محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة النساء في ١٣٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة النساء

١٣٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النّسَآءِ إِلاّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلّ لَكُمْ مّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنّ فَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : حرّمت عليكم المحصنات من النساء، إلا ما ملكت أيمانكم.
واختلف أهل التأويل في المحصنات التي عناهنّ الله في هذه الآية، فقال بعضهم : هن ذوات الأزواج غير المسبيات منهنّ. وملكُ اليمين : السبايا اللواتي فرّق بينهنّ وبين أزواجهنّ السباء، فحللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها الحربيّ لها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كل ذات زوج إتيانها زنا، إلا ما سَبَيْتَ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثنى معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكْتَ أيمَانُكُمْ﴾ يقول : كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا استبرأتها.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ﴾ قال : ما سبيتم من النساء، إذا سَبَيْتَ المرأة ولها زوج في قومها، فلا بأس أن تطأها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : كل امرأة محصنة لها زوج فهي محرمة إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنة لها زوج، فلا تحرم عليك به. قال : كان أبي يقول ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عتبة بن سعيد الحمصي، قال : حدثنا سعيد، عن مكحول في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : السبايا.
واعتلّ قائلوا هذه المقالة بالأخبار التي رُويت أن هذه الاَية نزلت فيمن سُبي من أَوْطاس. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدريّ : أن نبيّ الله ﷺ يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا، فأصابوا سبايا لهنّ أزواج من المشركين، فكان المسلمون يتأثّمون من غشيانهنّ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الاَية :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ﴾ أي هنّ حلال لكم إذا ما انقضت عِدَدُهن.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل : أن أبا علقمة الهاشمي حدّث، أن أبا سعيد الخدريّ حدّث : أن نبيّ الله ﷺ بعث يوم حنين سرية، فأصابوا حيّا من أحياء العرب يوم أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يتأثمون من غشيانهن من أجل أزواجهنّ، فأنزل الله تبارك وتعالى :{ والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ منهنّ، فحلال لكم ذلك.
حدثني عليّ بن سعيد الكناني، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال : لما سبي رسول الله ﷺ أهل أوطاس، قلنا : يا رسول الله، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهنّ ؟ قال : فنزلت هذه الاَية :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري، قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس لهنّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهنّ ولهن أزواج، فسألنا النبيّ ﷺ، فنزلت :﴿والمُحْصّناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ فاستحللنا فروجهنّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي الخليل عن أبي سعيد، قال : نزلت في يوم أوطاس، أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك، فقال :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ يقول : إلا ما أفاء الله عليكم، قال : فاستحللنا بها فروجهنّ.
وقال آخرون ممن قال :«المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع ». بل هنّ كل ذات زوج من النساء حرام على غير أزواجهنّ، إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشتر من مولاها فتحلّ لمشتريها، ويُبطل بيع سيدها إياها النكاحَ بينها وبين زوجها. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : كل ذات زوج عليك حرام إلا أن تشتريها، أو ما ملكت يمينك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة عن إبراهيم : أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج، قال : كان عبد الله يقول : بيعها طلاقها، ويتلو هذه الاَية :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : كل ذات زوج عليك حرام، إلا ما اشتريت بمالك¹ وكان يقول : بيع الأمة : طلاقها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ﴾ قال : هنّ ذوات الأزواج حرم الله نكاحهنّ إلا ما ملكت يمينك، فبيعها طلاقها. قال معمر : وقال الحسن مثل ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أن أبيّ بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك قالوا : بيعها طلاقها.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أن أبيّ بن كعب وجابرا وابن عباس، قالوا : بيعها طلاقها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عمر بن عبيد، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : قال عبد الله : بيع الأمة طلاقها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور ومغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : بيع الأمة طلاقها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمّل، قال : حدثنا سعيد، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله. مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : طلاق الأمة ستّ : بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها.
حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي. قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن عيسى بن أبي إسحاق، عن أشعث، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب : أنه قال : بيع الأمة طلاقها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن، قال : بيع الأمة طلاقها، وبيعه طلاقها.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا خالد، عن أبي قلابة، قال : قال عبد الله : مشتريها أحقّ ببُضْعِها. يعني : الأمة تباع ولها زوج.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، قال : طلاق الأمة بيعها.
حدثنا حميد، قال : حدثنا سفيان بن حبيب، قال : حدثنا يونس، عن الحسن أن أبيّا، قال : بيعها طلاقها.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحقّ بُبْضعها.
حدثنا حميد، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : ثنى سعيد، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال : بيعها طلاقها. قال : فقيل لإبراهيم : فبيعه ؟ قال : ذلك ما لا نقول فيه شيئا.
وقال آخرون : بل معنى المحصنات في هذا الموضع : العفائف. قالوا : وتأويل الاَية : والعفائف من النساء حرام أيضا عليكم، إلا ما ملكت أيمانكم منهنّ بنكاح وصداق وسنة وشهود من واحدة إلى أربع. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثنى حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي العالية، قال : يقول : انكحوا ما طاب لكم من النساء : مثَنى، وثلاثَ، ورباع، ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : فرجع إلى أوّل السورة إلى أربع، فقال : هنّ حرام أيضا، ألا بصداق وسنّة وشهود.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين عن عبيدة، قال : أحلّ الله لك أربعا في أوّل السورة، وحرّم نكاح كلّ محصنة بعد الأربع، إلا ما ملكت يمينك. قال معمر : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه : إلا ما ملكت يمينك، قال : فزوجك مما ملكت يمينك، يقول : حرّم الله الزنا، لا يحلّ لك أن تطأ امرأة إلا ما ملكت يمينك.
حدثني عليّ بن مسروق الكندي، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال : سألت عبيدة عن قول الله تعالى :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : أربع.
حدثني عليّ بن سعيد، قال : حدثنا عبد الرحيم، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن عمر بن الخطاب، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ قال : الأربع، فما بعدهنّ حرام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء عنها، فقال : حرّم الله ذوات القرابة، ثم قال :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ يقول : حرّم ما فوق الأربع منهنّ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ﴾ قال : الخامسة حرام كحرمة الأمهات والأخوات.
ذكر من قال : عَنَى
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: حرمت عليكم المحصناتُ من النساءِ، إلا ما ملكت أيمانكم.
* * *
واختلف أهل التأويل في"المحصنات" التي عناهن الله في هذه الآية.
فقال بعضهم: هن ذواتُ الأزواج غير المسبيَّات منهن، و"ملكُ اليمين": السَّبايا اللواتي فرَّق بينهن وبين أزواجهن السِّبَاء، فحللن لمن صِرْن له بملك اليمين، من غير طلاق كان من زوجها الحرْبيّ لها.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٦١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كل ذات زوج، إتيانها زنًا، إلا ما سَبَيْتَ.
٨٩٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطيّة قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله. (١)
(١) الأثران: ٨٩٦١ -٨٩٦٢ - في الإسناد الأول: "عبد الرحمن"، هو: عبد الرحمن بن مهدي، سلف مرارًا. و"إسرائيل" هو: "إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، سلف برقم: ١٢٩١، ١٢٣٩ وغيرها. و"أبو حصين" هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، ثقة. سلف برقم: ٦٤٢، ٦٤٣. وفي الإسناد الثاني: "ابن عطية" هو: الحسن بن عطية بن نجيح الكوفي، سلف برقم: ١٩٣٩، ٤٩٦٢.
وهذا الأثر، أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٠٤، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن أبي حصين، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي = وأخرجه من طريقه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٦٧.
٨٩٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، يقول: كل امرأة لها زوجٌ فهي عليك حرام، إلا أمةٌ ملكتها ولها زوجٌ بأرض الحربِ، فهي لك حلال إذا استبرأتَها. (١)
٨٩٦٤ - وحدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: ما سبَيْتُم من النساء. إذا سبيتَ المرأة ولها زوج في قومها، فلا بأس أن تطأها.
٨٩٦٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: كل امرأة محصنة لها زوج فهي مُحرَّمة، إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنة لها زوج، فلا تحرُم عليك به. قال: كان أبي يقول ذلك.
٨٩٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عتبة بن سعيد الحمصي قال، حدثنا سعيد، عن مكحول في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" قال: السبايا. (٢)
* * *
واعتلّ قائلو هذه المقالة، بالأخبار التي رويت أن هذه الآية نزلت فيمن سُبي من أَوْطاس.
ذكر الرواية بذلك:
٨٩٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن
(١) في المخطوطة: "إذا استبريتها"، كأنه لين الهمزة.
(٢) الأثر: ٨٩٦٦ -"عتبة بن سعيد بن حبان بن الرحض السلمي الحمصي"، يقال له: "وجين". ذكره ابن حبان في الثقات.
و"سعيد" الراوي عن مكحول، كأنه"سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي"، صاحب مكحول. وقد سلفت روايته عنه برقم: ٣٩٩٧.
قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري: أن نبيَّ الله ﷺ يوم حنين بعثَ جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فأصابوا سبايَا لهن أزواجٌ من المشركين، فكان المسلمون يتأثَّمون من غشيانهن، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، أي: هُنّ حلال لكم إذا ما انقضت عِدَدهن. (١)
٨٩٦٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل: أن أبا علقمة الهاشمي حدَّث، أنّ أبا سعيد الخدري حدث: أن نبيّ الله ﷺ بعث يوم حُنين سريَّة، فأصابوا حيًّا من أحياء العرب يومَ أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايَا، فكان ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يتأثَّمون من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنزل الله تبارك وتعالى:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" منهن، فحلالٌ لكم ذلك.
٨٩٦٩ - حدثني علي بن سعيد الكناني قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري قال: لما سبىَ رسولُ الله ﷺ أهلَ أوطاس، قلنا: يا رسول الله، كيف نقَعُ على نساء قد عرفنا أنسابَهنَّ وأزواجَهن؟ قال: فنزلت هذه الآية:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم".
٨٩٧٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، [عن أبي الخليل]، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساءً من سَبْي أوطاس لهنّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهنَّ أزواج، فسألنا النبي صلى الله
(١) الأحاديث: ٨٩٦٧ - ٨٩٧١ - هذه أسانيد خمسة لحديث واحد. وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم. مضى توثيقه وترجمته في: ١٨٩٩. وقد اختلف عليه فيه: بين روايته عن أبي سعيد الخدري مباشرة، وبين روايته عنه بواسطة أبي علقمة الهاشمي بينهما. بل إن الخلاف في ذلك على قتادة، لا على أبي الخليل، كما سيأتي، إن شاء الله.
وأبو علقمة الهاشمي: هو المصري مولى بني هاشم. وهو تابعي ثقة.
وسعيد - في الإسنادين الأولين: هو ابن أبي عروبة.
وعثمان البتي - في إسنادين منهما -: هو عثمان بن مسلم البصري. وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين، وابن سعد، وغيرهم. و"البتي" - بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة: نسبة إلى"البت"، اسم موضع.
وقد جزم المزي في تهذيب الكمال، وتبعه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، بأن رواية أبي الخليل عن أبي سعيد مرسلة! هكذا دون دليل! مع أن مسلمًا روى الحديث بالوجهين. أمارة صحتهما عنده. ولذلك قال النووي في شرحه ١٠: ٣٤-٣٥ في الخلاف في إثبات"أبي علقمة" وحذفه: "ويحتمل أن يكون إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا". وعندي أن هذا هو الحق، ويكون من المزيد في متصل الأسانيد. والحديث رواه أحمد: ١١٧١٤ (ج٣ ص٧٢ حلبي)، عن عبد الرزاق، عن سفيان - وهو الثوري - عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد. كالرواية التي هنا: ٨٩٧٠.
وكذلك رواه الترمذي ٤: ٨٦، من طريق هشيم، عن عثمان البتي. وقال: "هذا حديث حسن. وهكذا روى الثوري، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ - نحوه وليس في الحديث"عن أبي علقمة".
ورواه مسلم ١: ٤١٧، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد مباشرة.
فهذه الروايات توافق الروايات التي هنا: ٨٩٦٩ -٨٩٧١، التي لم يذكر فيها أبو علقمة.
ورواه الطيالسي: ٢٢٣٩، عن هشام، عن قتادة، عن صالح - وهو أبو خليل - عن أبي علقمة. وكذلك رواه أحمد في المسند: ١١٨٢٠، من طريق ابن أبي عروبة. و١١٨٢١، من طريق همام - كلاهما عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة (ج٣ ص٨٤ حلبي).
وكذلك رواه مسلم ١: ٤١٦ - ٤١٧، بإسنادين، من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة. ثم من طريق شعبة، عن قتادة - بزيادة"أبي علقمة". ومنه يظهر أن شعبة رواه عن قتادة بالوجهين: بإثبات أبي علقمة وحذفه.
وكذلك رواه أبو داود: ٢١٥٥، من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة.
وكذلك رواه النسائي ٢: ٨٥، من طريق ابن أبي عروبة.
وكذلك رواه البيهقي ٧: ١٦٧، من طريق ابن أبي عروبة.
ورواه الترمذي أيضًا ٤: ٨٦، من طريق همام، عن قتادة. ثم قال: "ولا أعلم أن أحدًا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث، إلا ما ذكر همام عن قتادة". هكذا قال الترمذي. وما لم يعلمه هو علمه غيره، فقد تابع همامًا على ذلك - سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، كما تبين من الروايات الماضية. وقد تعقب ابن كثير الترمذي بذلك، حين خرج الحديث في تفسيره ٢: ٣٩٩. وأيا ما كان، فالحديث صحيح، من الوجهين - كما قلنا - وكما خرجه مسلم في صحيحه منهما.
وقد ذكره السيوطي ٢: ١٣٧ - ١٣٨، دون بيان الخلاف في الإسناد، وزاد نسبته للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطحاوي، وابن حبان.
تنبيه: زدنا في الإسناد: ٨٩٧٠ [عن أبي الخليل]، لأنه هو الصواب، وهو الموافق لرواية أحمد: ١١٧١٤، من طريق الثوري. فحذفه من الإسناد هنا خطأ من الناسخين.
عليه وسلم، فنزلت:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، فاستحللنا فروجَهنّ.
* * *
٨٩٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم أوطاس. أصابَ المسلمون سبايَا لهنَّ أزواج في الشرك، فقال:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، يقول: إلا ما أفاء الله عليكم. قال: فاستحللنا بها فروجَهن.
وقال آخرون ممن قال:"المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع": بل هُنَّ كل ذات زوج من النساء، حرامٌ على غير أزواجهن، إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشترٍ من مولاها، فتحلُّ لمشتريها، ويُبْطِل بيعُ سيِّدها إياها النكاحَ بينها وبين زوجها.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٧٢ - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: كل ذات زوج عليك حرام، إلا أن تشتريها، أو ما ملكت يمينك.
٨٩٧٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه سئل عن الأمة تُباع ولها زوج؟ قال: كان عبد الله يقول: بيعُها طلاقُها، ويتلو هذه الآية:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم". (١)
(١) الأثر: ٨٩٧٣ - في المطبوعة: وحدثنا أحمد بن جعفر، عن شعبة"، وهو خطأ محض، والصواب من المخطوطة، و"محمد بن جعفر" المعروف بغندر، كان ربيب شعبة، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وروى عنه فأكثر، وقد سلف في الأسانيد مئات من المرات.
٨٩٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك = وكان يقول: بيعُ الأمة طلاقُها.
٨٩٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله:"والمحصنات من النساء"، قال: هنّ ذوات الأزواج، حرَّم الله نكاحهن، إلا ما ملكت يمينك، فبيعُها طلاقٌها = قال معمر: وقال الحسن مثل ذلك.
٨٩٧٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: عن الحسن في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: إذا كان لها زوج، فبيعُها طلاقُها.
٨٩٧٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن أبيّ بن كعب، وجابرَ بن عبد الله، وأنسَ بن مالك قالوا: بيعُها طلاقُها.
٨٩٧٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن أبي بن كعب وجابرًا وابن عباس قالوا: بيعُها طلاقُها.
٨٩٧٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمر بن عبيد، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: بيعُ الأمة طلاقُها. (١)
٨٩٨٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور = ومغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال، بيعُ الأمة طلاقها.
٨٩٨١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سعيد، عن
(١) الأثر: ٨٩٧٩ -"عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي" ثقة. مترجم في التهذيب.
حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
٨٩٨٢ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
٨٩٨٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طلاق الأمة ستٌّ: بيعها طلاقُها، وعتْقُها طلاقها، وهبتُها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طَلاقُها. (١)
٨٩٨٤ - حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن عيسى ابن أبي إسحاق، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بن كعب أنه قال: بيع الأمة طلاقها. (٢)
٨٩٨٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن قال: بيع الأمة طلاقُها، وبيعُه طلاقُها.
٨٩٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا خالد، عن أبى قلابة قال: قال عبد الله: مشتريها أحقُّ بِبُضْعها = يعني الأمة تباع ولها زوج.
(١) الأثر: ٨٩٨٣ - ابن كثير ٢: ٤٠٠، والدر المنثور ٢: ١٣٨. وفي ابن كثير: "خليد، عن عكرمة"، والصواب ما في التفسير، وهو خالد الحذاء: "خالد بن مهران"، وقد سلف رقم: ١٦٨٣، ٣٩١٢م، ٥٤٢٧.
وفي هذه الأصول جميعًا: "طلاق الأمة ست"، ولم يذكر غير خمس منها، وفيها جميعًا علامة استشكال وتنبيه على هذا الخرم. وقد استظهرت أن يكون سادسها"وَإرْثُهَا طَلاقُهَا"، وكأنه الصواب إن شاء الله، فإن وراثة الأمة مطلقة لها.
(٢) الأثر: ٨٩٨٤ -"أحمد بن المغيرة"، وهو: "أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيار" ="أبو حميد الحمصي" مضت ترجمته برقم: ٥٧٥٣، ٥٧٥٤.
و"عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي الحمصي"، ثقة، كان يقال: "هو من الأبدال"، مات سنة ٢٠٩. مترجم في التهذيب.
وأما "عيسى بن أبي إسحاق" فكأنه"عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي" وقد رأى جده أبا إسحاق السبيعي المتوفى فيما اختلف فيه من سنة ١٢٦ - ١٢٩، ولم أجده روى عن"الأشعث بن سوار الكندي"، المتوفى سنة ١٣٦، ولكنه إذ كان رأى جده، فقد كان إذن خليقًا أن يروى عن الأشعث.
٨٩٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن قال: طلاق الأمة بيعُها.
٨٩٨٨ - حدثنا حميد قال، حدثنا سفيان بن حبيب قال، حدثنا يونس، عن الحسن: أن أُبَيًّا قال: بيعُها طلاقُها.
٨٩٨٩ - حدثنا أحمد قال، حدثنا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج، فسيِّدها أحق ببُضْعِها.
٨٩٩٠ - حدثنا حميد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثني سعيد، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: بيعُها طلاقُها. قال: فقيل لإبراهيم: فبَيْعُه؟ قال: ذلك ما لا نقول فيه شيئًا.
* * *
وقال آخرون: بل معنى"المحصنات" في هذا الموضع: العفائف. قالوا: وتأويل الآية: والعفائف من النساء حرام أيضًا عليكم، إلا ما ملكت أيمانكم منهن بنكاح وصداق وسُنّة وشُهودٍ، من واحدةٍ إلى أربع. (١)
(١) قوله: "وسنة" هكذا جاء هنا في المخطوطة والمطبوعة، وكذلك يأتي في الأثر التالي: ٨٩٩١، وخرجه السيوطي في الدر، مثله، وفيه"وسنة" أيضًا. وأنا في شك من هذا اللفظ، ومن اللفظ الذي سيأتي في الأثرين: ٩٠٠٢، ٩٠٠٨، وهو"وبينة" ومجيئها في هذين الأثرين لا يحتمل قط أن تكون"بالسنة" أو "بسنة"، حتى أقول إن صوابه فيهما"سنة". أما "سنة" في هذا الموضع، فيحتمل السياق أن تكون: "وصداق وبينة وشهود". وأيضًا، لم أعرف ما"البينة" في النكاح، كما سترى في التعليق على الأثرين: ٩٠٠٢، ٩٠٠٨.
أما "سنة" في هذا الموضع، وفي الأثر: ٨٩٩١، فإني نظرت فلم أجد أركان النكاح، سوى الصداق والولي والشهود. وقد اختلف العلماء في"الولي" أشرط هو من شروط صحة النكاح، أم ليس بشرط = واختلفوا في أنه سنة أو فرض = واختلفوا في أنه من شروط تمام العقد، أم من شروط صحته. ورأيت سبب اختلافهم أنه لم تأت في"الولي" واشتراطه آية هي نص ظاهر. بل جاء في السنة، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي"، وإن اختلفوا في محامل هذا الحديث، وهو اختلاف مفصل في كتب الفقه. فبدا لي أن ما جاء في لفظ أبي جعفر، من خبر أبي العالية رقم: ٨٩٩١، إنما سماه أبو العالية"سنة"، وهو يريد"الولي"، لأنه مجيئة في السنة، لا في ظاهر القرآن.
هذا ما استظهرته، فمن أصاب، وجهًا غير هذا الوجه فعلمنيه، فجزاه الله خيرًا، وشكر له ما أفاد. وانظر التعليق على الأثرين: ٩٠٠٢، ٩٠٠٨.
*ذكر من قال ذلك:
٨٩٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي العالية قال، يقول:"انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، ثم حرّم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال:"والمحصناتُ من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: فرجع إلى أول السورة، إلى أربع، فقال: هن حرامٌ أيضًا إلا بصداق وسُنَّةٍ وشهود. (١)
٨٩٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: أحلّ الله لك أربعًا في أول السورة، وحرّم نكاح كلِّ محصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك = قال معمر، وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه:"إلا ما ملكت يمينك"، قال: فزوجُك مما ملكت يمينُك، يقول: حرم الله الزنا، لا يحل لك أن تطأ امرأة إلا ما ملكت يمينُك.
٨٩٩٣ - حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال، سألت عبيدة عن قول الله تعالى:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم"، قال: أربع.
٨٩٩٤ - حدثني علي بن سعيد قال، حدثنا عبد الرحيم، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن عمر بن الخطاب مثله.
٨٩٩٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: الأربع، فما بعدهنّ حرام.
(١) الأثر: ٨٩٩١ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٨، ونسبه لابن جرير، وعبد بن حميد، ولفظه:
"إلا لمن نكح بصداق" وانظر التعليق السالف.
٨٩٩٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: سألت عطاء عنها فقال: حرم الله ذوات القرابة. ثم قال:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، يقول: حرم ما فوق الأربع منهن.
٨٩٩٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"والمحصنات من النساء"، قال: الخامسةُ حرام كَحُرمة الأمهات والأخوات.
* * *
ذكر من قال:"عنى بالمحصنات في هذا الموضع، العفائفَ من المسلمين وأهل الكتاب.
٨٩٩٨ - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"والمحصنات" قال: العفيفة العاقلة، من مسلمةٍ أو من أهل الكتاب.
٨٩٩٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن دريس، عن بعض أصحابه، عن مجاهد:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: العفائف.
* * *
وقال آخرون:"المحصنات" في هذا الموضع، ذوات الأزواج، غير أن الذي حرَّم الله منهن في هذه الآية، الزنا بهنّ، وأباحهن بقوله:"إلا ما ملكت أيمانكم" بالنكاح أو الملك.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٠٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى:"والمحصنات"، قال: نهى عن الزنا.
٩٠٠١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والمحصنات من النساء" قال: نهى عن الزنا، أن تنكِحَ المرأة زوجين.
٩٠٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: كل ذات زوج عليكم حرام، إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبيِّنَةِ والمهر. (١)
٩٠٠٣ - حدثنا أحمد بن عثمان قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت النعمان بن راشد يحدِّث، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أنه سئل عن المحصنات من النساء، قال: هن ذوات الأزواج. (٢)
٩٠٠٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله قال:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت
(١) الأثر: ٩٠٠٢ - لم أعرف ما أراد بقوله: "ينكحن بالبينة"، وسيأتي مثله في الأثر رقم: ٩٠٠٨، وقد وجدت في حديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٤: ٥٨، والحاكم في المستدرك ٢: ١٧٢-١٧٤، من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي، أن رسول الله ﷺ أرسله إلى حي من الأنصار، ليتزوج امرأة منهم قال: "فأكرموني وزوجوني وألطفوني ولم يسألوني البينة. فرجعت حزينًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بالك؟ فقلت: يا رسول الله، أتيت قومًا كرامًا فزوجوني وأكرموني ولم يسألوني البينة! فمن أين لي الصداق؟ " الحديث. فلا أدري أهذا هذا؟!
وقد أشكل على ما أراد ابن عباس في هذا الحديث، وفي الذي يليه: ٩٠٠٨، بقوله: "بالبينة والمهر" أو "ببينة ومهر"، كما أشكل على لفظ"سنة" في ص: ١٥٨ تعليق: ١، والأثر: ٨٩٩١، فانظره هناك. ورحم الله عبدًا علم جاهلا.
وهذا الأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٨، ونسبه لابن أبي حاتم، والطبراني.
(٢) الأثر: ٩٠٠٣ -"أحمد بن عثمان بن أبي عثمان النوفلي" المعروف بابن أبي الجوزاء، روى عنه أبو جعفر في التاريخ ٢: ٢٠٥ بهذا الإسناد نفسه، وهو غير"أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي" الذي يروي عنه أبو جعفر أيضًا في غير هذا الموضع، وقد صرح أبو جعفر في إسناده في التاريخ بأنه"المعروف بابن أبي الجوزاء". مترجم في التهذيب.
أيمانكم"، قال: ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين. وقال علي: ذوات الأزواج من المشركين.
٩٠٠٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله:"والمحصنات من النساء"، قال: كل ذات زوج عليكم حرام.
٩٠٠٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن عبد الكريم، عن مكحول نحوه.
٩٠٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن الصلت بن بهرام، عن إبراهيم نحوه. (١)
٩٠٠٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" إلى"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، يعني ذوات الأزواج من النساء، لا يحل نكاحهنّ. يقول: لا تُخَبِّبْ ولا تَعِدْ، فتنشُز على زوجها. (٢) وكل امرأة لا تنكح إلا ببينة ومَهْرٍ فهي من المحصنات التي حَرّم الله ="إلا ما ملكت أيمانكم"، يعني التي أحلَّ الله من النساء، وهو ما أحلَّ من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع. (٣)
* * *
(١) الأثر: ٩٠٠٧ -"الصلت بن بهرام التميمي" مضى برقم: ٤٢٢٣.
(٢) في المطبوعة: "لا تخلب"، وهو كأنه من"الخب"، وهو من قولهم: "خلب المرأة عقلها"، سلبها إياه بحلو حديثه وخداعه. وفي المخطوطة: "تحلب" غير منقوطة، وكذلك في الدر المنثور ٢: ١٣٨، ولكني آثرت قراءتها"تخبب"، لأنه هو اللفظ المستعمل في إفساد النساء على أزواجهن. يقال: "خبب عليه امرأته أو عبده أو صديقه": أفسده عليه بمكره وغشه وخداعه، قال الفرزدق، في قوم اتهمهم بإفساد زوجته النوار عليه:
وَإِنَّ امْرَأَ أَمْسَى يُخَبِّبُ زَوْجَتِيكَمَاشٍ إلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا
وَمِنْ دُونِ أَبْوَالِ الأُسُودِ بَسَالَةٌوَبَسْطَةُ أَيْدٍ يَمْنَعُ الضَّيْمَ طُولُها
(٣) الأثر: ٩٠٠٨ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٨، ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم. وانظر التعليق على الأثر: ٩٠٠٢، في إشكال معنى"بينة" هنا. وانظر أيضًا ص: ١٥٨ تعليق: ١، والتعليق على الأثر: ٨٩٩١.
وقال آخرون: بل هن نساءُ أهل الكتاب.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٠٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عيسى بن عبيد، عن أيوب بن أبي العَوْجاء، عن أبي مجلز في قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، قال: نساء أهل الكتاب. (١).
* * *
وقال آخرون: بل هن الحرائر.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠١٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثني حماد بن مسعدة قال، حدثنا سليمان، عن عزرة في قوله:"والمحصنات من النساء"، قال: الحرائر. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٩٠٠٩ -"يحيى بن واضح الأنصاري، أبو تميلة"، سلفت ترجمته مرارًا منها: ٣٩٢، ٤٦١. و"عيسى بن عبيد بن مالك المروزي - الكندي"، يروي عن أبي مجلز، ولكنه روى عنه هنا بواسطة أيوب بن أبي العوجاء. روى عنه أبي تميلة يحيى بن واضح. وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
و"أيوب بن العوجاء القرشي"، روى عن عكرمة، وعلباء بن أحمر. روى عنه الحسين بن واقد، والمبارك بن مجاهد، وعيسى بن عبيد المروزي، وأيوب. يعد في الخراسانيين، وهو مروزي. مترجم في الكبير ١ / ١ / ٤٢١، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٢٥٤. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "أيوب عن أبي العوجاء"، وهو خطأ، صوابه ما أثبت. و"أبو مجلز" هو"لاحق بن حميد" سلفت ترجمته في رقم: ٢٦٣٤.
(٢) الأثر: ٩٠١٠ -"حماد بن مسعدة البصري"، ثقة، من شيوخ أحمد. مضى برقم: ٣٠٥٦.
و"سليمان": هو: سليمان التيمي.
و"عزرة" هو: عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، مضى برقم: ٢٧٥٢، ٢٧٥٣، وفي هذه الأخيرة خطأ (عروة) والصواب"عزرة" فليصحح.
وكان في المطبوعة: "سليمان بن عرعرة"، ولا أدري من أين جاء بها الطابع، وإن كان"سليمان بن عرعرة بن البرند" مترجمًا في ابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٣٤، وكان في المخطوطة"سليمان بن عزرة"، وليس في الرواة"سليمان بن عزرة"، فظاهر أنه"سليمان بن عزرة" وعزرة، يروي عن سليمان التيمي وقتادة.
وقال آخرون:"المحصنات" هن العفائف وذوات الأزواج، وحرام كُلُّ من الصنفين إلا بنكاحٍ أو ملك يمين.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، وسئل عن قول الله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" الآية، قال: نرى أنه حرَّم في هذه الآية المحصنات من النساء ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن = والمحصنات، العفائف = ولا يحللن إلا بنكاحٍ أو ملك يمين. والإحصان إحصانَان: إحصان تزويج، وإحصانُ عَفافٍ، في الحرائر والمملوكات. كل ذلك حرّم الله، إلا بنكاح أو ملك يمين.
* * *
وقال آخرون: نزلت هذه الآية في نساء كنَّ يهاجرن إلى رسول الله ﷺ ولهن أزواج، فيتزوّجُهن بعض المسلمين، ثم يقدم أزواجُهن مهاجرين، فنهى المسلمون عن نكاحهن.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠١٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن أبي سعيد الخدري قال: كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن، فمنعناهن = يعني قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم". (١)
* * *
(١) الأثر: ٩٠١٢ -"حبيب بن أبي ثابت" هو: "حبيب بن قيس بن دينار"، ويقال: "حبيب بن قيس بن هند"، ويقال"حبيب بن هند". روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، ومجاهد، وعطاء، وطاوس. وذكره أبو جعفر الطبري في طبقات الفقهاء. لم يذكر له رواية عن أبي سعيد الخدري. وهو ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٣١١، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ١٠٧. والأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٨، ولم ينسبه إلا لابن جرير.
وقد ذكر ابن عباس وجماعة غيره أنه كان ملتبسًا عليهم تأويل ذلك.
٩٠١٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال، قال رجل لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عباس حين سُئِل عن هذه الآية:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، فلم يقل فيها شيئًا؟ قال فقال: كان لا يعلمها.
٩٠١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن مجاهد قال: لو أعلم من يفسّر لي هذه الآية، لضربت إليه أكباد الإبل، قوله:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" إلى قوله:"فما استمتعتم به منهن"، إلى آخر الآية. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فأما"المحصنات"، فإنَّهن جمع"مُحْصَنة"، وهي التي قد مُنع فرجها بزوج. يقال منه:"أحْصَن الرجلُ امرأته فهو يُحْصنها إحصانًا"،"وحَصُنت هي فهي تَحْصُن حَصَانة"، إذا عفَّت ="وهي حاصِنٌ من النساء"، عفيفة، كما قال العجاج:
وَحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسٍعَنِ الأذَى وَعَنْ قِرَافِ الْوَقْسِ (٢)
(١) الأثر: ٩٠١٤ -"عبد الرحمن بن يحيى"، لم أعرف من يكون؟
وهذا الأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٩، لم ينسبه لغير ابن جرير.
(٢) ديوانه: ٧٩، واللسان (حصن) (قنس) و (وقس). وقد سلف من هذه القصيدة أبيات في ٣: ٤٠٣، يذكر فيها أبا العباس السفاح وخلافته، وهذا الشعر في ديوانه ملفق غير متصل، فلذلك لم أستطع أن أميز الآن، من على بقوله: "وحاصن"، وكأنه عنى أم أبي العباس.
وقوله: "ملس" جمع"ملساء" وأراد بها البراءة من كل عيب يذم، كالشيء الأملس وهو البريء من الخشونة والعيوب والابن، ويقول المتلمس، وصدق العربي الحر:
فَلا تَقْبَلَنْ ضَيْمًا مَخَافَةَ مِيتَةٍ،وَمُوتَنْ بِهَا حُرًّا وَجِلْدُكَ أَمْلَسُ
ويعني بقوله: "الأذى" العيب. ويروى"من الأذى"، وهو جيد أيضًا. و"القراف" المخالطة، مصدر"قارف الشيء مقارفة وقرافًا" داناه وخالطه. فقالوا منه: "قارف الجرب البعير"، داناه شيء منه، وهو المراد هنا، أي ملابسة الداء و"الوقس"، الجرب. وضرب الجرب مثلا للفاحشة والعيب.
ويقال أيضًا، إذا هي عَفَّت وحفِظت فرجها من الفجور:"قد أحصَنَتْ فرجها فهي مُحْصِنة"، كما قال جل ثناؤه: (وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) [سورة التحريم: ١٢]، بمعنى: حفظته من الريبة، ومنعته من الفجور. وإنما قيل لحصون المدائن والقرى:"حُصُون"، لمنعها من أرادَها وأهلَها، وحفظِها ما وراءها ممن بغاها من أعدائها. ولذلك قيل للدرع:"درع حَصِينة".
* * *
فإذا كان أصل"الإحصان" ما ذكرنا من المنع والحفظ، فبيِّنٌ أنّ معنى قوله:"والمحصنات من النساء"، والممنوعات من النساء حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم.
وإذ كان ذلك معناه، وكان الإحصان قد يكون بالحرّية، كما قال جل ثناؤه: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [سورة المائدة: ٥] = ويكون بالإسلام، كما قال تعالى ذكره: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) [سورة النساء: ٢٥] = ويكون بالعفة، كما قال جل ثناؤه: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) [سورة النور: ٤] = ويكون بالزوج = (١) ولم يكن تبارك وتعالى خصّ محصَنة دون محصنة في قوله:"والمحصنات من النساء" = (٢) فواجبٌ أن تكون كلُّ مُحْصنة بأيّ معاني الإحصان كان إحصانها، حرامًا علينا سفاحًا أو نكاحًا إلا ما ملكته أيماننا منهن بشراء، كما أباحه لنا كتابُ الله جل ثناؤه، أو نكاح على ما أطلقه لنا تنزيل الله.
(١) هذه عطوف متتابعة، والسياق: وإذ كان ذلك معناه، وكان الإحصان قد يكون بالحرية... ويكون بالإسلام... ويكون بالعفة... ويكون بالزوج...
= ثم عطف مرة أخرى على أول الكلام فكان سياقه:(٢) هذا جواب"إذ"، والسياق:
وإذ كان ذلك معناهولم يكن تبارك وتعالى خص محصنة دون محصنة.
وإذ كان ذلك معناهفواجب أن تكون كل محصنة.
فالذي أباحه الله تبارك وتعالى لنا نكاحًا من الحرائر: الأربعُ، سوى اللَّواتي حُرِّمن علينا بالنسب والصهر = ومن الإماء: ما سبينا من العدوِّ، سوى اللواتي وافق معناهن معنى ما حُرِّم علينا من الحرائر بالنسب والصهر، فإنهن والحرائر فيما يحل ويحرُم بذلك المعنى، متفقاتُ المعاني = وسوى اللّواتي سبيناهنّ من أهل الكتابين ولهن أزواج، فإن السبِّاء يحلُّهن لمن سبَاهن بعد الاستبراء، وبعد إخراج حق الله تبارك وتعالى الذي جعله لأهل الخُمس منهنّ. فأما السِّفاح، فإن الله تبارك وتعالى حرّمه من جميعهن، فلم يحلّه من حُرّة ولا أمة، ولا مسلمة، ولا كافرةٍ مشركة.
وأما الأمة التي لها زوج، فإنها لا تحلّ لمالكها إلا بعد طلاق زوجها إياها، أو وفاته وانقضاء عدتها منه. فأمَّا بيع سيدها إياها، فغيرُ موجب بينها وبين زوجها فراقًا ولا تحليلا لمشتريها، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (١) أنه خَيَّرَ بَرِيرة إذ أعتقتها عائشة، بين المُقام مع زوجها الذي كان سادَتُها زوَّجوها منه في حال رِقِّها، وبين فراقه = ولم يجعل ﷺ عِتْق عائشة إيّاها لها طلاقًا. ولو كان عتقُها وزوالُ مِلك عائشة إياها لها طلاقًا، لم يكن لتخيير النبيِّ ﷺ إياها بين المقام مع زوجها والفراق، معنًى = ولوجب بالعتق الفراق، (٢) وبزوال ملك عائشة عنها الطلاق. فلما خيَّرها النبي ﷺ بين الذي ذكرنا وبين المقام مع زوجها والفراق، كان معلومًا أنه لم يخير بين ذلك إلا والنكاح عقدُه ثابت كما كان قبل زوال ملك عائشة عنها. فكان نظيرًا للعتق = الذي هو زوال مِلك مالك المملوكة ذات الزوج عنها = البيعُ، الذي هو زوال ملك مالكها عنها، إذ كان أحدهما زوالا ببيع، والآخر بعتق = في أن الفُرْقة لا تجب بينها وبين زوجها بهما ولا بواحد منهما، [ولا يجب بهما ولا بواحدٍ منهما
(١) خبر بريرة، في مسلم ١٠: ١٣٩-١٤٨، وأخرجه البخاري أيضًا في مواضع من صحيحه.
(٢) في المخطوطة: "وقد وجب بالعتق الفراق"، وهو خطأ بين، والصواب ما في المطبوعة.
طلاقٌ]، (١) وإن اختلفا في معانٍ أُخر: من أن لها في العتق الخيارُ في المقام مع زوجها والفراق، لعلة مفارقةٍ معنى البيع، وليس ذلك لها في البَيْع.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف يكون معنيًّا بالاستثناء من قوله:"والمحصنات من النساء"، ما وراء الأربع، من الخمس إلى ما فوقهن بالنكاح، والمنكوحات به غير مملوكات؟.
قيل له: إن الله تعالى لم يخصّ بقوله:"إلا ما ملكت أيمانكم"، المملوكات الرقابَ، دون المملوك عليها بعقد النكاح أمرُها، بل عمَّ بقوله:"إلا ما ملكت أيمانكم"، كلا المعنيين = أعني ملك الرقبة، وملك الاستمتاع بالنكاح = لأن جميع ذلك ملكته أيماننا. أما هذه فملك استمتاع، وأما هذه فملك استخدام واستمتاع وتصريف فيما أبيح لمالكها منها. ومن ادَّعى أن الله تبارك وتعالى عني بقوله:"والمحصنات من النساء" محصنة وغير محصنة سوى من ذكرنا أولا بالاستثناء بقوله:"إلا ما ملكت أيمانكم"، (٢) بعضَ أملاك أيماننا دون بعض غيرَ الذي دللنا على أنه غير معنيٍّ به = سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير. (٣) فلن يقول في ذلك قولا إلا أُلزم في الآخر مثله.
* * *
(١) في المطبوعة: "في أن الفرقة لا يجب بها بينهما وبين زوجها بهما ولا بواحد منهما طلاق" وهو كلام فاسد مختل، غير ما في المخطوطة إذ كان ما فيها خطأ، وزاد"بها" في قوله"لا يجب بها"، ولا أدري ما أراد بذلك!!
وفي المخطوطة: "في أن الفرقة لا تجب بينها وبين زوجها بهما، ولا بواحد منها وطلاق". والجملة الأولى مستقيمة، وأما "وطلاق" فإن الناسخ فيما أرجح قد اختلط عليه إعادة الجملة كما أثبتها، فكتب ما كتب. والصواب إن شاء الله هو ما أثبته بين القوسين، وهو استظهار من سياق الحجة السالفة كما ترى.
هذا، وجملة أبي جعفر من أول الفقرة، شديدة التركيب، ولذلك وضعت لها الخطوط الفواصل، لتفصل التفسير عن سياق الكلام، وسياقه كما يلي: "فكان نظيرًا للعتق... البيع... في أن الفرقة... "، يعني أن البيع نظير العتق، ثم فسر في خلال ذلك معنى"العتق" ومعنى"البيع".
(٢) قوله: "بعض" منصوب مفعول به لقوله"عنى بقوله".
(٣) السياق: "ومن ادعى... سئل البرهان".
فإن اعتلّ معتلُّ منهم بحديث أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في سبايا أوطاس =
= قيل له: إن سبايا أوْطاس لم يُوطأن بالملك والسبِّاء دون الإسلام. وذلك أنهن كن مشركاتٍ من عَبَدة الأوثان، وقد قامت الحجة بأن نساء عبدة الأوثان لا يحللن بالملك دون الإسلام، وأنهن إذا أسلمن فرَّق الإسلام بينهن وبين الأزواج، سبايا كنَّ أو مهاجرات. غير أنّهن إذا كُن سبايا، حللنَ إذا هُنَّ أسلمنَ بالاستبراء. فلا حجة لمحتجّ في أن المحصنات اللاتي عناهن بقوله:"والمحصنات من النساء"، ذوات الأزواج من السبايا دون غيرهن، بخبر أبي سعيد الخدري أنّ ذلك نزل في سبايا أوطاس. لأنه وإن كان فيهن نزل، فلم ينزل في إباحة وطئهن بالسبِّاء خاصة، دون غيره من المعاني التي ذكرنا. مع أنّ الآية تنزل في معنًى، فتعمُّ ما نزلت به فيه وغيرَه، فيلزم حكمها جميع ما عمَّته، لما قد بيَّنا من القول في العموم والخصوص في كتابنا"كتاب البيان عن أصول الأحكام".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: كتابًا من الله عليكم، فأخرج"الكتاب" مُصَدَّرًا من غير لفظه. (١) وإنما جاز ذلك لأن قوله تعالى:"حرِّمت عليكم أمهاتكم"، إلى قوله:"كتابَ الله عليكم"، بمعنى: كَتب الله تحريم ما حرَّم من ذلك وتحليلَ ما حلل من ذلك عليكم، كتابًا. (٢)
* * *
(١) "المصدر" (بضم الميم وفتح الصاد ودال مشدودة مفتوحة)، أي مفعولا مطلقًا، من"التصدير" - وهو الإخراج على معنى المفعول المطلق. وانظر ما سلف ١: ١١٧، تعليق: ١ ثم ص ١٣٨، تعليق: ٢ / ٢: ٢٩٢ تعليق: ١، ص: ٥٠٠.
(٢) انظر ما سلف ٧: ٢٦١.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال:"كتاب الله عليكم"، قال: ما حرَّم عليكم.
٩٠١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: سألت عطاء عنها فقال:"كتابَ الله عليكم"، قال: هو الذي كتب عليكم الأربعَ، أن لا تزيدوا.
٩٠١٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم"، وأشار ابن عون بأصابعه الأربع.
٩٠١٨ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن قوله:"كتاب الله عليكم"، قال: أربع.
٩٠١٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كتاب الله عليكم"، الأربع.
٩٠٢٠ - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"كتاب الله عليكم"، قال: هذا أمرُ الله عليكم. قال: يريد ما حرَّم عليهم من هؤلاء وما أحلَّ لهم. وقرأ:"وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم"، إلى أخر الآية. قال:"كتاب الله عليكم"، الذي كتَبه، وأمره الذي أمركم به."كتاب الله عليكم"، أمرَ الله. (١)
* * *
وقد كان بعض أهل العربية يزعم أنّ قوله:"كتاب الله عليكم"، منصوب على وجه الإغراء، بمعنى: عليكم كتابَ الله، الزموا كتابَ الله.
(١) انظر تفسير"كتاب" فيما سلف ٣: ٣٦٤، ٣٦٥، ٤٠٩، ٥٠٨ / ٤: ٢٩٧ / ٥: ٣٠٠. ومعنى"الكتاب" الفرض والحكم والقضاء.
= والذي قال من ذلك غير مستفيض في كلام العرب. وذلك أنها لا [تكاد] تَنصب بالحرف الذي تغرِي به، [إذا أخَّرت الإغراء، وقدمت المغرَى به]. (١) لا تكاد تقول:"أخاك عليك، وأباك دونك"، وإن كان جائزًا. (٢)
والذي هو أولى بكتاب الله: أن يكون محمولا على المعروف من لسان من نزل بلسانه. هذا، مع ما ذكرنا من تأويل أهل التأويل ذلك بمعنى ما قلنا، وخلافِ ما وجَّهه إليه من زعم أنه نُصب على وجه الإغراء.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: وأحل لكم ما دون الخمس، أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، ما دون الأربع ="أن تبتغوا أموالكم".
٩٠٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن هشام،
(١) هذه الجملة التي بين القوسين، لا بد منها لصحة هذا القول، وقوله: "تكاد" قبلها بين القوسين، ضرورة زيادتها أيضًا، وإلا لم يكن لقوله بعد: "وإن كان ذلك جائزًا" معنى، فإنه يكون قد نفى بمرة واحدة، أن تنصب العرب بالحرف الذي تغرى به، إذا أخرته. وهو تناقض. واستظهرت الجملة الثانية مما سلف من كلامه في ١: ١٢٠، في الإغراء أيضًا.
(٢) وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٢٦٠.
عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني:"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، يعني: ما دون الأربع.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأحل لكم ما وراء ذلكم: مَن سَمَّى لكم تحريمه من أقاربكم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: سألت عطاء عنها فقال:"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، قال: ما وراء ذات القرابة ="أن تبتغوا بأموالكم"، الآية.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"وأحل لكم ما وراء ذلكم: عددَ ما أحل لكم من المحصنات من النّساء الحرائر ومن الإماء.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٢٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، قال: ما ملكت أيمانكم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، ما نحن مبيِّنوه. وهو أن الله جل ثناؤه بيَّن لعباده المحرَّمات بالنسب والصهر، ثم المحرمات من المحصنات من النساء، ثم أخبرهم جل ثناؤه أنه قد أحل لهم ما عدا هؤلاء المحرَّمات المبيَّنات في هاتين الآيتين، أن نَبْتغيه بأموالنا نكاحًا وملك يمين، لا سفاحًا.
* * *
فإن قال قائل: عرفنا المحلَّلات اللواتي هن وراء المحرَّمات بالأنساب والأصهار، فما المحلَّلات من المحصَنات والمحرمات منهن؟
قيل: هو ما دون الخمس من واحدة إلى أربع - على ما ذكرنا عن عبيدة
والسدي - من الحرائر. فأما ما عدا ذوات الأزواج، فغير عدد محصور بملك اليمين. وإنما قلنا إنّ ذلك كذلك، لأن قوله:"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، عامّ في كل محلَّل لنا من النساء أن نبتغيها بأموالنا. فليس توجيه معنى ذلك إلى بعض منهن بأولى من بعض، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجَّة يجب التسليم لها. ولا حُجة بأن ذلك كذلك.
* * *
واختلف القرأة في قراءة قوله:"وأحل لكم ما وراء ذلكم".
فقرأ ذلك بعضهم:"وَأَحَلَّ لَكُمْ" بفتح"الألف" من"أحل" بمعنى: كتب الله عليكم، وأحل لكم ما وراء ذلكم.
وقرأه آخرون: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)، اعتبارًا بقوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)، "وأحل لكم ما وراء ذلكم".
* * *
قال أبو جعفر: والذي نقول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قرأة الإسلام، غير مختلفتي المعنى، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ الحقَّ.
* * *
وأما معنى قوله:"ما وراء ذلكم"، فإنه يعني: ما عدا هؤلاء اللواتي حرَّمتهن عليكم ="أن تبتغوا بأموالكم" يقول: أن تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم، (١) إما شراءً بها، وإما نكاحًا بصداق معلوم، كما قال جل ثناؤه: (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ) [سورة البقرة: ٩١]، يعني: بما عداه وبما سواه. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير: "ابتغى" فيما سلف ٣: ٥٠٨ / ٤: ١٦٣ / ٦: ١٩٦، ٥٦٤، ٥٧٠ / ٧: ٥٣.
(٢) انظر تفسير: "وراء" فيما سلف ٢: ٣٤٨، ٣٤٩، ومعاني القرآن للفراء ١: ٦٠، ٢٦١.
وأما موضع:"أن" من قوله:"أن تبتغوا بأموالكم" فرفعٌ، ترجمةً عن"ما" التي في قوله: (١) "وأحل لكم ما وراء ذلكم" في قراءة من قرأ"وأحِلَّ" بضم"الألف" = ونصبٌ على ذلك في قراءة من قرأ ذلك:"وأحَل" بفتح"الألف".
وقد يحتمل النصب في ذلك في القراءتين، على معنى: وأحلّ لكم ما وراء ذلكم لأن تبتغوا. فلما حذفت"اللام" الخافضة، اتصلت بالفعل قبلها فنصبت. (٢) وقد يحتمل أن تكون في موضع خفض، بهذا المعنى، (٣) إذ كانت"اللام" في هذا الموضع معلومًا أن بالكلام إليها الحاجة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"محصِنين"، أعفَّاء بابتغائكم ما وراء ما حرَّم عليكم من النساء بأموالكم (٤) ="غير مسافحين"، يقول: غير مُزَانين، كما:-
٩٠٢٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"محصنين"، قال: متناكحين ="غير مسافحين"، قال: زانين بكل زانية.
٩٠٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"محصنين" متناكحين ="غير مسافحين"، السفاحُ الزِّنا.
(١) "الترجمة" هنا هي"التفسير"، كما ذكره الفراء في معاني القرآن ١: ٢٦١.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٦١.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "فهذا المعنى"، وهو خطأ شديد الفساد.
(٤) انظر تفسير"الإحصان" فيما سلف قريبًا: ١٦٥، ١٦٦.
٩٠٢٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"محصنين غير مسافحين"، يقول: محصنين غير زُنَاة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"فما استمتعتم به منهن". فقال بعضهم: معناه: فما نكحتم منهن فجامعتموهن - يعني: من النساء ="فآتوهن أجورهن فريضة" يعني: صدقاتهن، فريضة معلومة. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورَهن فريضة"، يقول: إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صَداقها كلُّه = و"الاستمتاع" هو النكاح، وهو قوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [سورة النساء: ٤].
٩٠٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"فما استمتعتم به منهن"، قال: هو النكاح.
٩٠٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فما استمتعتم به منهن"، النكاح.
(١) انظر تفسير"الاستمتاع" في"متع"، و"الإيتاء" في"أتى" و"الفريضة" في"فرض" من فهارس اللغة، في الأجزاء السالفة.
٩٠٣١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"فما استمتعتم به منهن"، قال: النكاحَ أراد.
٩٠٣٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة" الآية، قال: هذا النكاح، وما في القرآن إلا نكاحٌ. إذا أخذتَها واستمتعت بها، فأعطها أجرَها الصداقَ. فإن وضعت لك منه شيئًا، فهو لك سائغ. فرض الله عليها العدة، وفرض لها الميراث. قال: والاستمتاع هو النكاح ههنا، إذا دخل بها.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما تمتَّعتم به منهن بأجرٍ تمتُّعَ اللذة، لا بنكاح مطلق على وجه النكاح الذي يكون بولِيٍّ وشهود ومهر.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٣٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورَهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة"، (١) فهذه المتعة: الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، وينكح بإذن وليها، وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه بريَّة، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، ليس يرث واحد منهما صاحبه.
٩٠٣٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فما استمتعتم به منهن"، قال: يعني نكاحَ المتعة.
٩٠٣٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن عيسى قال، حدثنا نصير بن أبي الأشعث قال، حدثني ابن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه قال:
(١) قوله في الآية"إلى أجل مسمى"، هو في هذا الأثر من سياق الآية عن السدي، وانظر الآثار التالية: ٩٠٣٥ - ٩٠٤٣، وانظر رد الطبري هذه القراءة في آخر تفسير الآية.
أعطاني ابن عباس مصحفًا فقال: هذا على قراءة أبيّ = قال أبو كريب (١) قال يحيى: فرأيت المصحف عند نصير، فيه: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى). (٢)
٩٠٣٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة قال، سألت ابن عباس عن متعة النساء. قال: أما تقرأ"سورة النساء"؟ قال قلت: بلى! قال: فما تقرأ فيها: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) ؟ قلت: لا! لو قرأتُها هكذا ما سألتك! قال: فإنها كذا.
٩٠٣٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى قال، حدثني داود، عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فذكر نحوه.
٩٠٣٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة قال: قرأت هذه الآية على ابن عباس:"فما استمتعتم به منهن". قال ابن عباس:"إلى أجل مسمى". قال قلت: ما أقرؤها كذلك! قال: والله لأنزلها الله كذلك! ثلاث مرات.
٩٠٣٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمير: أن ابن عباس قرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى).
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أبو بكر"، مكان"أبو كريب"، وهو سهو من الناسخ كما ترى.
(٢) الأثر: ٩٠٣٥ -"يحيى بن عيسى الرملي"، شيخ أبي كريب، مضت ترجمته رقم: ٦٣١٧، ثم ٧٤١٨."نصير بن أبي الأشعث"- ويقال: ابن الأشعث -العرادي الأسدي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وغيره. مترجم في التهذيب.
و"ابن حبيب بن أبي ثابت"، لم أستطع أن أثبت أيهم هو، وهم"عبد الله بن حبيب" و"عبيد الله بن حبيب"، و"عبد السلام بن حبيب"، ذكرهم الدارقطني وقال: "بنو حبيب بن أبي ثابت وكلهم ثقات". وكان في المطبوعة: "حبيب بن أبي ثابت" أسقط"ابن"، وهي ثابتة في المخطوطة.
وأبوه: "حبيب بن أبي ثابت"، روى عن ابن عباس، سلفت ترجمته قريبا، رقم: ٩٠١٢.
٩٠٤٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة = وحدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر قال، أخبرنا شعبة = عن أبي إسحاق، عن ابن عباس بنحوه.
٩٠٤١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: في قراءة أبيّ بن كعب: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى).
٩٠٤٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سألته عن هذه الآية:"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" إلى هذا الموضع:"فما استمْتَعتم به منهن"، أمنسوخة هي؟ قال: لا = قال الحكم: وقال علي رضي الله عنه: لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شَقِيٌّ.
٩٠٤٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا عيسى بن عمر القارئ الأسدي، عن عمرو بن مرة: أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن).
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوَّله: فما نكحتموه منهن فجامعتموه، فآتوهن أجورهن = لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
٩٠٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال، حدثني الرَّبيع بن سبرة الجهني، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: استمتعوا من هذه النساء = والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج. (١)
* * *
(١) الحديث: ٩٠٤٤ - اختصر الطبري رحمه الله، أو شيخه سفيان بن وكيع - لفظ الحديث! فأوهم شيئًا آخر غير ما يدل عليه سياقه كاملا. وابن وكيع - شيخ الطبري -: هو سفيان بن وكيع. وهو ضعيف، كما بينا فيما مضى: ١٤٢. والحديث رواه الإمام أحمد في المسند، كاملا: ١٥٤١٥ (ج٣ ص٤٠٥-٤٠٦ حلبي) وشتان بين أحمد وابن وكيع. فرواه عن وكيع، بهذا الإسناد، وفيه: "قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: استمتعوا من هذه النساء. قال: والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج، قال: فعرضنا ذلك على النساء، فأبين إلا أن نضرب بيننا وبينهن أجلا. قال: فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: افعلوا" - ثم ذكر القصة في تمتعه بامرأة لعشرة أيام، وأنه بات عندها ليلة: "ثم أصبحت غاديًا إلى المسجد. فإذا رسول الله ﷺ بين الباب والحجر، يخطب الناس يقول: ألا أيها الناس، قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء، ألا وإن الله تبارك وتعالى قد حرم ذلك إلى يوم القيامة" - إلى آخر الحديث.
ورواه البيهقي ٧: ٢٠٣، بنحوه من طريق أبي نعيم، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، به.
وروى أحمد في المسند حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة، مطولا ومختصرًا، من أوجه كثيرة (٣: ٤٠٤-٤٠٥).
وكذلك رواه مسلم ١: ٣٩٥-٣٩٦، مطولا ومختصرًا.
وقصة سبرة بن معبد هذه كانت في حجة الوداع، أو في غزوة الفتح - على اختلاف الرواية عنه في ذلك. وقال الحافظ في الفتح ٩: ١٤٧"والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر". وعلى كل حال فالنهي فيها هو الناسخ الأخير، وقد أفاض الحافظ في بيان النسخ مفصلا ٩: ١٤٣-١٥١.
وانظر المحلى ٩: ٥١٩-٥٢٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٧: ٢٠٠-٢٠٧.
وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام، في غير هذا الموضع من كتبنا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* * *
وأما ما روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس من قراءتهما: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)، فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين. وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت به الخبرُ القاطعُ العذرَ عمن لا يجوز خلافه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفرَيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك لا حرَج عليكم، (١) أيها الأزواج، إن أدركتكم عُسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورَهن فريضة، فيما تراضيتم به من حطٍّ وبراءة، بعد الفرض الذي سَلَف منكم لهن ما كنتم فرضتم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٤٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ: أن رجالا كانوا يفرضون المهر، ثم عسى أن تُدرك أحدهم العسرة، فقال الله:"ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة".
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا جناح عليكم، أيها الناس، فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى، إذا انقضى الأجل الذي أجَّلتموه بينكم وبينهن في الفراق، أن يزدنكم في الأجل، وتزيدوا من الأجر والفريضة، (٢) قبل أن يستبرئن أرحامهن.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٤٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة"، إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى - يعني الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها - قبل
(١) انظر تفسير"الجناح" فيما سلف: ١٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المخطوطة: "أن يزيدوكم في الأجل، وتزيدون من الأجر"، والذي في المطبوعة أجود الكلامين.
انقضاء الأجل بينهما، فقال:"أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا"، فازداد قبل أن يستبرئ رحمها، ثم تنقضي المدة. وهو قوله:"فيما تراضيتم به من بعد الفريضة"،
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا جناح عليكم، أيها الناس، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهن على استمتاعكم بهنّ من مُقام وفراق.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٤٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة"، والتراضي: أن يوفِّيها صداقها ثم يخيِّرها.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك ولا جناح عليكم فيما وضَعتْ عنكم نساؤكم من صَدُقاتهن من بعد الفريضة.
*ذكر من قال ذلك:
٩٠٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة"، قال: إن وضعتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، قولُ من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم، أيها الناس، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن، من حطِّ ما وجب لهنَّ عليكم، أو إبراء، أو تأخير ووضع. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [سورة النساء: ٤].
فأما الذي قاله السدي: فقولٌ لا معنى له، لفساد القول بإحلال جماع

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله [ تعالى ](١) ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي : وحرم عليكم الأجنبيات المحصنات وهي المزوجات ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني : إلا ما(٢) ملكتموهن بالسبي، فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن، فإن الآية نزلت في ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان - هو الثوري - عن عثمان البَتِّي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا نساء(٣) من سبي أوطاس، ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنزلت هذه الآية :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [ قال ](٤) فاستحللنا فروجهن.
وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع، عن هُشَيم، ورواه النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن عثمان البتي، ورواه ابن جرير من حديث أشعث بن سواري عن عثمان البتي، ورواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة، كلاهما عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره، وهكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، به(٥).
وقد روي من وجه آخر عن أبي الخليل، عن أبي عَلْقَمَةَ الهاشمي، عن أبي سعيد قال الإمام أحمد :
حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي عَلْقَمَةَ، عن أبي سعيد الخدري ؛ أن أصحاب رسول الله ﷺ أصابوا سبايا يوم أوطاس، لهن أزواج من أهل الشرك، فكان أناسًا(٦) من أصحاب رسول الله ﷺ كفوا وتأثموا(٧) من غشيانهن قال : فنزلت هذه الآية في ذلك :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة - زاد مسلم : وشعبة - ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، بإسناده نحوه. وقال الترمذي : هذا حديث حسن، ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة. كذا قال. وقد تابعه سعيد وشعبة، والله أعلم(٨).
وقد روى الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس : أنها نزلت في سبايا خيبر، وذكر مثل حديث أبي سعيد، وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها، أخذا بعموم هذه الآية. قال ابن جرير : حدثنا ابن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم : أنه سُئل عن الأمة تباع ولها زوج ؟ قال : كان عبد الله يقول : بيعها طلاقها، ويتلو هذه الآية(٩) ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
وكذا رواه سفيان(١٠) عن منصور، ومغيرة والأعمشن عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال : بيعها طلاقها. وهو منقطع.
وقال سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن ابن مسعود قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها.
ورواه سعيد، عن قتادة قال : إن أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس قالوا : بيعها طلاقها.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، [ حدثنا ](١١) ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : طلاق الأمة ست(١٢) بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله :﴿وَالْمُحْصَناَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قال : هُن(١٣) ذوات الأزواج، حرّم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك(١٤) فبيعها طلاقها وقال معمر : وقال الحسن مثل ذلك.
وهكذا رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن في قوله :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قال : إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها.
وقال عوف، عن الحسن : بيع الأمة طلاقها وبيعُه طلاقُها.
فهذا قول هؤلاء من السلف [ رحمهم الله ](١٥) وقد خالفهم الجمهور قديمًا وحديثًا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقها(١٦) ؛ لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما ؛ فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وَنَجَّزَتْ عتقها، ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها النبي ﷺ بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، وقصتها مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها - كما قال(١٧) هؤلاء لما خيرها النبي ﷺ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط، والله أعلم.
وقد قيل : المراد بقوله :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني : العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي واحدة أو اثنتين(١٨) أو ثلاثًا أو أربعا. حكاه ابن جرير عن أبي العالية وطاوس وغيرهما. وقال عُمَر وعبيدة :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ما عدا الأربع حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم.
وقوله :﴿كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي : هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم، فالزموا كتابه، ولا تخرجوا عن حدوده، والزموا شرعه وما فرضه.
وقد قال عبيدة وعطاء والسّدّي في قوله :﴿كِتَابَ الله عَلَيْكُم﴾ يعني الأربع. وقال إبراهيم :﴿كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ يعني : ما حرم عليكم.
وقوله :﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أي : ما عدا من ذكرن من المحارم هن لكم حلال، قاله عطاء وغيره. وقال عبيدة والسدي :﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ما دون الأربع، وهذا بعيد، والصحيح قول عطاء كما تقدم. وقال قتادة ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ يعني : ما ملكت أيمانكم.
وهذه الآية هي(١٩) التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين الأختين، وقول من قال : أحلتهما آية وحرمتهما آية(٢٠).
وقوله :﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي : تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي ؛ ولهذا قال :﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾
وقوله :﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أي : كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك، كقوله :﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ(٢١) إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] وكقوله ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وكقوله [النساء: ٤] ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩]
وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شك أنه كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، مرتين. وقال آخرون أكثر من ذلك، وقال آخرون : إنما أبيح مرة، ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك.
وقد رُويَ عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القولُ بإباحتها للضرورة، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، رحمهم الله تعالى. وكان ابن عباس، وأبيّ بن كعب، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّي يقرءون :" فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ". وقال مجاهد : نزلت في نكاح المتعة، ولكن الجمهور على خلاف ذلك، والعمدة ما ثبت في الصحيحين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ](٢٢) قال : نهى النبي ﷺ عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر(٢٣) ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب " الأحكام ".
وفي صحيح مسلم عن الربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، عن أبيه : أنه غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة، فقال :" يأيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حَرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن(٢٤) شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا " وفي رواية لمسلم في حجة الوداع(٢٥) وله ألفاظ موضعها كتاب " الأحكام ".
وقوله :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ من حمل هذه الآية على نكاح المتعة إلى أجل مسمى قال : فلا(٢٦) جناح عليكم إذا انقضى الأجل أن تراضوا(٢٧) على زيادة به وزيادة للجعل(٢٨).
قال السدي : إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى - يعني الأجر الذي أعطاها على تمتعه بها - قبل انقضاء الأجل بينهما فقال : أتمتع منك أيضا بكذا وكذا، فازداد(٢٩) قبل أن يستبرئ رحمها يوم تنقضي المدة، وهو قوله :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.
قال السدي : إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه بريئة، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، فلا(٣٠) يرث واحد منهما صاحبه.
ومن قال بالقول الأول جعل معناه كقوله :﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ](٣١) [النساء: ٤] أي : إذا فرضت(٣٢) لها صداقًا فأبرأتك منه، أو عن شيء منه فلا جناح عليك ولا عليها في ذلك.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال : زعم الحضرمي أن رجالا كانوا يفرضون(٣٣) المهر، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة، فقال :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها الناس ﴿فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرَيضَةِ﴾ يعني : إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ، واختار هذا القول ابن جرير، وقال [ علي ](٣٤) بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ والتراضي أن يُوَفيها صداقها ثم يخيرها، ويعني(٣٥) في المقام أو الفراق.
وقوله :﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع هذه المحرمات [ العظيمة ](٣٦).
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "يعنى الإماء"..
٣ في أ: "سبيًا"..
٤ زيادة من جـ، أ..
٥ تفسير عبد الرزاق (١/١٥٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠١٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٩٧) وصحيح مسلم برقم (١٤٥٦) وتفسير الطبري (٨/١٥٣).
.

٦ في أ: "وكان ناس"..
٧ في جـ، ر: "أو تأثموا"..
٨ المسند (٣/٨٤) وصحيح مسلم برقم (١٤٥٦) وسنن أبي داود برقم (٢١٥٥) وسنن النسائي (٦/١١٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠١٦)..
٩ في أ: "الآيات"..
١٠ في أ: "شقيق"..
١١ زيادة من جـ، ر، أ..
١٢ المذكور في رواية كل النسخ خمس لا ست..
١٣ في جـ، ر، أ: "هذه"..
١٤ في ر: "يمينك فيها".
.

١٥ زيادة من جـ، أ..
١٦ في ر، أ: "طلاقا لهما"..
١٧ في جـ، ر، أ: "قاله"..
١٨ في أ: "واحد أو اثنين"..
١٩ في جـ، ر، أ: "هي الآية"..
٢٠ في أ: "أحلتها آية وحرمتها آية"..
٢١ في أ: "بعضهم"..
٢٢ زيادة من جـ..
٢٣ صحيح البخاري رقم (٤٢١٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٠٧)..
٢٤ في أ: "منه"..
٢٥ صحيح مسلم برقم (١٤٠٦)..
٢٦ في جـ: "لا جناح"..
٢٧ في جـ: "تتراضوا".
٢٨ في جـ: "الجعل"..
٢٩ في جـ، ر: "فإن زاد"..
٣٠ في جـ، أ: "ليس"..
٣١ زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣٢ في ر: "فرضتم".
.

٣٣ في أ: "يقرضون"..
٣٤ زيادة من ر، أ..
٣٥ في أ: "بعد"..
٣٦ زيادة من جـ، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ آيَةُ تَحْرِيمِ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَالْمَحَارِمِ بِالصِّهْرِ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: حُرمت عَلَيْكُمْ سَبْعٌ نَسَبًا، وَسَبْعٌ صِهْرًا، وَقَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ (١) عَنْ عُمَير مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ﴾ فَهُنَّ (٢) النَّسَبُ.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَاءِ الزَّانِي عَلَيْهِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ ؛ فَإِنَّهَا بِنْتٌ فَتَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَقَدْ حُكيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْءٌ فِي إِبَاحَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنْتًا شَرْعِيَّةً، فَكَمَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَلِكَ لَا تَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ أَيْ كَمَا تَحْرُمُ (٣) عَلَيْكَ أُمُّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، كَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْكَ أُمُّكَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ؛ وَلِهَذَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "يَحْرُم مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُم مِنَ النَّسَبِ" (٤).
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: كَمَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِتِّ صُوَرٍ، هِيَ (٥) مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُ بَعْضِهَا فِي النَّسَبِ، وَبَعْضُهَا إِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ جِهَةِ الصِّهْرِ، فَلَا يَرِدُ (٦) عَلَى الْحَدِيثِ شَيْءٌ أَصْلًا الْبَتَّةَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ الْمُحَرِّمَةِ، فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّهُ يُحَرِّمُ مُجَرَّدُ الرَّضَاعِ لِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّب، وعُرْوَة بْنُ الزُّبَيْرِ، والزُّهْرِي.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُحَرِّمُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تُحرِّم المصةُ وَالْمَصَّتَانِ" (٧).
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
(١) في جـ، أ: "بن جابر".
(٢) في جـ، ر، أ: "فهذا".
(٣) في ر: "يحرم".
(٤) صحيح البخاري رقم (٣١٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٤) وموطأ مالك (في الرضاع).
(٥) في ر: "وهي".
(٦) في أ: "لا يزد".
(٧) صحيح مسلم برقم (١٤٥٠) لكنه من طريق ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير عن عائشة.
وقد رواه النسائي في السنن الكبرى مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وابن الزبير برقم (٥٤٥٨).
"لَا تُحرم الرَّضْعَة وَلَا الرَّضْعَتَانِ، والمصَّة (١) وَلَا الْمَصَّتَانِ"، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: "لَا تُحَرِّمُ الإمْلاجَة وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَيُحْكَى (٣) عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ الْفَضْلِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُحَرِّمُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرة (٤) عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ [اللَّهُ] (٥) مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ ذَلِكَ (٦).
وَفِي حَدِيثِ سَهْلة بِنْتِ سُهَيْلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُرضِع مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ (٧) وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَنْ يُرْضع خَمْسَ رَضَعَاتٍ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ [تَعَالَى] (٨) وَأَصْحَابُهُ. ثُمَّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الرَّضَاعَةُ فِي سِنِّ الصِّغَرِ دُونَ الْحَوْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَكَمَا (٩) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [الْآيَةَ: ٢٣٣].
وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُحَرِّمُ لَبَنُ الفَحْل، كَمَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ؟ وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ الرَّضَاعُ بِالْأُمِّ فَقَطْ، وَلَا يَنْتَشِرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْأَبِ كَمَا هُوَ لِبَعْضِ السَّلَفِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، (١٠) تَحْرِيرُ هَذَا كُلِّهِ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامُ الْكَبِيرُ ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أَمَّا (١١) أَمُّ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى ابْنَتِهَا، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. وَأَمَّا الرَّبِيبَةُ وَهِيَ بِنْتُ الْمَرْأَةِ فَلَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى أُمِّهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَهَا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [أَيْ] (١٢) فِي تَزْوِيجِهِنَّ، فَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّبَائِبِ وَحْدَهُنَّ.
وَقَدْ فَهِمَ بعضُهم عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى الْأُمَّهَاتِ [وَ] (١٣) الرَّبَائِبِ فَقَالَ: لَا تَحْرُمُ وَاحِدَةٌ مِنَ الأم ولا
(١) في جـ، أ: "ولا المصة".
(٢) صحيح مسلم برقم (١٤٥١)
(٣) في جـ، أ: "هو محكى".
(٤) في جـ، ر، أ: "عن عروة".
(٥) زيادة من جـ، أ.
(٦) صحيح مسلم برقم (١٤٥٢).
(٧) وانظر قصتها في المسند (٦/٢٠١).
(٨) زيادة من ر.
(٩) في جـ، ر، أ: "وقد".
(١٠) زيادة من جـ، ر، أ.
(١١) في ر: "أن".
(١٢) زيادة من جـ، أ.
(١٣) زيادة من ر.
الْبِنْتِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُخْرَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾
وَقَالَ (١) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاس بْنِ عَمْرو، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَيَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ (٢) سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا مَاتَتْ عِنْدَهُ وَأَخَذَ مِيرَاثَهَا كُره أَنْ يَخْلُفَ عَلَى أُمِّهَا، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ (٣) عُوَيْمِرٍ الْأَجْدَعِ أَنَّ (٤) بَكْرَ بْنَ كِنَانَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَنْكَحَهُ امْرَأَةً بِالطَّائِفِ قَالَ: فَلَمْ أُجَامِعْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ عَمي عَنْ أُمِّهَا، وَأُمُّهَا ذَاتُ مَالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ أَبِي: هَلْ لَكَ فِي أُمِّهَا؟ قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ (٥) فَقَالَ: انْكِحْ أُمَّهَا. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: لَا تَنْكِحْهَا. فَأَخْبَرْتُ أَبِي مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَخْبَرَهُ فِي كِتَابِهِ بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَر وَابْنُ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ: إِنِّي لَا أُحِلُّ مَا حَرم اللَّهُ، وَلَا أُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ [اللَّهُ] (٦) وَأَنْتَ وَذَاكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ. فَلَمْ يَنْهَ (٧) وَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَانْصَرَفَ أَبِي عَنْ أُمِّهَا فَلَمْ يَنْكِحْهَا (٨).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ سِمَاك بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: الرَّبِيبَةُ وَالْأُمُّ سَوَاءٌ، لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يُدْخَلْ بِالْمَرْأَةِ. وَفِي (٩) إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ (١٠) لَمْ يُسَمَّ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (١١) أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لَهُ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ أَرَادَ (١٢) بِهِمَا الدُّخُولَ جَمِيعًا (١٣) فَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ كَمَا تَرَى عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ جُبَيْرٍ (١٤) وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّابُونِيِّ، فِيمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنِ الْعَبَّادِيِّ. [وَقَدْ خَالَفَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، فَرَأَوْا أَنَّ الرَّبِيبَةَ لَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ، وَأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إِلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ، بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الرَّبِيبَةِ] (١٥).
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَزْرة (١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ مَاتَتْ لَمْ تَحِلَّ (١٧) لَهُ أُمُّهَا، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا مُبْهَمَةٌ، فكرهها.
(١) في جـ، ر، أ: "فقال"
(٢) في ج، ر: "عن".
(٣) في أ: "عن".
(٤) في جـ، ر: "من" وفي أ: "عن".
(٥) في أ: "بالخبر".
(٦) زيادة من جـ، أ.
(٧) في جـ، ر، أ: "ينهنى".
(٨) في أ "ينكحنيها".
(٩) في جـ، ر: "في".
(١٠) في أ: "متهم".
(١١) في أ: "ابن جرير".
(١٢) في جـ، ر، أ: "أريد".
(١٣) في أ: "جمعا".
(١٤) في جـ، ر: "ومجاهد بن جبير" وفي أ: "مجاهد بن جبر".
(١٥) زيادة من جـ، ر، أ.
(١٦) في جـ، أ: "عروة".
(١٧) في أ: "لا يمل".
ثُمَّ قَالَ: ورُويَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَين، وَمَسْرُوقٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
قَالَ (١) ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ، أَعْنِي قَوْلَ مَنْ قَالَ: "الْأُمُّ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ"؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْرُطْ (٢) مَعَهُنَّ الدُّخُولَ كَمَا شَرَطَ ذَلِكَ مَعَ أُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ مُتَّفِقَةً عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ، غَيْرَ أنَّ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرًا، وَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عن النبي صلىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، دُخِلَ بِالْبِنْتِ أَوْ لَمْ يُدْخَلَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ (٣) فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ الِابْنَةَ (٤).
ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخَبَرُ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَا فِيهِ، فَإِنَّ فِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ مُسْتَغْنى عَنْ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّتِهِ بِغَيْرِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فَجُمْهُورُ (٥) الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ الرَّبِيبَةَ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ أَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ، قَالُوا: وَهَذَا الْخِطَابُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النُّورِ: ٣٣]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أُمَّ حَبيبة قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ -وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: عَزَّةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ-قَالَ: "أَوْ تُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بمُخْليَة، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. قَالَ: "فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحل (٦) لِي". قَالَتْ: فَإِنَّا نُحَدثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ (٧) بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قَالَتْ (٨) نَعَمْ. قَالَ: إِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَبِنْتُ (٩) أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَة فَلَا تَعْرضْن عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "إِنِّي لَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي" (١٠).
فَجَعَلَ الْمَنَاطَ فِي التَّحْرِيمِ مُجَرَّدُ تَزْوِيجِهِ أُمَّ سَلَمَةَ وَحَكَمَ بِالتَّحْرِيمِ لِذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَجُمْهُورِ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ. وَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا تَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ.
(١) في أ: "وقال".
(٢) في أ: "يشترط".
(٣) في أ: "بالأم".
(٤) تفسير الطبري (٨/١٤٦) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/١٦٠) من طريق به، ثم قال البيهقي: "مثنى بن الصباح غير قوي".
(٥) في ر: "جمهور".
(٦) في أ: "لا تحل".
(٧) في ر: "قالت".
(٨) في جـ، ر: "قلت".
(٩) في جـ، ر: "لابنة".
(١٠) صحيح البخاري برقم (٥١٠١) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٩).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعة، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ -يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ-عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ فَتُوُفِّيَتْ، وَقَدْ وَلَدَتْ لِي، فوجِدْت عَلَيْهَا، فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَالَكَ؟ فَقُلْتُ: تُوُفِّيَتِ الْمَرْأَةُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَهَا ابْنَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَهِيَ بِالطَّائِفِ. قَالَ: كَانَتْ فِي حِجْرِكَ؟ قُلْتُ: لَا هِيَ بِالطَّائِفِ قَالَ: فَانْكِحْهَا. قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] (١) ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي حجْرك، إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِكَ.
هَذَا إِسْنَادٌ قَوِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ وَأَصْحَابُهُ. وَحَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَحَكَى لِي شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ أَنَّهُ عَرَض هَذَا عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَاسْتَشْكَلَهُ، وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ: ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ قَالَ: فِي بُيُوتِكُمْ.
وَأَمَّا الرَّبِيبَةُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئلَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِهَا (٣) مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ تُوطَأُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى؟ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَخْبُرَهُمَا جَمِيعًا. يُرِيدُ أَنْ أطَأهُمَا جَمِيعًا بِمِلْكِ يَمِينِي. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ سُنَيد بْنُ دَاوُدَ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا مَمْلُوكِينَ (٤) لَهُ؟ فَقَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَلَمْ (٥) أَكُنْ لِأَفْعَلَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَر بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أنَّه لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا (٦) مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ، قَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ وَمِلْكُ الْيَمِينِ هُمْ (٧) تَبَعٌ لِلنِّكَاحِ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَلَا مَنْ تَبِعَهُمْ. وَرَوَى (٨) هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ: بِنْتُ الرَّبِيبَةِ وَبِنْتُ ابْنَتِهَا لَا تَصْلُحُ وَإِنْ كَانَتْ أَسْفَلَ بِبُطُونٍ كَثِيرَةٍ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أَيْ: نَكَحْتُمُوهُنَّ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: هُوَ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ فَيَكْشِفُ وَيُفَتِّشُ وَيَجْلِسُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا. قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها.
(١) زيادة من أ.
(٢) بدائع الفوائد (١/٥٣).
(٣) في أ: "وربيبتها".
(٤) في جـ، ر، أ: "مملوكتين".
(٥) في جـ، أ: "فلم".
(٦) في أ: "وبنتها".
(٧) في جـ، ر، أ: "عندهم".
(٨) في ر، أ: "قال".
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ خَلْوَةَ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ لَا يُحرم (١) ابْنَتَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ مَسِيسِهَا ومُبَاشرتها أَوْ قَبْلَ (٢) النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ هُوَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا بِالْجِمَاعِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ أَيْ: وحُرمت عَلَيْكُمْ زَوْجَاتُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ وَلَّدْتُمُوهُمْ مِنْ أَصْلَابِكُمْ، يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنِ الْأَدْعِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَونهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ [إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا] (٣)﴾ الْآيَةَ [الْأَحْزَابِ: ٣٧].
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ قَالَ: كُنَّا نُحَدِّث، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَكَحَ امْرَأَةَ زَيْدٍ، قَالَ (٥) الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٦) ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ وَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤]. وَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤٠].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْجُرْحُ (٧) بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٨) أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مُبْهَمَاتٍ: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ ﴿أُمَّهَاتُ نِسَائِكُم﴾ ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: مَعْنَى (٩) مُبْهَمَاتٍ: أَيْ عَامَّةٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ، فَتَحْرُمُ (١٠) بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ تَحْرُمُ امْرَأَةُ ابْنِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْكِيهِ إِجْمَاعًا وَلَيْسَ مِنْ صُلْبِهِ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَحْرُم مِنَ الرَّضَاعِ (١١) مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا] (١٢)﴾ أَيْ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مَعًا فِي التَّزْوِيجِ، وَكَذَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ فَقَدْ عَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَغَفَرْنَاهُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِيمَا (١٣) سَلَفَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى﴾ [الدُّخَانِ: ٥٦] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ (١٤) أَبَدًا. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَالْأَئِمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، وَمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ خُيِّرَ، فَيُمْسِكُ إِحْدَاهُمَا (١٥) وَيُطَلِّقُ الْأُخْرَى لَا مَحَالَةَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة عَنْ أَبِي وهْب الجيْشاني عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ أُخْتَانِ، فأمَرني النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُطَلِّقَ
(١) في جـ، ر، أ: "لا تحرم".
(٢) في جـ، ر، أ: "وقيل".
(٣) زيادة من جـ، ر، أ.
(٤) في جـ: "النبي".
(٥) في جـ، ر، أ: "فقال".
(٦) زيادة من جـ، أ.
(٧) في جـ، ر، أ: "خالد".
(٨) في أ: "الحسن ومحمد".
(٩) في ر: "يعني".
(١٠) في أ: "فيحرم".
(١١) في أ: "الرضاعة".
(١٢) زيادة من جـ، أ، وفي الأصل: "الآية".
(١٣) في ر، أ: "بما".
(١٤) في جـ: "الموت فيهما".
(١٥) في أ: "أحديهما".
إِحْدَاهُمَا (١).
ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجَيْشاني. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَاسْمُهُ دَيْلَمُ بْنُ الهُوشَع، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا (٢) شِئْتَ". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٣).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْني (٤) قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوجْتُهما فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: "إِذَا رَجَعْتَ فَطلقْ إِحْدَاهُمَا (٥) " (٦).
قُلْتُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا خِرَاشٍ هَذَا هُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ، فَيَكُونُ أَبُو (٧) وَهْبٍ قَدْ رَوَاهُ عَنِ اثْنَيْنِ، عَنْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ (٨) حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوة عَنْ رُزَيق (٩) بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ تَحْتِي أُخْتَيْنِ؟ قَالَ: "طَلق أَيَّهُمَا شِئْتَ" (١٠).
فَالدَّيْلَمِيُّ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا هُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١١) قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: كَانَ يَصْحَبُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَالثَّانِي هُوَ أَبُو فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمَرَاءِ بِالْيَمَنِ الَّذِينَ وُلُّوا قَتْلَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ (١٢) الْمُتَنَبِّئِ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَحَرَامٌ أَيْضًا لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِنَبَةَ -أَوْ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ (١٣) الْأُخْتَيْنِ، فَكَرِهَهُ، فَقَالَ لَهُ-يَعْنِي السَّائِلَ-: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَبَعِيرُكَ مما ملكت يمينك.
(١) في أ: "أحديهما".
(٢) في جـ: "أيهما".
(٣) المسند (٤/٢٣٢) وسنن أبي داود برقم (٢٢٤٣) وسنن الترمذي برقم (١٢٢٩) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٥١).
(٤) في جـ، أ: "عن أبي خراش الرعيني عن الديلمي".
(٥) في أ: "أحديهما".
(٦) سنن ابن ماجة برقم (١٩٥٠) وقد سقط اسم الديلمي هنا (١٨/٣٢٨) من طريق إسحاق بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ عن أبي خراش الرعينى عن الديلمي به، وقد خولف إسحاق بن أبي فروة: خالفه يزيد بن حبيب فرواه عن أبي وهب عن الديلمي به، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/١٨٤) ثم قال: "زاد إسحاق بن أبي فروة في إسناده أبا خراش وإسحاق لا يحتج به، ورواية يزيد بن أبي حبيب أصح".
(٧) في جـ، أ: "ابن".
(٨) في جـ، ر، أ: "الحلواتي".
(٩) في جـ، ر: "زريق".
(١٠) في إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف وقد اختلف عليه فيه.
(١١) زيادة من جـ، أ.
(١٢) في أ: "العبسي".
(١٣) في أ: "بين الأمتين الأختين".
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ قَدْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبيصة بْنِ ذُؤيب: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ عَنِ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وحَرمتهما آيَةٌ، وَمَا كُنْتُ لِأَصْنَعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أرَاه عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مَثَلُ ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَري، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ "الِاسْتِذْكَارِ": إِنَّمَا كَنَّى قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤيب عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، لِصُحْبَتِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَكَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ ذِكْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أَنَّ خَلَفَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَسَعِيدُ (١) بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ (٢) عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ، حَدَّثَنِي عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) فَقُلْتُ: إِنَّ لِي أُخْتَيْنِ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينِي، اتَّخَذْتُ إِحْدَاهُمَا سُرِّيَّةً فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا، ثُمَّ رَغِبْتُ فِي الْأُخْرَى، فَمَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعْتِقُ الَّتِي كُنْتَ تطَأُ ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى. قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: بَلْ تَزَوّجها ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَلَيْسَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ؟ لَأَنْ تَعْتِقَهَا أَسْلَمُ لَكَ. ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي فَقَالَ لِي: إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ -أَوْ قَالَ: إِلَّا الْأَرْبَعَ-ويَحْرُم عَلَيْكَ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ النَّسَبِ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ رِحْلَةٌ (٤) لَوْ لَمْ يُصِبِ الرَّجُلُ مِنْ أَقْصَى الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ (٥) إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُهُ (٦).
قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ (٧) عَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بن مردويه:
حدثنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوان، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: حَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَأَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ -يَعْنِي الْأُخْتَيْنِ-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُحَرِّمْهُنَّ عَلَيَّ قَرَابَتِي مِنْهُنَّ، وَلَا يُحَرِّمْهُنَّ عَلَىَّ قَرَابَةُ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ -يَعْنِي الْإِمَاءَ-وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يُحَرِّمُونَ مَا تُحَرَّمون إِلَّا امْرَأَةَ الْأَبِ وَالْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، فَلَمَّا جاء الإسلام أنزل الله [عز
(١) في ر، أ: "معبد".
(٢) في أ: "المقبري".
(٣) زيادة من جـ، أ.
(٤) في ر: "رحلة رجل".
(٥) في جـ، ر: "أقصى المغرب أو المشرق".
(٦) الاستذكار لابن عبد البر (١٦/٢٥٢).
(٧) في أ: "ما روى".
(٨) في أ: "المخزومي".
وَجَلَّ] (١) ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يَعْنِي: فِي النِّكَاحِ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٢) بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَحْرُمُ مِنَ الْإِمَاءِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ مَثَلُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ عُثْمَانَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَالْحِجَازِ وَلَا بِالْعِرَاقِ وَلَا مَا وَرَاءَهُمَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَلَا بِالشَّامِ وَلَا الْمَغْرِبِ، إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ ونَفْي الْقِيَاسِ، وَقَدْ تَرَكَ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ (٣) مَا اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ، وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ، كَمَا لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٤) ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ [وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ] (٥)﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: أَنَّ النِّكَاحَ وَمِلْكَ (٦) الْيَمِينِ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ سَوَاءٌ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَظَرًا وَقِيَاسًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ. وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ، وَهُمُ الْحُجَّةُ الْمَحْجُوجُ بِهَا مَنْ خَالَفَهَا وَشَذَّ عَنْهَا، وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ (٧).
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٨) ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أَيْ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمُ الْأَجْنَبِيَّاتُ الْمُحْصَنَاتُ وهي الْمُزَوَّجَاتُ ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي: إِلَّا مَا (٩) مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسَّبْيِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَكُمْ وَطْؤُهُنَّ إِذَا اسْتَبْرَأْتُمُوهُنَّ، فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-عَنْ عُثْمَانَ البَتِّي، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا نِسَاءً (١٠) مِنْ سَبْيِ أَوْطَاسَ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [قَالَ] (١١) فَاسْتَحْلَلْنَا فُرُوجَهُنَّ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ هُشَيم، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارِيِّ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الخليل، عن أبي سعيد، به (١٢).
(١) زيادة من ر.
(٢) في جـ، أ: "وروى عن أحمد" وفي ر: "وروى أحمد".
(٣) في جـ، أ: "ذلك ظاهرا".
(٤) زيادة من جـ، ر، أ.
(٥) زيادة من جـ، ر، أ.
(٦) في جـ، ر، أ: "يملك".
(٧) الاستذكار لابن عبد البر (١٦/ ٢٥٠-٢٥١).
(٨) زيادة من أ.
(٩) في أ: "يعنى الإماء".
(١٠) في أ: "سبيًا".
(١١) زيادة من جـ، أ.
(١٢) تفسير عبد الرزاق (١/١٥٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠١٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٩٧) وصحيح مسلم برقم (١٤٥٦) وتفسير الطبري (٨/١٥٣).
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابُوا سَبَايَا يَوْمَ أَوَطَاسَ، لَهُنَّ أَزْوَاجٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَكَأَنَّ أُنَاسًا (١) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَفُّوا وَتَأَثَّمُوا (٢) مِنْ غَشَيَانِهِنَّ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة -زَادَ مُسْلِمٌ: وَشُعْبَةُ-وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا ذَكَرَ أَبَا عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا ذَكَرَ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ. كَذَا قَالَ. وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدٌ وَشُعْبَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣).
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي سَبَايَا خَيْبَرَ، وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ يَكُونُ طَلَاقًا لَهَا مِنْ زَوْجِهَا، أَخْذًا بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ سُئل عَنِ الْأَمَةِ تُبَاعُ وَلَهَا زَوْجٌ؟ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْعُهَا طَلَاقُهَا، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (٤) ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ (٥) عَنْ منصور، ومغيرة والأعمشن عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْعُهَا طَلَاقُهَا. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا بِيعَتِ الْأَمَةُ وَلَهَا زَوْجٌ فَسَيِّدُهَا أَحَقُّ بِبُضْعِهَا.
وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالُوا: بَيْعُهَا طَلَاقُهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، [حَدَّثَنَا] (٦) ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَاقُ الْأَمَةِ سِتٌّ (٧) بَيْعُهَا طَلَاقُهَا، وَعِتْقُهَا طَلَاقُهَا، وَهِبَتُهَا طَلَاقُهَا، وَبَرَاءَتُهَا طَلَاقُهَا، وَطَلَاقُ زَوْجِهَا طَلَاقُهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَناَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَ: هُن (٨) ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، حَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحَهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (٩) فَبَيْعُهَا طَلَاقُهَا وقال معمر: وقال الحسن مثل ذلك.
(١) في أ: "وكان ناس".
(٢) في جـ، ر: "أو تأثموا".
(٣) المسند (٣/٨٤) وصحيح مسلم برقم (١٤٥٦) وسنن أبي داود برقم (٢١٥٥) وسنن النسائي (٦/١١٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠١٦).
(٤) في أ: "الآيات".
(٥) في أ: "شقيق".
(٦) زيادة من جـ، ر، أ.
(٧) المذكور في رواية كل النسخ خمس لا ست.
(٨) في جـ، ر، أ: "هذه".
(٩) في ر: "يمينك فيها".
وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ: إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَبَيْعُهَا طَلَاقُهَا.
وَقَالَ عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ: بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا وبيعُه طلاقُها.
فَهَذَا قَوْلُ هَؤُلَاءِ مِنَ السَّلَفِ [رَحِمَهُمُ اللَّهُ] (١) وَقَدْ خَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَرَأَوْا أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَيْسَ طَلَاقُهَا (٢) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ نَائِبٌ عَنِ الْبَائِعِ، وَالْبَائِعَ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ عَنْ مِلْكِهِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ وَبَاعَهَا مَسْلُوبَةً عَنْهَا، وَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرَتْهَا وَنَجَّزَتْ عِتْقَهَا، وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا مِنْ زَوْجِهَا مُغِيثٍ، بَلْ خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ، فَاخْتَارَتِ الْفَسْخَ، وَقِصَّتُهَا مَشْهُورَةٌ، فَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا -كَمَا قَالَ (٣) هَؤُلَاءِ لَمَا خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا خَيَّرَهَا دَلَّ عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ الْمَسْبِيَّاتُ فَقَطْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يَعْنِي: الْعَفَائِفَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَمْلِكُوا عِصْمَتَهُنَّ بِنِكَاحٍ وَشُهُودٍ وَمُهُورٍ وَوَلِيٍّ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ (٤) أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَطَاوُسٍ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ عُمَر وَعُبَيْدَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ مَا عَدَا الْأَرْبَعِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا التَّحْرِيمُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَالْزَمُوا كِتَابَهُ، وَلَا تَخْرُجُوا عَنْ حُدُودِهِ، وَالْزَمُوا شَرْعَهُ وَمَا فَرَضَهُ.
وَقَدْ قَالَ عُبَيْدَةُ وَعَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي الْأَرْبَعَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أي: ما عدا من ذكرن مِنَ الْمَحَارِمِ هُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ، قَالَهُ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ عُبَيْدَةُ وَالسُّدِّيُّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ مَا دُونَ الْأَرْبَعِ، وَهَذَا بَعِيدٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَطَاءٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ (٥) الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنِ احْتَجَّ عَلَى تَحْلِيلِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أَيْ: تَحَصَّلُوا بِأَمْوَالِكُمْ مِنَ الزَّوْجَاتِ إِلَى أَرْبَعٍ أَوِ السَّرَارِي مَا شِئْتُمْ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أَيْ: كَمَا تَسْتَمْتِعُونَ بِهِنَّ فَآتَوْهُنَّ مُهُورَهُنَّ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ (٧) إِلَى بَعْضٍ﴾ [النِّسَاءِ: ٢١] وَكَقَوْلِهِ ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وكقوله [النساء: ٤] ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩]
(١) زيادة من جـ، أ.
(٢) في ر، أ: "طلاقا لهما".
(٣) في جـ، ر، أ: "قاله".
(٤) في أ: "واحد أو اثنين".
(٥) في جـ، ر، أ: "هي الآية".
(٦) في أ: "أحلتها آية وحرمتها آية".
(٧) في أ: "بعضهم".
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ، ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ، مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أُبِيحَ مَرَّةً، ثُمَّ نُسِخَ وَلَمْ يُبَحْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ القولُ بِإِبَاحَتِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، والسُّدِّي يَقْرَءُونَ: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَآتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَالْعُمْدَةُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ (٢) وَلِهَذَا الْحَدِيثِ أَلْفَاظٌ مُقَرَّرَةٌ هِيَ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ".
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَة بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقَالَ: "يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرم ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ (٣) شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا" وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٤) وَلَهُ أَلْفَاظٌ مَوْضِعُهَا كِتَابُ "الْأَحْكَامُ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قَالَ: فَلَا (٥) جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ أَنْ تَرَاضَوْا (٦) عَلَى زِيَادَةٍ بِهِ وَزِيَادَةٍ لِلْجُعْلِ (٧).
قَالَ السُّدِّيُّ: إِنْ شَاءَ أَرْضَاهَا مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى -يَعْنِي الْأَجْرَ الَّذِي أَعْطَاهَا عَلَى تَمَتُّعِهِ بِهَا-قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: أَتَمَتَّعُ مِنْكِ أَيْضًا بِكَذَا وَكَذَا، فَازْدَادَ (٨) قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا يَوْمَ تَنْقَضِي الْمُدَّةُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.
قَالَ السُّدِّيُّ: إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَهِيَ مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ مَا فِي رَحِمِهَا، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَلَا (٩) يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.
وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ جَعَلَ مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا] (١٠)﴾ [النِّسَاءِ: ٤] أَيْ: إِذَا فَرَضْتَ (١١) لَهَا صَدَاقًا فَأَبْرَأَتْكَ مِنْهُ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ وَلَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قال: زعم
(١) زيادة من جـ.
(٢) صحيح البخاري رقم (٤٢١٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٠٧).
(٣) في أ: "منه".
(٤) صحيح مسلم برقم (١٤٠٦).
(٥) في جـ:"لا جناح".
(٦) في جـ: "تتراضوا"
(٧) في جـ: "الجعل".
(٨) في جـ، ر:"فإن زاد".
(٩) في جـ، أ: "ليس".
(١٠) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(١١) في ر: "فرضتم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَ﴾ من المحرمات في النكاح ﴿الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أي : ذوات الأزواج. فإنه يحرم نكاحهن ما دمن في ذمة الزوج حتى تطلق وتنقضي عدتها. ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي : بالسبي، فإذا سبيت الكافرة ذات الزوج حلت للمسلمين بعد أن تستبرأ. وأما إذا بيعت الأمة المزوجة أو وهبت فإنه لا ينفسخ نكاحها لأن المالك الثاني نزل منزلة الأول ولقصة بريرة حين خيرها النبي ﷺ.
وقوله :﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي : الزموه واهتدوا به فإن فيه الشفاء والنور وفيه تفصيل الحلال من الحرام.
ودخل في قوله :﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ كلُّ ما لم يذكر في هذه الآية، فإنه حلال طيب. فالحرام محصور والحلال ليس له حد ولا حصر لطفًا من الله ورحمة وتيسيرًا للعباد.
وقوله :﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ أي : تطلبوا من وقع عليه نظركم واختياركم من اللاتي أباحهن الله لكم حالة كونكم ﴿مُحْصِنِينَ﴾ أي : مستعفين عن الزنا، ومعفين نساءكم.
﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ والسفح : سفح الماء في الحلال والحرام، فإن الفاعل لذلك لا يحصن زوجته لكونه وضع شهوته في الحرام فتضعف داعيته للحلال فلا يبقى محصنا لزوجته. وفيها دلالة على أنه لا يزوج غير العفيف لقوله تعالى :﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أي : ممن تزوجتموها ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي : الأجور في مقابلة الاستمتاع. ولهذا إذا دخل الزوج بزوجته تقرر عليه صداقها ﴿فَرِيضَةً﴾ أي : إتيانكم إياهن أجورهن فرض فرضه الله عليكم، ليس بمنزلة التبرع الذي إن شاء أمضاه وإن شاء رده. أو معنى قوله فريضة : أي : مقدرة قد قدرتموها فوجبت عليكم، فلا تنقصوا منها شيئًا.
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ أي : بزيادة من الزوج أو إسقاط من الزوجة عن رضا وطيب نفس [ هذا قول كثير من المفسرين، وقال كثير منهم : إنها نزلت في متعة النساء التي كانت حلالا في أول الإسلام ثم حرمها النبي ﷺ وأنه يؤمر بتوقيتها وأجرها، ثم إذا انقضى الأمد الذي بينهما فتراضيا بعد الفريضة فلا حرج عليهما، والله أعلم ](١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي : كامل العلم واسعه، كامل الحكمة : فمن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام.
١ زيادة من هامش ب، والزيادة غير واضحة، وقد أتممتها من طبعة السلفية..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
﴿وَ﴾ من المحرمات في النكاح ﴿الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أي: ذوات الأزواج. فإنه يحرم نكاحهن ما دمن في ذمة الزوج حتى تطلق وتنقضي عدتها. ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: بالسبي، فإذا سبيت الكافرة ذات الزوج حلت للمسلمين بعد أن تستبرأ. وأما إذا بيعت الأمة المزوجة أو وهبت فإنه لا ينفسخ نكاحها لأن المالك الثاني نزل منزلة الأول ولقصة بريرة حين خيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: الزموه واهتدوا به فإن فيه الشفاء والنور وفيه تفصيل الحلال من الحرام.
ودخل في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ كلُّ ما لم يذكر في هذه الآية، فإنه حلال طيب. فالحرام محصور والحلال ليس له حد ولا حصر لطفًا من الله ورحمة وتيسيرًا للعباد.
وقوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ أي: تطلبوا من وقع عليه نظركم واختياركم من اللاتي أباحهن الله لكم حالة كونكم ﴿مُحْصِنِينَ﴾ أي: مستعفين عن الزنا، ومعفين نساءكم.
﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ والسفح: سفح الماء في الحلال والحرام، فإن الفاعل لذلك لا يحصن زوجته لكونه وضع شهوته في الحرام فتضعف داعيته للحلال فلا يبقى محصنا لزوجته. وفيها دلالة على أنه لا يزوج غير العفيف لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أي: ممن تزوجتموها ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: الأجور في مقابلة الاستمتاع. ولهذا إذا دخل الزوج بزوجته تقرر عليه صداقها ﴿فَرِيضَةً﴾ أي: إتيانكم إياهن أجورهن فرض فرضه الله عليكم، ليس بمنزلة التبرع الذي إن شاء أمضاه وإن شاء رده. أو معنى قوله فريضة: أي: مقدرة قد قدرتموها فوجبت عليكم، فلا تنقصوا منها شيئًا.
﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ أي: بزيادة من الزوج أو إسقاط من الزوجة عن رضا وطيب نفس [هذا قول كثير من المفسرين، وقال كثير منهم: إنها نزلت في متعة النساء التي كانت حلالا في أول الإسلام ثم حرمها النبي ﷺ وأنه يؤمر بتوقيتها وأجرها، ثم إذا انقضى الأمد الذي بينهما فتراضيا بعد الفريضة فلا حرج عليهما، والله أعلم]. (١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي: كامل العلم واسعه، كامل الحكمة: فمن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام.
(١) زيادة من هامش ب، والزيادة غير واضحة، وقد أتممتها من طبعة السلفية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْمُحْصَنَاتُ
المُتَزَوِّجَاتُ.
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
المَسْبِيَّاتُ، وَهُنَّ المَاخُوذَاتُ مِنْ نِسَاءِ الكُفَّارِ فِي الجِهَادِ.
تَبْتَغُوا
تَطْلُبُوا.
مُّحْصِنِينَ
أَعِفَّاءَ عَنِ الحَرَامِ.
مُسَافِحِينَ
زَانِينَ.
أُجُورَهُنَّ
مُهُورَهُنَّ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ٢٢]

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (٢٢)
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء ليس من الأول.
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً خبر كان، ويجوز الرفع على إلغاء «كان» في غير القرآن. وَساءَ سَبِيلًا منصوب على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٣]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣)
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ جمع أمّهة يقال: أمّ وأمّهة بمعنى واحد وجاء القرآن بهما. أُمَّهاتُكُمْ اسم ما لم يسمّ فاعله يقوم مقام الفاعل. قال محمد بن يزيد: لأنه مع الفعل جملة كالفاعل ولا يستغني عنه الفعل كما لا يستغني عن الفاعل. وَبَناتُكُمْ عطف، جمع بنة والأصل بنية والمستعمل ابنة وبنت. قال الفراء: كسرت الباء من بنت لتدلّ الكسرة على حذف الياء. وَأَخَواتُكُمْ عطف جمع أخوة. وَعَمَّاتُكُمْ عطف عليه إلى قوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ «أن» في موضع رفع أي وحرّم عليكم الجمع بين الأختين إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء ليس من الأول.

[سورة النساء (٤) : آية ٢٤]

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ عطف وقد بيّنا أنهنّ ذوات الأزواج. يقال: امرأة محصنة أي متزوجة ومحصنة أي حرّة ومنه وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [المائدة: ٥] ومحصنة ومحصنة وحصان أي عفيفة كما قال حسان بن ثابت في عائشة رضي الله عنها: [الطويل] ٩٥-
حصان رزان ما تزنّ بريبةوتصبح غرثى من لحوم الغوافل «١»
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٢٢٨، والإنصاف ٢/ ٧٥٩، ولسان العرب (حصن)، وتاج العروس (حصن)، و (رزن)، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٢٨٩، ولسان العرب (غرت).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٤ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٢٤].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن البُنَانِي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا عمرو الناقد، قال: أخبرنا أبو أحمد الزبيري قال: حدَّثنا سفيان، عن عثمان البَتِّي، عن أبي الخَليل، عن أبي سعيد الخُدْري قال:
أصبنا سبايا يوم أوطاسَ لهنّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ فاستحللناهن.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أبو يحيى، قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، أخبرنا عبد الرحيم، عن أشعث بن سَوَّار، عن عثمان البَتِّي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال:
لما سبا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطَاس قلنا: يا نبي الله، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ فنزلت هذه الآية: ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾.
أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى بن عمْرَوَيْه، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدَّثنا مسلم بن الحجاج، حدَّثني عبيد الله بن عمر القَوَارِيري، حدَّثنا يزيد بن زرَيع، حدَّثنا سعيد بن أبي عَرْوبَةَ عن قتادة، عن أبي صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشاً إلى أَوطَاس، ولقي عدواً فقاتلوهم فظهرا عليهم وأصابوا لهم سبايا، وكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحرَّجُوا من غِشْيَانِهِهنّ من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾.

القراءات في الآية ٢٤ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النِّسَآءِ إِلاَّ

(النسآ إلا) اسقاط الهمزة الأولى ومد المتصل حركتين أو ثلاث حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(النسآء إلاّ) إبدال الهمزة الثانية ياء ساكنة تمد 6 حركات ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير

(النسآءِ إلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب

(النسآءِ إِلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(النسآء إلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(النسآءِ إلا) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(النسآء إلاّ) تسهل الهمزة الثانية أو إبدالها ياءً ساكنة تمد 6 حركات ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(النسآءِ إلاّ) تسهيل الهمزة الأولى ومد المتصل حركتين أو ثلاث حركات

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(النسآءِ إلاّ) تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَأُحِلَّ

(وأُحِلَّ) بضم الهمزة وكسر الحاء

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وَأَحَلَّ) بفتح الهمزة والحاء

شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة النساء

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٢٨ قولًا
١
قال محمد بن السائب الكلبي: كان هذا في بدء الإسلام، أحلَّها رسول الله ﷺ بثلاثة أيام، ثُمَّ حرَّمها، وذلك أنّه كان إذا تَمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها أجرَها الذي كان شَرَطَ لها، ثم قال: زيديني في الأيامِ وأزِيدُكِ في الأجر. فإن شاءتْ فعلَتْ، فإذا تمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها الأجرَ، وفارقها، ثُمَّ نسخت بآية الطلاق والعِدَّة والميراث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٨٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نسختها آيةُ الطلاق، وآية المواريث. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ نهى عن المتعة بعد نزول هذه الآية مِرارًا، والله تعالى يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (٣/٤٢٨): «قد استُدِلَّ بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شكَّ أنه كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثُمَّ نُسِخَ بعد ذلك». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥١٧).
٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساؤُنا، فقلنا: ألا نَسْتَخْصِي. فنهانا عن ذلك، ورَخَّص لنا أن نتزوج المرأةَ بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة:٨٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٤ (٥٠٧٥)، ومسلم ٢‏/‏١٠٢٢ (١٤٠٤)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٨٨ (٦٦٩٣)، ٤‏/‏١١٨٨ (٦٦٩٣).
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم، عن أصحاب عبد الله- قال: المتعة منسوخةٌ، نسخها الطلاقُ، والصَّدقةُ، والعِدَّةُ، والميراثُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٤)، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٤، والبيهقي ٧‏/‏٢٠٧.
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: نَسَخَ رمضانُ كُلَّ صوم، ونسخت الزكاةُ كلَّ صدقة، ونسخ المتعةَ الطلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ، ونسخت الضَحِيَّةُ كلَّ ذبيحة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٦)، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٥ مختصرًا.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: كان متعة النساء في أول الإسلام، كان الرجل يَقْدُمُ البلدةَ ليس معه مَن يُصْلِحُ له ضَيْعَتَه، ولا يَحْفَظُ متاعَه؛ فيتزوج المرأةَ إلى قَدْرِ ما يرى أنه يَفرُغُ من حاجته، فتَنظُرُ له متاعَه، وتُصْلِح له ضيعتَه. وكان يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) نسختها: ﴿محصنين غير مسافحين﴾. وكان الإحصانُ بيد الرجل؛ يُمسِك متى شاء، ويُطلِق متى شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩، وسقطت منها جملة: وكان يقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)، وهي مثبتة في النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة التي حققها د. حكمت بشير ٣‏/‏٢٤.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) الآية. فكان الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة؛ فيتزوَّج بقدَرْ ما يرى أنه يفرغ مِن حاجته؛ لتحفظ متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى آخر الآية. فنسخ الأولى، فحُرِّمت المتعة، وتصديقُها من القرآن: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون:٦، المعارج:٣٠]. وما سوى هذا الفرج فهو حرامٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٧٨٢)، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٢٠٥-٢٠٦.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]، ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة:٢٢٨]، ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٩٤)، والنحاس ص٣٢٥-٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- أنّه سُئِل عن مُتعَةِ النساء. فرخَّص فيها، فقال له مولًى له: إنّما كان ذلك وفي النساء قِلَّة، والحال شديد. فقال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥١١٦).
١٠
عن خالد بن المهاجر، قال: أرخص ابنُ عباس للناس في المتعة، فقال له ابن عمرة الأنصاري: ما هذا يا ابن عباس؟! فقال ابن عباس: فُعِلَت مع إمام المتقين، فقال ابن أبي عمرة: اللهم غُفْرًا، إنما كانت المتعةُ رخصةً، كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللهُ الدِّينَ بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٣٣).
١١
عن سعيد بن جبير، أنّه قال لابن عباس: ماذا صنعتَ؟ ذهب الركاب بفُتْياك، وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا: أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاحِ هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رَخْصَة الأطراف آنِسَةٍ تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا واللهِ، ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللتُها إلا للمضطر. وفي لفظ: ولا أحللتُ منها إلا ما أحلَّ اللهُ من الميتة والدم ولحم الخنزير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٩٣)، والطبراني (١٠٦٠١)، والبيهقي ٧‏/‏٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يرحم اللهُ عمرَ، ما كانت المتعةُ إلا رحمةً من الله، رَحِم بها أُمَّةَ محمد ﷺ، ولولا نهيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا إلا شَقِيٌّ. قال: وهي التي في سورة النساء: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى كذا وكذا مِن الأجل على كذا وكذا. قال: وليس بينهما وِراثة، فإن بدا لهما أن يَتراضَيا بعد الأجل فنَعَم، وإن تفرقا فنَعَم، وليس بينهما نكاح. وأخبر أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢١، ١٤٠٢٢)، وابن المنذر (١٥٩٠).
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار مولى الشريد- قال: سألتُ ابن عباس عن المتعة، أسفاح هي أم نكاح؟ فقال: لا سفاح، ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قال: هي المتعة كما قال الله. قلت: هل لها مِن عِدَّة؟ قال: نعم، عِدَّتُها حَيْضَةٌ. قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٩٢).
١٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه سُئِل عن المتعة. فقال: حرام، فقيل له: إنّ ابن عباس يُفْتِي بها، قال: فهلا تَزَمْزَم١ بها في زمان عمر٢
التخريج
  1. ١والزمزمة: صوت خفيّ لا يكاد يفهم. النهاية (زمزم).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.
١٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لا يَحِلُّ لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام، يُمْهِرُها، ويَرِثُها، وتَرِثُه، ولا يقاضيها على أجل أنها امرأته؛ فإن مات أحدُهما لم يتوارثا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٢٠٧.
١٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: نسخت آيةُ الميراثِ المتعةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩، والنحاس ص٣٢٦، والبيهقي ٧‏/‏٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: واللهِ، ما كانت المتعةُ إلا ثلاثةَ أيام، أذِن لهم رسول الله ﷺ فيها، ما كانت قبل ذلك ولا بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٩٣.
١٨
عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق شعبة- أنّه سُئِل عن هذه الآية: أمنسوخة؟ قال: لا، وقال عليٌّ: لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زَنى إلا شَقِيٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٩)، وابن جرير ٦/ ٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١٩
عن عمر أنّه خطب، فقال: ما بالُ رجالٍ ينكحون هذه المُتْعَةَ وقد نهى رسول الله ﷺ عنها؟! لا أُوتى بأحدٍ نكحها إلا رَجَمْتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١‏/‏٢٤٦ (١٣٥)، والبيهقيُّ في الكبرى ٧‏/‏٣٣٦ (١٤١٧١). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٧. وأصله عند ابن ماجه ٣‏/‏١٣٨ (١٩٦٣)، ولفظه: إنّ رسول الله ﷺ أذِن لنا في المُتعة ثلاثًا، ثُمَّ حرَّمها، واللهِ، لا أعلم أحدًا يتمتع وهو مُحْصَنٌ إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعةٍ يشهدون أنّ رسول الله أحلَّها بعد إذ حرَّمها. إسناد ابن ماجه قال عنه ابن الملقن في شرح البخاري ٢٤‏/‏٣٦٢ وابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏١١٧١: «صحيح».
٢٠
عن علي بن أبي طالب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُتْعَةِ، وإنّما كانت لِمَن لم يجِدْ، فلمّا نزل النِّكاحُ، والطلاق، والعِدَّة، والميراثُ بين الزوج والمرأة؛ نُسِخَت١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني في سننه ٤‏/‏٣٨٤ (٣٦٤٥)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٣٣٨ (١٤١٨١). قال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص١٧٧: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد صحَّ الحديثُ عن علي في هذا الباب من غير وجه، ورواه عنه الكوفيون من طرق، وهو أشهر من أن ينكر، وأكثر من أن يحصر». وقال الزيلعي ٣‏/‏١٨٠: «وضعَّفه ابن القطان في كتابه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏١٨٠ (٢٤٠٢).
٢١
عن علي بن أبي طالب، أنّه قال لابن عباس: إنّك رجل تائِهٌ، إنّ رسول الله ﷺ نَهى عنِ المُتعة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٥٠١ (١٤٠٣٢)، وأبو عوانة في مستخرجه ٣‏/‏٢٧ (٤٠٧٧)، ٣‏/‏٢٨ (٤٠٧٨، ٤٠٧٩)، ٥‏/‏٢٨ (٧٦٤٨، ٧٦٤٩). وأصل الحديث عند مسلم ٢‏/‏١٠٢٨ (١٤٠٧)، ولم يصرح بذكر ابن عباس. قال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٤٥ (٥٥٠٤): «لم يرو هذا الحديثَ عن سفيان الثوري إلا عبثر بن القاسم، تفرد به سعيد بن عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٦٥ (٧٣٩١): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢‏/‏٧٣٧: «لفظ حسن».
٢٢
عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُرِ الإنسِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٣٥ (٤٢١٦)، ومسلم ٢‏/‏١٠٢٧، ١٠٢٨ (١٤٠٧)، ٣‏/‏١٥٣٧ (١٤٠٧). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٧.
٢٣
عن أبي ذَرٍّ، قال: إنّما أُحِلَّت لأصحابِ رسول الله ﷺ مُتعةُ النساء ثلاثةَ أيام، ثُمَّ نهى عنها رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٧‏/‏٣٣٧ (١٤١٧٦)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص٣٥١ (٤٢٧). قال الذهبي في المهذب ٦‏/‏٢٧٨٠: «فيه انقطاع».
٢٤
عن سَبْرَة الجهني، قال: أذِنَ لنا رسول الله ﷺ عامَ فتح مكة في متعة النساء، فخرَجتُ أنا ورجلٌ مِن قومي، ولي عليه فَضْلٌ في الجَمال، وهو قريب مِن الدَّمامة، مع كل واحد منا بُردٌ، أما بُرْدِي فخَلِقٌ، وأما بُرْدُ ابنِ عمي فبُرْدٌ جديدٌ غَضٌّ، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة تَلَقَّتْنا فتاةٌ مِثل البَكْرَة العَنَطْنَطَة١، فقلنا: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وما تبذلان؟ فنشر كلُّ واحدٍ منا بُرْدَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي قال: إنّ بُردَ هذا خَلِقٌ مَحٌّ٢، وبُردي جديد غَضٌّ. فتقول: وبرد هذا لا بأس به. ثم استمتعتُ منها، فلم تخرج حتى حرَّمها رسول الله ﷺ٣
التخريج
  1. ١البكرة: هي الفتيّة من الإبل، أي: الشابة القوية. اللسان (بكر). والعنطنطة: الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. النهاية (عنط).
  2. ٢المح: الخَلَق البالي. النهاية (محح).
  3. ٣أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٢٤ (١٤٠٦).
٢٥
عن سَبْرَة، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا بين الركن والباب، وهو يقول: «يا أيها الناس، إني كنت أذِنتُ لكم في الاستمتاع، ألا وإنّ الله حرَّمها إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده مِنهُنَّ شيءٌ فليخل سبيلَها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٢٥ (١٤٠٦).
٢٦
عن سلمة بن الأكوع، قال: رخَّص لنا رسول الله ﷺ في مُتعةِ النساء عام أوْطاسٍ ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٢٣ (١٤٠٥).
٢٧
عن عروة بن الزبير: أنّ خَوْلَة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب، فقالت: إنّ ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مُوَلَّدةٍ، فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يَجُرُّ رِداءَه فزِعًا، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٤٢، وعبد الرزاق (١٤٠٣٨).
٢٨
عن سعيد بن المسيب، قال: نهى عمر عن مُتعتَين: متعة النساء، ومتعة الحجِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٩٣.

تفسير

١٠٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، يقول: إذا تزوَّج الرجلُ منكم المرأةَ، ثم نكحها مرَّةً واحدة، فقد وجب صَداقُها كله. والاستمتاع هو النكاح، وهو قوله: ﴿وآتو النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء:٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٥، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٢، ٦٤٣، ٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩ مختصرًا، والنحاس في ناسخه ص٣٢٩.
٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾، قال: التزوُّج، والمهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
٣
عن قتادة بن دِعامة: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: ما تَراضَوْا عليه مِن قليل أو كثير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾، يعني: أعطوهن مهورَهن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٧.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الآية، قال: هذا النكاح، وما في القرآنِ إلا نكاح، إذا أخذتها واستمتعت بها فأعطِها أجرَها؛ الصَّداق، فإن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فرض الله عليها العِدَّة، وفرض لها الميراث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: فإذا استمتعتم بالزوجة، ووقع الوطء ولو مَرَّةً؛ فقد وجب إعطاء الأجر، وهو المهر كله. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد، والحسن، وابن زيد، وغيرهم. والآخر: أنّ الآية في نكاح المتعة. وهذا قول ثانٍ لابن عباس من طرق، ومجاهد، وقول السديّ، وغيره. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٨٨) القول الأولَ استنادًا إلى السُنَّة، فقال: «أوْلى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ مَن تأوله: فما نكحتموه منهن فجامعتموه فآتوهن أجورهن؛ لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله ﷺ. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: ثني الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «استمتعوا من هذه النساء». والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، قال: التراضي أن يوفي لها صَداقها، ثُمَّ يُخَيِّرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٩٠-٥٩١، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى النحاس في ناسخه.
٧
عن ربيعة -من طريق يونس- في الآية، قال: إن أعطت زوجَها من بعد الفريضة، أو وضعت إليه، فذلك الذي قال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٨
عن محمد ابن شهاب الزهري، في الآية، قال: نزل ذلك في النكاح، فإذا فرض الصَّداق فلا جناح عليهما فيما تراضيا به مِن بعد الفريضة، من إنجاز صَداقٍ قليلٍ أو كثير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل يتزوج المرأة، ويُسَمِّي لها صَداقًا، هل يصلح له أن يدخل عليها ولم يُعْطِها؟ قال: فإنّ الله يقول: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، فإذا فرض الصَّداق فلا جناح عليه في الدخول عليها، وقد مضت السُّنَّةُ أن يُقَدِّم لها شيئًا مِن كسوة أو نفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏١٨٢(١٠٤٢٧).
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، قال: إن شاء أرضاها مِن بعد الفريضة الأولى -يعني: الأجرة التي أعطاها على تَمَتُّعِه بها- قبل انقضاء الأجل بينهما، فقال: أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا. فازداد قبل أن يَسْتَبْرِئَ رَحِمُها، ثم تنقضي المُدَّة. وهو قوله: ﴿فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٩٠.
١١
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّ رجالًا كانوا يفرضون المهر، ثُمَّ عسى أن يدرك أحدُهم العسرةَ؛ فقال الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٩-٥٩٠.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ يقول: لا حرج عليكم فيما زِدتُم مِن المهر وازْدَدتُم في الأجل بعد الأمر الأول، ﴿إن الله كان عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٧.
١٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر- قوله: ﴿من بعد الفريضة﴾، يعني: ما بعد تسمية الأوَّل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٢٠.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: إن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائِغٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنّ المعنى: ولا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرةٌ بعد أن فرضتم لنسائِكم أُجورَهُنَّ فريضةً فيما تراضيتم به، من حط وبراءة، بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم. وهذا قول الحضرميّ. وثانيها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى، إذا انقضى الأجل الذي بينكم أن يزدنكم في الأجل وتزيدوهن من الأجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن. وهذا قول السديّ. وثالثها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهم على استمتاعكم بهن من مقامٍ وفراقٍ. وهذا قول ابن عباس. ورابعها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم فيما وضعت عنكم نساؤكم من صدقاتهن من بعد الفريضة. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٩١) ما أفاده القولان الأول والرابع؛ استنادًا إلى النظائر، فقال: «أولى هذه الأقوال بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم أيُّها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورَهُنَّ على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن من حَطِّ ما وجب لهن عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضع. وذلك نظيرُ قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤]». واسْتَدْرَكَ على ما قاله السديُّ بقوله: «أما الذي قاله السديُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح، ولا ملك يمين».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: والاستمتاعُ هو النكاحُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٥، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٢، ٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
١٦
وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: يعني: نكاح المتعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٥، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: هو النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٤، وابن جرير ٦‏/‏٥٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ)، قال: فهذه المتعة؛ الرجل ينكح المرأةَ بشرطٍ إلى أجل مُسَمًّى، ويشهد شاهدين، وينكح بإذن وليها، وإذا انقضت المُدَّةُ فليس له عليها سبيل، وهي منه بريَّة، وعليها أن تستبرِئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، ليس يرِث واحدٌ منهما صاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٦.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المتعة، فقال: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى أجل مسمى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٧.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الآية، قال: والاستمتاعُ هو النِّكاحُ ههنا إذا دخل بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٥.
٢٣
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- أنّه قال في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾، قال: هذا في المُتْعَةِ، كانوا قد أُمِروا بها قبل أن يُنْهَوْا عنها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي السمح مولى بني هاشم، عن رجل- أنّه سُئِل عن السفاح. قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٨.
٢٥
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٨.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أن تبتغوا﴾، قال: في الشِّراء والبيع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٨.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿محصنين﴾ قال: متناكحين، ﴿غير مسافحين﴾ قال: غير زانين بكل زانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٤، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤١ من طريقي ابن جُرَيج وابن أبي نَجِيح، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن المغيرة- أنّه سُئِل: ما المُسافِحَة؟ قال: هي التي لا يزني إليها رجلٌ بعينه إلا تَبِعَتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٩.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿محصنين غير مسافحين﴾، يقول: محصنين غير زناة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٤.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تبتغوا بأموالكم محصنين﴾ لفروجهن، ﴿غير مسافحين﴾ بالزِّنا علانِيَةً١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٥٨٤) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿محصنين﴾: أعِفّاء بابتغائكم ما وراء ما حُرِّم عليكم من النساء بأموالكم، ﴿غير مسافحين﴾ يقول: غيرَ مُزانِينَ». واستند في ذلك إلى أقوال السلف. وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥١٦).
٣١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿محصنين﴾، قال: لفروجهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٨.
٣٢
وعن سعيد بن جبير، والحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥٥ (١٧١٧٠) عن سعيد بن جبير من طريق جعفر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٧.
٣٣
عن الليث بن سعد، أنّ عمر بن عبد العزيز في قول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم﴾ قال: كتابٌ عليكم أحلَّ لكم أربعًا، وما ملكت أيمانكم بعد الأربع الحرائر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٨٠ (١٧٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧.
٣٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: ما حرم عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عنها. فقال: ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: هو الذي كتب عليكم الأربع أن لا تزيدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إليه فقط بلفظ: حرم ما فوق الأربع منهن. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧.
٣٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: الأربع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧.
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتاب الله عليكم﴾، يعني: فريضة الله لكم بتحليل أربع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٣٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: هذا أمرُ الله عليكم. قال: يُرِيد ما حَرَّم عليهم مِن هؤلاء، وما أحَلَّ لهم. وقرأ: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ إلى آخر الآية، قال: ﴿كتاب الله عليكم﴾ الذي كتبه، وأمره الذي أمركم به. ﴿كتاب الله عليكم﴾: أمر الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٥٧٨-٥٧٩) مُرَجِّحًا في معنى قوله تعالى: ﴿كتاب الله عليكم﴾: «يعني -تعالى ذِكْرُه-: كتابًا من الله عليكم. فأخرج الكتابَ مَصْدَرًا مِن غير لفظه». واستند في ذلك إلى آثار السلف والسياق، وقال: «وإنّما جاز ذلك لأنّ قوله تعالى: ﴿حرِّمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿كتابَ الله عليكم﴾ بمعنى: كَتب اللهُ تحريم ما حرَّم من ذلك، وتحليلَ ما حَلَّل مِن ذلك عليكم كتابًا». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٢٢٨)، وابنُ كثير (٣/٤٢٧).
٣٩
عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلا ما ملكت يمينك مِن السبايا. يريد: ﴿والمحصنات من النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٥ (١٧١٧٤).
٤٠
عن سفيان بن حسين، قال: سمعت رجلًا يسأل الحسن -والفرزدقُ عنده- عن قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. فقال الفرزدقُ: تسألُ أبا سعيد وقد قلتُ بذلك شعرًا؟! فقال له الحسنُ: وما قُلْتَ؟ قال: قُلْتُ: وذاتِ خليل أنكَحَتْها رماحُنا حلالًا فمَن يبني بها لم يُطَلِّقِ، قال: فتبسَّمَ الحسنُ [البصري]، ولم يَرُدَّ عليه ما قال، قال: يَحِلُّ لكم السبايا أن تَطَؤُوهُنَّ بمِلْك اليمين، مِن غير أن يُطَلِّقَهُنَّ أزواجُهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ٢٩٥ (٣٨٣) -.
٤١
قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: أراد بقوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ أن تكون أمَتُه في نكاحِ عبدِه، فيجوز أن ينزِعها منه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٨٥، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٩٢.
٤٢
عن مكحول الشامي -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: السَّبايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٣.
٤٣
عن مكحول الشامي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أربع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٥ (١٧١٧١).
٤٤
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صَخْر- أنّه قال: السَّبِيَّةُ لها زوجٌ بأرضها، يسبيها المسلمون، فتباع في الغنائم، فتُشْتَرى ولها زوجٌ؛ فهي حلالٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك في المدونة ٢‏/‏٢١٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٦.
٤٥
وعن مكحول الشامي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٦.
٤٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: نرى أنّه حَرَّم في هذه الآية المحصناتِ مِن النساء ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصناتِ العفائف، ولا يحللن إلا بنكاحٍ أو ملك يمين. والإحصانُ إحصانان: إحصانُ تزويج، وإحصان عفافٍ في الحرائر والمملوكات، كلُّ ذلك حَرَّم اللهُ إلا بنكاح، أو مِلْكِ يمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٣.
٤٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ امرأةٍ مُحْصَنَةٍ لها زوجٌ فهي مُحَرَّمَةٌ، إلا ما ملكت يمينك مِن السَّبْيِ وهي محصنة لها زوج؛ فلا تحرم عليك به، قال: كان أبي يقول ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٦٣.
٤٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمحصنات من النساء﴾، يعني: وكل امرأة أيضًا فنكاحها حرامٌ مع ما حرم من النسب والصِّهْر. ثم استثنى من المحصنات، فقال سبحانه: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ من الحرائر مثنى وثلاث ورباع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦.
٤٩
قال الليث [بن سعد]: ويقول آخرون من أهل العلم: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ السبايا اللاتي لَهُنَّ أزواج في أرض الشرك، ولا بأس أن يُوطَأْنَ في الإسلام، وإن كان لَهُنَّ أزواجٌ في الشِّرك لم يُفارِقُوهُنَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٨٠ (١٧٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢أصل الإحصان: المنع والحِفظ، وتستعمله العرب في أربعة أشياء: في الزواج، وفي الحرية، وفي الإسلام، وفي العفة. وعلى ذلك تصرفت اللفظة في كتاب الله عز وجل. وبناء على الاستعمال اللغوي اختلف المفسِّرون في المراد بالمحصنات في قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ على ثمانية أقوال: أولها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. ومعنى الآية: وذوات الأزواج حرام على غير أزواجهن، إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي. وهذا قول عليٍّ، وابن عباس، وأبي قلابة، والزهري، ومكحول، وابن زيد. وثانيها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. ومعنى الآية: وذوات الأزواج حرامٌ على غير أزواجهن، إلا ما ملكت أيمانكم من الإماء بالشراء؛ فبيعُ الأَمَةِ طلاقُها. وهذا قول ابن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن عباس من طريق عكرمة. وثالثها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. غير أنّ الذي حرّم منهن في هذه الآية الزِّنا بِهِنَّ، ولا يُبحْنَ إلا بخُلُوٍّ من زوج أو بملك يمين. وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ورابعها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. ونزلت هذه الآية في نساءٍ كُنَّ هاجَرن إلى رسول الله ﷺ ولهن أزواج، فتزوجهن المسلمون، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنهي المسلمون عن نكاحهن. وهذا قول أبي سعيد الخدريِّ. وخامسها: أنّ المراد بهن: العفائف. ومعنى الآية: والعفائف من النساء حرام عليكم أيضًا، إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح أو ملك اليمين. وهذا قول عمر، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، وعبيدة السلمانيِّ، وعطاء، والسديِّ. وسادسها: أنّ المراد بهن: العفائف، وذوات الأزواج. ومعنى الآية: والعفائف وذوات الأزواج حرامٌ كلٌّ من الصنفين، إلا ما ملكت أيمانكم بنكاح، أو ملك يمين. وهذا قول الزهريّ. وسابعها: أنّ المراد بهن: الحرائر. وهذا قول عَزْرة. وثامنها: أنّ المراد بهن: نساء أهل الكتاب. وهذا قول أبي مجلز. وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٤٢٤) إلى القول الأول مستندًا إلى سبب النزول، حيث بَيَّنَ أنّ معناها: «وحرم عليكم الأجنبيات المحصنات، وهنّ المزوَّجات، ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي؛ فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن؛ فإنّ الآية نزلت في ذلك». وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) إلى القول السادس، وهو أنّ المراد بهن: العفائف وذوات الأزواج، مستندًا إلى العمومِ، حيث قال: «هذا قول حسنٌ، عمَّمَ لفظَ الإحصان، ولفظ ملك اليمين». ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٧٥-٥٧٦) أنّ الآية تَعُمُّ كُلَّ ما ذُكِرَ مستندًا إلى العمومِ، وعدم المخصّص. وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٥٧٥-٥٧٦ بتصرف) القولَ بأنّ بيع الأمة طلاقها، الذي يفيده القول الثاني؛ استنادًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: «وأما الأَمَة التي لها زوجٌ، فإنها لا تَحِلُّ لمالكها إلا بعد طلاق زوجها إياها، أو وفاته وانقضاء عدتها منه. فأمّا بيعُ سيِّدها إيّاها فغيرُ موجِبٍ بينها وبين زوجها فِراقًا ولا تحليلًا لمشتريها؛ لِصِحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ: أنه خَيَّرَ بَرِيرة إذ أعتقتها عائشةُ بين المُقام مع زوجها الذي كان سادَتُها زوَّجوها منه في حال رِقِّها، وبين فراقه، ولو كان عِتقُها وزوالُ مِلك عائشة إيّاها لها طلاقًا لم يكن لتخيير النبيِّ ﷺ إياها بين المقام مع زوجها والفراق معنًى». وزاد ابنُ القيم (١/٢٧٠-٢٧١): «أنّه لو كان صحيحًا لكان وطؤها حلالًا لسيِّدها إذا زوَّجها؛ لأنها ملك يمينه، فكما اجتمع مِلك سيدها لها وحِلُّها للزوج فكذلك يجتمع مِلْكُ مشتريها لها وحِلُّها للزوج، وتناول اللفظ لهما واحدٌ ما دامت مُزَوَّجة. الثاني: أنّ المشتريَ خليفةُ البائع، فانتقل إليه بعقد الشراء ما كان يملكه بائعُها، وهو كان يملك رقبتها مسلوبةً مَنفَعَة البضع».
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال: هذا النَسَب، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال: ما وراء هذا النسب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: واحدة إلى أربع في النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣٩.
٥٢
عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: الأربع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٥-٥١٦) على قول عبيدة وما ماثله بقوله: «في هذا بُعْدٌ، والأظهر أنّ قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾ إنّما هو إشارةٌ إلى التحريمِ الحاجزِ بين الناس وبين ما كانت العرب تفعله».
٥٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق عَبيدة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٩.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: طلاق الأمة سِتٌّ١: بيعُها طلاقها، وعِتْقُها طلاقها، وهِبَتُها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقُها٢
التخريج
  1. ١لم يرد في المصدر إلا خمسًا.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٧.
٥٥
عن عمرو بن مُرَّة، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: أما رأيتَ عبد الله بن عباس حين سُئِل عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾؛ فلم يَقُل فيها شيئًا؟ فقال: كان لا يعلمُها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (٢/٥١٤) بقوله: «ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس؟!».
٥٦
عن أنس بن مالك -من طريق أبي مِجْلَز- قال في قوله: ﴿والمحصنات﴾ ذوات الأزواج الحرائر، ثم قال: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فإذا هو لا يرى بما مَلَك اليمين بأسًا أن ينزع الرجلُ الجاريةَ من عبده فيَطَأُها١
التخريج
  1. ١أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن-كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٩٩، والفتح ٩‏/‏١٥٤.
٥٧
عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- قال: أحَلَّ اللهُ لك أربعًا في أول السورة، وحَرَّم نكاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بعد الأربع، إلا ما ملكت يمينك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٣، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٦، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٩.
٥٨
قال عبد الله بن وهب: وسمعتُ اللَّيْث بن سعد يُحَدِّث أنّ عمر بن عبد العزيز قال في قول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم﴾، قال عمر: كتابٌ عليكم أحَلَّ لكم أربعًا، وما ملكت أيمانكم بعد الأربع الحرائرِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏٨٠ (١٧٨).
٥٩
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر- قال: يقول: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، ثُمَّ حَرَّم ما حَرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهر، ثم قال: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فرجع إلى أول السورة إلى أربعٍ، فقال: هُنَّ حرامٌ أيضًا، إلّا لِمَن نَكَح بصَداقٍ، وبَيِّنَةٍ، وشهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٨-٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق مَعْمَر، عن الزهري- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: هُنَّ ذوات الأزواج، حَرَّم اللهُ نِكاحَهُنَّ إلا ما ملكت يمينُك، فبيعُها طلاقُها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٣، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥ مختصرًا.
٦١
قال الحسن البصري -من طريق معمر-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٣، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥ مختصرًا.
٦٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: بيعُها طلاقُها. قال: فقيل لإبراهيم: فبيعُه؟ قال: ذلك ما لا نقول فيه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٨.
٦٣
قال مالك بن أنس: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز: أنّه كتب إلى أبي بكر ابن حزمٍ يقول: تسألني عن الرجل يَجْمَعُ بين المرأةِ وابنتِها مِن مِلْك اليمين، فلا تُقِرَّنَّ ذلك لأحدٍ فعلَه؛ فقد نَزَلَ في القرآن النهيُ -يعني: عنه-، وإنّما اسْتَحَلَّ مِن ذلك مَنِ اسْتَحَلَّه لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١المدونة للإمام مالك ٢‏/‏٢٠٣.
٦٤
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الرحمن بن يحيى- قال: لو أعلم مَن يُفَسِّر لي هذه الآيةَ لَضَرَبْتُ إليه أكبادَ الإبل؛ قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤ بتصرف) على قول مجاهد هذا بقوله: «لا أدري كيف انتهى مجاهد إلى هذا القول؟!».
٦٥
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمِيِّ -من طريق خالد- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ما سَبَيْتُم من النساء، إذا سُبِيَتِ المرأةِ ولها زوجٌ في قومها فلا بأس أن يَطَأَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٣.
٦٦
عن أبي السوداء، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾. فقال: لا أدري، وسألتُ عامر الشعبي، فقال: هي كُلُّ ذاتِ زَوْجٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥٥ (١٧١٧٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٥ عن الشعبي.
٦٧
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿إلا ما ملكت يمينك﴾، قال: فزوجُك مِمّا مَلَكَتْ يمينُك. يقول: حرَّم اللهُ الزِّنا، لا يَحِلُّ لك أن تَطَأَ امرأةً إلا ما ملكت يمينك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٣، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٩.
٦٨
عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حميد -من طريق أيوب بن أبي العوجاء- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: نساء أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٢.
٦٩
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: إذا كان لها زوجٌ فبَيْعُها طلاقُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٦.
٧٠
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها، وبيعُه طلاقُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٧.
٧١
عن أُبَيِّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك -من طريق قتادة- قالوا: بيعُ الأمةِ طلاقُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٦٦.
٧٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: المشركاتُ إذا سُبِين حَلَّت له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، والطبراني (٩٠٣٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٧٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ذوات الأزواج من المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧١.
٧٤
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان النساء يأتيننا، ثم يُهاجِرُ أزواجُهُنَّ، فمُنِعْناهُنَّ بقوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) على قول أبي سعيد هذا بقوله: «هذا قولٌ يرجع إلى ما قد ذُكِر من الأقوال».
٧٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ إتيانُها زِنا، إلا ما سَبَيْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٨، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٢، وابن المنذر (١٥٦٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٤، والبيهقي ٧‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: هُنَّ السبايا اللاتي لَهُنَّ الأزواج، فلا بأس بمجامَعَتِهِنَّ إذا اسْتَبْرَأْنَ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد بن جبر ص٢٧١.
٧٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، يقول: كلُّ امرأة لها زوجٌ فهي عليكَ حرام، إلّا أمَةً ملكتَها ولها زوجٌ بأرض الحرب، فهي لك حلالٌ إذا اسْتَبْرَأْتَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦٣٥ بلفظ: إذا اشتريتها، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٦.
٧٨
وعن مكحول الشامي -من طريق عبد الكريم-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٢ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٦.
٧٩
وعن إبراهيم النخعي -من طريق الصَّلْت بن بَهْرام-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٢ مختصرًا.
٨٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والمحصنات من النساء﴾، يعني بذلك: ذوات الأزواج من النساء، لا يَحِلُّ نكاحُهُنَّ. يقول: لا تَخْلِب ولا تَعِدْ فَتَنشُزَ على بَعْلِها، وكُلُّ امرأةٍ لا تُنكَح إلا ببَيِّنةً ومهرٍ فهي من المحصنات التي حرَّم، ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني: التي أحَلَّ اللهُ مِن النساء، وهو ما أحَلَّ مِن حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥، ٩١٧.
٨١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: لا يحِلُّ له أن يتزوَّج فوقَ أربع، فما زاد فهو عليه حرامٌ كأُمِّه وأُختِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٦، والطبراني (١١٧٧٢) بنحوه.
٨٣
عن ابن جريج، عن عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: الزنا، وقال مجاهد: هو الزنا، وقال عكرمة: هو الزنا، وقال ابن عباس: هو الزنا، ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ ينزع الرجل وليدةَ امرأةَ عبده فيطؤها إن شاء، وقال غيره: سبايا العدوِّ يُوطَأْنَ إذا ما سُبِيَتْ أزواجُهُنَّ١. (٤/ ٣٢٢)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥٤ (١٧١٦٩)، ٩/ ٢٥٦ (١٧١٧٨)، وابن المنذر من قول ابن عباس ومن بعده ٢/ ٦٣٩، وقول عطاء ٢/ ٦٣٨. وعزاه السيوطي إليهما مقتصرًا على قول ابن عباس.
٨٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير بن مريم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: هي حِلٌّ للرجل، إلا ما أنكَحَ مِمّا مَلَكَتْ يمينُه، فإنّها لا تَحِلُّ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥.
٨٥
وعن محمد بن علي، ومجاهد بن جبر، والضحاك بن مُزاحِم، وسعيد بن جبير، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٥.
٨٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والمحصنات﴾، قال: العفيفة العاقلة، مِن مسلمة أو مِن أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦١١ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٥٧٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦٣٩ بلفظ: العفيفة الغافلة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) على قول ابن عباس هذا بقوله: «بهذا التأويل يرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا».
٨٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان لا يرى مُشرِكة مُحصَنة، يعني: اليهوديات والنصرانيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥.
٨٨
عن أنس بن مالك -من طريق أبي مِجْلَز- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: ذوات الأزواج الحرائر حرامٌ إلا ما ملكت أيمانكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤‏/‏٢٦٦، وابن المنذر (١٥٧٤).
٨٩
عن سعيد بن المسيب -من طريق مالك، عن الزهري- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: هُنَّ أُولاتُ الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن حرَّم الله الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٤١ واللفظ له، وعبد الرزاق ١‏/‏١٥٣، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٦، وابن المنذر ٢‏/‏٦٣٨، والبيهقي ٧‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩٠
عن الزهري، قال: كان سعيد بن المسيب يقول في قول الله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾: هُنَّ ذوات الأزواج، حرَّم اللهُ نكاحهن مع أزواجهن، فالمُحصَنة بالعفاف والمُحصَنة بالزوج حُرِّمتا كلتيهما، إلا أنّ ملك يمينك مِن النساء مِن الإماء لك حلالٌ إذا لم يكن للأمة زوجٌ، وقد تكون الأمةُ مُحْصَنَةً وليس لها زوجٌ؛ سَمّاها اللهُ مُحْصَنَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏٢٠٤.
٩١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: الأربع، فما بعدهُنَّ حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٥ (١٧١٧٠)، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٩.
٩٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق الصَّلْت- قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلّا ما أصَبْتَ مِن السَّبايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٣ (١٧١٦٥)، وابن جرير ٦‏/‏٥٧٢ مختصرًا.
٩٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: نُهِينَ عن الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٨-٢٦٩، وابن جرير ٦‏/‏٥٧١ ولفظه: نهى عن الزنا؛ أن تنكح المرأة زوجين.
٩٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إدريس، عن بعض أصحابه- ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: العفائِف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٠.
٩٥
عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلّا ما مَلَكَتْ يمينُك، يعني: مِن السبايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٤ (١٧١٦٧). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥ مختصرًا.
٩٦
عن الحسن بن محمد [بن الحنفية] -من طريق قيس بن مسلم-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٤ (١٧١٦٨).
٩٧
عن مَكْحُول الشامي -من طريق عبد الكريم- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٥ (١٧١٧٥)، وابن جرير ٦‏/‏٥٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥.
٩٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: الخامِسةُ حرامٌ، كحُرْمَة الأمهات والأخوات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٠.
٩٩
عن عَزْرَة -من طريق سليمان- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: الحرائر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) على هذا القول، فقال: «ويكون ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ معناه: بنكاح، هذا على اتصال الاستثناء، وإن أريد: الإماء؛ فيكون الاستثناء منقطعًا».
١٠٠
عن عَزْرَة -من طريق سليمان- في قوله عز وجل: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: أربعٌ أحلَّهُنَّ الله، وحَرَّم ما سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٣٧-٦٣٨.
١٠١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلا ما اشتريتَ بمالِك. وكان يقول: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٧، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٥، وابن المنذر (١٥٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قِلابة- قال: إذا بِيعَتِ الأمةُ ولها زوجٌ فسيِّدُها أحَقُّ بِبُضْعِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦٨.
١٠٣
عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «الإحصان إحصانان: إحصانُ نكاح، وإحصان عفاف»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٤‏/‏٢٢٤ (٧٧٩٠)، والطبراني في الأوسط ١‏/‏١١ (٢٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥ (٥١٠٥)، ٨‏/‏٢٥٢٨ (١٤١٥٨). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ومبشر بن عبيد لين الحديث، وقد روى عنه بقية بن الوليد ويزيد بن هارون وغيرهما». وقال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الزهري إلا مبشر بن عبيد». وقال الدارقطني ٩‏/‏١٣٣ (١٦٧٧): «يرويه مبشر بن عبيد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا، ومبشر متروك الحديث، يشبه أن يكون مِن كلام الزهري، بل هو محفوظ عن عقيل ومعمر، عن الزهري قوله ورأيه». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥‏/‏١٦٨ (٥٠٢٩): «تفرَّد به مبشر بن عبيد عن الزهري عنه، ورواه عقيل ومعمر عن الزهري من قوله، وهو المحفوظ». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٦٣ (١٠٥٨٥): «فيه مبشر بن عبيد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢١٠ (٧٩٧): «موضوع».
١٠٤
عن عمر بن الخطاب، وعَبيدة السلماني، وأبي العالية الرياحي، وإسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾: العفائف مِن النساء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٢٨٥.
١٠٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، والطبراني (٩٠٣٦)، وابن جرير ٦‏/‏٥٧١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
١٠٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قلابة- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: سبايا كان لَهُنَّ أزواجٌ قبل أن يُسْبَيْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٣ (١٧١٦١).
١٠٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ذوات الأزواج من المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٣ (١٧١٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير ٩‏/‏٢١٣ (٩٠٣٦) ولفظه: المشركات إذا سُبِينَ حَلَّتْ له.
١٠٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والمحصنات من النساء﴾، يعني بذلك: ذوات الأزواج من النساء، لا يَحِلُّ نِكاحُهُنَّ. يقول: لا تَخْلِب١ ولا تَعِدْ فتنشِز على بعلها، وكلُّ امرأة لا تُنكح إلا ببينة ومهر فهي مِن المُحْصَنات التي حرَّم٢
التخريج
  1. ١لا تخلب: من الخلابة، وهي الخداع بالقول اللطيف. النهاية (خلب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥.
١٠٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: ذوات الأزواج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٥.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن خُصيف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله: ﴿وأحل لكم﴾، يقول: التزويج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، يعني: ما وراء الأربع١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٦-٣٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُم مّا ورَآءَ ذَلِكُمْ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما دون الخمس، أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح. وهذا قول السديّ، وعبيدة. وثانيها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما وراء مَن سمّي لكم تحريمه مِن أقاربكم. وهذا قول عطاء. وثالثها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم. وهذا قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٨٢) أنّ الآية تشمل جميع تلك المعاني استنادًا إلى دلالة السياق، والعموم، فقال: «أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبيِّنوه، وهو أنّ الله -جل ثناؤه- بيَّن لعباده المحرَّماتِ بالنسب والصهر، ثُمَّ المحرمات من المحصنات من النساء، ثم أخبرهم -جلَّ ثناؤه- أنّه قد أحلَّ لهم ما عدا هؤلاء المحرَّمات المبيَّنات في هاتين الآيتين أن نَبْتغيه بأموالنا نكاحًا وملك يمين، لا سفاحًا. فإن قال قائل: عرفنا المحلَّلات اللواتي هُنَّ وراء المحرَّمات بالأنساب والأصهار، فما المحلَّلات من المحصَنات والمحرمات منهن؟ قيل: هو ما دون الخمس مِن واحدة إلى أربع -على ما ذكرنا عن عبيدة والسدي- من الحرائر، فأما ما عدا ذوات الأزواج فغيرُ عددٍ محصورٍ بملك اليمين. وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك لأنّ قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ عامٌّ في كل مُحَلَّل لنا مِن النساء أن نبتغيها بأموالنا. فليس توجيه معنى ذلك إلى بعضٍ مِنهُنَّ بأولى مِن بعض، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجَّة يجب التسليم لها، ولا حُجة بأن ذلك كذلك». وذَهَبَإلى ذلك أيضًا ابن عطية (٢/٥١٦). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٤٢٧) إلى القول الثاني، واسْتَدْرَكَ على القول الأول بقوله: «هذا بعيد، والصحيح قول عطاء».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال: هذا النَسَب، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال: ما وراء هذا النسب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٧.
٤
عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: مِن الإماء. يعني: السَّرارِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٨.
٥
عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، يعني: ما دون الأربع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨١.
٦
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قال: ﴿وراء﴾: أمام، في القرآن كله، غير حرفين: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ يعني: سوى ذلكم، ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ [المؤمنون:٧] يعني: سِوى ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وجزء منه في المطبوع من تفسيره ٣‏/‏٩١٧.
٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما وراء ذات القرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨١.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما مَلَكَتْ أيمانُكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦٤٠.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما دون الأربع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٨.

قراءات

١٢ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣. وهي قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا ابن عباس، وابن جبير. ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٦‏/‏٢١٥، والبحر المحيط ٣‏/‏٢٢٥.
٢
عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سمعه يقرؤها: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلىَ أجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)، وقال ابنُ عباس: في حرف أُبَيٍّ: (إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٢)، وابن المنذر ٢/ ٦٤١ دون آخره.
٤
عن أبي نَضْرَة: أنّه قرأ على ابن عباس: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ فقال ابنُ عباس: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى). فقلتُ: ما نقرؤها كذلك. فقال ابنُ عباس: واللهِ، لَأنزلها اللهُ كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٧، والحاكم ٢‏/‏٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
٥
عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه -من طريق يحيى بن عيسى، عن نصير بن أبي الأشعث- قال: أعطاني ابنُ عبّاس مصحفًا، فقال: هذا على قراءة أُبَيٍّ. قال يحيى: فرأيتُ المصحف عند نصيرٍ فيه: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٨.
٦
عن عمرو بن مُرَّة: أنّه سمع سعيد بن جبير يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٥٨٩) هذه القراءة لمخالفتها مصاحف المسلمين، فقال: «أمّا ما رُوِي عن أبي بن كعب وابن عباس مِن قراءتهما: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) فقِراءةٌ بخلاف ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائز لأحد أن يُلْحِق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطِعُ العذرَ عَمَّن لا يجوز خلافُه». وبنحو ذلك قال ابنُ تيمية (٢/٢٢٧)، وزاد: «هذا الحرفُ -إن كان نزل- فلا ريب أنه ليس ثابتًا مِن القراءة المشهورة، فيكون منسوخًا، ويكون نزولُه لَمّا كانت المتعةُ مباحةً، فلمّا حُرِّمت نُسِخ هذا الحرف، ويكون الأمرُ بالإيتاء في الوقت تنبيهًا على الإيتاء في النكاح المطلق. وغاية ما يقال: إنهما قراءتان، وكلاهما حقٌّ. والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمى واجب إذا كان ذلك حلالًا، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالًا، وهذا كان في أول الإسلام، فليس في الآية ما يدلُّ على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال؛ فإنه لم يقل: وأُحِلَّ لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى. بل قال: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾. فهذا يتناول ما وقع مِن الاستمتاع: سواء كان حلالًا، أو كان في وطء شبهة، ولهذا يجب المهرُ في النكاح الفاسد بالسُّنَّة والاتفاق. والمتمتع إذا اعتقد حِلَّ المتعة وفعلها فعليه المهر، وأمّا الاستمتاع المحرم فلم تتناوله الآية؛ فإنّه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها لكان زنا، ولا مهر فيه. وإن كانت مستكرهة ففيه نزاع مشهور».
٧
عن الأعمش، في قراءة عبد الله بن مسعود: (كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ أُحِلَّ لَكُمْ) بغير واو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٢. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.
٨
عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ﴾ بضم الألف وكسر الحاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹وأَحَلَّ لَكُم› بفتح الهمزة والحاء. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٣٩، والإتحاف ص٢٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٦) على قراءة ﴿وأُحِلَّ﴾ بضم الهمزة وكسر الحاء بقوله: «هذه مُناسِبة لقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾». وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٦/٥٨٣).
٩
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وأَحَلَّ لَكُم﴾ بنصب الألف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٦) على قراءة ﴿وأَحَلَّ لكم﴾ بفتح الألف والحاء بقوله: «هذه مُناسِبة لقوله: ﴿كِتابَ اللَّهِ﴾؛ إذ المعنى: كَتَبَ اللهُ ذلك كتابًا». وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٦/٥٨٣)، ثم قال: «والذي نقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَة الإسلام، غير مختلفتي المعنى، فبأيَّ ذلك قرأ القارئُ فمصيبٌ الحقَّ».
١٠
عن مجاهد بن جبر أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن: (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد، إلا التي في النساء: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّسَآءِ﴾ بالنصبِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦١٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قُرِئَ قوله تعالى: ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، وكسرها، أما قراءة ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصنَهنّ غيرُهنّ: مِن زوج، أو إسلام، أو عِفَّة، أوحُرِّيَّة. وأما قراءة ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصَنَّ أنفسَهنّ بهذه الوجوه أو بعضها. وقال ابنُ جرير (٦/٥٩٨): «الصواب عندنا من القول في ذلك: أنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصواب، إلا في الحرف الأول من سورة النساء، وهو قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فإنِّي لا أستجيزُ الكسر في صاده؛ لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها. ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابًا القراءة بها كذلك».
١١
عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: ﴿والمُحْصَناتِ مِنَ النِّسَآءِ﴾ بنصب الصاد، وكان يحيى بن وثاب يقرأ: (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وقراءة ابن مسعود ﴿والمُحْصَناتِ﴾ بفتح الصاد هي قراءة العشرة هنا، وقرأها الكسائي بكسرها في غير هذا الموضع، أما قراءة يحيى (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد هنا فهي شاذة. انظر: النشر ٢/ ٢٤٩، وإعراب القراءات الشواذ ١/ ٣٧٧، والبحر المحيط ٣/ ٢٢٢.
١٢
عن الأسود أنّه كان ربما قرأ: ﴿والمُحْصَناتِ﴾، وربما قرأ (والمُحْصِناتِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ بعث يوم حُنَيْن جيشًا إلى أوْطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سَبايا، فكان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ تَحَرَّجوا من غشيانهن؛ من أجل أزواجِهِنَّ من المشركين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. يقول: إلا ما أفاء اللهُ عليكم. فاستحللنا بذلك فروجَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٧٩-١٠٨٠ (١٤٥٦)، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٨-١٤٩، وعبد الرزاق ١‏/‏٤٤٦ (٥٤٩)، وابن جرير ٦‏/‏٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٧٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٣٥ (١٥٦٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩١٦ (٥١١٣). وأورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٠-، والثعلبي ٣‏/‏٢٨٥.
٢
عن رزين الجُرْجانِيِّ، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: لا علم لي بها. فسألت الضحاك بن مزاحم -وذكرت قول سعيد بن جبير-، فقال: أشهدُ لَسَمِعْتُه يسأل عنها عبد الله بن عباس، فقال ابنُ عباس: نزلت يوم خيبر، لَمّا فتح رسول الله - ﷺ - أصاب المسلمون مِن نساء أهل الكتاب لهن أزواج، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي امرأة منهنَّ قالت: إن لي زوجًا. فسُئِل رسول الله - ﷺ - عن ذلك؛ فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية. يعني: السَّبِيَّة من المشركين تُصابُ، لا بأس بذلك. فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: صدق١. (٤/ ٣١٧)
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ١١٥ (١٢٦٣٧)، وفي الأوسط ٤/ ٢٩٧ (٤٢٥١)، والجرجاني في تاريخ جرجان ص ٢١٢ (٣٢٧). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروه عن سالم الأفطس إلا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣ (١٠٩١٩): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورزين الجرجاني لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في الآية، قال: نزلت في نساء أهل حُنَيْن، لَمّا افتتح رسول الله ﷺ حُنَيْنًا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرجلُ إذا أراد أن يأتي المرأةَ مِنهُنَّ قالت: إنّ لي زوجًا. فأتَوا النبي ﷺ، فذكروا ذلك له؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. قال: السبايا مِن ذوات الأزواج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤‏/‏٢٦٨.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- في الآية، قال: نزلت يوم أوْطاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦٦.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ نزلت في امرأةٍ يُقال لها: معاذة. وكانت تحت شيخ مِن بني سَدُوس يُقال له: شجاع بن الحارث. وكان معها ضَرَّة لها قد ولدت لشجاع أولادًا رِجالًا، وإنّ شجاعًا انطلق يَمِير أهله مِن هَجَر، فمَرَّ بمعاذةَ ابنُ عمٍّ لها، فقالت له: احملني إلى أهلي؛ فإنّه ليس عند هذا الشيخ خير. فاحتملها، فانطلق بها، فوافق ذلك جيئة الشيخ، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله وأفضلَ العرب، إنِّي خرجت أبغيها الطعام في رجب، فتَوَلَّتْ وأَلَطَّتْ بالذَّنَب١، وهُنَّ شرٌّ غالِبٌ لِمَن غلب، رأت غلامًا وارِكًا على قَتَب٢، لها وله أرَبٌ. فقال رسول الله ﷺ: «عليَّ عليَّ، فإن كان الرجل كشف بها ثوبًا فارجموها، وإلا فردوا على الشيخ امرأته». فانطلق مالكُ بن شجاع وابن ضَرَّتِها، فطلبها، فجاء بها، ونزلت بيتها٣
التخريج
  1. ١ألطت بالذنب: أراد: منعت بُضْعَها، من لطَّت الناقة بذنبها، إذا سدّت فرجها به إذا أرادها الفحل. النهاية (لطط).
  2. ٢واركًا على قتب: أي: جالسًا بوَرِكه، وهي ما فوق الفخذ على قتب، وهو للجمل كالإكاف لغيره. النهاية (ورك، قتب).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة النساء

٤ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء آية 24

    — خالد السبت

  • قوله {محصنين غير مسافحين} في أول السورة وبعدها {محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان} وفي المائدة {محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} لأن في هذه السورة وقع في حق الأحرار المسلمين فاقتصر على لفظ {غير مسافحين} والثانية في الجواري وما في المائدة في الكتابيات فقال {ولا متخذي أخدان} حرمة للحرائر المسلمات لأنهن إلى الصيانة أقرب ومن الخيانة أبعد ولأنهن لا يتعاطين ما يتعاطاه الإماء والكتابيات من اتخاذ الأخذان.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) لم يذكر في الآية اتخاذ الأخدان كما في الآية التي تليها (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) وكما في سورة المائدة (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ (٥)) ، الخَدَن هو الصديق، اتخذت المرأة خدناً أي صديقاً يزني بها سراً. الآية الأولى التي لم تذكر الأخدان تخص الحرائر من المؤمنات فالله تعالى صانهنّ وهنّ أبعد وأشد حرصاً على العِفَّة من أن يقعن في الزنا، المخاطَب في الآية نساء المؤمنين. آية المائدة تتحدث عن إباحة الله عز وجل للمؤمنين أن يتزوجوا الكتابيات والكتابيات هن أهل كتاب سماوي كاليهود والنصارى، الله أباح للمؤمنين أن يتزوجوا نساءهنّ واشترطت الآية أن يكون المؤمنون في ذلك راغبين في الزواج وليسوا راغبين في الزنا ولا في اتخاذ أخدان والآية بيّنت هنا (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) للرجال لأنه قد تقع الكتابية في الزنا وقد تقع في اتخاذ الخدن بينما المؤمنات محصنات. وفي سورة النساء عندما تحدثت الآية التالية عن الإماء الجواري قالت (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (٢٥)) هنا تفظيع لما كان يحدث من الإماء في الجاهلية لأنهن كن يذهبن بأمر ورضا مواليهن وساداتهن ليمارسن البغاء بأجر، فهذه الآية للأَمَة التي يريد المؤمن الحر أن يتزوجها فهي إن تزوجت فإنها ستكون محصنة بالزواج والله أراد أن يسد كل وسائل وطرق الزنا، المسافحات الزانيات بأي رجل من دون تحديد أما متخذات الأخدان فلها شخص معين يزني بها، إذن كل آية تخاطب فئة، فجاءت كل كلمة تناسب أهلها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى: (أنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ. .) . اقتصر عليه هنا، لأنه في " الحرائر " المسلمات، وهنَّ إلى الخيانةِ أبعدُ من بقيةِ النساء. وزادَ بعدُ في قوله " مُحْصَناتٍ غيرَ مُسَافِحاتٍ ولا مُتخِذاتِ أخْدَانٍ " لأنه في " الِإماء " وهنَّ إلى الخيانة أقربُ من حرائر المسلمات. وزاد أيضاً في المائدة في قوله " محصنينَ غيرَ مُسَافحينَ " قولَه " ولا متَّخِذي أخدَانٍ " لأنه في " الكتابياتِ " الحرائر، وهنَّ إلى الخيانة أقرب من الحرائر المسلمات.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٤ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَٰنُكُمْ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَٰلِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾

قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
أباحت هذه الآيةُ نكاحَ مَن عدا المحرمات المذكورات في قوله: ﴿وَلاَتَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاء﴾[النساء: ٢٢] إلى قوله: ﴿إلاَّ مَا ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤].
ثم قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أي: وأُحِلَّ لكم نكاحُ مَنْلم يُذكَر في المحرمات المذكورات.
فوجبَ مِن ظاهر هذا النّص جوازُ نِكاح المرأةِ وعمَّتِها، والمرأة وخالتها.
فنَسَخَت السنّةُ (ذلكَ) المفهومَ ممّا أباحته الآية، وذلك قول النبي - عليه السلام -: "لا يُجْمَعُ بينَ المرأةِ وعَمَّتِها، ولا بين المرأةِ وخالتِها"- وهو قول عطاء، وغيرِه -.
والذي عليه (أهلُ) النَّظر ويوجبُه الاجتهادُ أنّ الآيةَ غيرُ منسوخةٍ، وإنما هي مُخَصَّصَةٌ بالسنّة مبيَّنةٌ بها في أن الآيةَ غيرُ عامة فيخرجُ منها من التحليل تحريمُ الجمع بينَ المرأةِ وعمَّتِها والمرأةِ وخالتِها بالسنّة، والسنّة تبين القرآن وتخصِّصُه ولا تنسخُه.
وقد مضى الكلامُ على هذا وبيانُه.
وقد قال قتادة في معنى الآية: إن معنى ﴿ما وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾: ما ملكت أَيْمَانُكُم، وهذا القولُ ضعيفٌ لا يَصِحُّ عن قتادة؛ لأنّ مِلك اليمين قد تقدَّم ذِكرُه قبل ﴿وأُحِلَّ لَكُم﴾، ولقوله: ﴿مُحْصِنين﴾ والإحصان لا يقع بالمملوكة.
فيصير المعنى على قول قتادة: والمحصناتُ من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم.
وهذا تكريرٌ لا معنى له. وحملُ اللَّفظَيْن على فائدتَيْن ومعنيَيْنِ أولى من حملهما على التكرير بمعنى واحد.
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]؛
(هذه الآية نزلت): فيما كان أباح النبيُّ - عليه السلام - من نكاح المتعة ثلاثةَ أيام.
كان الرجلُ يقول للمرأةِ: أتزوجُكِ إلى أجل كذا وكذا، على ألا ميراث بيننا ولا طلاقَ ولا شاهد، وأعطيك كذا.
فنسخ اللهُ ذلكَ بما جعلَ بيدِ الزَّوْج من الطَّلاق في سورة البقرة وغيرها، وبما فرَضَ مِن الميراث بين الزَّوجين، وبالعدَّة والصَّداق والشهادة والولي - هذا معنى قول ابنِ عباس وعائشةَ وعروةَ والقاسمِ وابنِ المسيّب، وهو قول السُّدِّي -.
وعن ابن عباسٍ: أن الآيةَ محكمةٌ غيرُ منسوخة، لكنها نزلت في النكاح الصحيح.
فالمعنى على هذا القول: فما استمتعتم به مِمَّنْ تزوجتم وإن قل الاستمتاع فلها صداقُها فريضةً. فالاستمتاع على هذا القول: النكاح الصحيح.
وعلى القول الأول: النكاحُ إلى أجل، بغير شاهد ولا ولي.
وبهذا القول الثاني قال الحسنُ ومجاهد.
وفي قراءة ابن عباس وأُبيّ ما يدلُّ على أن الآيةَ في جواز نكاح المتعة نزلت، ثم نُسِخَت بما ذكرنا. روي عنهما أنهما قرآ: فما استمتعتم به مِنْهُنَّ إلى أجلٍ مسمَّى فآتوهنَّ أُجورَهُن - وبذلك قرأ ابنُ جبير -.
ولا يجوز لأحدٍ اليوم أن يقرأ بذلك؛ لأنها قراءةٌ على التفسير مخالفة للمصحف؛ ولأن القرآنَ لا يؤخذُ بأخبارِ الآحاد.
وقد رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال: هي (في) المتعة، ونسخها قوله تعالى: ﴿يَا أيُّها النَّبيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، لأن المتعة كانت بشرط أن لا طلاقَ بينَهُما.
وأكثرُ الناس على أنّ آيةَ الميراث نَسَخَت المتعةَ التي كانت نكاحا بشرط ألاّ توارثَ بينهما.
وقالت عائشةُ - رضي الله عنها -: حرَّمَ اللهُ المتعةَ بقوله: ﴿والذِينَ هم لفروجهم حَافِظُون إلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥، والمعارج: ٢٩].
وهذا قولٌ حسن؛ لأن المتعةَ لم تكُن زواجاً صحيحاً ولا مِلكَ يمين. ففرض الله في هذه الآيةِ حفظَ الفروجِ إلاَّ على زوجةٍ أو مِلك يمين، ونكاح المتعة ليسَ بملك يمين، ولا بنكاحٍ صحيحٍ يثبتُ به نَسَبٌ. والنكاح الصحيح ما ثبت به نَسَب فدخل تحتَ هذا التَّحريمِ تحريمُ نكاحِ المتعة؛إذ ليس بنكاح يَثْبُتُ به نسب.
قال أبو محمد: وهذا إنما يجوزُ على أن تكونَ إباحةُ المتعة بالسنة، ثم نُسِخَت بالقرآن. ولا يجوزُ أن تكونَ إباحةُ المتعةِ على هذا القول بالقرآن؛ لأنها إنما نزلَت في سورة مدنية، وهي النِّساء. وقوله: ﴿إلاَّ على أزواجهم﴾ - الآية: مكيٌّ، والمكيُّ لا ينسخ المدنيَّ؛ لأنه قبلَ المدنيِّ نزل، ولا ينسخُ القرآن قرآناً لم ينزل بعد.
وقيل: إن المتعة كانت بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها. فهو من نسخ السُّنَة بالسُّنّة. والآية إنما هي في النكاح الصحيح الجائز.
وكان نسخُ المتعة في بعض غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل: في غزوةخيبر، وقيل في فتح مكة، وقيل في حجة الوداع، وقيل في غزوة تبوك، وقيل: في غزوة أوطاس.
وروي أن (الإِباحةَ في المتعة) من النبي - عليه السلام - كانت ثلاثة أيام. ثم نهى عنها فَنُسِخَت بنهي النبي - عليه السلام -.
(وقيل: بل أُبيحت في أول الإِسلام مدةً ثم نُسِخَت بالنهي عنها من النبي صلى الله عليه وسلم).
قوله تعالى: ﴿وَلاَ جُناحَ عَلَيْكُم فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بعد الفريضة﴾ [النساء: ٢٤].
من قال: إن قوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ﴾ [النساء: ٢٤] في جواز المتعة نَزَل ثم نُسِخَ. قال: إن قوله: ﴿فلا جُناحَ عليكُم فيما تراضيتُم به من بعد الفريضة﴾ منسوخٌ أيضاً؛ لأن معناه عنده: لا حرج عليكم إذا تمَّ الأَجلُ الذي اشترطتم في الاستمتاع أن تزيدكَ المرأةُ في أجل الاستمتاع، وتزيدها أنتَ في الأُجْرَةِ على ما تراضيتُم به قبل أن (تستبرىء نفسها).
وهذا كُلُّه منسوخ بما نُسِخَت به المتعة (بما) ذكرنا.
قال السُّدِّي: كان الرجل إن شاء أرضاها بعد الفريضة الأولى وتقيمُ معه بأجرة أُخرى إلى أجل آخر.
فأما مَن قال: إن آيةَ الاستمتاع محكمةٌ، يُراد بها النكاح الصحيح المباح قال: هذا أيضاً محكمٌ غيرُ منسوخ مرادٌ به النكاحُ الصحيح المباح، ومعناه عنده: لا حرجَ عليكُم فيما وهَبَت الزَّوْجةُ لزوجها من صداقها إذا تراضوا على ذلك.
قال ابن زيد: إن وَضَعَتْ له شيئاً من صداقها فهو سائغ له.
وقد قيل: إن هذه الآيةَ محكمةٌ غيرُ منسوخة لكنها مخصوصةٌ نزلت في الْمُعْسِر. وذلك أن ينكح الرجل على صَداق، فتعرض له عُسْرَةٌ بعد أن فرض، فلا جُناح عليه إن أسقطت له الزوجةُ بعضَ الصَّداق، أو أسقطه له الوليّ.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤ من سورة النساء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(24) And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess.[177] [This is] the decree of Allāh upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation[178] as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
[177]- i.e., slaves or war captives who had polytheist husbands.
[178]- The mahr, a specified gift to the bride required of the man upon marriage.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال