الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يقول : إلا ما أفاء الله عليكم، فاستحللنا بذلك فروجهن.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في الآية قال : نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا، أصاب المسلمون نساء لهن أزواج، وكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة قالت : إن لي زوجا فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك. فأنزلت هذه الآية ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني السبية من المشركين، تصاب لا بأس في ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جبير في الآية قال : نزلت في نساء أهل حنين لما افتتح رسول الله ﷺ حنينا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة منهن قالت : إن لي زوجا. فأتوا النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فأنزل الله ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : السبايا من ذوات الأزواج.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول : كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا استبرأتها.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة والطبراني عن علي وابن مسعود في قوله ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال علي : المشركات إذا سبين حلت له، وقال ابن مسعود : المشركات والمسلمات.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك، وكان يقول : بيع الأمة طلاقها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " طلاق الأمة ست بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها[ ].
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : ذوات الأزواج.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن أنس بن مالك ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : ذوات الأزواج الحرائر حرام إلا ما ملكت أيمانكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : ذوات الأزواج.
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : هن ذوات الأزواج، ومرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : نهين عن الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي في الآية قال : نزلت يوم أوطاس.
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن، فمنعناهن بقوله ﴿والمحصنات من النساء﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿والمحصنات من النساء﴾ يعني بذلك ذوات الأزواج من النساء، لا يحل نكاحهن يقول : لا تحلب ولا تعد فتنشز على بعلها، وكل امرأة لا تنكح إلا ببينة ومهر فهي من المحصنات التي حرم ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني التي أحل الله من النساء، وهو ما أحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : لا يحل له أن يتزوج فوق أربع، فما زاد فهو عليه حرام كأمه وأخته.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية قال : يقول ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( النساء الآية ٣ ) ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فرجع إلى أول السورة إلى أربع. فقال : هن حرام أيضا إلا لمن نكح بصداق وسنة وشهود.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن عبيدة قال : أحل الله لك أربعا في أول السورة، وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك.
وأخرج ابن جرير عن عطاء أنه سئل عن قوله ﴿والمحصنات من النساء﴾ فقال : حرم ما فرق الأربع منهن.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿والمحصنات﴾ قال : العفيفة العاقلة من مسلمة أو من أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : ينزع الرجل وليدته امرأة عبده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال هي حل للرجل إلا ما أنكح مما ملكت يمينه فإنها لا تحل له.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن مرة قال : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية ﴿والمحصنات من النساء﴾ فلم يقل فيها شيئا ؟ فقال : كان لا يعلمها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل، قوله ﴿والمحصنات من النساء. . .﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي السوداء قال : سالت عكرمة عن هذه الآية ﴿والمحصنات من النساء﴾ فقال : لا أدري. . . !
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال النبي ﷺ " الإحصان إحصانان، إحصان نكاح، وإحصان عفاف " قال ابن أبي حاتم : قال أبي : هذا حديث منكر.
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب أنه سئل عن قوله ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : نرى أنه حرم في هذه الآية ﴿المحصنات من النساء﴾ ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصنات العفائف، ولا يحللن إلا بنكاح أو ملك يمين، والإحصان إحصانان : إحصان تزويج، وإحصان عفاف في الحرائر والمملوكات، كل ذلك حرم الله إلا بنكاح أو ملك يمين.
واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد. أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن ( والمحصنات ) ( المائدة الآية ٥ ) بكسر الصاد إلا التي في النساء ﴿والمحصنات﴾ من النساء بالنصب.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه قرأ ﴿والمحصنات من النساء﴾ بنصب الصاد، وكان يحيى بن وثاب يقرأ ﴿والمحصنات﴾ بكسر الصاد.
وأخرج عبد بن حميد عن الأسود أنه كان ربما قرأ ﴿والمحصنات﴾ والمحصنات.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة. أن هذه الآية التي في سورة النساء ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ نزلت في امرأة يقال لها : معاذة. وكانت تحت شيخ من بني سدوس يقال له : شجاع بن الحرث. وكان معها ضرة لها قد ولدت لشجاع أولادا رجالا، وإن شجاعا انطلق يميز أهله من هجر فمر بمعاذة ابن عم لها فقالت له : احملني إلى أهلي فإنه ليس عند هذا الشيخ خير. فاحتملها فانطلق بها فوافق ذلك جيئة الشيخ، فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال :
يا رسول الله وأفضل العربإني خرجت أبغيها الطعام في رجب
فتولت والطت بالذنبوهي شر غالب لمن غلب
رأت غلاما واركا علىقتب لها وله أرب.
فقال رسول الله ﷺ : علي علي فإن كان الرجل كشف بها ثوبا فارجموها وإلا فردوا على الشيخ امرأته، فانطلق مالك بن شجاع وابن ضرتها فطلبها، فجاء بها ونزلت بيتها ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبيدة السلماني في قوله ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال : الأربع.
وأخرج ابن جرير من طريق عبيدة عن عمر بن الخطاب. مثله.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال : واحدة إلى أربع في النكاح.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال : ما حرم عليكم.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس. أنه قرأ ﴿وأحل لكم﴾ بضم الألف وكسر الحاء.
وأخرج عن عاصم. أنه قرأ ﴿وأحل لكم﴾ بالنصب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال ﴿وراء﴾ أمام. في القرآن كله غير حرفين ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ يعني سوى ذلكم ( فمن ابتغى وراء ذلك ) يعني سوى ذلك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال : ما دون الأربع.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال : هذا النسب ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال : ما وراء هذا النسب.
وأخرج ابن جرير عن عطاء ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال : ما وراء ذات القرابة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال : ما ملكت أيمانكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال : من الإماء يعني السراري.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿محصنين﴾ قال : متناكحين ﴿غير مسافحين﴾ قال : غير زانين بكل زانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس. أنه سئل عن السفاح ؟ قال : الزنا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ يقول : إذا تزوج الرجل منكم المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله " والاستمتاع " هو النكاح. وهو قوله ( وآتو النساء صدقاتهن نحلة ) ( النساء الآية ٤ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان متعة النساء في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يحفظ متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته، فتنظر له متاعه وتصلح له ضيعته، وكان يقرأ ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى﴾ نسختها ﴿محصنين غير مسافحين﴾ وكان الإحصان بيد الرجل، يمسك متى شاء ويطلق متى شاء.
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية ( ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. . ) ) الآية. فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته، لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( النساء الآية ٢٣ ) إلى آخر الآية فنسخ الأولى فحرمت المتعة، وتصديقها من القرآن ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( المؤمنون الآية ٦ ) وما سوى هذا الفرج فهو حرام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة قال : قرأت على ابن عباس ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ قال ابن عباس :( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ). فقلت : ما نقرؤها كذلك ! فقال ابن عباس : والله لأنزلها الله كذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : في قراءة أبي بن كعب ( ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ).
وأخرج ابن

تفسير هذه الآية من كتب أخرى