تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب، وما يتبعه من الرضاع والمحارم بالصهر، كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : حُرمت عليكم سبع نَسَبًا، وسبع صِهْرًا، وقرأ :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ الآية.
وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء(١) عن عُمَير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال : يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ﴾ فهن(٢) النسب.
وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى :﴿وبناتكم﴾ ؛ فإنها بنت فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حُكيَ عن الشافعي شيء في إباحتها ؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية. والله أعلم.
وقوله :﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ أي كما تحرم(٣) عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك ؛ ولهذا روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال :" إن الرضاعة تحرم ما تحرّم الولادة "، وفي لفظ لمسلم :" يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب " (٤).
وقد قال بعض الفقهاء : كما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع إلا في أربع صور. وقال بعضهم : ست صور، هي(٥) مذكورة في كتب الفروع. والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك ؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد(٦) على الحديث شيء أصلا البتة، ولله الحمد.
ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة، فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية. وهذا قول مالك، ويحكى عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المُسَيَّب، وعُرْوَة بن الزبير، والزُّهْرِي.
وقال آخرون : لا يحرم أقل من ثلاث رضعات لما ثبت في صحيح مسلم، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا تُحرِّم المصةُ والمصتان " (٧).
وقال قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت : قال رسول الله ﷺ :" لا تُحرم الرَّضْعَة ولا الرضعتان، والمصَّة(٨) ولا المصتان "، وفي لفظ آخر :" لا تحرم الإمْلاجَة ولا الإملاجتان " رواه مسلم(٩).
وممن ذهب إلى هذا القول الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور. ويحكى(١٠) عن علي، وعائشة، وأم الفضل، وابن الزبير، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، رحمهم الله.
وقال آخرون : لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة(١١) عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كان فيما أنزل [ الله ](١٢) من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى لله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو ذلك(١٣).
وفي حديث سَهْلة بنت سهيل : أن رسول الله ﷺ أمرها أن تُرضِع مولى أبي حذيفة خمس رضعات(١٤) وكانت عائشة تأمر من يريد أن يدخل عليها أن يُرْضع خمس رضعات. وبهذا قال الشافعي، رحمه الله [ تعالى ](١٥) وأصحابه. ثم ليعلم أنه لا بد أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور. وكما(١٦) قدمنا الكلام على هذه المسألة في سورة البقرة، عند قوله :﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [ الآية : ٢٣٣ ].
واختلفوا : هل يحرم لبن الفَحْل، كما هو قول جمهور الأئمة الأربعة وغيرهم ؟ وإنما يختص الرضاع بالأم فقط، ولا ينتشر إلى ناحية الأب كما هو لبعض السلف ؟ على قولين، (١٧) تحرير هذا كله في كتاب " الأحكام الكبير ".
وقوله :﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أما(١٨) أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل. وأما الربيبة وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل بها، فإن طلق الأم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها، ولهذا قال :﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [ أي ](١٩) في تزويجهن، فهذا خاص بالربائب وحدهن.
وقد فهم بعضُهم عود الضمير إلى الأمهات [ و ](٢٠) الربائب فقال : لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها ؛ لقوله :﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾
وقال(٢١) ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد عن قتادة، عن خِلاس بن عَمْرو، عن علي، رضي الله عنه، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها ؟ قال : هي بمنزلة الربيبة.
وحدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن(٢٢) سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها.
وفي رواية عن قتادة، عن سعيد، عن زيد بن ثابت ؛ أنه كان يقول : إذا ماتت عنده وأخذ ميراثها كُره أن يخلف على أمها، فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل.
وقال ابن المنذر : حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن(٢٣) عويمر الأجدع أن(٢٤) بكر بن كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف قال : فلم أجامعها حتى توفي عَمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي : هل لك في أمها ؟ قال : فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر(٢٥) فقال : انكح أمها. قال : فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها. فأخبرت أبي ما قال ابن عباس وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية وأخبره في كتابه بما قال ابن عُمَر وابن عباس فكتب معاوية : إني لا أحلّ ما حَرم الله، ولا أحرم ما أحل [ الله ] (٢٦) وأنت وذاك والنساء سواها كثير. فلم ينه(٢٧) ولم يأذن لي، فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحها(٢٨).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن سِمَاك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير قال : الربيبة والأم سواء، لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة. وفي(٢٩) إسناده رجل مبهم(٣٠) لم يسم.
وقال ابن جريج(٣١) أخبرني عكرمة بن خالد أن مجاهدًا قال له :﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ أراد(٣٢) بهما الدخول جميعًا(٣٣) فهذا القول مروى كما ترى عن علي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وابن جبير(٣٤) وابن عباس، وقد توقف فيه معاوية، وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني، فيما نقله الرافعي عن العبادي. [ وقد خالفه جمهور العلماء من السلف والخلف، فرأوا أن الربيبة لا تحرم بمجرد العقد على الأم، وإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، بخلاف الأم فإنها تحرم بمجرد العقد على الربيبة ](٣٥).
قال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عَزْرة(٣٦) حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس : أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل(٣٧) له أمها، أنه قال : إنها مبهمة، فكرهها.
ثم قال : ورُويَ عن ابن مسعود، وعمران بن حُصَين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك. وهذا مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وجمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا، ولله الحمد والمنة.
قال(٣٨) ابن جرير : والصواب، أعنى قَوْلَ من قال :" الأم من المبهمات " ؛ لأن الله لم يشرط(٣٩) معهن الدخول كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضًا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبر، غير أنَّ في إسناده نظرًا، وهو ما حدثني به المثنى، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال : إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم(٤٠) فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة(٤١).
ثم قال : وهذا الخبر، وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مُسْتَغْنى عن الاستشهاد على صحته بغيره.
وأما قوله :﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فجمهور(٤٢) الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا : وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]
وفي الصحيحين أن أم حَبيبة قالت : يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان - وفي لفظ لمسلم : عزة بنت أبي سفيان - قال :" أو تحبين ذلك ؟ " قالت : نعم، لَسْتُ لك بمُخْليَة، وأحب من شاركني في خير أختي. قال :" فإن ذلك لا يَحل(٤٣) لي ". قالت : فإنا نُحَدثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال(٤٤) بنْتَ أم سلمة ؟ " قالت(٤٥) نعم. قال : إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حَلَّتْ لي، إنها لبنت(٤٦) أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَة فلا تَعْرضْن علي بناتكن ولا أخواتكن ". وفي رواية للبخاري :" إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي " (٤٧).
فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة وحكم بالتحريم لذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف. وقد قيل بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم يكن كذلك فلا تحرم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا هشام - يعني ابن يوسف - عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان قال : كانت عندي امرأة فتوفيت، وقد ولدت لي، فوجِدْت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال : مالك ؟ فقلت : توفيت المرأة. فقال علي : لها ابنة ؟ قلت : نعم، وهي بالطائف. قال : كانت في حجرك ؟ قلت : لا هي بالطائف قال : فانكحها. قلت : فأين قول الله [ عز وجل ](٤٨) { وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُ
١ في جـ، أ: "بن جابر"..
٢ في جـ، ر، أ: "فهذا"..
٣ في ر: "يحرم"..
٤ صحيح البخاري رقم (٣١٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٤) وموطأ مالك (في الرضاع)..
٥ في ر: "وهي"..
٦ في أ: "لا يزد"..
٧ صحيح مسلم برقم (١٤٥٠) لكنه من طريق ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة. وقد رواه النسائي في السنن الكبرى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وابن الزبير برقم (٥٤٥٨).
.

٨ في جـ، أ: "ولا المصة"..
٩ صحيح مسلم برقم (١٤٥١).
١٠ في جـ، أ: "هو محكى"..
١١ في جـ، ر، أ: "عن عروة"..
١٢ زيادة من جـ، أ..
١٣ صحيح مسلم برقم (١٤٥٢)..
١٤ وانظر قصتها في المسند (٦/٢٠١)..
١٥ زيادة من ر..
١٦ في جـ، ر، أ: "وقد"..
١٧ زيادة من جـ، ر، أ..
١٨ في ر: "أن"..
١٩ زيادة من جـ، أ..
٢٠ زيادة من ر.
.

٢١ في جـ، ر، أ: "فقال".
٢٢ في ج، ر: "عن"..
٢٣ في أ: "عن"..
٢٤ في جـ، ر: "من" وفي أ: "عن"..
٢٥ في أ: "بالخبر"..
٢٦ زيادة من جـ، أ..
٢٧ في جـ، ر، أ: "ينهنى"..
٢٨ في أ "ينكحنيها"..
٢٩ في جـ، ر: "في"..
٣٠ في أ: "متهم"..
٣١ في أ: "ابن جرير"..
٣٢ في جـ، ر، أ: "أريد"..
٣٣ في أ: "جمعا"..
٣٤ في جـ، ر: "ومجاهد بن جبير" وفي أ: "مجاهد بن جبر"..
٣٥ زيادة من جـ، ر، أ..
٣٦ في جـ، أ: "عروة"..
٣٧ في أ: "لا يمل"..
٣٨ في أ: "وقال"..
٣٩ في أ: "يشترط"..
٤٠ في أ: "بالأم"..
٤١ تفسير الطبري (٨/١٤٦) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/١٦٠) من طريق به، ثم قال البيهقي: "مثنى بن الصباح غير قوي"..
٤٢ في ر: "جمهور"..
٤٣ في أ: "لا تحل"..
٤٤ في ر: "قالت"..
٤٥ في جـ، ر: "قلت"..
٤٦ في جـ، ر: "لابنة"..
٤٧ صحيح البخاري برقم (٥١٠١) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٩).
.

٤٨ زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى