تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) قال مجاهد : الطول : السعة، والغنى.
وأصل الطول الفضل، ومنه الطول ؛ لفضل القامة، ويقال : لا طائل تحته أي، لا معنى تحته.
ومعنى الآية : ومن لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة ؛ فليتزوج بالأمة المؤمنة، وفيه دليل على أن نكاح الأمة الكتابية باطل.
قال الشعبي : نكاح الأمة مع القدرة على مهر الحرة حرام، كالميتة والدم، وقال عطاء : الطول الهوى، ومعنى الآية : ومن لم يستطيع من هواه أن ينكح الحرة ؛ بأن كان يهوى الأمة دون الحرة، فليتزوج بالأمة ؛ فعلى هذا يجوز نكاح الأمة، وإن كان قادرا على مهر الحرة، والفتى : العبد، والفتاة الجارية، فمعنى قوله تعالى :( من فتياتكم المؤمنات ) أي : من جواريكم. ( والله أعلم بإيمانكم ) أي : لا تتعرضوا للباطن في الإيمان، وخذوا بالإيمان الظاهر ؛ فإن الله أعلم بإيمانكم ( بعضكم من بعض ) أي : كلكم من نفس واحدة ؛ فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، وقيل : معناه بعضكم أخوة لبعض.
( فانكحوهن ) أي : الإماء ( بإذن أهلهن ) أي : إذن مواليهن ( وآتوهن أجورهن ) أي : مهورهن ( بالمعروف محصنات ) يعني : عفائف بالتزويج ( غير مسافحات ) أي : غير زانيات ( ولا متخذات أخدان ) فالمسافحة : هي أن تمكن منها كل أحد، قال الحسن : المسافحة : هي امرأة كل من أوى إليها تبعته، و ذات الخدن : هي أن تختص بصديق، والعرب كانت تحرم الأولى وتستبيح الثانية.
قوله تعالى :( فإذا أَحْصَنَّ ) قال ابن مسعود : فإذا أسلمن. وقال ابن عباس : فإذا تزوجن، ويقرأ فإذا " أُحْصِنَّ " بضم الآلف، ومعناه : زوجن(١).
( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ومعنى الآية على قول ابن عباس، وهو الأصح : أن الإماء إذا تزوجن وصرن ثيبا ( فعليهن نصف )
( ما على المحصنات ) يعني : الحرائر( من العذاب ) أي : من عذاب الحد، وحد الحرائر : يكون بالجلد ؛ ويكون بالرجم، والرجم لا ينتصف ؛ فكان المراد تنصيف الجلد. وذهب بعض العلماء إلى أن الأمة البكر إذا زنت، لا حد عليها ؛ لظاهر هذه الآية، وهذا لا يصح.
قال الزهري : حد الأمة الثيب ثابت بهذه الآية، وحد الأمة البكر ثابت بالسنة، والسنة المعروفة فيه : قوله ﷺ :«إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها »(٢) ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) العنت : الزنا، وقد يكون بمعنى المشقة، كما بينا ( وأن تصبروا ) يعني : عن نكاح الإماء ( خير لكم ) كيلا يخلق الولد رقيقا ( والله غفور رحيم ).
وأصل الطول الفضل، ومنه الطول ؛ لفضل القامة، ويقال : لا طائل تحته أي، لا معنى تحته.
ومعنى الآية : ومن لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة ؛ فليتزوج بالأمة المؤمنة، وفيه دليل على أن نكاح الأمة الكتابية باطل.
قال الشعبي : نكاح الأمة مع القدرة على مهر الحرة حرام، كالميتة والدم، وقال عطاء : الطول الهوى، ومعنى الآية : ومن لم يستطيع من هواه أن ينكح الحرة ؛ بأن كان يهوى الأمة دون الحرة، فليتزوج بالأمة ؛ فعلى هذا يجوز نكاح الأمة، وإن كان قادرا على مهر الحرة، والفتى : العبد، والفتاة الجارية، فمعنى قوله تعالى :( من فتياتكم المؤمنات ) أي : من جواريكم. ( والله أعلم بإيمانكم ) أي : لا تتعرضوا للباطن في الإيمان، وخذوا بالإيمان الظاهر ؛ فإن الله أعلم بإيمانكم ( بعضكم من بعض ) أي : كلكم من نفس واحدة ؛ فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، وقيل : معناه بعضكم أخوة لبعض.
( فانكحوهن ) أي : الإماء ( بإذن أهلهن ) أي : إذن مواليهن ( وآتوهن أجورهن ) أي : مهورهن ( بالمعروف محصنات ) يعني : عفائف بالتزويج ( غير مسافحات ) أي : غير زانيات ( ولا متخذات أخدان ) فالمسافحة : هي أن تمكن منها كل أحد، قال الحسن : المسافحة : هي امرأة كل من أوى إليها تبعته، و ذات الخدن : هي أن تختص بصديق، والعرب كانت تحرم الأولى وتستبيح الثانية.
قوله تعالى :( فإذا أَحْصَنَّ ) قال ابن مسعود : فإذا أسلمن. وقال ابن عباس : فإذا تزوجن، ويقرأ فإذا " أُحْصِنَّ " بضم الآلف، ومعناه : زوجن(١).
( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ومعنى الآية على قول ابن عباس، وهو الأصح : أن الإماء إذا تزوجن وصرن ثيبا ( فعليهن نصف )
( ما على المحصنات ) يعني : الحرائر( من العذاب ) أي : من عذاب الحد، وحد الحرائر : يكون بالجلد ؛ ويكون بالرجم، والرجم لا ينتصف ؛ فكان المراد تنصيف الجلد. وذهب بعض العلماء إلى أن الأمة البكر إذا زنت، لا حد عليها ؛ لظاهر هذه الآية، وهذا لا يصح.
قال الزهري : حد الأمة الثيب ثابت بهذه الآية، وحد الأمة البكر ثابت بالسنة، والسنة المعروفة فيه : قوله ﷺ :«إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها »(٢) ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) العنت : الزنا، وقد يكون بمعنى المشقة، كما بينا ( وأن تصبروا ) يعني : عن نكاح الإماء ( خير لكم ) كيلا يخلق الولد رقيقا ( والله غفور رحيم ).
١ - قرأ حمزة والكسائي، وخلف، وأبو بكر: بفتح الهمزة، والصاد، وقرأ الباقون بضم الهمزة، وكسر الصاد. انظر النشر (٢/٢٤٩)..
٢ - متفق عليه من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، رواه البخاري (١٢/١٦٨ رقم ٦٨٣٧ وأطرافه في ٢١٥٣، ٢١٥٤، ٢٢٣٢، ٢٢٣٣، ٢٥٥٥، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨، ومسلم (١١/٣٠٣ رقم ١٧٠٤)..
٢ - متفق عليه من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، رواه البخاري (١٢/١٦٨ رقم ٦٨٣٧ وأطرافه في ٢١٥٣، ٢١٥٤، ٢٢٣٢، ٢٢٣٣، ٢٥٥٥، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨، ومسلم (١١/٣٠٣ رقم ١٧٠٤)..