مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ولما كان أخذ مال الغير بالباطل وقتل النفس بغير حق بتمني مال الغير وجاهه نهاهم عن تمني ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال بقوله ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ الله بِهِ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ﴾ لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما ينبغي لكل من بسط في الرزق أو قبض، فعلى كل واحد أن يرضى بما قسم له ولا يحسد أخاه على حظه، فالحسد أن يتمنى أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه، والغبطة أن يتمنى مثل ما لغيره وهو مرخص فيه، والأول منهي عنه. ولما قال الرجال : نرجو أن يكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كالميراث، قالت النساء : يكون وزرنا على نصف وزر الرجال كالميراث نزل ﴿لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا اكتسبوا وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا اكتسبن﴾ أي ليس ذلك على حسب الميراث ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ فإن خزائنه لا تنفد ولا تتمنوا ما للناس من الفضل ﴿إِنَّ الله كَانَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فالتفضيل منه عن علم بمواضع الاستحقاق. قال ابن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي وفي الحديث " من لم يسأل الله من فضله غضب عليه "
وفيه " إن الله تعالى ليمسك الخير الكثير عن عبده ويقول : لا أعطي عبدي حتى يسألني " « وسلوا » : مكي وعلي
وفيه " إن الله تعالى ليمسك الخير الكثير عن عبده ويقول : لا أعطي عبدي حتى يسألني " « وسلوا » : مكي وعلي