الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و ﴿ما﴾ في قوله تعالى :﴿مَا فَضَّلَ اللَّهُ﴾ : موصولةٌ أو نكرة موصوفة، والعائدُ الهاءُ في " به ". و " بعضَكم " مفعول ب " فَضَّل " و " على بعض " متعلق به.
قوله :﴿وَاسْأَلُواْ﴾ : الجمهورُ على إثباتِ الهمزة في الأمر من السؤال الموجَّه نحو المخاطب إذا تقدَّمه واو أو فاء نحو :﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ﴾
[يونس: ٩٤] ﴿وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]. وابن كثير والكسائي بنَقْل حركةِ الهمزة إلى السين تخفيفاً لكثرةِ استعماله. فإنْ لم تتقدَّمه واو ولا فاء فالكل على النقل نحو :﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
[البقرة: ٢١١]، وإن كان لغائب فالكل على الهمز نحو :﴿وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ووهم ابن عطية فنقل اتفاقَ القراء على الهمز في نحو :﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] وليس اتفاقهم في هذا بل في ﴿وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ كما تقدم. وتخفيفُ الهمز لغة الحجاز، ويحتمل أن يكون ذلك من لغةِ مَنْ يقول :" سال يسال " بألفٍ محضة، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة عند " سَلْ بني إسرائيل " فعليك بالالتفات إليه، وهذا إنما يتأتَّى في " سل " و " فسل " وأما " وسَلوا " فلا يتأتَّى فيه ذلك ؛ لأنه كان ينبغي أن يُقال : سالوا كخَافوا، وقد يقال : إنه التزَم الحذفَ لكثرةِ الدَّوْر.
وهو يتعدَّى لاثنين، والجلالةَ مفعول أول، وفي الثاني قولان، أحدهما : أنه محذوف فقدَّره ابن عطية :" أمانيَّكم "، وقدره غيره : شيئاً من فضله، فحذف الموصوف وأبقى صفته نحو :" أطعمته من اللحم " أي : شيئاً منه، و " مِنْ " تبعيضية. والثاني : أن " مِنْ " زائدة، والتقدير :﴿وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾، وهذا إنما يتمشَّى على رأي الأخفش لفقدانِ الشرطين، وهما تنكيرُ المجرور وكونُ الكلام غيرَ موجَبٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى