التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ الشقاق الشر والعداوة وكان الأصل إن خفتم شقاق بينهما. ثم أضيف الظرف إلى الشقاق على طريق الاتساع لقوله تعالى :﴿بل مكر الليل والنهار﴾[سبأ: ٣٣] وأصله مكر بالليل والنهار.
﴿فابعثوا حكما﴾ : ذكر تعالى الحكم في نشوز المرأة، والحكم في طاعتها، ثم ذكر هنا حالة أخرى، وهي ما إذا ساء ما بين الزوجين ولم يقدر على الإصلاح بينهما، ولا علم من الظالم منهما، فيبعث حكمان مسلمان لينظر في أمرهما، وينفذ ما ظهر لهما من تطليق وخلع من غير إذن الزوج، وقال أبو حنيفة : ليس لهما الفراق إلا إن جعل لهما، وإن اختلفا لم يلزم شيء إلا باتفاقهما ومشهور مذهب مالك أن الحاكم هو الذي يبعث الحكمين، وقيل : يبعثهما الزوجان، وجرت عادة القضاة أن يبعثوا امرأة أمينة، ولا يبعثوا حكمين، قال بعض العلماء : هذا تغيير لحكم القرآن والسنة الجارية.
﴿من أهله وحكما من أهلها﴾ يجوز في المذهب أن يكون الحكمان من غير أهل الزوجين، والأكمل أن يكونا من أهلهما كما ذكر الله.
﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾ الضمير في يريدا للحكمين، وفي بينهما للزوجين على الأظهر، وقيل : الضمير أن للزوجين، وقيل : للحكمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى