محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٢ من سورة النساء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٢ من سورة النساء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبوُا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شيء عَلِيماً﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولا تتشهّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض، وذكر أن ذلك نزل في نساء تَمَنِّين منازل الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى الله عباده عن الأمانيّ الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله إذ كانت الأمانيّ تورِث أهلها الحسد، والغي بغير الحقّ.
حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا مؤمل، قال : ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : قالت أمّ سلمة : يا رسول الله لا نعطى الميراث، ولا نغزو في سبيل الله فنقتل، فنزلت ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض﴾.
حدثنا أبو كريب، قال : ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثوريّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : قالت أمّ سلمة : يا رسول الله : تغزو الرجال، ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فنزلت ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبوُا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، ونزلت :﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾.
حدثني المثنى، قال : ثنا عبد الله بن صالح، قال : ثنى معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يقول : لا يتمنى الرجل يقول : ليت أن لي مال فلان وأهله، فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } قال : قول النساء : ليتنا رجال فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال.
حدثني المثنى، قال : ثنا أبو حذيفة، قال : ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } قول النساء يتمنين، ليتنا رجال فنغزو، ثم ذكر مثل حديث محمد بن عمرو.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عُيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : قالت أمّ سلمة : أيْ رسولَ الله، أتغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فنزلت وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ }.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن شيخ من أهل مكة، قوله :﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قال : كان النساء يقلن : ليتنا رجال فنجاهد كما يجاهد الرجال، ونغزو في سبيل الله ! فقال الله :﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال : تتمنى مال فلان ومال فلان، وما يدريك لعلّ هلاكه في ذلك المال.
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين قال : ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا : نزلت في أمّ سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة.
وبه قال : ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : هو الإنسان يقول : وددت أن لي مال فلان ! قال : واسألوا الله من فضله، وقول النساء : ليتنا رجال فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يتمنّ بعضكم ما خصّ الله بعضاً من منازل الفضل. ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن مفضل، قال : ثنا أسباط، عن السديّ، قوله :﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فإن الرجال قالوا : نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران، وقال النساء : نريد أن يكون لنا أجر مثل الرجال، فأنا لا نستطيع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا.
فأنزل الله تعالى الآية، وقال لهم : سلوا الله من فضله، يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال : نهيتم عن الأمانيّ، ودُللتم على ما هو خير منه، واسألوا الله من فضله.
حدثني المثنى، قال : ثنا عارم، قال : ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال : كان محمد إذا سمع الرجل يتمنى في الدنيا، قال : قد نهاكم الله عن هذا، ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ودلكم على خير منه، واسألوا الله من فضله.
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام على هذا التأويل : ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل، ودرجات الخير وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سلو الله من فضله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئاً ولا الصبيّ شيئاً، وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع، فلما لحق للمرأة نصيبها وللصبيّ نصيبه، وجعل للذكر مثل حظّ الأنثيين، قال النساء : لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال ! وقال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهنّ في الميراث ! فأنزل الله :﴿لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، يقول : المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزي الرجل، قال الله تعالى :﴿وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾.
حدثني المثنى، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : ثنى أبو ليلى، قال : سمعت أبا جرير يقول : لما نزل :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الاْنْثَيَيْنِ﴾ قالت النساء : كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث ! فأنزل الله :﴿لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ يعني الذنوب، واسألوا الله يا معشر النساء من فضله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم.
ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى، قال : ثنا عبد الله بن صالح، قال : ثنى معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ يعني : ما ترك الوالدان والأقربون، يقول :
﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَيَيْنِ﴾
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا جرير، عن أبي إسحاق، عن عكرمة أو غيره، في قوله :﴿بَعْضٍ لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ قال : في الميراث كانوا لا يورّثون النساء.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية قول من قال معناه : للرجال نصيب من ثواب الله وعقابه مما اكتسبوا، فعملوه من خير أو شرّ، وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجال.
وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية من قول من قال تأويله : للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أن لكلّ فريق من الرجال والنساء نصيباً مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميته بغير اكتساب، وإنما الكسب العمل، والمكتسب : المحترف، فغير جائز أن يكون معنى الآية، وقد قال الله :﴿لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ للرجال نصيب مما ورثوا، وللنساء نصيب مما ورثن ؛ لأن ذلك لو كان كذلك لقيل : للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿واسألوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾. يعني بذلك جلّ ثناؤه : واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته، ففضله في هذا الموضع : توفيقه ومعونته. كما : حدثنا محمد بن مسلم الرازي، قال : ثنا أبو جعفر النفيلي، قال : ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن سعيد :﴿وَاسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ قال : العبادة ليست من أمر الدنيا.
حدثنا محمد بن مسلم، قال : ثنى أبو جعفر، قال : ثنا موسى، عن ليث، قال : فضله العبادة ليس من أمر الدنيا.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا هشام، عن ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿وَاسْئَلُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال : ليس بعرض الدنيا. حدثنا محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن مفضل، قال : ثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَاسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم. حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا أبي، قال : ثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل لم يسمه، قال : قال رسول الله ﷺ : " سَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ فإنَّهُ يُحِبُّ أنْ يُسألَ، وإنَّ مِنْ أفْضَلِ العِبادَةِ انتظار الفرج "

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الله كان بما يصلح عباده فيما قسم لهم من خير، ورفع بعضهم فوق بعض في الدين والدنيا، وبغير ذلك من قضائه وأحكامه فيهم ﴿عَلِيماً﴾ يقول : ذا علم، ولا تتمنوا غير الذي قضى لكم، ولكن عليكم بطاعته والتسليم لأمره، والرضا بقضائه ومسألته من فضله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا أسباط، عن السدي:"وندخلكم مدخلا كريمًا"، قال:"الكريم"، هو الحسن في الجنة. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. (٢)
* * *
وذكر أن ذلك نزل في نساءٍ تمنين منازلَ الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله، إذ كانت الأمانيّ تورِث أهلها الحسد والبغي بغير الحق. (٣)
* * *
(١) الأثر: ٩٢٣٥- في المطبوعة: "محمد بن الحسن"، وهو خطأ، وانظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٩٢٢٩.
(٢) انظر تفسير"التمني" فيما سلف ٢: ٣٦٦.
(٣) ولكن هذا باب من القول والتشهي، قد لج فيه أهل هذا الزمان، وخلطوا في فهمه خلطًا لا خلاص منه إلا بصدق النية، وبالفهم الصحيح لطبيعة هذا البشر، وبالفصل بين ما هو أمان باطلة لا أصل لها من ضرورة، وبالخروج من ربقة التقليد للأمم الغالبة، وبالتحرر من أسر الاجتماع الفاسد الذي يضطرب بالأمم اليوم اضطرابًا شديدًا. ولكن أهل ملتنا، هداهم الله وأصلح شئونهم، قد انساقوا في طريق الضلالة، وخلطوا بين ما هو إصلاح لما فسد من أمورهم بالهمة والعقل والحكمة، وبين ما هو إفساد في صورة إصلاح. وقد غلا القوم وكثرت داعيتهم من ذوي الأحقاد، الذين قاموا على صحافة زمانهم، حتى تبلبلت الألسنة، ومرجت العقول، وانزلق كثير من الناس مع هؤلاء الدعاة، حتى صرنا نجد من أهل العلم، ممن ينتسب إلى الدين، من يقول في ذلك مقالة يبرأ منها كل ذي دين. وفرق بين أن تحيي أمة رجالا ونساء حياة صحيحة سليمة من الآفات والعاهات والجهالات، وبين أن تسقط الأمة كل حاجز بين الرجال والنساء، ويصبح الأمر كله أمر أمان باطلة، تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق، كما قال أبو جعفر لله دره، ولله بلاؤه. فاللهم اهدنا سواء السبيل، في زمان خانت الألسنة فيه عقولها! وليحذر الذين يخالفون عن أمر الله، وعن قضائه فيهم، أن تصيبهم قارعة تذهب بما بقي من آثارهم في هذه الأرض، كما ذهبت بالذين من قبلهم.
ذكر الأخبار بما ذكرنا:
٩٢٣٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل، قال حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نعطَي الميراث، ولا نغزو في سبيل الله فنُقتل؟ فنزلت:"ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض". (١)
٩٢٣٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله: تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث! فنزلت:"ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتَسَبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن"، ونزلت: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ) [سورة الأحزاب: ٣٥].
٩٢٣٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تتمنَّوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"، يقول: لا يتمنى الرجل يقول:"ليت أنّ لي مالَ فلان وأهلَه"! فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله.
٩٢٣٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"، قال: قول النساء:"ليتنا رجالا فنغزو ونبلُغ ما يبلغ الرجال"! (٢)
(١) الحديث: ٩٢٣٦ - سفيان في هذا الإسناد: يجوز أن يكون الثوري، وأن يكون ابن عيينة. فمؤمل يروي عنهما، وكلاهما روى هذا الحديث: الثوري في الرواية عقب هذه: ٩٢٣٧، وابن عيينة في الرواية: ٩٢٤١.
وسيأتي تخريج الحديث في: ٩٢٤١.
(٢) في المطبوعة: "ليتنا رجال" بالرفع، وهو الوجه السائر، أما المخطوطة، فقد كتب"رجالا"، وضبطها بالقلم ضبطًا، ولذلك أثبتها كما هي في المخطوطة، و"ليت" تنصب الاسم وترفع الخبر، وبعض النحويين ينصب الاسمين جميعًا، وأنشدوا: يا لَيْتَ أَيَامَ الصَّبَا رَوَاجِعَا
وحكى بعض النحويين: أن بعض العرب يستعمل"ليت"، بمنزلة"وجدت"، فيعديها إلى مفعولين، ويجريها مجرى الأفعال، فيقول: "ليت زيدًا شاخصًا". فرواية الخبر بالنصب، صواب كما ترى، لا معنى لتغييره. ولا يحمل هذا على الخطأ من الناسخ، فالظاهر أن أبا جعفر أتى بالخبر التالي وفيه: "ليتنا رجال"، لينبه على هذه الرواية بالنصب. وانظر ص ٢٦٤، تعليق: ١.
٩٢٤٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"، قولُ النساء يتمنين:"ليتنا رجال فنغزو"! ثم ذكر مثل حديث محمد بن عمرو.
٩٢٤١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: أيْ رسول الله، أتغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصفُ الميراث؟ فنزلت:"ولا تتمنوا ما فضل الله". (١)
(١) الحديث: ٩٢٤١- هو في تفسير عبد الرزاق، ص: ٤١ (مخطوط مصور)، بهذا الإسناد. وقد سبق بإسنادين آخرين: ٩٢٣٦، ٩٢٣٧.
ورواه أحمد في المسند ٦: ٣٢٢ (حلبي)، عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي ٤: ٨٨، عن ابن أبي عمر، عن سفيان. وفيه: "عن مجاهد، عن أم سلمة: أنها قالت: يغزو الرجال... "، إلخ.
ورواه الحاكم ٢: ٣٠٥-٣٠٦، من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان - وهو الثوري - عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "عن أم سلمة: أنها قالت... ". ورواه الواحدي في أسباب النزول، ص ١١٠، من طريق قتيبة، عن ابن عيينة - كرواية عبد الرازق هنا، وأحمد في المسند.
فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد. ففي بعضها: "عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة". وفي بعضها: "عن مجاهد عن أم سلمة: أنها قالت".
فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال، لأن معناها أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، فيكون مرسلا، لأنه لم يدرك ذلك.
والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال، لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذا رواية عن أم سلمة. ثم يختلفون أيضًا في وصله دون حجة.
فقد قال الترمذي - بعد روايته"عن مجاهد عن أم سلمة"-: "هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مرسلا: أن أم سلمة قالت كذا وكذا".
وقال الحالكم - بعد روايته"عن مجاهد عن أم سلمة"-: "هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة". ووافقه الذهبي على تصحيحه، وأعرض عن تعليله فلم يشر إليه.
وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد، وإنما هو اختلا، في اللفظ من تصرف الرواة. وكلها بمعنى"مجاهد عن أم سلمة". فقد ثبت اللفظان من رواية ابن عيينة. وكذا قد ثبتا في رواية الثوري، هنا في: ٩٢٣٧، وفي رواية الحاكم. وقد نقل ابن كثير ٢: ٤٢٨، عن ابن أبي حاتم أنه قال: "وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله".
وأما حكم الترمذي في روايته من طريق ابن عيينة -بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل.
ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة ٢١، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ على اليقين.
والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلسًا. ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في شرح البخاري، حكاها عنه الحافظ في التهذيب ١٠: ٤٤، ثم عقب عليها بقوله: "ولم أر من نسبه إلى التدليس". وقال الحافظ أيضًا في الفتح ٦: ١٩٤، ردًا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: "لكن سماع مجاهد بن عبد الله من عمرو ثابت، وليس بمدلس".
فثبت عندنا اتصال الحديث وصحته. والحمد لله. والحديث ذكره ابن كثير ٢: ٤٢٨، من رواية المسند، ثم أشار إلى روايات الترمذي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن جرير، والحاكم.
وذكره السيوطي ٢: ١٤٩، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.
٩٢٤٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن شيخ من أهل مكة قوله:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"، قال: كان النساء يقلن:"ليتنا رجال فنجاهد كما يجاهد الرجال، ونغزو في سبيل الله"! فقال الله:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض".
٩٢٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: تتمنى مالَ فلان ومال فلان! وما يدريك؟ لعل هلاكَه في ذلك المال!
٩٢٤٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ومجاهد: أنهما قالا نزلت في أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة. (١)
(١) الأثر: ٩٢٤٤ - ابن كثير ٢: ٤٢٩، والدر المنثور ٢: ١٤٩، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
٩٢٤٥ - وبه قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء قال: هو الإنسان، يقول:"وددت أن لي مال فلان"! قال:"واسألوا الله من فضله"، وقول النساء:"ليت أنا رجالا فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال"! (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يتمنَّ بعضكم ما خصّ الله بعضًا من منازل الفضل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٢٤٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"، فإن الرجال قالوا:"نريد أن يكون لنا من الأجر الضعفُ على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران". وقالت النساء:"نريد أن يكون لنا أجرٌ مثل أجر الرجال، فإنا لا نستطيع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا"! فأنزل الله تعالى الآية، وقال لهم: سلوا الله من فضله، يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم.
٩٢٤٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد قال: نُهيتم عن الأمانيّ، ودُللتم على ما هو خير منه:"واسألوا الله من فضله".
٩٢٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عارم قال، حدثنا حماد بن زيد،
(١) في المطبوعة: "ليتنا رجال فنغزو"، على الوجه السائر، ولكني أثبت ما في المخطوطة، ولم أغيره، وهو صواب عند النحاة، فإنهم يقولون: إن من بعض لغات العرب أن تنصب"أن" الاسم والخبر جميعًا، قال بذلك أبو عبيد القاسم بن سلام والفراء وابن السيد وابن الطراوة. واستشهدوا بقول الشاعر إذَا الْتَفَّ جِنْحُ اللَّيْلِ، فَلْتَأْتِ، وَلْتَكُنْ... خُطَاكَ خِفَافًا إنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا
وانظر التعليق السالف ص: ٢٦١، تعليق: ٢.
عن أيوب قال: كان محمد إذا سمع الرجل يتمنى في الدنيا قال: قد نهاكم الله عن هذا:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"، ودلكم على خير منه:"واسألوا الله من فضله".
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام على هذا التأويل: ولا تتمنوا، أيها الرجال والنساء، الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سَلُوا الله من فضله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: للرجال نصيب مما اكتسبوا، من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية ="وللنساء نصيب" من ذلك مثل ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
٩٢٤٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن"، كان أهل الجاهلية لا يورَّثون المرأة شيئًا ولا الصبيَّ شيئًا، وإنما يجعلون الميراث لمن يَحْترف وينفع ويدفع. (١) فلما نَجَزَ للمرأة نصيبها وللصبيّ نصيبه، (٢) وجَعل للذكر مثل حظّ الأنثيين، قال النساء:"لو
(١) احترف لعياله، وحرف لعياله: سعى لهم في الكسب وطلب الرزق.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور ٢: ١٤٩"لحق"، واللام في المخطوطة مائلة. فرأيت أن"لحق" هنا لا معنى لها، ولم أجدها من قبل في كلام معناه كمعنى هذا الكلام، واجتهدت قراءتها، ورجحت أنها"نجز". يقال: "نجز حاجته": إذا قضاها وعجلها، كأنه قال: فلما عجل للمرأة نصيبها وقضاه.
كان جعل أنصباءَنا في الميراث كأنصباء الرجال"! وقال الرجال:"إنا لنرجو أن نفضَّل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث"! فأنزل الله:"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"، يقول: المرأة تُجزى بحسنتها عشر أمثالها، كما يُجْزى الرجل، قال الله تعالى:"واسألوا الله من فضله".
٩٢٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال، حدثني أبو ليلى قال، سمعت أبا حريز يقول: لما نزل:"للذكر مثل حظ الأنثيين"، قالت النساء: كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث! فأنزل الله:"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"، يعني الذنوب ="واسألوا الله"، يا معشر النساء ="من فضله". (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٢٥١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"للرجال نصيب مما
(١) الأثر: ٩٢٥٠ -"عبد الرحمن بن أبي حماد" انظر ما سلف عنه برقم: ٣١٠٩، ٤٠٧٧، ٦٦٩١، ٨٤٣١، ورواية المثنى عنه.
و"أبو ليلى" هو: "عبد الله بن ميسرة الكوفي"، ويكنى"أبا إسحاق"، وقد سلفت ترجمته برقم: ٦٩٢٠.
و"أبو حريز" هو: "عبد الله بن الحسين الأزدي" قاضي سجستان. قال ابن حبان في الثقات: "صدوق"، وقال ابن أبي عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد". وقال سعيد بن أبي مريم: "كان صاحب قياس، وليس في الحديث شيء". مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "أبو جرير"، وهو خطأ، والمخطوطة غير منقوطة.
اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"، يعني: ما ترك الوالدان والأقربون: يقول: للذكر مثل حظّ الأنثيين.
٩٢٥٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن أبي إسحاق، عن عكرمة أو غيره في قوله:"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"، قال: في الميراث، كانوا لا يورِّثون النساء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، قول من قال: معناه: للرجال نصيب من ثواب الله وعقابه مما اكتسبوا فعملوه من خير أو شر، وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجال.
وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية من قول من قال:"تأويله: للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه"، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبًا مما اكتسب. وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميّته بغير اكتساب، وإنما"الكسب" العمل، و"المكتسب": المحترف. (١) فغير جائز أن يكون معنى الآية = وقد قال الله:"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن": للرجال نصيبٌ مما ورِثوا، وللنساء نصيب مما ورثن. لأن ذلك لو كان كذلك لقيل:"للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن"!!
* * *
(١) انظر تفسير"الكسب" و"الاكتساب" فيما سلف ٢: ٢٧٣، ٢٧٤ / ٣: ١٠٠، ١٠١، ١٢٨، ١٢٩ / ٤: ٤٤٩ / ٦: ١٣١، ٢٩٥ / ٧: ٣٢٧، ٣٦٤.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته. ففضله في هذا الموضع: توفيقه ومعونته كما:- (١)
٩٢٥٣ - حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال، حدثنا أبو جعفر النفيلي قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن اشعث، عن سعيد:"واسألوا الله من فضله"، قال: العبادة، ليست من أمر الدنيا.
٩٢٥٤ - حدثنا محمد بن مسلم قال، حدثني أبو جعفر قال، حدثنا موسى، عن ليث قال:"فضله"، العبادة، ليسَ من أمر الدنيا. (٢)
٩٢٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هشام، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"واسألوا الله من فضله"، قال: ليس بعرض الدنيا.
٩٢٥٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واسألوا الله من فضله"، يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم.
٩٢٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل لم يسمه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يسأل، وإنّ من أفضل العبادة انتظار الفَرَج. (٣)
* * *
(١) انظر تفسير: "الفضل" فيما سلف ٢: ٣٤٤ / ٥: ١٦٤، ٥٧١ / ٦: ٥١٦ / ٧: ٢٩٩، ٤١٤.
(٢) الأثران: ٩٢٥٣، ٩٢٥٤-"محمد بن مسلم الرازي"، هو المعروف بابن واره، واسمه"محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله"، الحافظ، كان أحد المتقنين الأمناء، قالوا: كان ابن مسلم شيئًا عجبًا. وكان أبو زرعة الرازي لا يقوم لأحد، ولا يجلس أحدًا في مكانه إلا ابن واره. وكان ابن واره فيه بأو شديد وعجب. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٧٩، وتاريخ بغداد ٣: ٢٥٦.
و"أبو جعفر النفيلي"، هو: "عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل القضاعي"، روى له الأئمة. كان حافظًا، وكان الإمام أحمد إذا رآه يعظمه. مترجم في التهذيب.
(٣) الأثر: ٩٢٥٧ -"حكيم بن جبير الأسدي"، تكلموا فيه، قال أحمد: "ضعيف الحديث مضطرب"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة، غال في التشيع".
وهذا الأثر رواه الترمذي في كتاب الدعوات: ٥١٤ من طريق: بشر بن معاذ العقدي، عن حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، ثم قال الترمذي: "هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وحماد بن واقد ليس بالحافظ. وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح". وقال ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٣٠، ونقل ما قاله الترمذي: "وكذا رواه ابن مردويه من حديث وكيع عن إسرائيل. ثم رواه من حديث قيس بن الربيع، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وإن أحب عباد الله إلى الله الذي يحب الفرج".

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الله كان بما يصلح عباده - فيما قسم لهم من خير، ورفع بعضهم فوق بعض في الدين والدنيا، وبغير ذلك من قضائه وأحكامه فيهم ="عليما"، يقول: ذا علم. فلا تتمنوا (١) غير الذي قضى لكم، ولكن عليكم بطاعته، والتسليم لأمره، والرضى بقضائه، ومسألته من فضله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ﴾


يعني جل ثناؤه بقوله:"ولكلّ جعلنا موالي"، ولكلكم، أيها الناس ="جعلنا موالي"، يقول: ورثة من بني عمه وإخوته وسائر عصبته غيرهم.
* * *
والعرب تسمي ابن العم"المولى"، ومنه قول الشاعر: (٢)
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "ولا تتمنوا"، والجيد ما أثبت.
(٢) لم أعرف قائله.
وَمَوْلًى رَمَيْنَا حَوْلَهُ وَهُوَ مُدْغِلٌبِأَعْرَاضِنَا وَالْمُنْدِيَاتِ سَرُوعُ (١)
يعني بذلك: وابن عم رمينا حوله، ومنه قول الفضل بن العباس:
مَهْلا بَنِي عَمِّنَا مَهْلا مَوَالِينَالا تُظْهِرُنَّ لَنَا مَا كانَ مَدْفُونَا (٢)
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٢٥٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا إدريس قال، حدثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"ولكل جعلنا موالي"، قال: ورثة.
٩٢٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان"، قال: الموالي، العصبة، يعني = الورثة.
٩٢٦٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله:"ولكل جعلنا موالي"، قال: الموالي، العصبة.
(١) لم أجد البيت في مكان، وهو في المخطوطة. بأعواضنا والممديات سروع
و"رجل مدغل": ذو خب مفسد بين الناس. و"المنديات"، المخزيات، وأنا بعد ذلك في شك شديد من"بأعراضنا" و"سروع"، فتركت البيت على حاله حتى أجده، أو ألتمس له وجهًا صحيحًا. وقوله: "رمينا حوله"، أي ناضلنا عنه، ودافعنا ورامينا من حوله من يراميه.
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٢٥، والكامل ٢: ٢٧٩ والمؤتلف والمختلف، ومعجم الشعراء: ٣٥، ٣١٠، والحماسة ١: ١٢١، والصداقة والصديق: ١٣٩، واللسان (ولى) وغيرها. وراويتهم. لا تَنْبِشُوا بَيْنَنَا مَا كانَ مَدْفُونَا
وهي أجود الروايتين وأحقهما بمعنى الشعر، وفي اللسان رواية أخرى لا تقوم.
٩٢٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد قوله:"ولكل جعلنا موالي"، قال: هم الأولياء.
٩٢٦٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولكل جعلنا موالي"، يقول: عصبة.
٩٢٦٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولكل جعلنا موالي"، قال: الموالي: أولياء الأب، أو الأخ، (١) أو ابن الأخ، أو غيرهما من العصبة.
٩٢٦٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولكل جعلنا موالي"، أما"موالي"، فهم أهل الميراث.
٩٢٦٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولكل جعلنا موالي"، قال: الموالي: العصبة. هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسمًا، فقال الله تبارك وتعالى: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) [سورة الأحزاب: ٥]، فسموا:"الموالي"، قال: و"المولى" اليوم موليان: مَوْلى يرث ويورث، فهؤلاء ذوو الأرحام - وموَّلى يورَث ولا يرِث، فهؤلاء العَتَاقة. (٢) وقال: ألا ترون قول زكريا: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي) [سورة مريم: ٥] ؟ فالموالي ههنا الورثة.
* * *
ويعني بقوله:"مما ترك الوالدان والأقربون"، مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث.
* * *
(١) في المطبوعة: "الأب الأخ" بإسقاط "أو"، والصواب من المخطوطة.
(٢) يقال: "هو مولى عتاقة"، هو الذي أعتق من الرق، و"العتاقة" (بفتح العين) مصدر مثل"العتق" (بكسر فسكون) و"عتاق" (بفتح العين). وقوله: "فهؤلاء العتاقة"، يعني: فهؤلاء موالي العتاقة، فإن لا يكن قد سقط من الناسخ"موالي"، فهو مصدر وصف به، بمعنى فهؤلاء المعتقون.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث. فأنزل الله عز وجل :﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أمّ سلمة أنها قالت : قلت : يا رسول الله. . . فذكره، وقال : غريب(١) ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن أم سلمة قالت. . .
ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير وابن مَرْدُويه، والحاكم في مستدركه، من حديث الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث ! فنزلت :﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ ثم نزلت :﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾(٢) [آل عمران: ١٩٥].
ثم قال ابن أبي حاتم : وكذا روى سفيان بن عيينة، يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ. وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح، عن الثوري، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله. . . وروي عن مقاتل بن حَيّان وخُصَيف نحوُ ذلك.
وروى ابن جرير من حديث ابن جريج، عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا أنزلت في أم سلمة.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن شيخ من أهل مكة قال : نزلت هذه الآية في قول النساء : ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله عز وجل.
وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر - يعني ابن أبي المغيرة - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في ] قوله[ (٣) ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ قال : أتت امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت : يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، فنحن(٤) في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة. فأنزل الله هذه الآية :﴿وَلا تَتَمَنَّوْا﴾ فإنه عدل مني، وأنا صنعته.
وقال السدي : قوله : في الآية ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فإن الرجال قالوا : نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان. وقالت النساء : نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء، فإنا لا نستطيع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا فأبى الله ذلك، ولكن قال لهم : سلوني من فضلي قال : ليس بعرض الدنيا.
وقد روي عن قتادة نحو ذلك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قوله :﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قال(٥) ولا يتمنى الرجل فيقول :" ليت لو أن لي مال فلان وأهله ! " فنهى الله عن ذلك، ولكن يسأل الله من فضله.
وكذا قال محمد بن سيرين والحسن والضحاك وعطاء نحو ذلك(٦) وهو الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح :" لا حَسَد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسَلَّطَه على هَلَكَتِهِ في الحق، فيقول رجل : لو أن لي مثل ما لفلان لعَمِلْتُ مثله. فهما في الأجر سواء " (٧) فإن هذا شيء غير ما نهت الآية عنه، وذلك أن الحديث حَضَّ على تمني مثل نعمة هذا، والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا، فقال :﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي : في الأمور الدنيوية، وكذا الدينية أيضا لحديث أم سلمة، وابن عباس. وهكذا قال عطاء بن أبي رباح : نزلت في النهي عن تمني ما لفلان، وفي تمني النساء أن يكن رجالا فيغزون. رواه ابن جرير.
ثم قال :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ أي : كل له جزاء على عمله بحسبه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وهو(٨) قول ابن جرير.
وقيل : المراد بذلك في الميراث، أي : كل يرث بحسبه. رواه الترمذي(٩) عن ابن عباس :
ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال :﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ] أي[ (١٠) لا تتمنوا ما فضل(١١) به بعضكم على بعض، فإن هذا أمر محتوم، والتمني لا يجدي شيئًا، ولكن سلوني من فضلي أعطكم ؛ فإني كريم وهاب.
وقد روى الترمذي، وابن مردويه من حديث حماد بن واقد : سمعت إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" سلُوا الله من فَضْلِه ؛ فإن(١٢) الله يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة انتظار الفرج ".
ثم قال الترمذي : كذا رواه حماد بن واقد، وليس بالحافظ، ورواه أبو نُعَيم، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي ﷺ، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح(١٣)
وكذا رواه ابن مردويه من حديث وَكِيع، عن إسرائيل. ثم رواه من حديث قيس بن الربيع، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله :" سَلُوا الله من فَضْلِه، فإن الله(١٤) يحب أن يُسأل، وإن أحبَّ عباده إليه الذي يُحب الفرج " (١٥).
ثم قال :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أي : هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها، وبمن يستحق الفقر فيفقره، وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه(١٦) لأعمالها، وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
١ المسند (٦/٣٢٢) وسنن الترمذي برقم (٣٠٢٢)..
٢ تفسير الطبري (٨/٢٦٢) والمستدرك (٢/٣٠٥)..
٣ زيادة من و..
٤ في أ: "أفنحن".
.

٥ في ر، أ: "يقول"..
٦ في أ: "هذا"..
٧ صحيح البخاري برقم (٥٠٢٦)..
٨ في أ: "هذا"..
٩ في أ: "الوالبى"..
١٠ زيادة من أ..
١١ في د، ر: "ما فضلنا"..
١٢ في أ: "فإنه"..
١٣ سنن الترمذي برقم (٣٥٧١).
.

١٤ في أ: "فإنه"..
١٥ وفي إسناده حكيم بن جبير ضعيف، واتهمه الجوزجاني بالكذب، وإنما ذلك لتشيعه..
١٦ في أ: "فيقيض"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الشَّارِعُ عَلَيْهَا بِالنَّارِ بِخُصُوصِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ، وَتَتَبَّعَ ذَلِكَ، اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَإِذَا قِيلَ: كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ [تَعَالَى] (١) عَنْهُ فَكَثِيرٌ جِدًّا، وَاللَّهُ [تَعَالَى] (٢) أَعْلَمُ.
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو، وَلَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ... فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: غَرِيبٌ (٣) وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ...
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدُويه، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا نُقَاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ، وَلَا نُقْطَعُ الْمِيرَاثَ! فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (٤) [آلِ عِمْرَانَ: ١٩٥].
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، يَعْنِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ وَوَكِيعُ بْنُ الْجِرَّاحِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَعَنِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِوَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيّان وخُصَيف نحوُ ذَلِكَ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا قَالَا أُنْزِلَتْ فِي أُمِّ سَلَمَةَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْلِ النِّسَاءِ: لَيْتَنَا الرِّجَالُ فَنُجَاهِدَ كَمَا يُجَاهِدُونَ وَنَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي] قَوْلِهِ [ (٥) ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ قَالَ: أَتَتِ امرأةٌ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، فَنَحْنُ (٦) فِي الْعَمَلِ هَكَذَا، إِنْ عَمِلَتِ امْرَأَةٌ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهَا نِصْفُ حَسَنَةٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا﴾ فإنه عدل مني، وأنا صنعته.
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من جـ.
(٣) المسند (٦/٣٢٢) وسنن الترمذي برقم (٣٠٢٢).
(٤) تفسير الطبري (٨/٢٦٢) والمستدرك (٢/٣٠٥).
(٥) زيادة من و.
(٦) في أ: "أفنحن".
وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَوْلُهُ: فِي الْآيَةِ ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فَإِنَّ الرِّجَالَ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنَ الْأَجْرِ الضِّعْفَ عَلَى أَجْرِ النِّسَاءِ، كَمَا لَنَا فِي السِّهَامِ سَهْمَانِ. وَقَالَتِ النِّسَاءُ: نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا أَجْرٌ مِثْلُ أَجْرِ الرِّجَالِ الشُّهَدَاءِ، فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاتِلَ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَالُ لَقَاتَلْنَا فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مِنْ فَضْلِي قَالَ: لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قَالَ (١) وَلَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ فَيَقُولُ: "لَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي مَالَ فُلَانٍ وَأَهْلَهُ! " فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُ اللَّهَ مَنْ فَضْلِهِ.
وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءٌ نَحْوَ ذَلِكَ (٢) وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "لَا حَسَد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَا لِفُلَانٍ لعَمِلْتُ مِثْلَهُ. فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ" (٣) فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ غَيْرُ مَا نَهَتِ الْآيَةُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ حَضَّ عَلَى تَمَنِّي مِثْلَ نِعْمَةِ هَذَا، وَالْآيَةُ نَهَتْ عَنْ تَمَنِّي عَيْنَ نِعْمَةِ هَذَا، فَقَالَ: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أَيْ: فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَكَذَا الدِّينِيَّةِ أَيْضًا لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَكَذَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: نَزَلَتْ فِي النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي مَا لِفُلَانٍ، وَفِي تَمَنِّي النِّسَاءِ أَنْ يَكُنَّ رِجَالًا فَيَغْزُونَ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ أَيْ: كُلٌّ لَهُ جَزَاءٌ عَلَى عَمَلِهِ بِحَسَبِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهُوَ (٤) قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ، أَيْ: كُلٌّ يَرِثُ بِحَسَبِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ فَقَالَ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ] أَيْ [ (٦) لَا تَتَمَنَّوْا مَا فُضِّلَ (٧) بِهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ مَحْتُومٌ، وَالتَّمَنِّي لَا يُجْدِي شَيْئًا، وَلَكِنْ سَلُونِي مِنْ فَضْلِي أُعْطِكُمْ؛ فَإِنِّي كَرِيمٌ وَهَّابٌ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ: سَمِعْتُ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه؛ فَإِنَّ (٨) اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَإِنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ".
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيم، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدِيثُ أَبِي نُعَيْمٍ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَصَحُّ (٩)
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بن الربيع، عن
(١) في ر، أ: "يقول".
(٢) في أ: "هذا".
(٣) صحيح البخاري برقم (٥٠٢٦).
(٤) في أ: "هذا".
(٥) في أ: "الوالبى".
(٦) زيادة من أ.
(٧) في د، ر: "ما فضلنا".
(٨) في أ: "فإنه".
(٩) سنن الترمذي برقم (٣٥٧١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال تمنيا مجردا لأن هذا هو الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها. ولأنه يقتضي السخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وإنما المحمود أمران : أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضله، فلا يتكل على نفسه ولا على غير ربه. ولهذا قال تعالى :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ أي : من أعمالهم المنتجة للمطلوب. ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ فكل منهم لا يناله غير ما كسبه وتعب فيه. ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي : من جميع مصالحكم في الدين والدنيا. فهذا كمال العبد وعنوان سعادته لا من يترك العمل، أو يتكل على نفسه غير مفتقر لربه، أو يجمع بين الأمرين فإن هذا مخذول خاسر.
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فيعطي من يعلمه أهلا لذلك، ويمنع من يعلمه غير مستحق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٢} ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال تمنيا مجردا لأن هذا هو الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها. ولأنه يقتضي السخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وإنما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضله، فلا يتكل على نفسه ولا على غير ربه. ولهذا قال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ أي: من أعمالهم المنتجة للمطلوب. ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ فكل منهم لا يناله غير ما كسبه وتعب فيه. ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: من جميع مصالحكم في الدين والدنيا. فهذا كمال العبد وعنوان سعادته لا من يترك العمل، أو يتكل على نفسه غير مفتقر لربه، أو يجمع بين الأمرين فإن هذا مخذول خاسر.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فيعطي من يعلمه أهلا لذلك، ويمنع من يعلمه غير مستحق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض
مثل ان تتمنى المراة ان تكون رجلا فالله اعلم بالمصالح

إعراب الآية ٣٢ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

خطّ في التحريك فتحرّك. ومعنى اجتنبت الشيء تركته جانبا. نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ عطف، ويجوز في غير القرآن النصب على الصرف عند الكوفيين وبإضمار «أن» عند البصريين، ويجوز الرفع بقطعه من الأول. قرأ أبو عمرو وأكثر الكوفيين وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا وهو المصدر، وقرأ أهل المدينة وعاصم وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا «١» بمعنى فتدخلون مدخلا كريما.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٢]

وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢)
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا نهى الله جلّ وعزّ عن الحسد. والعرب تقول: حسد فلان فلانا، إذا تمنّى أن يتحوّل إليه ماله والتقدير ولا تتمنّوا تحويل ما فضّل الله به بعضكم على بعض فإن تمنّى أن يكون له مثل ماله ولا يتحوّل عنه قيل غبطه ولم يقل حسده. وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقرأ الكسائي وسلوا «٢» بلا همز ألقى حركة الهمزة على السين. إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي قد علم ما لكم فيه الصلاح فلا يحسد بعضكم بعضا.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٣]

وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣)
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ إذا جاءت «كلّ» مفردة فلا بد من أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين حتى إنّ بعضهم أجاز: مررت بكلّ يا فتى، مثل «قبل» و «بعد»، وتقدير الحذف ولكلّ أحد جعلنا موالي، وجواب آخر أن يكون ولكلّ شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا أي أولى بالميراث والذين عاقدت أيمانكم «٣» أي بالحلف، وقرأ حمزة وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أي بالحلف، وقرأ حمزة. والّذين عقدت أيمانكم وهي قراءة بعيدة لأن المعاقدة لا تكون إلّا من اثنين فصاعدا فبابها فاعل، وقراءة حمزة تجوز على غموض من العربية يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف وتعدّى إلى مفعولين والتقدير عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين: ٣] أي كالوا لهم وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصّلة. فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فيه قولان: قال الحسن
(١) انظر تيسير الداني ٧٩، وقرأ الباقون بضمّ الميم.
(٢) انظر تيسير الداني ٧٩، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٦.
(٣) هي قراءة السبعة سوى حمزة والكوفيين، انظر البحر المحيط ٣/ ٢٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٢ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [٣٢].
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم الصّوفي، أخبرنا إسماعيل بن نجيد، حدَّثنا جعفر بن محمد بن سوَّار، أخبرنا قُتَيْبَة، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نُجَيح، عن مجاهد، قال:
قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾.
أخبرنا محمد بن عبد العزيز: أن محمد بن الحسين أخبرهم عن محمد بن يحيى بن يزيد، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عَتَّابُ بن بَشِير، عن خُصيف، عن عكرمة:
أن النساء سألن الجهاد فقلن: وَدِدْنَا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾.
وقال قتادة والسدي: لما نزل قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قال الرجال: إنا لنرجو أن نُفَضَّل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضِّلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء، وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾.

القراءات في الآية ٣٢ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَسْأَلُواْ

(وَسْأَلُوا) بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة

ورش عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(وَسَلُوا) بفتح السين وحذف الهمزة

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٢ من سورة النساء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله تعالى: ﴿إن الله كان بكل شيء عليما﴾، يعني: عالِمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان بكل شيء﴾ من قسمة الميراث ﴿عليما﴾ به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٩.
٣
عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب السختياني- أنّه كان إذا سمع الرجل يتمنّى في الدنيا قال: قد نهاكم الله عن هذا: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، ودلكم على خير منه: ﴿واسئلوا الله من فضله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٧، وابن أبي الدنيا في كتاب المتمنين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٥٦١ (١٣٤)-، وابن جرير ٦‏/‏٦٦٦، وابن المنذر (١٦٨١).
٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هو الإنسان يقول: وددت أنّ لي مال فلان. قال: ﴿واسألوا الله من فضله﴾. وقول النساء: ليتنا رجالٌ؛ فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٥٥.
٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لا تتمَنَّ زوجة أخيك، ولا مال أخيك، وسل الله أنت من فضله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. وذكر أنّ ذلك نزل في نساءٍ تَمَنَّيْن منازلَ الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى اللهُ عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله؛ إذ كانت الأماني تورِث أهلها الحسدَ والبغي بغير الحق. وقد ذَهَبَإليه ابن جرير (٦/٦٦٣) مستندًا إلى أقوال السلف. والآخر: أنّ معنى ذلك: لا يتمنَّ بعضكم ما خصَّ الله بعضًا من منازل الفضل. فتأويل الكلام على هذا التأويل: ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سَلُوا الله من فضله.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾، يعني: مِمّا ترك الوالدان والأقربون، للذكر مثل حظِّ الأنثيين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٧٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للرجال نصيب﴾ يعني: حظًّا ﴿مما اكتسبوا﴾ من الإثم، ﴿وللنساء نصيب﴾ يعني: حَظًّا ﴿مما اكتسبن﴾ من الإثم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٩.
٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾ قال: من الإثم، ﴿وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ قال: من الإثم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم٣‏/‏٩٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك. وهذا قول مقاتل. والآخر: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٦٩) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ الثاني، استنادًا إلى دلالة العقل، فقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية مِن قول مَن قال: تأويلُه: للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه. لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنّ لكل فريق من الرجال والنساء نصيبًا مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميِّته بغير اكتساب، وإنما الكسب: العمل. والمكتسب: المحترف. فغير جائز أن يكون معنى الآية وقد قال الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾: للرجال نصيبٌ مما ورِثوا، وللنساء نصيب مما ورثن؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك لقيل: للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٣٦)، وزاد قولًا ثالثًا، وهو: لا تتمنوا خلاف ما حدَّ الله في تفضيله؛ فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به، فهي نصيبه، قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكلف كالأحكام والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال، وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت للنساء. ثم بيّنَ أنه كالقول الأول، إلا أنه فارقه بتقسيم الأعمال، وفي تعليقه النصيب بالاكتساب حضٌّ على العمل، وتنبيهٌ على كسب الخير.
٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأَل»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏١٦٩-١٧٠ (٣٨٨٧). قال الترمذي: «هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ». وقال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢٣٠ (٥١٦٩): «لم يروِ هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسرائيل، تفرد به حماد بن واقد، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد». وقال ابن عدي في الكامل ٣‏/‏٢٨ (٤٤٢) في ترجمة حماد بن واقد: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٦١ (٥): «أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود، وقال: حماد بن واقد ليس بالحافظ. قلت: وضعَّفه ابن معين، وغيره». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٧٢ (١٩٥): «وقال البيهقي عَقِبه: تفرَّد به حماد، وليس بالقوي، وحسَّن شيخُنا إسنادَه». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١‏/‏٥٢٧ (١٥٠٧): «رواه الترمذي عن ابن مسعود، قال العراقي: ضعيف. وحسنه الحافظ ابن حجر». وقال التبريزي في مشكاة المصابيح ٢‏/‏٦٩٤ (٢٢٣٧): «رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب».
١٠
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سأل رجلٌ مسلمٌ اللهَ الجنةَ ثلاثًا إلا قالت الجنةُ: اللَّهُمَّ، أدْخِلْه. ولا استجار رجلٌ مسلمٌ اللهَ من النار ثلاثًا إلا قالت النار: اللَّهُمَّ، أجِرْهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٤٢٨ (١٢٤٣٩)، ٢٠‏/‏٤٢ (١٢٥٨٥)، ٢٠‏/‏٤٠٨ (١٣١٧٣) واللفظ له، والترمذي ٤‏/‏٥٢٩ (٢٧٤٥)، والنسائي ٨‏/‏٢٧٩ (٥٥٢١)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٤٣٤٠)، وابن حبان ٣‏/‏٢٩٣ (١٠١٤)، ٣‏/‏٣٠٨ (١٠٣٤)، والحاكم ١‏/‏٧١٧ (١٩٦٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في السير ٧‏/‏٢٩٩: «هو حديث حسن».
١١
عن حكيم بن جبير، عن رجل لم يُسَمِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا اللهَ من فضله؛ فإنّ الله يُحِبُّ أن يُسأَل، وإنّ من أفضل العبادة انتظار الفرج»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٧٠.
١٢
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّها قالت: سلُوا ربكم حتى الشسع، فإنه إن لم يُيَسِّرْهُ اللهُ لم يتيسر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿واسألوا الله من فضله﴾، أي: من رزقه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٠٥.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- ﴿واسألوا الله من فضله﴾، قال: العبادة، ليست من أمر الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٦.
١٥
عن ليث -من طريق موسى- قال: ﴿فضله﴾: العبادة، ليس من أمر الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٧٠.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿واسألوا الله من فضله﴾، قال: ليس بعَرَض الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٦٩، وابن جرير ٦‏/‏٦٧٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٦.
١٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وقال لهم: سلوا الله من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٦.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسألوا الله من فضله﴾، يعني: الرجال والنساء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٩.
١٩
قال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلا لِيُعْطِي١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٠، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٩) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته. ففضله في هذا الموضع: توفيقه ومعونته».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، يقول: لا يتمنى الرجلُ فيقول: ليت أنّ لي مال فلان، وأهله. فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٤، وابن المنذر ٢‏/‏٦٧٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٥.
٢١
وعن الحسن البصري، وعطاء [بن أبي رباح]، والضحاك مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٣٥.
٢٢
قال الضحاك بن مزاحم: لا يَحِلُّ لمسلم أن يتمنّى مال أحد؛ ألم يسمع الذين قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾ إلى أن قال: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ حين خسف بداره وأمواله يقولون: ﴿لولا أن مَنَّ الله علينا لخسف بنا﴾ [القصص:٧٩-٨٢]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٠.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس أو غيره -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، قال: في الميراث، كانوا لا يُوَرِّثون النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٨.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لا تَتَمَنَّ مال فلان، ولا مال فلان، وما يُدريك لعل هلاكه في ذلك المال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٥.

نزول الآية

١٣ قولًا
١
وعن مقاتل بن حيان، وخُصَيْف بن عبد الرحمن، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٣٥.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا؛ إن عملت امرأةٌ حسنةً كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تتمنوا﴾؛ فإنّه عدل مِنِّي، وأنا صنعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٥.
٣
عن مجاهد بن جبر: نزلت في النساء يقُلْنَ: يا ليتنا كُنّا رجالًا فنغزو، ونبلغ مبلغ الرجال١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٥-.
٤
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قالا: نزلت في أُمِّ سلمة بنت أبي أمية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٦٥.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قال: إنّ النساء سألن الجهاد، فقُلْن: وددنا أنّ الله جعل لنا الغزو؛ فنُصِيب من الأجر ما يُصِيبُ الرجال. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٣ - تفسير)، وابن المنذر (١٦٧٩).
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون المرأة شيئًا، ولا الصبيَّ شيئًا، وإنّما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع. فلمّا لَحِق للمرأة نصيبُها، وللصبي نصيبُه، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قالت النساء: لو كان جعل أنصباؤنا في الميراث كأنصباء الرجال! وقالت الرجال: إنّا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث. فأنزل الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾. يقول: المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٧-٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أنّ الرجال قالوا: نريد أن يكون لنا من الأجر الضِّعفُ على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران. وقالت النساء: نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء؛ فإنّا لا نستطيع أن نُقاتِل، ولو كُتِب علينا القتال لقاتلنا. فأنزل الله الآية، وقال لهم: سَلُوا اللهَ من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٦.
٨
عن أبي حَرِيزٍ، قال: لَمّا نزل: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١]؛ قالت النساء: كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث. فأنزل الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، يعني: الذنوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦٨.
٩
عن معمر بن راشد، عن شيخ من أهل مكة، في قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، قال: كانت النساء يقُلْنَ: ليتنا كُنّا رجالًا؛ فنجاهد كما يجاهد الرجال، ونغزو في سبيل الله. فقال الله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٦، وابن جرير ٦‏/‏٦٦٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾؛ قالت النساء: لِمَ هذا؟ نحن أحقُّ أن يكون لنا سهمان ولهم سهم؛ لأنّا ضِعاف الكسب، والرجال أقوى على التجارة والطَّلَب والمعيشة منا، فإذا لم يفعل الله ذلك بنا فإنّا نرجو أن يكون الوِزْرُ على نحو ذلك علينا وعليهم. فأنزل الله -في قولهم: كُنّا نحن أحوج إلى سهمين- قوله سبحانه: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾. يقول: فضل الرجال على النساء في الميراث. ونزل في قولهن: نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك: ﴿للرجال نصيب﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٥٣٥بتصرف) على هذا المعنى، فقال: «سبب الآية: أنّ النساء قُلْنَ: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشركناهم في الغزو. وروي أنّ أُمَّ سلمة قالت ذلك أو نحوه. وقال الرجال: ليت لنا في الآخرة حظًّا زائدًا على النساء كما لنا عليهن في الدنيا. فنزلت الآية؛ لأنّ في تمنيهم هذا تحكُمًّا على الشريعة، وتطرُّقًا إلى الدفع في صدر حكم الله، فهذا نهي عن كُلِّ تَمَنٍّ لخلاف حكم شرعي».
١١
عن أم سلمة أنّها قالت: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولا نقاتل فنستشهد، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، وأنزل فيها: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٣٢٠ (٢٦٧٣٦) دون الآية الثانية، والترمذي ٥‏/‏٢٦٧-٢٦٨ (٣٢٧٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٣٥ (٣١٩٥)، وعبد الرزاق في التفسير ١‏/‏٤٥٠ (٥٦٣)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤‏/‏١٢٣٦ (٦٢٤)، وابن جرير ٦‏/‏٦٦٣-٦٦٥، وابن المنذر ٢‏/‏٦٧٦ (١٦٧٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٥ (٥٢٢٤)، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٠ دون الآية الثانية. قال الترمذي: «هذا حديث مرسل». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٨‏/‏١٦٠ (٢٣٤٩٠) بعد نقله لقول الحاكم: «قلت: ما يمنعه من السماع منها، وقد صحَّ سماعه من علي بن أبي طالب، ومات قبلها بعشرين سنة».
١٢
عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قالت أُمُّ سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث. فنزلت: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، ثم نزلت: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ [آل عمران:١٩٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٥.
١٣
وعن سفيان الثوري -من طريق يعلى-، وسفيان بن عيينة، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٣٥.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٢ من سورة النساء

٣٢ وقفةً في هذه الآية

  • واسألوا الله من فضله) بالسؤال والإلحاح والذل (يعطي) الله الفضل

    — عقيل الشمري

  • {واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما}آية تفتح لك باب فضل الله الواسع فتسأله من واسع فضله علما وإيمانا ورفعة بهما

    — محمد الربيعة

  • " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" "واسألوا الله من فضله" حين ترى نعمة تحبها مع غيرك. ادفع الحسد وادع ربك من فضله فإنها فرصة إجابة.

    — عبدالله بلقاسم

  • [ واسألوا الله من فضله ] أمرنا بذلك .. إذاً ﻻ بد وأن يحقق ما وعد اليوم ، غدا ، قد يكون عاجلاً أو يطول المدى المهم .. سيستجيب 

    — مها العنزي

  • ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ نهى الله ﷻ عن مجرد الأمنية.. فكيف بما هو أعلى منها ؟

    — نايف الفيصل

  • ﴿ولا تتمنوا ما فضل "الله" به بعضكم على بعض ..﴾ تفضيل بعض الناس على بعض منحة إلهية؛ لئلا يسخط المفضول ولا يفخر الفاضل.

    — عبدالمحسن المطيري

  • إذا منع الله عباده المؤمنين شيئا تتعلق به إرادتهم؛ فتح لهم بابًا أنفع لهم منه وأسهل وأولى، وهذا من لطفه، فنهاهم عن تمني ما ليس بنافع، وفتح لهم أبواب الفضل والإحسان، وأمرهم أن يسألوه بلسان الحال.

    — تفسير السعدي

  • من تمنى شيئًا مباحًا من أمر دنياه وآخرته، فليكن فزعه فيه إلى الله، ومسألته منه -وإن عظمت أمنيته-، (وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ).

    — البغوى

  • (وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ) لا نعجبُ من فقيرٍ يسأل غنيًا، بل العجب من فقير مضطر يتغافل عن الغني الكريم!

    — عبداللطيف هاجس

  • فإذا كان هذا النهي -بنص القرآن- عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة؟

    — بكر أبو زيد

  • (وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ) (النساء:٣٢) قال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي!

    — البغوى

  • "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" رسالة لمن يدعي تساوي الجنسين بأن هناك فوارق شرعية فيها تكامل بينهما فنهى الله عن التمني فكيف بمن يدعي

    — محاسن التاويل

و٢٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٢ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(32) And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of[180] what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
[180]- This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال