غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿والمحصنات﴾ في كل القرآن بكسر الصاد إلاّ قوله :﴿والمحصنات من النساء﴾ على الباقون بالفتح. ﴿وأحل﴾ مبنياً للمفعول : يزيد وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : مبنياً للفاعل. ﴿أحصن﴾ بفتح الهمزة والصاد : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص. الباقون :﴿أحصن﴾ بضم الهمزة وكسر الصاد. ﴿تجارة﴾ بالنصب : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص. الباقون : بالرفع.
الوقوف :﴿دخلتم بهن﴾ الأولى ( ز ) لابتداء الشرط مع اتحاد المقصود ﴿فلا جناح عليكم﴾ ( ز ) لذلك فإن جملة الشرط معترضة ﴿أصلابكم﴾ ( لا ) للعطف ﴿سلف﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) لا للعطف ﴿أيمانكم﴾ ( ج ) لأن ﴿كتاب الله﴾ يحتمل أن يكون مصدر التحريم لأنه في معنى الكتابة، ويحتمل أن يكون مصدر محذوف أي كتب الله كتاباً، والأحسن أن يكون مفعولاً له أي حرمت لكتاب الله. من قرأ ﴿وأحل﴾ بالفتح لم يحسن الوقف له على ﴿عليكم﴾ للعطف على " كتب "، ومن قرأ ﴿وأحل﴾ بالضم عطفاً على ﴿حرمت﴾ جاز له الوقف لطول الكلام ﴿مسافحين﴾ ( ط ) لابتداء حكم المتعة ﴿فريضة﴾ ( ط ) ﴿الفريضة﴾ ( ه ) ﴿حكيماً﴾ ( ه ) ﴿فتياتكم المؤمنات﴾ ( ط ) ﴿بإيمانكم﴾ ( ط ) ﴿من بعض﴾ ( ج ) لعطف المختلفين ﴿أخدان﴾ ( ج ) لذلك ﴿من العذاب﴾ ( ط ) ﴿العنت منكم﴾ ( ط ) ﴿خير لكم﴾ ( ط ) ﴿رحيم﴾ ( ه ) ﴿ويتوب عليكم﴾ ( ط ) ﴿حكيم﴾ ( ٥ ) ﴿عظيماً﴾ ( ه ) ﴿يخفف عنكم﴾ ( ج ) لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى أي يخفف لضعفكم ﴿ضعيفاً﴾ ( ه ) ﴿أنفسكم﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) ﴿ناراً﴾ ( ط ) ﴿يسيراً﴾ ( ه ).
التفسير : إنه سبحانه نص على تحريم أربعة عشر صنفاً من النسوان، سبعة من جهة النسب : الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وسبعة أخرى لا من جهة النسب : الأمهات من الرضاعة، والأخوات من الرضاعة، وأمهات النساء، وبنات النساء بشرط الدخول بالنساء، وأزواج الأبناء والآباء - وهذه في الآية المتقدمة - والجمع بين الأختين، والمحصنات من النساء. وذهب الكرخي إلى أن هذه الآية مجملة لأنه أضيف التحريم فيها إلى الأمهات والبنات، والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان وإنما يمكن إضافته إلى الأفعال وذلك غير مذكور في الآية، فليست إضافة هذا التحريم إلى بعض الأفعال التي لا يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات والبنات أولى من بعض وهذا معنى الإجمال. والجواب من المعلوم بالضرورة من دين محمد ﷺ أن المراد منه تحريم نكاحهن لا سيما وقد تقدم قوله :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ ومثله قوله ﷺ :" لا يحل دم امرئ مسلم إلاّ لإحدى خصال ثلاث " فإنه لا يشتبه أن المراد لا يحل إراقة دمه. ثم إنّ قوله :﴿حرمت﴾ إنشاء للتحريم كقول القائل " بعت " أو " طلقت " لا إخبار عن التحريم في الزمان الماضي ولا يشتبه أن المحرم هو الله تعالى كقوله :﴿بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور﴾[العاديات: ٩، ١٠] والخطاب لأولئك الحاضرين بالذات ولمن عداهم من الأمة بالتبعية. والأصل في كل حكم هو الاستمرار والتأبيد ما لم ينسخه ناسخ، والقرينة تدل على أن المراد أنه تعالى حرم على كل أحد أمه خاصة وبنته خاصة. واعلم أنّ حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة من زمان آدم إلى هذا الزمان، ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان، بل إنّ زرادشت نبي المجوس بزعمهم قال بحله إلاّ أن أكثر المسلمين اتفقوا على أنه كان كذاباً. أما نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحاً في زمان آدم عليه السلام وذلك للضرورة، وبعض المسلمين ينكره ويقول : إنه تعالى بعث الحور من الجنة حتى تزوج بهن أبناء آدم، ويرد عليه أنّ هذا النسل حينئذ لا يكون محض أولاد آدم وذلك بالإجماع باطل. قال العلماء : السبب في تحريم الأمهات والبنات أن الوطء إذلال وإهانة فلا يليق بالأصل والجزء. والأمهات جمع الأم والهاء زائدة. ووزن أم " فعل " أو أصلية ووزنه " فع ". وقد يجيء جمعه على " أمات " وقد يقال الأمهات للإنسان، والأمات لغيره. وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو درجات بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك. ولا شك أن لفظ الأم حقيقة في التي ولدتك، أما في الجدة فيحتمل أن يكون حقيقة أيضاً وحينئذٍ يكون اللفظ متواطئاً فيها إن كان موضوعاً بإزاء قدر مشترك بينهما، وتكون الآية نصاً في تحريمها أو يكون مشتركاً بينهما. وحينئذٍ إن جوز استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه فالآية نص في تحريمها أيضاً وإلا فطريقان : أحدهما أن تحريم الجدات مستفاد من الإجماع، والثاني أنه تعالى تكلم بهذه الآية مرتين لكل من المفهومين. وكذا الكلام إن قلنا إنّ الأم حقيقة في الوالدة مجاز في الجدات. قال الشافعي : إذا تزوج الرجل بأمه ودخل بها يلزمه الحد. وقال أبو حنيفة : لا يلزمه. حجة الشافعي أن وجود هذا النكاح وعدمه بمثابة واحدة لكونه محرّماً قطعاً في حكم الشرع فيكون وطؤها زناً محضاً.
الصنف الثاني من المحرمات البنات ويراد بهن كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة بدرجة أو درجات بإناث أو بذكور. والكلام في أن إطلاق لفظ البنت على بنت الابن وبنت البنت حقيقة أو مجاز كما مر في الأمهات. قال أبو حنيفة : البنت المخلوقة من ماء الزنا تحرم على الزاني. وقال الشافعي : لا تحرم لأنها ليست بنتاً له شرعاً لقوله ﷺ :" الولد للفراش " وهذا يقتضي حصر النسب في الفراش، ولأنها لو كانت بنتاً له لأخذت الميراث ولثبت له ولاية الإجبار عليها، ولوجب عليه نفقتها وحضانتها، ولحل الخلوة بها، لكن التوالي باطلة بالاتفاق فكذا المقدم.
وأيضاً إنّ أبا حنيفة إما أن يثبت كونها بنتاً له على الحقيقة وهي كونها مخلوقة من مائه، أو بناء على حكم الشرع والأول باطل على مذهبه طرداً وعكساً. أما الطرد فهو أنه إذا اشترى جارية بكراً وافتضها وحبسها في داره إلى أن تلد فهذا الولد معلوم أنه مخلوق من مائة قطعاً مع أنه لا يثبت نسبه إلاّ عند الاستلحاق، وأما العكس فهو أن المشرقي إذا تزوج بالمغربية وحصل هناك ولد فإنه يثبت النسب مع القطع بأنه غير مخلوق من مائه. والثاني أيضاً باطل بإجماع المسلمين على أنه لا نسب لولد الزاني من الزاني، ولو انتسب إليه وجب على القاضي منعه. الصنف الثالث : الأخوات ويشمل الأخوات من الأب والأم، ومن الأب فقط، ومن الأم فقط. الصنف الرابع والخامس العمات والخالات. قال الواحدي : كل ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك. وقد تكون العمة من جهة الأم وهي أخت أبي أمك، وكل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة فأختها خالتك. وقد تكون الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك، ولا تحرم أولاد العمات وأولاد الخالات. الصنف السادس والسابع : بنات الأخ وبنات الأخت، والقول فيهما كالقول في بنت الصلب. الثامن والتاسع : قوله :﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ سمى المرضعات أمهات تفخيماً لشأنهن كما سمى أزواج النبي ﷺ أمهات لحرمتهن. وليس قوله :﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ كقول القائل : وأمهاتكم اللاتي كسونكم أو أطعمنكم. وإلاّ كان تكراراً لقوله :﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ بل المراد أن الرضاع هو الذي تستحق هي بسببه الأمومة ويعلم من تسمية المرضعة. أما والراضعة أختاً إنه أجرى الرضاع مجرى النسب لأن المحرمات بسبب النسب سبع : اثنتان بالولادة وهما الأمهات والبنات، والباقية بطريق الإخوة وهو الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، فذكر من كل واحد من القسمين صورة واحدة تنبيهاً بها على الباقي منهما. فذكر من قسم الولادة الأمهات، ومن قسم الإخوة الأخوات. ثم إنه ﷺ أكد هذا البيان بصريح قوله :" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فصار صريح الحديث مطابقاً لمفهوم الآية. وهذا بيان لطيف فأمك من الرضاع كل أنثى أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو أرضعت من ولدك من الآباء والأمهات، أو ولدت المرضعة، أو الفحل الذي منه اللبن بواسطة أو بغير واسطة. وبنتك من الرضاع كل أنثى أرضعت بلبنك، أو أرضعت بلبن من ولدت من الأبناء أو البنات. وأختك من الرضاع كل أنثى أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن أبيك، أو ولدتها المرضعة أو الفحل الذي در لبنه على المرضعة.
وعمتك كل أنثى من الرضاع من جهة الأب، وكل أنثى أرضعت بلبن واحد من أجدادك، أو كانت أخت الفحل الذي أرضعت بلبنه. ومن جهة الأم كل أنثى هي أخت ذكر أرضعت أمك بلبنه بواسطة أو بغير واسطة. وخالتك من الرضاع من جهة الأم كل أنثى هي أخت أمك من الرضاع، أو أخت من أرضعتك من النسب أو الرضاع. ومن جهة الأب كل أنثى هي أخت أنثى أرضعت أباك من الرضاع أو النسب. وبنات الإخوة والأخوات من الرضاع كل أنثى ولدها ابن مرضعتك أو بنتها أو ولدها ابن الفحل الذي منه اللبن، أو بنته من الرضاع أو النسب، أو أرضعتها أختك أو أرضعت بلبن أخيك. وكذلك حكم بنات أولاد من أرضعته أختك أو أرضعت بلبن أخيك من الرضاع أو النسب، وكذلك بنات من أرضعته أمك أو أرضع بلبن أبيك وبنات أولادهما من الرضاع أو النسب. والرضاع المحرّم قد يسبق النكاح فيمنع انعقاده، وقد يطرأ عليه فيقطعه. وللرضاع أركان : أحدها المرضع ويجب أن تكون امرأة، فلبن البهيمة لا يثبت تحريماً بين الذكر والأنثى للذين شربا منه وكذا لبن الرجل، وأن تكون حية. وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد يتعلق بلبن الميتة والتحريم، وأن تكون محتملة للولادة بأن بلغت تسع سنين. وثانيها اللبن ويتعلق به التحريم ولو تغيّر بحموضة أو انعقاد أو إغلاء أو اتخذ منه جبن أو زيد أو مخيض أو أقط أو ثرد فيه طعام أو عجن به دقيق وخبز أو خلط بمائع حلال أو حرام. وثالثها المحل وهو معدة الصبي الحي فلا أثر للحقنة، ولا بعد الحولين الهلاليين، ولا للوصول إلى معدة الصبي الميت. ولا بد مع ذلك من خمس رضعات لقوله ﷺ :" لا تحرم المصة والمصتان ولا الرضعة والرضعتان "، ولما روت عائشة " خمس رضعات يحرّمن " وعند أبي حنيفة : الرضعة الواحدة كافية. الصنف العاشر قوله :﴿وأمهات نسائكم﴾ ويدخل فيه الجدات من قبل الأب والأم. الحادي عشر ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ والربائب جمع ربيبة وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناها مربوبة لأنّ الرجل يربها. والحجور جمع حجر بالفتح والكسر. وكونها في حجرة عبارة عن تربيته وهو بناء للكلام على الغالب ومثله هو في حضانة فلان وأصله من الحضن الذي هو الإبط. وقال أبو عبيد : في حجوركم أي في بيوتكم. وعن علي عليه السلام أنه جعل كونها ربيبة له وكونها في حجره شرطاً في التحريم وهو استدلال حسن. وأما سائر العلماء فذهبوا إلى أنّ الكلام أخرج مخرج الأعم الأغلب، وأنه إذا دخل بالمرأة حرمت ابنتها عليه سواء كانت في تربيته أو لم تكن. أما اشتراط الدخول بأمها فلقوله :﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ وهو متعلق بربائبكم كما تقول : بنات رسول الله ﷺ من خديجة.
وأما عدم اشتراط التربية فلقوله :﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ علق رفع الجناح بمجرد عدم الدخول، وهذا يقتضي أن السبب لحصول الجناح هو مجرد الدخول. وذهب جمع من الصحابة أن أم المرأة إنما تحرم بالدخول بالبنت كما أن الربيبة إنما تحرم بالدخول بأمها وهو قول علي وزيد وابن عمر وابن الزبير وجابر وأظهر الروايات عن ابن عباس. وحجتهم أنه تعالى ذكر جملتين وهو قوله :﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ ثم ذكر شرطاً وهو قوله :﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ فوجب أن يكون ذلك الشرط معتبراً في الجملتين معاً. وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين فعلى أن قوله :﴿وأمهات نسائكم﴾ جملة مستقلة بنفسها ولم يدل دليل على عود ذلك الشرط إليه إذ الظاهر تعلق الشرط بالثانية، وإذا تعلق الشرط بالثانية أو تعلق بإحدى الجمليتين فلا حاجة إلى تعليقه بأخرى. وأيضاً عود الشرط إلى الجملة الأولى وحدها باطل بالإجماع وكذا عودة إليهما معاً، لأنّ معنى " من " مع الأولى البيان، ومعناها مع الثانية ابتداء الغاية، واستعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معاً غير جائز. نعم لو جعل " من " للاتصال كقوله :﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾[التوبة: ٧١] أمكن اعتبار الاتصال في النساء والربائب معاً، فأمهات النساء متصلات بالنساء لأنهن أمهاتهن، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن. إلاّ أن هذا التفسير فيه خلل من جهة اللفظ ومن جهة المعنى. أما اللفظ فلأن قوله :﴿وأمهات نسائكم﴾ وكذا ربائبكم يكون حينئذٍ مبتدأ وقوله ﴿من نسائكم﴾ خبراً ويقع بين المعطوفات فاصلة لأن قوله :﴿وحلائل أبنائكم﴾ وما بعده معطوف على ف
القراءات :﴿والمحصنات﴾ في كل القرآن بكسر الصاد إلاّ قوله :﴿والمحصنات من النساء﴾ على الباقون بالفتح. ﴿وأحل﴾ مبنياً للمفعول : يزيد وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : مبنياً للفاعل. ﴿أحصن﴾ بفتح الهمزة والصاد : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص. الباقون :﴿أحصن﴾ بضم الهمزة وكسر الصاد. ﴿تجارة﴾ بالنصب : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص. الباقون : بالرفع.
الوقوف :﴿دخلتم بهن﴾ الأولى ( ز ) لابتداء الشرط مع اتحاد المقصود ﴿فلا جناح عليكم﴾ ( ز ) لذلك فإن جملة الشرط معترضة ﴿أصلابكم﴾ ( لا ) للعطف ﴿سلف﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) لا للعطف ﴿أيمانكم﴾ ( ج ) لأن ﴿كتاب الله﴾ يحتمل أن يكون مصدر التحريم لأنه في معنى الكتابة، ويحتمل أن يكون مصدر محذوف أي كتب الله كتاباً، والأحسن أن يكون مفعولاً له أي حرمت لكتاب الله. من قرأ ﴿وأحل﴾ بالفتح لم يحسن الوقف له على ﴿عليكم﴾ للعطف على " كتب "، ومن قرأ ﴿وأحل﴾ بالضم عطفاً على ﴿حرمت﴾ جاز له الوقف لطول الكلام ﴿مسافحين﴾ ( ط ) لابتداء حكم المتعة ﴿فريضة﴾ ( ط ) ﴿الفريضة﴾ ( ه ) ﴿حكيماً﴾ ( ه ) ﴿فتياتكم المؤمنات﴾ ( ط ) ﴿بإيمانكم﴾ ( ط ) ﴿من بعض﴾ ( ج ) لعطف المختلفين ﴿أخدان﴾ ( ج ) لذلك ﴿من العذاب﴾ ( ط ) ﴿العنت منكم﴾ ( ط ) ﴿خير لكم﴾ ( ط ) ﴿رحيم﴾ ( ه ) ﴿ويتوب عليكم﴾ ( ط ) ﴿حكيم﴾ ( ٥ ) ﴿عظيماً﴾ ( ه ) ﴿يخفف عنكم﴾ ( ج ) لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى أي يخفف لضعفكم ﴿ضعيفاً﴾ ( ه ) ﴿أنفسكم﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) ﴿ناراً﴾ ( ط ) ﴿يسيراً﴾ ( ه ).
الوقوف :﴿دخلتم بهن﴾ الأولى ( ز ) لابتداء الشرط مع اتحاد المقصود ﴿فلا جناح عليكم﴾ ( ز ) لذلك فإن جملة الشرط معترضة ﴿أصلابكم﴾ ( لا ) للعطف ﴿سلف﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) لا للعطف ﴿أيمانكم﴾ ( ج ) لأن ﴿كتاب الله﴾ يحتمل أن يكون مصدر التحريم لأنه في معنى الكتابة، ويحتمل أن يكون مصدر محذوف أي كتب الله كتاباً، والأحسن أن يكون مفعولاً له أي حرمت لكتاب الله. من قرأ ﴿وأحل﴾ بالفتح لم يحسن الوقف له على ﴿عليكم﴾ للعطف على " كتب "، ومن قرأ ﴿وأحل﴾ بالضم عطفاً على ﴿حرمت﴾ جاز له الوقف لطول الكلام ﴿مسافحين﴾ ( ط ) لابتداء حكم المتعة ﴿فريضة﴾ ( ط ) ﴿الفريضة﴾ ( ه ) ﴿حكيماً﴾ ( ه ) ﴿فتياتكم المؤمنات﴾ ( ط ) ﴿بإيمانكم﴾ ( ط ) ﴿من بعض﴾ ( ج ) لعطف المختلفين ﴿أخدان﴾ ( ج ) لذلك ﴿من العذاب﴾ ( ط ) ﴿العنت منكم﴾ ( ط ) ﴿خير لكم﴾ ( ط ) ﴿رحيم﴾ ( ه ) ﴿ويتوب عليكم﴾ ( ط ) ﴿حكيم﴾ ( ٥ ) ﴿عظيماً﴾ ( ه ) ﴿يخفف عنكم﴾ ( ج ) لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى أي يخفف لضعفكم ﴿ضعيفاً﴾ ( ه ) ﴿أنفسكم﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) ﴿ناراً﴾ ( ط ) ﴿يسيراً﴾ ( ه ).
التفسير : إنه سبحانه نص على تحريم أربعة عشر صنفاً من النسوان، سبعة من جهة النسب : الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وسبعة أخرى لا من جهة النسب : الأمهات من الرضاعة، والأخوات من الرضاعة، وأمهات النساء، وبنات النساء بشرط الدخول بالنساء، وأزواج الأبناء والآباء - وهذه في الآية المتقدمة - والجمع بين الأختين، والمحصنات من النساء. وذهب الكرخي إلى أن هذه الآية مجملة لأنه أضيف التحريم فيها إلى الأمهات والبنات، والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان وإنما يمكن إضافته إلى الأفعال وذلك غير مذكور في الآية، فليست إضافة هذا التحريم إلى بعض الأفعال التي لا يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات والبنات أولى من بعض وهذا معنى الإجمال. والجواب من المعلوم بالضرورة من دين محمد ﷺ أن المراد منه تحريم نكاحهن لا سيما وقد تقدم قوله :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ ومثله قوله ﷺ :" لا يحل دم امرئ مسلم إلاّ لإحدى خصال ثلاث " فإنه لا يشتبه أن المراد لا يحل إراقة دمه. ثم إنّ قوله :﴿حرمت﴾ إنشاء للتحريم كقول القائل " بعت " أو " طلقت " لا إخبار عن التحريم في الزمان الماضي ولا يشتبه أن المحرم هو الله تعالى كقوله :﴿بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور﴾[العاديات: ٩، ١٠] والخطاب لأولئك الحاضرين بالذات ولمن عداهم من الأمة بالتبعية. والأصل في كل حكم هو الاستمرار والتأبيد ما لم ينسخه ناسخ، والقرينة تدل على أن المراد أنه تعالى حرم على كل أحد أمه خاصة وبنته خاصة. واعلم أنّ حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة من زمان آدم إلى هذا الزمان، ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان، بل إنّ زرادشت نبي المجوس بزعمهم قال بحله إلاّ أن أكثر المسلمين اتفقوا على أنه كان كذاباً. أما نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحاً في زمان آدم عليه السلام وذلك للضرورة، وبعض المسلمين ينكره ويقول : إنه تعالى بعث الحور من الجنة حتى تزوج بهن أبناء آدم، ويرد عليه أنّ هذا النسل حينئذ لا يكون محض أولاد آدم وذلك بالإجماع باطل. قال العلماء : السبب في تحريم الأمهات والبنات أن الوطء إذلال وإهانة فلا يليق بالأصل والجزء. والأمهات جمع الأم والهاء زائدة. ووزن أم " فعل " أو أصلية ووزنه " فع ". وقد يجيء جمعه على " أمات " وقد يقال الأمهات للإنسان، والأمات لغيره. وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو درجات بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك. ولا شك أن لفظ الأم حقيقة في التي ولدتك، أما في الجدة فيحتمل أن يكون حقيقة أيضاً وحينئذٍ يكون اللفظ متواطئاً فيها إن كان موضوعاً بإزاء قدر مشترك بينهما، وتكون الآية نصاً في تحريمها أو يكون مشتركاً بينهما. وحينئذٍ إن جوز استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه فالآية نص في تحريمها أيضاً وإلا فطريقان : أحدهما أن تحريم الجدات مستفاد من الإجماع، والثاني أنه تعالى تكلم بهذه الآية مرتين لكل من المفهومين. وكذا الكلام إن قلنا إنّ الأم حقيقة في الوالدة مجاز في الجدات. قال الشافعي : إذا تزوج الرجل بأمه ودخل بها يلزمه الحد. وقال أبو حنيفة : لا يلزمه. حجة الشافعي أن وجود هذا النكاح وعدمه بمثابة واحدة لكونه محرّماً قطعاً في حكم الشرع فيكون وطؤها زناً محضاً.
الصنف الثاني من المحرمات البنات ويراد بهن كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة بدرجة أو درجات بإناث أو بذكور. والكلام في أن إطلاق لفظ البنت على بنت الابن وبنت البنت حقيقة أو مجاز كما مر في الأمهات. قال أبو حنيفة : البنت المخلوقة من ماء الزنا تحرم على الزاني. وقال الشافعي : لا تحرم لأنها ليست بنتاً له شرعاً لقوله ﷺ :" الولد للفراش " وهذا يقتضي حصر النسب في الفراش، ولأنها لو كانت بنتاً له لأخذت الميراث ولثبت له ولاية الإجبار عليها، ولوجب عليه نفقتها وحضانتها، ولحل الخلوة بها، لكن التوالي باطلة بالاتفاق فكذا المقدم.
وأيضاً إنّ أبا حنيفة إما أن يثبت كونها بنتاً له على الحقيقة وهي كونها مخلوقة من مائه، أو بناء على حكم الشرع والأول باطل على مذهبه طرداً وعكساً. أما الطرد فهو أنه إذا اشترى جارية بكراً وافتضها وحبسها في داره إلى أن تلد فهذا الولد معلوم أنه مخلوق من مائة قطعاً مع أنه لا يثبت نسبه إلاّ عند الاستلحاق، وأما العكس فهو أن المشرقي إذا تزوج بالمغربية وحصل هناك ولد فإنه يثبت النسب مع القطع بأنه غير مخلوق من مائه. والثاني أيضاً باطل بإجماع المسلمين على أنه لا نسب لولد الزاني من الزاني، ولو انتسب إليه وجب على القاضي منعه. الصنف الثالث : الأخوات ويشمل الأخوات من الأب والأم، ومن الأب فقط، ومن الأم فقط. الصنف الرابع والخامس العمات والخالات. قال الواحدي : كل ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك. وقد تكون العمة من جهة الأم وهي أخت أبي أمك، وكل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة فأختها خالتك. وقد تكون الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك، ولا تحرم أولاد العمات وأولاد الخالات. الصنف السادس والسابع : بنات الأخ وبنات الأخت، والقول فيهما كالقول في بنت الصلب. الثامن والتاسع : قوله :﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ سمى المرضعات أمهات تفخيماً لشأنهن كما سمى أزواج النبي ﷺ أمهات لحرمتهن. وليس قوله :﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ كقول القائل : وأمهاتكم اللاتي كسونكم أو أطعمنكم. وإلاّ كان تكراراً لقوله :﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ بل المراد أن الرضاع هو الذي تستحق هي بسببه الأمومة ويعلم من تسمية المرضعة. أما والراضعة أختاً إنه أجرى الرضاع مجرى النسب لأن المحرمات بسبب النسب سبع : اثنتان بالولادة وهما الأمهات والبنات، والباقية بطريق الإخوة وهو الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، فذكر من كل واحد من القسمين صورة واحدة تنبيهاً بها على الباقي منهما. فذكر من قسم الولادة الأمهات، ومن قسم الإخوة الأخوات. ثم إنه ﷺ أكد هذا البيان بصريح قوله :" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فصار صريح الحديث مطابقاً لمفهوم الآية. وهذا بيان لطيف فأمك من الرضاع كل أنثى أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو أرضعت من ولدك من الآباء والأمهات، أو ولدت المرضعة، أو الفحل الذي منه اللبن بواسطة أو بغير واسطة. وبنتك من الرضاع كل أنثى أرضعت بلبنك، أو أرضعت بلبن من ولدت من الأبناء أو البنات. وأختك من الرضاع كل أنثى أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن أبيك، أو ولدتها المرضعة أو الفحل الذي در لبنه على المرضعة.
وعمتك كل أنثى من الرضاع من جهة الأب، وكل أنثى أرضعت بلبن واحد من أجدادك، أو كانت أخت الفحل الذي أرضعت بلبنه. ومن جهة الأم كل أنثى هي أخت ذكر أرضعت أمك بلبنه بواسطة أو بغير واسطة. وخالتك من الرضاع من جهة الأم كل أنثى هي أخت أمك من الرضاع، أو أخت من أرضعتك من النسب أو الرضاع. ومن جهة الأب كل أنثى هي أخت أنثى أرضعت أباك من الرضاع أو النسب. وبنات الإخوة والأخوات من الرضاع كل أنثى ولدها ابن مرضعتك أو بنتها أو ولدها ابن الفحل الذي منه اللبن، أو بنته من الرضاع أو النسب، أو أرضعتها أختك أو أرضعت بلبن أخيك. وكذلك حكم بنات أولاد من أرضعته أختك أو أرضعت بلبن أخيك من الرضاع أو النسب، وكذلك بنات من أرضعته أمك أو أرضع بلبن أبيك وبنات أولادهما من الرضاع أو النسب. والرضاع المحرّم قد يسبق النكاح فيمنع انعقاده، وقد يطرأ عليه فيقطعه. وللرضاع أركان : أحدها المرضع ويجب أن تكون امرأة، فلبن البهيمة لا يثبت تحريماً بين الذكر والأنثى للذين شربا منه وكذا لبن الرجل، وأن تكون حية. وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد يتعلق بلبن الميتة والتحريم، وأن تكون محتملة للولادة بأن بلغت تسع سنين. وثانيها اللبن ويتعلق به التحريم ولو تغيّر بحموضة أو انعقاد أو إغلاء أو اتخذ منه جبن أو زيد أو مخيض أو أقط أو ثرد فيه طعام أو عجن به دقيق وخبز أو خلط بمائع حلال أو حرام. وثالثها المحل وهو معدة الصبي الحي فلا أثر للحقنة، ولا بعد الحولين الهلاليين، ولا للوصول إلى معدة الصبي الميت. ولا بد مع ذلك من خمس رضعات لقوله ﷺ :" لا تحرم المصة والمصتان ولا الرضعة والرضعتان "، ولما روت عائشة " خمس رضعات يحرّمن " وعند أبي حنيفة : الرضعة الواحدة كافية. الصنف العاشر قوله :﴿وأمهات نسائكم﴾ ويدخل فيه الجدات من قبل الأب والأم. الحادي عشر ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ والربائب جمع ربيبة وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناها مربوبة لأنّ الرجل يربها. والحجور جمع حجر بالفتح والكسر. وكونها في حجرة عبارة عن تربيته وهو بناء للكلام على الغالب ومثله هو في حضانة فلان وأصله من الحضن الذي هو الإبط. وقال أبو عبيد : في حجوركم أي في بيوتكم. وعن علي عليه السلام أنه جعل كونها ربيبة له وكونها في حجره شرطاً في التحريم وهو استدلال حسن. وأما سائر العلماء فذهبوا إلى أنّ الكلام أخرج مخرج الأعم الأغلب، وأنه إذا دخل بالمرأة حرمت ابنتها عليه سواء كانت في تربيته أو لم تكن. أما اشتراط الدخول بأمها فلقوله :﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ وهو متعلق بربائبكم كما تقول : بنات رسول الله ﷺ من خديجة.
وأما عدم اشتراط التربية فلقوله :﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ علق رفع الجناح بمجرد عدم الدخول، وهذا يقتضي أن السبب لحصول الجناح هو مجرد الدخول. وذهب جمع من الصحابة أن أم المرأة إنما تحرم بالدخول بالبنت كما أن الربيبة إنما تحرم بالدخول بأمها وهو قول علي وزيد وابن عمر وابن الزبير وجابر وأظهر الروايات عن ابن عباس. وحجتهم أنه تعالى ذكر جملتين وهو قوله :﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ ثم ذكر شرطاً وهو قوله :﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ فوجب أن يكون ذلك الشرط معتبراً في الجملتين معاً. وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين فعلى أن قوله :﴿وأمهات نسائكم﴾ جملة مستقلة بنفسها ولم يدل دليل على عود ذلك الشرط إليه إذ الظاهر تعلق الشرط بالثانية، وإذا تعلق الشرط بالثانية أو تعلق بإحدى الجمليتين فلا حاجة إلى تعليقه بأخرى. وأيضاً عود الشرط إلى الجملة الأولى وحدها باطل بالإجماع وكذا عودة إليهما معاً، لأنّ معنى " من " مع الأولى البيان، ومعناها مع الثانية ابتداء الغاية، واستعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معاً غير جائز. نعم لو جعل " من " للاتصال كقوله :﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾[التوبة: ٧١] أمكن اعتبار الاتصال في النساء والربائب معاً، فأمهات النساء متصلات بالنساء لأنهن أمهاتهن، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن. إلاّ أن هذا التفسير فيه خلل من جهة اللفظ ومن جهة المعنى. أما اللفظ فلأن قوله :﴿وأمهات نسائكم﴾ وكذا ربائبكم يكون حينئذٍ مبتدأ وقوله ﴿من نسائكم﴾ خبراً ويقع بين المعطوفات فاصلة لأن قوله :﴿وحلائل أبنائكم﴾ وما بعده معطوف على ف
القراءات :﴿والمحصنات﴾ في كل القرآن بكسر الصاد إلاّ قوله :﴿والمحصنات من النساء﴾ على الباقون بالفتح. ﴿وأحل﴾ مبنياً للمفعول : يزيد وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون : مبنياً للفاعل. ﴿أحصن﴾ بفتح الهمزة والصاد : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص. الباقون :﴿أحصن﴾ بضم الهمزة وكسر الصاد. ﴿تجارة﴾ بالنصب : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص. الباقون : بالرفع.
الوقوف :﴿دخلتم بهن﴾ الأولى ( ز ) لابتداء الشرط مع اتحاد المقصود ﴿فلا جناح عليكم﴾ ( ز ) لذلك فإن جملة الشرط معترضة ﴿أصلابكم﴾ ( لا ) للعطف ﴿سلف﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) لا للعطف ﴿أيمانكم﴾ ( ج ) لأن ﴿كتاب الله﴾ يحتمل أن يكون مصدر التحريم لأنه في معنى الكتابة، ويحتمل أن يكون مصدر محذوف أي كتب الله كتاباً، والأحسن أن يكون مفعولاً له أي حرمت لكتاب الله. من قرأ ﴿وأحل﴾ بالفتح لم يحسن الوقف له على ﴿عليكم﴾ للعطف على " كتب "، ومن قرأ ﴿وأحل﴾ بالضم عطفاً على ﴿حرمت﴾ جاز له الوقف لطول الكلام ﴿مسافحين﴾ ( ط ) لابتداء حكم المتعة ﴿فريضة﴾ ( ط ) ﴿الفريضة﴾ ( ه ) ﴿حكيماً﴾ ( ه ) ﴿فتياتكم المؤمنات﴾ ( ط ) ﴿بإيمانكم﴾ ( ط ) ﴿من بعض﴾ ( ج ) لعطف المختلفين ﴿أخدان﴾ ( ج ) لذلك ﴿من العذاب﴾ ( ط ) ﴿العنت منكم﴾ ( ط ) ﴿خير لكم﴾ ( ط ) ﴿رحيم﴾ ( ه ) ﴿ويتوب عليكم﴾ ( ط ) ﴿حكيم﴾ ( ٥ ) ﴿عظيماً﴾ ( ه ) ﴿يخفف عنكم﴾ ( ج ) لانقطاع النظم مع اتحاد المعنى أي يخفف لضعفكم ﴿ضعيفاً﴾ ( ه ) ﴿أنفسكم﴾ ( ط ) ﴿رحيماً﴾ ( ه ) ﴿ناراً﴾ ( ط ) ﴿يسيراً﴾ ( ه ).