تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٧ وقوله تعالى :﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ قالت المعتزلة : قد أراد الله توبة من لا يتوب. فيقال لهم : ما التوبة عندكم ؟ ( أليست التوبة عندكم ) (١) التجاوز والدعاء ؟ فإذا وعد أن يتوب فلم يفعل فهل ترك لا بعجز او به، أو ذلك الوصف له بالعجز أو الجهل، فنعود بالله من الزيغ عن الحق والسرف في القول.
وأما تاويله عندنا :﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ في الذي علمه أنه_م يتوبون، او كان في ذلك إخبار عن قوم أراد الله أن يتوب عليهم، فتابوا : وقال قوم : قوله :﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ أي يأمر أن يتوبوا والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ الآية. من اختار الدنيا على الدين، والأولى على الآخرة ( هوى يتبعه )(٢) وشهوة تغلبه لا لتقصير / ٩١- أ/ من الله عز وجل عن البيان بل لتركهم النظر والتأمل بالعواقب غلبت عليهم شهواتهم، واتبعوا أهواء أنفسهم : إما رئاسة طلبوها وإما سعة في الدنيا بغوها. فذلك الذي يمنعهم عن النظر في العاقبة التأمل في الآخرة. لذلك مالوا ميلا عظيما، وخسروا خسرانا مبينا، وضلوا ضلالا بعيدا.
١ في الأصل: أليس التوبة عندكم في م: أليس عندكم التوبة..
٢ لهؤلاء يتبعه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى