تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( والمحصنات من النساء ) أراد به : ذوات الأزواج ( إلا ما ملكت أيمانكم ) اختلفوا فيه، فقال علي، وابن عباس : أراد به : إلا ما ملكت أيمانكم من سبايا أو طاس، وفيه نزلت الآية، قال أبو سعيد الخدري :«لما سبا رسول الله ﷺ سبايا أو طاس، هرب الرجال ؛ فتحرج المسلمون من وطء النساء بمكان الأزواج ؛ فنزلت الآية، وأذن رسول الله ﷺ في وطئهن »(١).
وقال ابن مسعود، وأبى بن كعب : إن قوله :( إلا ما ملكت أيمانكم ) هو أن يبيع الجارية المزوجة، فتقع الفرقة بينها وبين زوجها، ويحل للمشترى وطأها، ويكون بيعها طلاقا لها. وقيل : معنى الآية ( والمحصنات من النساء ) يعني : ذوات الأزواج يحرم الاستمتاع بهن، ( إلا ما ملكت أيمانكم ) من مهرهن، فيحل الاستمتاع به، فكأنه حرم الاستمتاع ببعضهن وأباح الاستمتاع بمهرهن. ( كتاب الله عليكم ) أي : فرض الله عليكم، ويقرأ :" كتب الله عليكم " أي : فرض الله عليكم ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يعني : أحل لله لكم، ويقرأ :" أحل لكم " -بضم الألف- على نظم قوله :( حرمت عليكم أمهاتكم ) (٢).
( أن تبتغوا بأموالكم ) قيل : الإحلال : بالابتغاء بالأموال، وفيه دليل على أن استحلال البضع لا يخلو عن عوض ( محصنين ) أي : متزوجين متعففين ( غير مسافحين ) غير زانين، مأخوذ من سفح الماء، وهو الصب، ومنه قول امرئ القيس :
وإن شفائي عَبْرَةٌ إن سفحتها(٣) فهل عندَ رسمٍ دارسٍ من مُعَوِّل
أي : صببتها ( فما استمتعتم به منهن ) قيل : أراد به : فما استمتعتم به بالنكاح منهن، ( فأتوهن أجورهن فريضة ) أي : مهورهن، وقال ابن عباس : هو المتعة المعروفة. وكانت المتعة حلالا في ابتداء الإسلام، وصورتها : أن يقول الرجل للمرأة : أجرتك أو عقدت عليك لأستمتع بك عشرة أيام بكذا، وكان هذا حلالا، ثم نسخ، وكان ابن عباس يفتى بإباحتها، والصحيح أنه منسوخ. وروى علي، والربيع عن سبرة، عن النبي ﷺ :«أنه نهى عن نكاح المتعة »(٤).
وقال علي لابن عباس : إنك رجل تائه نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة. وقيل : إن ابن عباس رجع عن إباحة المتعة، وتاب. وقال بعض السلف : لولا أن عمر نهى عن المتعة ؛ مازنى أحد في العالم. ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) فمن حمل ما قبله على المتعة، قال : المراد بهذا : أن يزيد الرجل في المهر، وتزيد المرأة في الأجل، ومن حمل ذلك على الاستمتاع بالنكاح ؛ فالمراد بقوله :( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ) يعنى : من الإبراء، والاعتياض عن المهر ( إن الله كان عليما حكيما ).
وقال ابن مسعود، وأبى بن كعب : إن قوله :( إلا ما ملكت أيمانكم ) هو أن يبيع الجارية المزوجة، فتقع الفرقة بينها وبين زوجها، ويحل للمشترى وطأها، ويكون بيعها طلاقا لها. وقيل : معنى الآية ( والمحصنات من النساء ) يعني : ذوات الأزواج يحرم الاستمتاع بهن، ( إلا ما ملكت أيمانكم ) من مهرهن، فيحل الاستمتاع به، فكأنه حرم الاستمتاع ببعضهن وأباح الاستمتاع بمهرهن. ( كتاب الله عليكم ) أي : فرض الله عليكم، ويقرأ :" كتب الله عليكم " أي : فرض الله عليكم ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يعني : أحل لله لكم، ويقرأ :" أحل لكم " -بضم الألف- على نظم قوله :( حرمت عليكم أمهاتكم ) (٢).
( أن تبتغوا بأموالكم ) قيل : الإحلال : بالابتغاء بالأموال، وفيه دليل على أن استحلال البضع لا يخلو عن عوض ( محصنين ) أي : متزوجين متعففين ( غير مسافحين ) غير زانين، مأخوذ من سفح الماء، وهو الصب، ومنه قول امرئ القيس :
وإن شفائي عَبْرَةٌ إن سفحتها(٣) فهل عندَ رسمٍ دارسٍ من مُعَوِّل
أي : صببتها ( فما استمتعتم به منهن ) قيل : أراد به : فما استمتعتم به بالنكاح منهن، ( فأتوهن أجورهن فريضة ) أي : مهورهن، وقال ابن عباس : هو المتعة المعروفة. وكانت المتعة حلالا في ابتداء الإسلام، وصورتها : أن يقول الرجل للمرأة : أجرتك أو عقدت عليك لأستمتع بك عشرة أيام بكذا، وكان هذا حلالا، ثم نسخ، وكان ابن عباس يفتى بإباحتها، والصحيح أنه منسوخ. وروى علي، والربيع عن سبرة، عن النبي ﷺ :«أنه نهى عن نكاح المتعة »(٤).
وقال علي لابن عباس : إنك رجل تائه نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة. وقيل : إن ابن عباس رجع عن إباحة المتعة، وتاب. وقال بعض السلف : لولا أن عمر نهى عن المتعة ؛ مازنى أحد في العالم. ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) فمن حمل ما قبله على المتعة، قال : المراد بهذا : أن يزيد الرجل في المهر، وتزيد المرأة في الأجل، ومن حمل ذلك على الاستمتاع بالنكاح ؛ فالمراد بقوله :( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ) يعنى : من الإبراء، والاعتياض عن المهر ( إن الله كان عليما حكيما ).
١ - رواه مسلم (١١/٥١-٥٤ رقم ١٤٥٦)، وأبو داود (٢/٢٤٧ رقم ٢١٥٥) والترمذي (٣/٤٣٨ رقم: ١١٣٢) وقال: حسن، والنسائي (٦/١١٠ رقم ٣٣٣٣)، وأحمد (٣/٧٢، ٨٤) والطبري (٥/٢)..
٢ - قرأ أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بضم الهمزة وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتحهما. وانظر النشر (٢/٢٤٩)..
٣ - وقع هذا الشطر من البيت في لسان العرب (مادة: عول، هلل) كما يأتي:
وإن شفائي عبرة مهراقة.
٤ - حديث علي: متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه (٩/٧١ رقم ٥١١٥)، ومسلم (٩/٢٦٩-٢٧١ رقم ١٤٠٧). وحديث سبرة الجهني، رواه مسلم (٩/٢٦٢-٢٦٩ رقم ١٤٠٦)، وأبو داود (٢/٢٢٦-٢٢٧ رقم ٢٠٧٢، ٢٠٧٣)، والنسائي (٦/١٢٦-١٢٧ رقم ٣٣٦٨)، وابن ماجة (١/٦٣١ رقم ١٩٦٢)..
٢ - قرأ أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بضم الهمزة وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتحهما. وانظر النشر (٢/٢٤٩)..
٣ - وقع هذا الشطر من البيت في لسان العرب (مادة: عول، هلل) كما يأتي:
وإن شفائي عبرة مهراقة.
٤ - حديث علي: متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه (٩/٧١ رقم ٥١١٥)، ومسلم (٩/٢٦٩-٢٧١ رقم ١٤٠٧). وحديث سبرة الجهني، رواه مسلم (٩/٢٦٢-٢٦٩ رقم ١٤٠٦)، وأبو داود (٢/٢٢٦-٢٢٧ رقم ٢٠٧٢، ٢٠٧٣)، والنسائي (٦/١٢٦-١٢٧ رقم ٣٣٦٨)، وابن ماجة (١/٦٣١ رقم ١٩٦٢)..