كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ أي يريدُ أن يَدُلَّكُمْ على ما يكون سَبَباً لتَوْبَتِكم، ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً﴾ ؛ اختلفُوا في ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ مَنْ هُمْ ؟ قال السُّدِّيُّ :(هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى)، وقال بعضُهم : هم الْمَجُوسُ لأنَّهم كانوا يُحِلُّونَ نكاحَ الأخواتِ وبناتِ الأخ وبناتِ الأُخت، فلمَّا حَرَّمَهُ اللهُ تعالى ؛ قالوا : إنَّكم تنكِحون بناتَ الخالةِ وبناتَ العمَّة، والخالةُ حرامٌ عليكم، فانكِحوا بناتَ الأخِ وبنات الأخت كما تنكحُوا بناتَ الخالة والعمَّةِ، فأنزلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةَ. وقال مجاهدُ :(هُمْ الزُّنَاةُ ؛ يُرِيْدُونَ أنْ تَمِيْلُوا عَنِ الْحَقِّ فَتَكُونُوا مِثْلَهُمْ تَزْنُونَ كَمَا يَزْنُونَ).