حميد بن عبد الرحمن -من طريق محمد- قال: أحلَّتْها آيةٌ، وحرَّمتها آيةٌ أخرى، ولا آمرك ولا أنهاك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٧٩ (١٦٣٨٩) وهو تحت باب: فيه، أله أن يغشاها بالملك (يعني: الأمَة التي طلقها تطليقتين ثم اشتراها).
٢٠
عن عبد العزيز بن رُفَيْع، قال: سألتُ ابن الحنفية عن رجل عنده أمتان أختان، أيطأهما؟ قال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، ثُمَّ أتيت ابن المسيب، فقال مثل قول محمد، ثُمَّ سألتُ [وهب] ابن منبه، فقال: أشهد أنّه فيما أنزل الله -جل ثناؤه- على موسى - ﷺ -: أنّه ملعونٌ مَن جمع بين الأختين. قال: فما فَصَّلَ لنا حُرَّتَين، ولا مملوكتين. قال: فرجعت إلى ابن المسيب، فأخبرته، فقال: الله أكبر١. (٤/ ٣١٥)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٦٨، وابن المنذر ٢/ ٦٣٤. وعزاه السيوطي إليهما مقتصرًا على وهب بن منبه.
٢١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن أبي عتبة- أنّه سُئِل عن الرجل يجمع بين الأختين الأَمَتَيْنِ. فكَرِه. فقيل: يقول الله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾. فقال: وبعيرُك أيضًا مِمّا ملكت يمينُك!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٢)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٩١٤، والطبراني (٩٦٦٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٢
عن محمد بن سيرين، قال: أغضبوا عبد الله بن مسعود في الأختين المملوكتين، فغضب، وقال: جَمَلُ أحدكم مِمّا ملكت يمينُه!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٣-١٠٤ (١٦٥٠٩) وهو تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: يحرُم من الإماء ما يحرُم من الحرائر، إلا العَدَد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣٢-٦٣٣، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٦٣.
٢٤
عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذُؤَيب: أنّ رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين في مِلك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمَتْهُما آيةٌ، وما كنتُ لأصنع ذلك، فخرج من عنده، فلقي رجلًا مِن أصحاب النبي - ﷺ - -قال ابن شهاب: أُراه علي بن أبي طالب-، فسأله عن ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيءٌ، ثم وجدتُ أحدًا فعل ذلك؛ لجعلته نكالًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢/ ٥٣٨، والشافعي ٥/ ٣، وعبد الرزاق (١٢٧٢٨، ١٢٧٣٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٦٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٩١٣، والبيهقي في سُنَنِه ٧/ ١٦٣، ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ كثير (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) تعليق الحافظ أبي عمر ابن عبد البر على أثر عثمان هذا، فقال: «قد روي مثل قول عثمان عن طائفة من السلف، منهم: ابن عباس، ولكنهم اختلف عليهم، ولم يلتفت إلى ذلك أحدٌ من فقهاء الأمصار والحجاز ولا بالعراق ولا ما وراءهما من المشرق ولا بالشام ولا المغرب، إلا من شذ عن جماعتهم باتباع الظاهر ونفي القياس، وقد ترك من يعمل ذلك ما اجتمعنا عليه، وجماعة الفقهاء متفقون على أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، كما لا يحل ذلك في النكاح. وقد أجمع المسلمون على أنّ معنى قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ إلى آخر الآية: أنّ النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، فكذلك يجب أن يكون نظرًا وقياسًا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب، وكذلك هو عند جمهورهم، وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذَّ عنها». وقال ابن عطية (٢/ ٥٠٩): «قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ لفظٌ يَعُمُّ الجمعَ بنكاحٍ، وبملك يمين». ثُمَّ ذكر نحوًا من كلام ابن عبد البر.
٢٥
وعن الزبير بن العوام -من طريق ابن شهاب-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٤.

تفسير

٥٩ قولًا
١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- في قول الله تعالى: ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: في جاهليتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٤.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يراها، قال: لا تحِلُّ لأبيه، ولا لابنه. قلت: ما قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾؟ قال: كان في الجاهلية ينكح امرأة أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٤.
٣
قال عطاء، وإسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾: إلا ما كان مِن يعقوب - عليه السلام -؛ فإنّه جمع بين ليا أم يهوذا، وراحيل أم يوسف، وكانتا أختين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٢٨٤، وتفسير البغوي ٢/ ١٩٢.
٤
عن مقاتل بن سليمان -من طريق الهذيل بن حبيب- قال: إنّما قال الله في نساء الآباء: ﴿إلا ما قد سلف﴾ لأنّ العرب كانوا ينكحون نساء الآباء، ثُمَّ حرم النسب والصهر فلم يقل: إلا ما قد سلف؛ لأنّ العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال في الأختين: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنهم كانوا يجمعون بينهما، فحرم جمعهما جميعًا إلا ما قد سلف قبل التحريم، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ لِما كان من جِماع الأختين قبل التحريم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦، وأخرجه البيهقي ٧‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إليه.
٥
عن فيروز الديلمي أنّه أدركه الإسلام وتحته أختان، فقال له النبي ﷺ: «طلِّق أيَّتَهما شئتَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٥٧٤ (١٨٠٤٠)، وأبو داود ٣‏/‏٥٥٨ (٢٢٤٣)، والترمذي ٢‏/‏٦٠١ (١١٥٩)، وابن ماجه ٣‏/‏١٢٩ (١٩٥١)، وابن حبان ٩‏/‏٤٦٢ (٤١٥٥). قال البخاري في التاريخ الكبير ٣‏/‏٢٤٩: «في إسناده نظر». وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال البيهقي في معرفة السنن ١٠‏/‏١٣٨ (١٣٩٧٢): «إسناده صحيح». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏١٩٨ (١٩٨١): «وأشار إلى تضعيفه العقيلي، وصرح به ابن القطان». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏١٩٠ (٦١٦): «إسناده قوي». وقال ابن حجر في الإصابة (٧٠٢٥) ترجمة فيروز الديلمي: «وفي سنده مقال». وقال الألباني في صحيح أبي دواد ٧‏/‏١٢ (١٩٤٠): «حديث حسن».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، قال: يعني: في النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٥٦).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، فحرَّم جمعهما، إلا أن يكون إحداهما بملك، فزوَّجها غيرَه، فلا بأس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٨
عن عبد الله بن الزبير -من طريق سماك بن الفضل، عن رجل- قال: الرَّبيبةُ والأُمُّ سواء، لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢.
٩
عن مسروق بن الأجدع -من طريق عامر- قال: الرَّبائِبُ حلالٌ ما لم تُنكَحِ الأمهاتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢.
١٠
عن شُرَيح القاضي -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿وربائبكم﴾، قال: لا بأس بالرَّبيبة ولا بالأُمِّ إذا لم يكن دخل بالمرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٤.
١١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق قتادة- قال: بنتُ الربيبةِ وبنتُ ابنتِها لا تصلُحُ، وإن كانت أسفل لسبعين بطنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣١.
١٢
عن سفيان بن دينار، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن رجل تزوَّج امرأة، فماتت قبل أن يدخل بها، ولها بنت، أيتزوج بنتَها؟ فتلا عليَّ: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾. قال: لا جناح عليه أن يتزوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٣.
١٣
عن عمرو، قال: سُئِل جابر بن زيد عن ربيبة الرجل -بنتِ امرأتِه- التي ليست في حجره، هل تَحِلُّ لزوجها الذي دخل بها؟ قال: لا، أينما كانت، فهي على مَن تزوج أُمَّها ودخل بها حرامٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ١‏/‏٢٣٠.
١٤
عن يزيد النحوي أنّه قال: وسألته -يعني عكرمة-: لا تَحِلُّ له مِن أجل أنّه دخل بأمها، قال الله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، فهي حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢.
١٥
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ولا يَحِلُّ للرجل ابنةَ ربيبته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٤، وعقَّبه قوله: ولا بأس بالمرأة بامرأة الرجل وربيبته. ولم يتضح لنا معنى ذلك، ولعلَّ فيه سقطٌ أو تصحيف.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، قال: والدخولُ: الجِماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥٩، وابن المنذر (١٥٤٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢ بلفظ: النكاح، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٦٢.
١٧
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: الدخول: الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٢٨)، وابن المنذر ٢‏/‏٦٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٨
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جريج- قال: الدخول: الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣٠.
١٩
قال ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾، ما الدخول بهن؟ قال: أن تُهْدى إليه، فيكشف، ويعتَسَّ، ويجلس بين رجليها. قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: هو سواء، وحَسْبُه قد حرَّم ذلك عليه ابنتَها. قلت: تَحْرُم الربيبةُ مِمَّن يصنعُ هذا بأُمِّها، ألا ما يحرم عَلَيَّ مِن أمَتِي إن صنعتُه بأُمِّها؟ قال: نعم، سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجلُ أمَتَه، وجلس بين رجليها، أنهاه عن أُمِّها وابنتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥٩.
٢٠
عن ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، ما الدخول بهن؟ قال: أن تُهْدى إليك، فتكشف، وتُفَتِّشُ، وتجلس بين رجليها. قلت: إن فُعِل ذلك بها في بيت أهلها. قال: حَسْبُه قد حرَّم ذلك عليه بناتها. قلت له: فغمز، ولم يكشف. قال: لا يُحرِّم عليه الربيبة ذلك بأمها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣٠.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ يعني: جامعتم أمهاتهن، ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن﴾ يقول: إن لم تكونوا جامعتم أمهاتهن ﴿فلا جناح عليكم﴾ يقول: فلا حرج عليكم في تَزَوُّجِ البنات١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معنى الدخول في هذا الموضع: الجماع. وهذا قول ابن عباس. والآخر: أنّ معنى الدخول في هذا الموضع: التجريد، وجميع أنواع التلذذ. وهذا قول عطاء. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥٩-٥٦٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وإجماع الحجة، وقال: «لأنّ ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارَف من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع. وفي إجماع الجميع على أنّ خلوة الرجل بامرأته لا يحرِّم عليه ابنتَها إذا طلَّقها قبل مَسِيسها ومُباشرتها، أو قبل النَّظر إلى فرجها بالشهوة، ما يدلُّ على أنّ معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع. وإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه». وهو ظاهر كلام ابن كثير (٣/٤١٤).
٢٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إذا نكح الرجلُ المرأةَ فلا يحِلُّ له أن يتزوج أُمَّها، دخل بالابنة أو لم يدخل، وإذا تزوَّج الأُمَّ فلم يدخل بها، ثم طلقها؛ فإن شاء تزوَّج الابنة»١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في جزء الآية السابق.
٢٣
عن أُمِّ حبيبة بنت أبي سفيان أنّها قالت: يا رسول الله، انكِحْ أُختي. قالت: فقال لي رسول الله ﷺ: «أوَتُحِبِّين ذلك؟». قلت: نعم، لستُ لك بِمُخْلِيَةٍ، وأَحَبُّ مَن يشاركني في خيرٍ أختي. فقال النبي ﷺ: «إنّ ذلك لا يَحِلُّ لي». فقلتُ: واللهِ، يا رسول الله، إنّا لَنَتَحَدَّثُ أنّك تُريد أن تنكِح دُرَّة بنت أبي سلمة. فقال: «بنت أم سلمة؟». فقلت: نعم. قال: «واللهِ، إنّها لو لم تكن ربيبتي في حِجري ما حلَّت لي؛ إنّها لَبِنتُ أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضَنَّ عَلَيَّ بناتِكن ولا أخواتِكن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٩ (٥١٠١)، ٧‏/‏١١-١٢ (٥١٠٦، ٥١٠٧)، ٧‏/‏٦٧ (٥٣٧٢)، ومسلم ٢‏/‏١٠٧٢-١٠٧٣ (١٤٤٩). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٤.
٢٤
عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: كانت عندي امرأةٌ، فتُوُفِّيت وقد ولدتْ لي، فوجدت عليها، فلقيني عليُّ بن أبي طالب، فقال: ما لك؟ فقلتُ: تُوُفِّيَتِ المرأةُ. فقال عليٌّ: لها ابنةٌ؟ قلت: نعم، وهي بالطائف. قال: كانت في حِجْرِك؟ قلت: لا. قال: فانكِحْها. قلت: فأين قول الله: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾؟! قال: إنّها لم تكن في حِجْرِك، إنّما ذلك إذا كانت في حِجْرِك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٣/٤١٨) على قول عليٍّ هذا بقوله: «هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب، على شرط مسلم، وهو قول غريب جِدًّا، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه. وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك رحمه الله، واختاره ابن حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنّه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله فاستشكله، وتوقف في ذلك».
٢٥
عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه كان يقول: إذا تزوَّجها، فتُوُفِّيَت، فأصاب ميراثَها؛ فليس له أن يتزوج أمها، وإن طلقها فما شاء فعل، يعني: إن شاء تزوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٢٨.
٢٦
عن سعيد بن المسيب: أنّ زيد بن ثابت كان يكره أن يتزوج بنتَ امرأة ماتت أمُّها عنده قبل أن يدخل بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٨ (١٦٥٣٠).
٢٧
عن ابن أبي مليكة: أنّ معاذ بن عبيد الله بن مَعْمَر سأل عائشة، فقال: إنّ عندي جاريةً أُصيبُ منها، ولها ابنةٌ قد أدْرَكَتْ، فأُصِيبُ منها؟ فنَهَتْهُ، فقال: لا، حتى تقولي هي حرام. فقالت: لا يفعله أحدٌ مِن أهلي، ولا مِمَّن أطاعني، وسألتُ ابنَ عمر، فنهاني عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ١٠٢ (١٦٥٠٢).
٢٨
عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٠ - ٢٩١.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس بن كيسان- قال: المَرَّةُ الواحدة تُحَرِّمُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٧.
٣٠
عن عبد الله بن عمر، قال: المَصَّةُ الواحدة تُحَرِّم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٣١
عن عبد الله بن عمر، أنّه بلغه عن ابن الزبير: أنّه يأثُر عن عائشة في الرضاعة: لا يُحَرِّم منها دون سبع رضعات، قال عبد الله بن عمر: الله خيرٌ من عائشة، إنّما قال الله تعالى: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾، ولم يقل: رضعة ولا رضعتين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١١).
٣٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم بن عبد الله- قال: لا بأس بلَبَن الفَحْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٢٥.
٣٣
وعن إبراهيم النخعي، ومكحول الشامي، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ٢/ ٦٢٥.
٣٤
عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قالوا: إنّما تحرم من الرضاعة ما كان من قِبَل النساء، ولا تحرم ما كان من قِبَل الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٢٥.
٣٥
عن طاووس بن كيسان -من طريق عبد الكريم أبي أمية- أنّه قيل له: إنّهم يزعمون أنّه لا يُحَرِّم من الرضاعة دون سبع رضعات، ثم صار ذلك إلى خمس. قال: قد كان ذلك، فحدث بعد ذلك أمرٌ، جاء التحريم، المرَّةُ الواحدة تُحَرِّم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٦).
٣٦
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق حنظلة- قال: اشترط عشر رضعات، ثُمَّ قيل: إنّ الرضعة الواحدة تُحَرِّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٦-٢٨٧.
٣٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: قال الله تعالى: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾، قال: وهي أختك من الرضاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١١.
٣٨
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لَبَنُ الفَحْلِ أيُحَرِّمُ؟ قال: نعم؛ قال الله: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾، فهي أختك مِن أبيك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٤٧١-٤٧٢ (١٣٩٣٣)، والشافعي في كتاب الأم ٦‏/‏٦٦.
٣٩
عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّما الرضاعةُ مِن المجاعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٧٠ (٢٦٤٧)، ٧‏/‏١٠ (٥١٠٢)، ومسلم ٢‏/‏١٠٧٨ (١٤٥٥).
٤٠
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «لا يحرم مِن الرضاع إلا ما أنبت اللحم، وأنشَزَ العظم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏١٨٥ (٤١١٤)، وأبو داود ٣‏/‏٤٠١ (٢٠٦٠) بلفظ: ما شَدَّ العظم.... قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏٢٥٠ (٢١٧٠) بعد عزوه لأبي داود وغيره: «فيه مجهول». وقال الحافظ في الفتح ٩‏/‏١٤٨: «أخرجه أبو داود مرفوعًا وموقوفًا». وقال في التلخيص الحبير ٤‏/‏٨ (١٦٥٣): «وأبو موسى وأبوه قال أبو حاتم: مجهولان. لكن أخرجه البيهقي من وجه آخر...». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٥٧١ (٤٦٧٢): «وفي إسناده مجهول». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٢٢٣ (٢١٥٣): «ضعيف».
٤١
عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏١٢-١٣ (١١٨٦)، وابن حبان ١٠‏/‏٣٧-٣٨ (٤٢٢٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن حزم في المحلى ١٠‏/‏٢٠٧: «هذا خبر منقطع». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٣٣: «تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏٢٧٤ جوابًا على حكم ابن حزم: «وقول ابن حزم: أنه منقطع؛ لأن فاطمة لم تسمع من أم سلمة، وذكر مولدها عجيب؛ لأن عُمْر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة سنة، فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضًا أنّ فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة، فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إنّ أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٤٢٦ (٩٨٨٤): «رمز المصنف -أي: السيوطي- لحسنه، وهو فيه تابع للترمذي، لكنه بيَّن أنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة. وقال جمع: إنّ فاطمة لم تلق أم سلمة، ولم تسمع منها، ولا من عائشة، وإن تَرَبَّت في حجرها». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٢٢١ (٢١٥٠): «صحيح».
٤٢
عن علي بن أبي طالب، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما لك تَنَوَّقُ١ في قريش وتدعنا؟ فقال: «وعندكم شيء؟». قلتُ: نعم، بنت حمزة. فقال رسول الله ﷺ: «إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة»٢
التخريج
  1. ١التَنَوَّق في الشيء: استحسانه والإعجاب به. النهاية (نوق).
  2. ٢أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٧١ (١٤٤٦). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٢.
٤٣
عن عروة بن الزبير، أنّ عائشة - رضي الله عنها - قالت: استأذن عَلَيَّ أفلح أخو أبي القُعَيْسِ بعدما أُنزِل الحجاب، فقلتُ: لا آذن له حتى أستأذنَ فيه النبي - ﷺ -؛ فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليَّ النبي - ﷺ -، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذنَ، فأبَيْتُ أن آذن له حتى أستأذنك. فقال النبي - ﷺ -: «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلتُ: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنّه عمُّكِ، تَرِبَتْ يمينُكِ»، قال عروة: فلذلك كانت عائشةُ تقول: حَرِّموا مِن الرضاعة ما تُحَرِّمون مِن النسب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦/ ١٢٠ (٤٧٩٦)، ومسلم ٢/ ١٠٧٠ (١٤٤٥)، وابن المنذر ٢/ ٦٢٥ (١٥٣٤). وأورده الثعلبي ٣/ ٢٨٢.
٤٤
عن أُمِّ الفضل، أنّ نبي الله ﷺ سُئِل عن الرضاع. فقال: «لا تُحَرِّمُ الإمْلاجَةُ١، ولا الإمْلاجَتانِ»٢
التخريج
  1. ١الإملاجة: المَصَّة. النهاية (ملج).
  2. ٢أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٧٤-١٠٧٥ (١٤٥١). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٢.
٤٥
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الرضاعة تُحَرِّم ما تُحَرِّم الوِلادة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٧٠ (٢٦٤٦)، ٤‏/‏٨٢ (٣١٠٥)، ٧‏/‏٩ (٥٠٩٩)، ومسلم ٢‏/‏١٠٦٨ (١٤٤٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١١ (٥٠٨٣).
٤٦
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «يحرُم مِن الرَّضاعة ما يَحْرُم مِن النَّسَب»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٦٩ (١٤٤٥)، ٢‏/‏١٠٧٠ (١٤٤٥). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٢.
٤٧
عن عبد الله بن الزبير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُحَرِّم المصَّةُ والمصَّتان»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٣٥ (١٦١١٠)، ٢٦‏/‏٤٤ (١٦١٢١)، والنسائي ٦‏/‏١٠١ (٣٣٠٩)، وابن حبان ١٠‏/‏٣٨-٣٩ (٤٢٢٥). وعلَّقه الترمذي ٣‏/‏٨. قال البيهقي في السنن الكبرى ٧‏/‏٧٤٨ (١٥٦٢٣) من طريق الربيع بن سليمان: «أنه سأل الشافعي: أسمع ابنُ الزبير من النبي ﷺ؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي ﷺ ابن تسع سنين. قلتُ: -البيهقي- هو كما قال الشافعي». وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢‏/‏١٠٧٣ (١٤٥٠) من حديث عائشة بلفظ: «لا تحرّم المصّة والمصّتان»، ومن حديث أم الفضل ٢‏/‏١٠٧٤ (١٤٥١) بنحوه.
٤٨
عن عائشة -من طريق عمرة بنت عبد الرحمن- قالت: كان فيما أُنزل من القرآن: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَّعْلُوماتٍ). فنُسِخْن بخمسٍ معلوماتٍ، فتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهُنَّ فيما يُقرَأُ مِن القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٧٥ (١٤٥٢).
٤٩
عن عائشة -من طريق الزهري- قالت: لقد كانت في كتاب الله عشرُ رضعات، ثُمَّ رُدَّ ذلك إلى خمس، ولكن مِن كتاب الله ما قُبِض مع النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٤٦٩ (١٣٩٢٨) من طريق ابن جريج، عن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن عائشة. قال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٠٤: «قلت: وهذا إسناد صحيح بالشطر الأول، وكذلك الشطر الآخر؛ إن كان القائل -زعموا- هو سالم، وإن كان هو ابن جريج؛ فهو منقطع».
٥٠
عن عائشة -من طريق عمرة بنت عبد الرحمن- قالت: كان فيما نزل من القرآن ثُمَّ سقط: (لا يُحَرِّم إلا عشرُ رضعاتٍ أو خمسٍ معلومات)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏١٢٢ (١٩٤٢). وأصله في صحيح مسلم ٢‏/‏١٠٧٥ (١٤٥٢).
٥١
عن عائشة -من طريق عمرة بنت عبد الرحمن- قالت: لقد نزلت آيةُ الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفةٍ تحت سريري، فلمّا مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته دخل داجِنٌ١ فأكلها٢
التخريج
  1. ١الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاء من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها. النهاية (دجن).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٣‏/‏٣٤٢-٣٤٣ (٢٦٣١٦)، وابن ماجه ٣‏/‏١٢٥ (١٩٤٤). قال ابن حزم ١١‏/‏٢٣٦: «هذا حديث صحيح». وقال الجورقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏١٨٤ (٥٤١): «هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث، وفي إسناد هذا الحديث بعض الاضطراب».
٥٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق قتادة- أنّه سُئِل عن الرَّضاع. فقال: إنّ عليًّا، وعبد الله بن مسعود كانا يقولان: قليلُه وكثيرُه حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٦.
٥٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق زبيد- قال: لا يُحَرِّم من الرضاع إلا ما كان في الحولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٩٠.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير مولى ابن عباس- قال: حُرِّم من النسب سبع، ومن الصِّهر سبع. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿وبنات الأخت﴾، هذا من النسب، وباقي الآية من الصِّهر، والسابعة: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٨)، والبخاري (٥١٠٥)، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٣-٥٥٤، وابن المنذر ٢‏/‏٦٢١ من طريق لاحق بن حميد وعكرمة، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١١، والحاكم ٢‏/‏٣٠٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق حيان بن عمير- قال: سبع صهر، وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩١٧)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٨٩، والبيهقي ٧‏/‏١٥٨.
٥٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب-، بنحوه، قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥٤.
٥٧
عن عمرو بن سالم مولى الأنصار -من طريق مطرف- قال: حُرِّم من النسب سبع، ومن الصهر سبع: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت﴾، ومن الصهر: ﴿أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، ثم قال: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥٥.
٥٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن ما حُرِّم، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، فهذا النَّسَبُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٥٩
عن عبد الله بن زياد بن سمعان –من طريق محمد بن شعيب بن شابور- قال: حرَّم الله عز وجل سبعًا مِن الولادة، وحرم سبعًا مِن الصهر والرضاعة، فحرم على الرجل من نسبه: أمه، وابنته، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته، فقال عندما حرم من ذلك: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، فسمى الله هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حَرَّم بتحريمهن مَن شاء، فمضت به السُّنَّة. فحُرِّم لحُرْمَةِ الأُمَّ ما فوقها وما تحتها، ما فوقها مِن الجَدّات فهُنَّ أمهاتُ أبيها، وما أسفل منها مِن بناتها فهُنَّ أخوات أبيها، وما كان أسفل من ذلك من بنات بنيها، وبنات ابن ابنها، وابنها عَمٌّ وخالٌ، فحُرِّم لحرمة الأم ما فوقها وما تحتها. وحُرِّم بحرمة البنت ما أسفل منها مِن بناتها، أو بنات بنيها، وبنات بناتها، فالأب جدُّ هؤلاء كمنزلة والدهم. وحُرِّم بحرمة الأخت ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، أخُ الأُمِّ خالُ هؤلاء كلِّهم. وما فوق الأُخْتِ مِن أمهاتها، وعمّاتها، وخالاتها، إن كانت أختُه لأبيه وأُمِّه فهي حرام. وإن كانت أُخْتُه لأبيه فأمُّها حرام؛ لأنها حليلة أبيه، وأُمُّ أُمِّها، وخالتُها، وما فوق ذلك مِن أُمَّهاتها حلالٌ، وبناتُ أُمِّها من غير أبيه قبل نكاحه إيّاها، وبعد نكاحه إياها، إن مات عنها أو طلقها، إن كانت بيده لم يفارقها، فهي حلال. وإن كانت أختُه لأُمِّه فأُمَّهاتُها مِن قِبَل أُمِّها حرام، وأمهاتها من قِبَل أبيها حلالٌ. وحُرِّم بحُرْمة العمة إن كانت أختَ الأب لأبيه وأمه، فما فوقها من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها. وإن كانت أختَ الأب لأبيه فإنّها حرام؛ لأنها حليلةُ الجدِّ، والجدُّ في ذلك كمنزلة الأب، وما فوق أخ العمة مِن خالات العمَّة وأمهاتِها فهي حلالٌ. وإن كانت أخت الأب لأمه فأُمُّها وخالتُها وأمهاتُ أمها حرام، وعماتُها وأمهاتُهن مِن قِبَل أبيها حلالٌ، وما أسفل مِن العمة من بنات العمة، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلال. وحُرِّم بحرمة الخالة إن كانت أختَ الأم لأبيها وأمها ما فوقها من أمهاتها، وعمّاتها، وخالاتها. وإن كانت أختَ الأم لأبيها فإنها مكروهة يستثقلها العلماء، وما فوق أُمِّ الخالة مِن أُمَّهاتها فهو حلال. وإن كانت أختَ الأُمِّ لأمهاتها، فأمهاتها وأمهات أمهاتها حرامٌ، وأمهاتُها من قِبل أبيها حلالٌ. وما أسفل من الخالة من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلالٌ. وحُرِّم لِحُرْمَةِ بنت الأخ ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، فهو حرامٌ؛ عَمُّ المرأة عَمُّ هؤلاء كلهم. وما فوق بنت الأخ مِن قبل أمها، وأمهات أُمِّها، وخالتها فهي حلال، وما فوق ذلك مُن أُمَّهاتِ أبيها إن كانت بنت أخته لأبيه وأمه فهي حرام. وإن كانت بنت أخيه لأبيه فجدتُها أُمُّ أبيها حرام؛ لأنها حليلةُ أبيه وأم عمتها، وما كان حذو الجدة مِن أخوات الجدة فما فوق ذلك مِن أمهاتها فهي حلالٌ. وإن كانت بنت أخيه لأُمِّه فجدَّتُها أُمُّ أبيها وما فوقها مِن أمهاتها حرامٌ، وجدةُ أمها وأبيها شاكلت أُمَّ أبيه، وما فوق ذلك مِن أمهاتها حلالٌ. وحُرِّم بحرمة بنت الأخت ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها هو حرام، خالُ المرأة خالُ هؤلاء كلهن. وما فوق بنت الأخ مِن أمهاتها، إن كانت بنت أخيه لأبيه وأمه فهي حرام. وإن كانت بنت أخته لأبيه فإنها وأم أبيها حرام، وما فوق ذلك حلال؛ لأن أُمَّها أختُه، وجدتها حليلةُ ابنه. وإن كانت بنت أخته لأُمِّه فأمُّها وأُمهات أمها حرامٌ، وأمهاتها من قبل أبيها حلالٌ. وحرَّم اللهُ مِن الصهر والرضاعة: أُمَّه التي أرضعته، وأخته من الرضاعة، وحليلة أبيه، وحليلة ابنه، وأم امرأته، وبنت امرأته التي دخل بها، وأخت امرأته أن يجمعهما، فقال عندما حرم من ذلك: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾. وقال: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾. قال ابن سمعان: فسَمّى اللهُ هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حرم بتحريمهن ما شاء، فمضت به السنن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٢٢-٦٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن كثير (٣/٤١١): «استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾؛ فإنها بنتٌ فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شيءٌ في إباحتها؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية».

آثار، وأحكام متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٢ (٥١٠٩)، ومسلم ٢‏/‏١٠٢٨ (١٤٠٨).
٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: «لا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٨٤ (٦٧٧٠)، ١١‏/‏٥٢٥-٥٢٦ (٦٩٣٣) مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٦٣ (٧٣٧٥): «رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٩٠-٢٩١: «وإسناده حسن».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لا ينظر اللهُ إلى رجل نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٥.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: مَن نظر إلى فرج امرأة وابنتها احتْجَبَ اللهُ عنه يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٩).
٥
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- قال: في التوراة: ملعونٌ مَن نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتٍها. ما فَصَّل لنا حُرَّة ولا مملوكة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٤) دون آخره، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٨، وابن الضريس (٣١٧).

تفسير الآية

٢٧ قولًا
١
عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين -من طريق الأشعث- قالا: إنّ هؤلاء الآيات مبهمات: ﴿وحلائل أبنائكم﴾، و﴿ما نكح آباؤكم﴾، ﴿وأمهات نسائكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٦٣، وابن أبي حاتم ٣/ ٩١٣ دون ذكر ﴿ما نكح آباؤكم﴾.
٢
وعن طاووس بن كيسان، وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن شهاب الزهري، ومكحول الشامي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٣.
٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل ينكِحُ المرأةَ، لا يراها حتى يُطَلِّقها، تَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مُرسَلَةٌ: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن المنذر (١٥٥٤).
٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي حرة- في رجل تَزَوَّج امرأةً، فطلَّقها قبل أن يدخل بها، أيتزوجها أبوه؟ فكرهه، وقال الله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٩٥ (١٦٤٦٩).
٥
قال سعيد: وكان قتادة بن دِعامة يكره إذا تزوج الرجلُ المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أن يتزوجها أبوه، ويتأوَّل: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، يقول: وحرم ما تزوج الابن الذي خرج من صلب الرجل ولم يتبناه، فهذا الصِّهر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٧
عن عبد الله بن الزبير -من طريق سِماك بن الفضل، عن رجل- قال: الرَّبيبةُ والأمُّ سواء، لا بأس بهما إذا لم يُدخَل بالمرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن أمهات نسائكم. قال: هي مبهمة، فأرسِلُوا ما أرسل الله، واتَّبِعوا ما بَيَّنَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢ بلفظ: هي مبهمة فدعها، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٢-١٧٣ عن مسروق من طريق الشعبي ولم يذكر: مبهمة، والبيهقي ٧‏/‏١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبدُ بن حُمَيد. كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٣٧) عن ابن عباس من طريق مسروق، وزاد فيه: قال: رخص في الربيبة إذا لم يكن دخل بأمها وكره الأم على كل حال.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عكرمة بن خالد- أنّه قال في قوله: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾: أُريد بهما الدخول جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٧)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٣، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٧، وابن المنذر (١٥٣٩).
١٠
عن ابن عُلَيَّة، قال: قلتُ لابن أبي نجيح: الرجلُ يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أُمَّها؟ فقال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس ينهى عنها، وعطاءً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ١٠٨ (١٦٥٣١).
١١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- أنّه كرهها١٢
التخريج
  1. ١يعني: الرجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج أمها؟.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٨ (١٦٥٣٣).
١٢
عن الحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾ أنّهما كانا يكرهانِها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥٢.
١٣
عن ابن جُرَيج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الرجلُ ينكح المرأة، ولم يُجامعها حتى يطلقها، أتحِلُّ له أمُّها؟ قال: لا، هي مرسلة. قلتُ: أكان ابنُ عباس يقرأ: (وأُمَّهاتُ نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ)؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٣، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٨.
١٤
عن مكحول الشامي -من طريق بُرْد- أنّه كان يكره إذا مَلَك الرجلُ عُقدةَ امرأةٍ أن يتزوج أُمَّها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠٨ (١٦٥٢٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ على قولين: أحدهما: أنها تامة العموم فيمن دخل بها أولم يدخل، فبالعقد على الابنة حرمت الأم. وهذا مذهب جمهور أهل العلم. والآخر: أنها بمنزلة الربيبة، فبالدخول على الابنة تحرم الأم. وهذا قول علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت من طريق سعيد بن المسيب، ومجاهد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥٧) القولَ الأولَ استنادًا إلى ظاهر الآية، وإجماع الحجة، ودلالة السنّة، فقال: «الأُمُّ من المبهمات؛ لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن، كما شرط ذلك مع أمهات الرَّبائب، مع أن ذلك أيضًا إجماعٌ من الحجة التي لا يجوز خِلافُها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبرٌ، غيرَ أنّ في إسناده نظرًا».
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- أنّ رجلا مِن بني شَمْخٍ تزوج امرأةً ولم يدخل بها، ثُمَّ رأى أُمَّها، فأعجبَتْه، فاستفتى ابنَ مسعود، فأمره أن يفارقها، ثم يتزوج أمها، ففعل، وولدت له أولادًا، ثُمَّ أتى ابنُ مسعودٍ المدينةَ، فسأل عمر -وفي لفظ: فسأل أصحاب النبي - ﷺ -- فقالوا: لا تصلُحُ. فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنّها عليك حرامٌ؛ ففارِقْها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١١)، وسعيد بن منصور في سننه (٩٣٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٧٢، وابن المنذر (١٥٣٨)، والبيهقي في سننه ٧/ ١٥٩.
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: حَرَّم اللهُ اثنتي عشرة امرأةً، وأنا أكره ثنتي عشرة: الأَمَةُ، وأُمُّها، وبنتها، والأختين يجمع بينهما، والأَمَة إذا وطئها أبوك، والأمَة إذا وطئها ابنُك، والأمَة إذا زنت، والأمَة في عِدَّة غيرك، والأمَة لها زوج١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢-١٥٣. وعلَّق عَقِبَه عن ابن مسعود قوله: بيعها طلاقها، وأكره أمتك مشركة، وعمتك من الرضاعة، وخالتك من الرضاعة.
١٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق خِلاسِ بن عمرو- في الرجل يتزوَّجُ المرأةَ ثُمَّ يُطَلِّقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها، هل تحِلُّ له أُمُّها؟ قال: هي بمنزلة الرَّبِيبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧١، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٦، وابن المنذر (١٥٤٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (٢/٥٠٨) على قول عليٍّ هذا بقوله: «يريد أنّ قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ شرطٌ في هذه، وفي الربيبة».
١٨
عن زيد بن ثابت -من طريق يحيى بن سعيد- أنّه سُئِل عن رجلٍ تزوَّج امرأةً، ففارقها قبل أن يمسَّها، هل تَحِلُّ له أمُّها؟ فقال: لا، الأمُّ مُبْهَمَةٌ، ليس فيها شرط، إنّما الشرط في الرَّبائِب١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٣٣.
١٩
عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيَّب- أنّه كان يقول: إذا ماتت امرأتُه عنده، فأخذ ميراثَها؛ كُرِه أن يخلُف على أُمِّها. وإذا طلَّقها قبل أن يدخُلَ بها فلا بأس أن يتزوج أمَّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٢، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٧، وابن المنذر (١٥٤٠)، والبيهقي ٧‏/‏١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٠
عن عمران بن حصين -من طريق الحسن- في أمهات نسائكم، قال: هي مُبهَمَةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٣، وابن المنذر (١٥٣٦)، والبيهقي ٧‏/‏١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢١
عن عمران بن حصين -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾، قال: هي مِمّا حرم الأُمّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأمهات نسائكم﴾، قال: هي مُبْهَمَةٌ، إذا طلَّق الرجل امرأتَه قبل أن يدخل بها، أو ماتت؛ لم تَحِلَّ له أمُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٣، وابن المنذر (١٥٣٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١١ وزاد: فكرهها، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٣
وعن طاووس بن كيسان، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، ومكحول الشامي، ومحمد بن سيرين، وقتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١١.
٢٤
عن مسلم بن عُويمر الأجدع، قال: نكَحْتُ امرأةً، فلم أدخُل بها حتى تُوُفِّي عمِّي عن أُمِّها، فسألتُ ابن عباس، فقال: انكح أُمَّها، فسألتُ ابن عمر، فقال: لا تنكِحْها، فكتب أبي إلى معاوية، فلم يمنعني، ولم يأذن لي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٧٢، وابن المنذر (١٥٤٤).
٢٥
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إذا نكح الرجلُ المرأةَ فلا يَحِلُّ له أن يتزوج أُمَّها، دخل بالابنة أو لم يدخل، وإذا تزوَّج الأُمَّ فلم يدخل بها، ثم طلقها؛ فإن شاء تزوج الابنةَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏٥٨٧-٥٨٨ (١١٤٥)، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٧-٥٥٨ واللفظ له، وابن المنذر ٢‏/‏٦٢٦ (١٥٣٥). قال الترمذي: «هذا حديث لا يصح من قِبَل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو، وابن لهيعة والمثنى يضعفان في الحديث». وقال ابن جرير: «وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبر، غير أن في إسناده نظرًا. وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإنّ في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنًى عن الاستشهاد على صحته بغيره». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٣٨ (٤٣٢٣): «قال ابن حجر في تخريج الكشاف: لم يرتقِ هذا الحديثُ إلى درجة الحسن». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٨٦ (١٨٧٩)، وفي السلسلة الضعيفة ١٣‏/‏٢٥٦ (٦١١١): «ضعيف».
٢٦
عن أبي هانئ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن نظر إلى فرجِ امرأةٍ لم تَحِلَّ له أمُّها ولا ابنتُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٤٨١ (١٦٢٣٥). قال البيهقي في الكبرى ٧‏/‏٢٧٥ (١٣٩٦٩): «وهذا منقطع، ومجهول، وضعيف». وضعَّفه ابن حزم في المحلّى ٩‏/‏٥٣٣، وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏١٥٦: «حديث ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٢٥٢ (٦١١٠): «منكر».
٢٧
عن عبد الله بن مسعود، أنّه استُفْتِي وهو بالكوفة عن نكاح الأُمِّ بعد الابنة، إذا لم تَكُنِ الابنةُ مُسَّت، فأرخص في ذلك. ثُمَّ إنّ ابن مسعود قدِم المدينة، فسأل عن ذلك، فأُخبِر أنّه ليس كما قال، وإنما الشَّرْطُ في الرَّبائب، فرجَع ابنُ مسعود إلى الكوفة، فلم يصِل إلى منزله حتى أتى الرجلَ الذي أفتاه بذلك فأمره أن يُفارِق امرأتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٣٣.

أحكام متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- أنّه سُئِل عن المرأةِ وابنتِها من مِلْك اليمين، هل تُوطَأُ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أُحِبُّ أن أُجيزهما جميعًا. ونهاه١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٣٨، وعبد الرزاق (١٢٧٢٥)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٦-١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عاصم- أنّه قيل له: الرجل يقع على الجارية وابنتِها يكونان عنده مملوكتين؟ فقال: حرمتهما آيةٌ، وأحلَّتهما آيةٌ، ولم أكن لأفعله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦٧.
٣
عن أبي الزناد، عن عبد الله بن نِيار الأسلمي، قال: كانت عندي جاريةٌ كنت أتَّطِئُها، وكانت معها ابنةٌ لها، فأدْرَكَت ابنتُها، فأردتُ أن أُمسِك عنها، وأتَّطِيَ ابنتها، فقلتُ: لا أفعل ذلك حتى أسألَ عثمان بن عفان، فسألته عن ذلك، فقال: أما أنا فلم أكن لنطَّلِع منهما مطَّلعًا واحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٠١-١٠٢ (١٦٥٠١).

نزول الآية

قولانِ
١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وحلائل أبنائكم﴾، قال:كنا نتحدث أنّ محمدًا ﷺ لَمّا نكح امرأةَ زيدٍ قال المشركون بمكة في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، ونزلت: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ [الأحزاب:٤]، ونزلت: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب:٤٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٨٣٧)، وابن جرير ٦‏/‏٥٦١، وابن المنذر (١٥٥٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٣.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- قال: لَمّا نكح النبي ﷺ امرأةَ زيدٍ قالت قريش: نكح امرأةَ ابنه. فنزلت: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣١.

قراءات

قولانِ
١
عن داود، أنّه قرأ في مصحف ابن مسعود: (ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُم بِأُمَّهاتِهِنَّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٤٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة شاذة؛ لمخالتفها رسم المصاحف.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء:... أكان ابنُ عباسٍ يقرأ: (وأُمَّهاتُ نِسَآئِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ)؟. قال:لا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٧٣، وابن جرير ٦‏/‏٥٥٨. وهي قراءة شاذة تروى عن عليٍّ، وابن عباس، وزيد، وغيرهم. ينظر: الكشاف ٢‏/‏٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة النساء

٨ وقفات في هذه الآية

  • قوله: (اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم) قيد خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، فإن الربيبة تَـحرُم ولو لم تكن في حجره ولكن للتقييد بذلك فائدتان: إحداهما: فيه التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة، وأنها كانت بمنزلة البنت؛ فمن المستقبح إباحتها. والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة، وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن. والله أعلم.

    — تفسير السعدي

  • قال تعالى في المحرمات من النساء: (وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ) من المعلوم أن الابن لا يكون إلا من الصلب، وإنما قال: أَصْلاَبِكُمْ لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم، دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم.

    — الطبري

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء آية 23

    — خالد السبت

  • * عبّر الله تعالى عن تحريم نكاح زوجات الأب بالنهي (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم (٢٢)) ولكن عدل عنه إلى الماضي فقال (حُرِّمت) ولم يقل ولا تنكحوا أمهاتكم : ليبين لنا أن هذا التحريم أمر مقرر سابقاً وأتى القرآن ليثبته وهذا ما عبّر عنه ابن عباس بقوله: كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرّم الإسلام إلا امرأة الأب ولذلك عبّر عن نكاح زوجات الأب بالنهي لأن هذا الفعل كان شائعاً عند العرب ثم حرّمه الإسلام ولذلك عبّر عنه بالمضارع (وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)، أما نكاح المحارم من الأمهات والبنات والأخوات فهذا لم يكن لدى العرب قبل الإسلام ولذلك عبّر عنه بقوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ). * الفرق بين (لا جناح عليكم) و (ليس عليكم جناح) أن (لا جناح عليكم) مؤكّدة كونها جملة اسمية وكونها منفية بـ (لا) أما (ليس عليكم جناح) فهي جملة فعلية ومن حيث الحكم النحوي الجملة الاسمية أقوى وأثبت وأدلّ على الثبوت من الجملة الفعلية. أما من حيث الاستعمال القرآني نجد أن: لا جناح عليكم تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم الأسرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والأمور المهمة: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ (٢٣)) - (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (٢٤)) - (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ (١٠٢)) - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا (١٢٨)) . ليس عليكم جناح تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الأهمية: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)) الأمر في الأولى يتعلق بالضرب في الأرض وهو السير في الأرض للتجارة أو غيرها. * الفرق بين السفاح والبغاء والزنى : الزنا هو الوطء من غير عقد شرعي. الزنا يوصف به الرجل والمرأة (والزانية والزاني) البغاء استمراء الزنا فيصير فجوراً، البغاء هو الفجور، بغى في الأرض أي فجر فيها وتجاوز إلى ما ليس له (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) تجاوز الحدّ. لذا يقال للمرأة بغيّ إذا فجرت لأنها تجاوزت ما ليس لها، وعند العرب لا يوصف الرجل بالبغيّ، البغاء للمرأة. المسافحة والسفاح هي الإقامة مع الرجل من غير تزويج شرعي وهذا أشد لأنه تقيم امرأة مع رجل على فجور. كله فيه زنا والزنا أقلهم، إذا استمرأت الزنا صار بغاء وإذا أقامت معه بغير عقد شرعي يقال سفاح، والرجل أيضاً يوصف بالسِفاح (غير مسافحين).

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ. .) ذكرُ " في حُجُورِكُمْ " جَرَى على الغالبِ، فلا مفهوم له، إذِ الربيبةُ الَّتي ليست في " الحَجْرِ " حرامٌ أيضاً، بقرينة تركِه في تركه: " فإِنْ لم تكونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عليكم ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ. .) . إن قلتَ: ما فائدةُ ذلك مع أنه مفهوم من قوله " وأحِلَّ لكُمْ ما وَرَاءَ ذلكُمْ " ومن مفهوم قوله " منْ نِسَائِكُمُ اللَّاتي دخلتُمْ بِهِنَّ ". قلتُ: فائدتُه رفعُ توهُّمِ أنَ " قيْدَ الدخولِ " خرج مَخْرج الغالب، كما قيل: في حجوركم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • برنامج التفسير الفقهي سورة النساء آية 23

    — سعد الشثري

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 23

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ٢٣ من سورة النساء

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(23) Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.[176] Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
[176]- See previous footnote.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال