محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة النساء في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة النساء

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحاً يُوَفّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَآ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ وإن علمتم أيها الناس شقاق بينهما، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشقّ عليه من الأمور، فأما من المرأة فالنشوز، وتركها أداء حقّ الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها¹ وأما من الزوج فتركه إمساكها بالمعروف، أو تسريحها بإحسان. والشقاق : مصدر من قول القائل : شاق فلان فلانا : إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشقّ عليه من الأمور، فهو يشاقه مشاقة وشقاقا¹ وذلك قد يكون عداوة، كما :
حدثنا محمد بن الحسن، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ قال : إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقّته، يقول : عادته.
وإنما أضيف الشقاق إلى البين، لأن البين قد يكون اسما، كما قال جلّ ثناؤه :«لَقدْ تقطّعَ بَيْنُكُمْ » في قراءة من قرأ ذلك.
وأما قوله :﴿فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِهِ وحَكَما مِنْ أهْلِها﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية من المأمور ببعثة الحكمين، فقال بعضهم : المأمور بذلك : السلطان الذي يرفع ذلك إليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير أنه قال في المختلعة : يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها : يفعل بها كذا، ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا، فأيهما كان الظالم ردّه السلطان وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع.
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك : وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما، فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِهِ وَحَكَما مِنْ أهْلِها } قال : بل ذلك إلى السلطان.
وقال آخرون : بل المأمور بذلك الرجل والمرأة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَإنْ خِفُتمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِه وَحَكَما مِنْ أهْلِها﴾ إن ضربها فإن رجعت فإنه ليس له عليها سبيل، فإن أبت أن ترجع وشاقته، فليبعث حكما من أهله وتبعث حكما من أهلها.
ثم اختلف أهل التأويل فيما يبعث له الحكمان، وما الذي يجوز للحكمين من الحكم بينهما، وكيف وجه بعثهما بينهما ؟ فقال بعضهم : يبعثهما الزوجان بتوكيل منهما إياهما بالنظر بينهما، وليس لهما أن يعملا شيئا في أمرهما إلا ما وكلاهما به، أو وكله كل واحد منهما بما إليه، فيعملان بما وكلهما به من وكلهما من الرجل والمرأة فيما يجوز توكيلهما فيه، أو توكيل من وكل منهما في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، قال : جاء رجل وامرأته بينهما شقاق إلى عليّ رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال عليّ رضي الله عنه : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، ثم قال للحكمين : تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرّقا أن تفرّقا. قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولى. وقال الرجل : أما الفرقة فلا. فقال عليّ رضي الله عنه : كذبتَ، والله لا تنقلب حتى تقرّ بمثل الذي أقرّت به.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا هشام بن حسان، وعبد الله بن عون، عن محمد : أن عليا رضي الله عنه أتاه رجل وامرأته، ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهما عليّ رضي الله عنه أن يبعثا حكما من أهله وحكما من أهلها لينظرا. فلما دنا منه الحكمان، قال لهما عليّ رضي الله عنه : أتدريان مالكما ؟ لكما إن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما. قال هشام في حديثه : فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله لي وعليّ فقال الرجل : أما الفرقة فلا. فقال عليّ : كذبت والله حتى ترضى مثل ما رضيت به. وقال ابن عون في حديثه : كذبت، والله لا تبرح حتى ترضى بمثل ما رضيت به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : شهدت عليا رضي الله عنه، فذكر مثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : إذا هجرها في المضجع وضربها، فأبت أن ترجع وشاقته، فليبعث حكما من أهله وتبعث حكما من أهلها¹ تقول المرأة لحكمها : قد وليتك أمري، فإن أمرتني أن أرجع رجعت، وإن فرّقت تفرّقنا. وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو كرهت شيئا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق. ويبعث الرجل حكما من أهله يوليه أمره، ويخبره يقول له حاجته إن كان يريدها، أو لا يريد أن يطلقها، أعطاها ما سألت وزادها في النفقة، وإلا قال له : خذ لي منها مالها عليّ وطلقها ! فيوليه أمره، فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز، إن طلقا وإن أمسكا، فهو قول الله :﴿فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِهِ وَحَكَما مِنْ أهْلِها إنْ يُرِيدَا إصْلاحا يُوَفّقِ اللّهُ بَيْنَهُما﴾، فإن بعثت المرأة حكما وأبي الرجل أن يبعث، فإنه لا يقربها حتى يبعث حكما.
وقال آخرون : إن الذي يبعث الحكمين هو السلطان، غير أنه إنما يبعثهما ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، ليحملهما على الواجب لكلّ واحد منهما قِبَل صاحبه لا التفريق بينهما. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة، إنهما قالا : إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه¹ وأما الفرقة فليست في أيديهما، ولم يملكا ذلك، يعني :﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِهِ وَحَكَما مِنْ أهْلِها﴾.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِه وَحَكَما مِنْ أهْلِها﴾. . . الاَية، إنما يبعث الحكمان ليصلحا، فإن أعياهما أن يصلحا شهدا على الظالم ولبس بأيديهما فرقة، ولا يملّكان ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قيس بن سعد، قال : سألت عن الحكمين، قال : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهله، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائز¹ يقول الله تبارك وتعالى :﴿إن يُرِيدا إصْلاحا يُوَفّقِ اللّهُ بَيْنَهُما﴾ قال : يخلو حكم الرجل بالزوج، وحكم المرأة بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : اصدُقني ما في نفسك ! فإذا صدق كل واحد منهما صاحبه اجتمع الحكمان وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقا لتصدقني الذي قال لك صاحبك، ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي ! فذاك حين أرادا الإصلاح يوفق الله بينهما، فإذا فعلا ذلك اطلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه ليه، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما، فأتيا عله، فحكما عليه. فإن كانت المرأة قالا : أنت الظالمة العاصية، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحقّ وتطيعي الله فيه. وإن كان الرجل هو الظالم، قالا : أنت الظالم المضارّ لا تدخل لها بيتا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحقّ والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها، وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المضارّ لها طلقها، ولم يحلّ له من مالها شيء، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله وأنفق عليها وأحسن إليها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال : كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين : حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول الحكم من أهلها : يا فلان ما تنقم من زوجتك ؟ فيقول : أنقم منها كذا وكذا. قال : فيقول : أفرأيت إن نَزَعَتْ عما تكره إلى ما تحبّ، هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحقّ عليك في نفقتها وكسوتها ؟ فإذا قال نعم، قال الحكم من أهله : يا فلانة ما تنقمين من زوجك فلان ؟ فتقول مثل ذلك، فإن قالت : نعم، جمع بينهما. قال : وقال عليّ رضي الله عنه : الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرّق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن : الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفرقة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثنى عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿واللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنّ فَعِظُوهُنّ﴾ وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعد ما تقول لزوجها : والله لا أبرّ لك قسما، ولاَذننّ في بيتك بغير أمرك. ويقول السلطان : لا نجيز لك خلعا. حتى تقول المرأة لزوجها : والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة، فعند ذلك يقول السلطان : اخلع المرأة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿واللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنّ فَعِظُوهُنّ﴾ قال : تعظها، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها. فإن غلبت هذا أيضا فاضربها. فإن غلبت هذا أيضا، بُعث حكم من أهله حكم من أهلها. فإن غلبت هذا أيضا وأرادت غيره، فإنّ أبي كان يقول : ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا : أنت يا فلان ظالم، انزع ! فإن أبى رفعا ذلك إلى السلطان، ليس إلى الحكمين من الفراق شيء.
وقال آخرون : بل إنما يبعث الحكمين السلطان على أن حكمهما ماض على الزوجين في الجمع والتفريق. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فابْعَثُوا حَكَما مِنْ أهْلِهِ وَحَكَما مِنْ أهْلِها﴾ فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلاً صالحا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي، وذلك قوله :﴿إنْ يُرِيدَا إصْلاحا﴾ قال : هما الحك
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"إن يريدا إصلاحًا"، إن يرد الحكمان إصلاحًا بين الرجل والمرأة = أعني: بين الزوجين المخوف شقاقُ بينهما = يقول:"يوفق الله" بين الحكمين فيتفقا على الإصلاح بينهما. وذلك إذا صدق كل واحد منهما فيما أفضى إليه: مَنْ بُعِثَ للنظر في أمر الزوجين.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٣٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد في قوله:"إن يريدا إصلاحًا"، قال: أمَا إنه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان.
٩٤٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير:"إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما"، قال: هما الحكمان، إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما.
٩٤٣٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما"، وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.
٩٤٣٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما"، يعني بذلك الحكمين.
٩٤٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن
سعيد بن جبير:"إن يريدا إصلاحًا"، قال: إن يرد الحكمان إصلاحًا أصلحا.
٩٤٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد:"إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما"، يوفق الله بين الحكمين.
٩٤٣٦ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك قوله:"إن يريدا إصلاحًا"، قال: هما الحكمان إذا نصحا المرأةَ والرجلَ جميعًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه:"إنّ الله كان عليمًا"، بما أراد الحكمان من إصلاح بين الزوجين وغيره ="خبيرًا"، بذلك وبغيره من أمورهما وأمور غيرهما، (١) لا يخفى عليه شيء منه، حافظ عليهم، حتى يجازي كلا منهم جزاءه، بالإحسان إحسانًا، وبالإساءة غفرانًا أو عقابًا.
* * *
القول في تأويل قوله جل ذكره: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وذِلُّوا لله بالطاعة، واخضعوا له بها، وأفردوه بالربوبية، وأخلصوا له الخضوع والذلة، بالانتهاء إلى أمره، والانزجار
(١) انظر تفسير"الخبير" فيما سلف ١: ٤٩٦ / ٥: ٩٤، ٥٨٦.
عن نهيه، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكًا تعظمونه تعظيمكم إياه. (١)
="وبالوالدين إحسانًا"، يقول: وأمركم بالوالدين إحسانًا = يعني برًّا بهما = ولذلك نصب"الإحسان"، لأنه أمر منه جل ثناؤه بلزوم الإحسان إلى الوالدين، على وجه الإغراء. (٢)
* * *
وقد قال بعضهم: معناه:"واستوصوا بالوالدين إحسانًا"، وهو قريب المعنى مما قلناه.
* * *
وأما قوله:"وبذي القربى"، فإنه يعني: وأمرَ أيضًا بذي القربى = وهم ذوو قرابة أحدنا من قبل أبيه أو أمه، ممن قربت منه قرابته برحمه من أحد الطرفين (٣) إحسانًا بصلة رحمه.
* * *
وأما قوله:"واليتامى"، فإنهم جمع"يتيم"، وهو الطفل الذي قد مات والده وهلك. (٤)
* * *
="والمساكين" وهو جمع"مسكين"، وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة، فتمسكن لذلك. (٥)
* * *
يقول تعالى ذكره: استوصوا بهؤلاء إحسانًا إليهم، وتعطفوا عليهم، والزموا وصيتي في الإحسان إليهم.
* * *
(١) انظر تفسير"عبد" فيما سلف ١: ١٦٠، ١٦١، ٣٦٢ / ٣: ١٢٠، ٣١٧ / ٦: ٤٨٨.
(٢) انظر تفسير"وبالوالدين إحسانًا" فيما سلف ٢: ٢٩٠-٢٩٢.
(٣) انظر تفسير"ذي القربى" فيما سلف ٢: ٢٩٢ / ٣: ٣٤٤.
(٤) انظر تفسير"اليتامى" فيما سلف ٢: ٢٩٢ / ٣: ٣٤٥ / ٤: ٢٩٥ / ٧: ٥٢٤، ٥٤١.
(٥) انظر تفسير"المساكين" فيما سلف ٢: ١٣٧، ٢٩٣ / ٣: ٣٤٥ / ٤: ٢٩٥ / ٧: ١١٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذكر[ تعالى ](١) الحال الأول، وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة، ثم ذكر الحال الثاني وهو : إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾
قال الفقهاء : إذا وقع الشقاق بين الزوجين، أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة، ينظر في أمرهما، ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة، وثقة من قوم الرجل، ليجتمعا وينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق(٢) وتَشَوف الشارع إلى التوفيق ؛ ولهذا قال :﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أمر الله عز وجل، أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ورجلا مثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء، حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الكاره الراضي. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين، قال معمر : بلغني أن عثمان بعثهما، وقال لهما : إن رأيتما أن تُجْمَعا جُمِعْتُما، وإن رأيتما أن تُفَرَّقا فُرَّقْتما(٣).
وقال : أنبأنا ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة، أن عَقيل بن أبي طالب تَزَوَّج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت : تصير إليَّ(٤) وأنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت : أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ؟ قال : على يسارك في النار إذا دخلت. فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان، فذكرت له ذلك(٥) فضحك وأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس : لأفرِّقَن بينهما. فقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف. فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال : شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فِئَام من الناس، فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما، فقال علي للحَكَمَين : أتدريان ما عليكما ؟ إن عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا، جمعتما. فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله لي وعَليّ. وقال الزوج : أما الفرقة فلا. فقال علي : كذبت، والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله، عز وجل، لك وعليك.
رواه ابن أبي حاتم، ورواه ابن جرير، عن يعقوب، عن ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، مثله. ورواه من وجه آخر، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، به(٦).
وهذا مذهب جمهور العلماء : أن الحكمين إليهما الجمع والتفرقة، حتى قال إبراهيم النخعي : إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث فعلا. وهو رواية عن مالك.
وقال الحسن البصري : الحكمان يحكمان في الجمع ولا يحكمان في التفريق، وكذا قال قتادة، وزيد بن أسلم. وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وداود، ومأخذهم قوله تعالى :﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ ولم يذكر التفريق.
وأما إذا كانا وكيلين من جهة الزوجين، فإنه يُنَفَّذُ حكمهما(٧) في الجمع والتفرقة بلا خلاف.
وقد اختلف الأئمة في الحكمين : هل هما منصوبان من عند الحاكم، فيحكمان وإن لم يرض الزوجان، أو هما وكيلان من جهة الزوجين ؟ على قولين : فالجمهور على الأول ؛ لقوله تعالى :﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فسماهما حكمين، ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه، وهذا(٨) ظاهر الآية، والجديدُ من مذهب الشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
الثاني منهما، بقول علي، رضي الله عنه، للزوج - حين قال : أما الفرقة فلا - قال : كذبت، حتى تقر بما أقرت به، قالوا : فلو كانا حاكمين لما افتقر إلى إقرار الزوج، والله أعلم.
قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر : وأجمع العلماء على أن الحكمين - إذا اختلف قولهما - فلا عبرة بقول الآخر، وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان، واختلفوا : هل ينفذ قولهما في التفرقة ؟ ثم حكي عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيها(٩) أيضا(١٠).
١ زيادة من أ..
٢ في د، ر: من التوفيق أو التفريق..
٣ في أ: "فقرقا"..
٤ في د، ر: "لي"..
٥ في د، ر: "فذكرت ذلك له".
.

٦ تفسير عبد الرزاق (١/١٥٦) وتفسير الطبري (٨/٣٢٠، ٣٢١)..
٧ في أ: "حكماها"..
٨ في أ "هو"..
٩ في ر: "فيه"، وفي أ: "قولهما فيها منه من غير توكيل"..
١٠ الاستذكار لابن عبد البر (١٨/١١١)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ تَهْدِيدٌ لِلرِّجَالِ إِذَا بَغَوْا عَلَى النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، فَإِنَّ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْكَبِيرَ وَلِيُّهُنَّ وَهُوَ مُنْتَقِمٌ مِمَّنْ ظَلَمَهُنَّ وَبَغَى عَلَيْهِنَّ.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾
ذَكَرَ [تَعَالَى] (١) الْحَالَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ إِذَا كَانَ النُّفُورُ وَالنُّشُوزُ مِنَ الزَّوْجَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَالَ الثَّانِيَ وَهُوَ: إِذَا كَانَ النُّفُورُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾
قَالَ الْفُقَهَاءُ: إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَنْبِ ثِقَةٍ، يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَيَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنْهُمَا مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنْ تَفَاقَمَ أَمَرُهُمَا وَطَالَتْ خُصُومَتُهُمَا، بَعَثَ الْحَاكِمُ ثِقَةً مَنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ، وَثِقَةً مِنْ قَوْمِ الرَّجُلِ، لِيَجْتَمِعَا وَيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا، وَيَفْعَلَا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِمَّا يَرَيَانِهِ مِنَ التَّفْرِيقِ أَوِ التَّوْفِيقِ (٢) وتَشَوف الشَّارِعُ إِلَى التَّوْفِيقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صَالِحًا مَنْ أَهْلِ الرَّجُلِ، وَرَجُلًا مِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ، فَيَنْظُرَانِ أَيُّهُمَا الْمُسِيءُ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمُسِيءُ، حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأَتَهُ وَقَصَرُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُسِيئَةُ، قَصَرُوهَا عَلَى زَوْجِهَا وَمَنَعُوهَا النَّفَقَةَ. فَإِنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمَا عَلَى أَنْ يُفَرَّقَا أَوْ يُجْمَعَا، فَأَمْرُهُمَا جَائِزٌ. فَإِنْ رَأَيَا أَنْ يُجْمَعَا، فَرَضِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَكَرِهَ ذَلِكَ الْآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِثُ الَّذِي كَرِهَ وَلَا يَرِثُ الْكَارِهُ الرَّاضِي. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا، وَقَالَ لَهُمَا: إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُجْمَعا جُمِعْتُما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرَّقا فُرَّقْتما (٣).
وَقَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَقيل بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّج فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: تَصِيرُ إليَّ (٤) وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ. فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ قَالَ: عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلْتِ. فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَجَاءَتْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ (٥) فَضَحِكَ وَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لأفرِّقَن بَيْنَهُمَا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. فَأَتَيَاهُمَا فَوَجَدَاهُمَا قَدْ أَغْلَقَا عَلَيْهِمَا أَبْوَابَهُمَا فَرَجَعَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّا وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَام مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ للحَكَمَين: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنَّ عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُجْمَعَا، جُمِعْتُمَا. فَقَالَتِ المرأة: رضيت
(١) زيادة من أ.
(٢) في د، ر: من التوفيق أو التفريق.
(٣) في أ: "فقرقا".
(٤) في د، ر: "لي".
(٥) في د، ر: "فذكرت ذلك له".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾
أي : وإن خفتم الشقاق بين الزوجين والمباعدة والمجانبة حتى يكون كل منهما في شق ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي : رجلين مكلفين مسلمين عدلين عاقلين يعرفان ما بين الزوجين، ويعرفان الجمع والتفريق. وهذا مستفاد من لفظ " الحكم " لأنه لا يصلح حكما إلا من اتصف بتلك الصفات.
فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه، ثم يلزمان كلا منهما ما يجب، فإن لم يستطع أحدهما ذلك، قنَّعا الزوج الآخر بالرضا بما تيسر من الرزق والخلق، ومهما أمكنهما الجمع والإصلاح فلا يعدلا عنه.
فإن وصلت الحال إلى أنه لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما إلا على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله، ورأيا أن التفريق بينهما أصلح، فرقا بينهما. ولا يشترط رضا الزوج، كما يدل عليه أن الله سماهما حكمين، والحكم يحكم ولو(١)  لم يرض المحكوم عليه، ولهذا قال :﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أي : بسبب الرأي الميمون والكلام الذي يجذب القلوب ويؤلف بين القرينين.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أي : عالمًا بجميع الظواهر والبواطن، مطلعا على خفايا الأمور وأسرارها. فمن علمه وخبره أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة والشرائع الجميلة.
١ - في ب: وإن..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٥} ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.
أي: وإن خفتم الشقاق بين الزوجين والمباعدة والمجانبة حتى يكون كل منهما في شق ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي: رجلين مكلفين مسلمين عدلين عاقلين يعرفان ما بين الزوجين، ويعرفان الجمع والتفريق. وهذا مستفاد من لفظ "الحكم" لأنه لا يصلح حكما إلا من اتصف بتلك الصفات.
فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه، ثم يلزمان كلا منهما ما يجب، فإن لم يستطع أحدهما ذلك، قنَّعا الزوج الآخر بالرضا بما تيسر من الرزق والخلق، ومهما أمكنهما الجمع والإصلاح فلا يعدلا عنه.
فإن وصلت الحال إلى أنه لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما إلا على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله، ورأيا أن التفريق بينهما أصلح، فرقا بينهما. ولا يشترط رضا الزوج، كما يدل عليه أن الله سماهما حكمين، والحكم يحكم ولو (١) لم يرض المحكوم عليه، ولهذا قال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أي: بسبب الرأي الميمون والكلام الذي يجذب القلوب ويؤلف بين القرينين.
(١) في ب: وإن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
إن يريدا
يعني الحكمين

إعراب الآية ٣٥ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وفيما فرض عليكم، وعند غيره التقدير أنّ الخبر فَعِظُوهُنَّ وقيل: «اللاتي» في موضع نصب على قراءة من قرأ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: ٣٨] فقول أبي عبيدة والفراء «١» تخافون بمعنى توقنون وتعلمون مردود غير معروف في اللغة وتخافون على بابه أي تخافون أن يكون منهم هذا لما تقدّم. فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فيه ثلاثة أقوال: فمنها أن يهجرها في المضجع أي وقت النوم، وقيل:
المعنى وبيّنوا عليهنّ بكلام غليظ وتوبيخ شديد من قولهم: أهجر إذا أفحش لأن أبا زيد حكى: هجر وأهجر، وقال صاحب هذا القول: النشوز التنحية عن المضجع فكيف يهجرها فيما تنحّت عنه، والقول الثالث: إنّ حفص بن غياث روى عن الحسن بن عبيد عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ «٢» قال: هذا كلّه في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في الآية أي اضربوهنّ من أجل المضاجع كما تقول: هجرت فلانا في الكذب.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٥]

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥)
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما شرط. فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها جوابه.
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما قيل الضميران للحكمين لأنهما إذا أرادا الإصلاح قصدا الحق فوفّقهما الله جلّ وعزّ: وقيل: الضميران للزوجين لأنه لا يقال: حكم إلّا لمن يريد الصلاح، وقيل: الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٦]

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦)
وَاعْبُدُوا اللَّهَ أمر فلذلك حذفت منه النون. وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً نهي.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. قال الفراء «٣» : ويجوز وبالوالدين إحسان «٤» ترفعه بالباء لأن الفعل لم يظهر. وَبِذِي الْقُرْبى خفض بالباء. وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٥، والبحر المحيط ٣/ ٢٥٢.
(٢) البحر المحيط ٣/ ٢٥٢.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٦، وهذه قراءة ابن أبي عبلة.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٥ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٩ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم﴾ يعني: علمتم ﴿شقاق بينهما﴾ يعني: خلاف بينهما، بين سعد وامرأته، ولم يتَّفقا، ولم يُدْرَ مِن قِبَل مَن منهما النشوز، مِن قِبَل الرجل أو مِن قِبَل المرأة؟ ﴿فابعثوا﴾ يعني: الحاكم. يقول للحاكم: فابعثوا ﴿حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، فينظرون في أمرهما في النصيحة لهما، إن كان من قِبَل النفقة أو إضرارٍ وعظا الرجل، وإن كان مِن قِبَلها وعظاها، لعلَّ الله أن يُصْلِح على أيديهما، فذلك قوله عز وجل: ﴿إن يريدا إصلاحا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
٢
قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله-: الأمرُ الذي يكون فيه الحكمان إنّما ذلك إذا قَبُح ما بين الرجل وامرأته، حتي لا يثبت بينهما بيِّنة، ولا يُستطاع أن يُتخلَّص إلى أمرهما، فإذا بلغ ذلك بعث الوالي رجلًا من أهل زوجها ورجلًا من أهلها عَدْلَيْن، فينظران في أمرهما، واجتهدا، فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما، وإلا فَرَّقا بينهما، ثم يجوز فراقهما دون الإمام، وإن رأيا أن يأخذا له من مالها حتي يكون خُلْعًا فَعَلا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٢٠.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾، قال: تعِظُها، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها، فإن غلبت هذا أيضًا فاضربها، فإن غلبت هذا أيضًا بُعِث حكمٌ من أهله وحكمٌ من أهلها، فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره، فإنّ أبي كان يقول: ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا: أنت يا فلان ظالم؛ انزع. فإن أبى رفعا ذلك إلى السلطان، وإن رآها ظالمة قال لها: أنتِ ظالمة؛ انزعي. فإن أبت رفعا ذلك إلى السلطان، ليس إلى الحكمين من الفراق شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المأمور بإيفاد الحكمين في الآية، وفي المقدار الذي ينظر فيه الحكمان، على ثلاثة أقوال: أحدها: أنّ المأمور بذلك هو السلطان الذي يُرْفَع إليه أمرُ الزوجين، فيُشْكل عليه أمرهما، فيبعث الحكمين لينظرا في كلِّ شيء، ويحملان على الظالم، ويمضيان ما رأياه من بقاء أو فِراق. والثاني: أنّ المأمور بذلك هو السلطان الذي يُرْفَع إليه أمرُ الزوجين فيُشْكل عليه أمرهما، فيبعث الحكمين؛ لينظرا في الإصلاح، وليس لهما التفريق بين الزوجين. والثالث: أنّ الذي يبعث الحكمين هما الزوجان بتوكيل منهما للنظر بينهما، وليس للحكمين أن يعملا شيئًا في أمر الزوجين إلا ما وكَّلاهما به. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/ ٧٢٦) استنادًا إلى الإجماع، والعموم، والدلالة العقلية إلى أنّ الآية تحتمل القولين: الثاني، والثالث. وانتَقَد (٦/ ٧٢٨) مَن قال بصِحَّةِ تفريقِ الحكميَن بينهما إن رأيا ذلك، مستندًا إلى دلالة القرآن على عدم جواز ذلك إلا برضا الزوج، وعدم جواز الحكم بأخذ مال المرأةِ إلا برضاها، ولا دليل على خلاف ذلك من أصلٍ أو قياسٍ. وذَهَبَ ابنُ القيم (١/ ٢٧٥) إلى الأول. وانتَقَدَ غيرَه من الأقوال استنادًا إلى ظاهر الآية، واللغة، والدلالة العقلية، فقال: «والعجبُ كل العجب ممن يقول: هما وكيلان لا حاكمان. والله تعالى قد نصبهما حكمين، وجعل نصبهما إلى غير الزوجين، ولو كانا وكيلين لقال: فليبعث وكيلًا مِن أهله، ولتبعث وكيلًا من أهلها. وأيضًا فلو كانا وكيلين لم يختصّا بأن يكونا من الأهل. وأيضًا فإنه جعل الحكم إليهما، فقال: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، والوكيلان لا إرادة لهما، إنما يتصرفان بإرادة موكليهما. وأيضًا فالحكم من له ولاية الحكم والإلزام، وليس للوكيل شيء من ذلك. وأيضًا فإنّ الحكم أبلغ من حاكم؛ لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت، ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك، فإذا كان اسم الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض، فكيف بما هو أبلغ منه؟! وأيضًا فإنه سبحانه خاطب بذلك غير الزوجين، وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة غيرهما؟! وهذا يُحْوِج إلى تقدير الآية هكذا: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ فمروهما أن يوكلا وكيلين: وكيلًا من أهله ووكيلًا من أهلها، ومعلوم بُعْدُ لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير، وأنها لا تدل عليه بوجه، بل هي دالة على خلافه، وهذا بحمد الله واضح. وبعث عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقيل لهما: إن رأيتما أن تفرقا فرقتما. وصحَّ عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين: عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما. فهذا عثمان، وعليٌّ، وابن عباس، ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وإنما يُعرَف الخلاف بين التابعين فمَن بعدهم».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ قال: هما الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾، وكذلك كُلُّ مُصْلِحٍ يوفقه الله للحق والصواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٣، ٧٣٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦٩٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٣٠٦ مختصرًا.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، قال: هما الحَكَمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٧٤٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦، والبيهقي ٧‏/‏٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
وعن أبي صالح باذام، وأبي مالك غزوان الغفاري، وعامر الشعبي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٦.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾، قال: إن يُرِدِ الحَكَمان إصلاحًا أصلحا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ قال: أما إنّه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾ قال: بين الحكمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨٩)، وابن جرير ٦‏/‏٧٣٠-٧٣١، وابن المنذر (١٧٤٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- قال الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، قال: يتصادفان، فيخبر كلُّ واحد منهما ما قال صاحبه، ثم ينظران، فإن كان الزُّرْقُ مِن قِبَلها أقبلا عليها، وإن كان الزُّرْقُ مِن قِبَله أقبلا عليه، وإن رأيا الفُرْقَة فرَّقا١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٤.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾، قال: هما الحكمان إذا نَصَحا المرأةَ والرجلَ جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٣١.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، يعني بذلك: الحَكَمَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٣٠.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ يعني: الحكمين ﴿يوفق الله بينهما﴾ للصلح، فإن لم يَتَّفِقا، وظنّا أنّ الفُرْقَة خيرٌ لهما في دينهما؛ فَرَّق الحكمان بينهما برضاهما١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِفَ في عود الضمير في قوله: ﴿إن يريدا إصلاحا﴾، وفي قوله: ﴿بينهما﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الضمير فيهما يعود على الحكمين. والثاني: أنّ الضمير فيهما يعود على الزوجين. والثالث: أنّ الضمير يعود في الأول على الحكمين، وفي الثاني على الزوجين. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٧٢٩) استنادًا إلى أقوال السلف إلى القول الأول. وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٥٤٥)، وابنُ تيمية (٢/٢٤١) استنادًا إلى الأظهر في الآية إلى القول الثالث. وهو ظاهر كلام ابن القيم (١/٢٧٥).
١٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الله كان عليما خبيرا﴾، قال: بمكانهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليما﴾ بحكمهما، ﴿خبيرا﴾ بنصيحتهما في دينهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
١٥
قال مالك: بلغني: أنّ علي بن أبي طالب قال في الحَكَمَيْن اللَّذَيْنِ قال الله: ﴿حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ أنّه قال: إليهما أن يفرقا بينهما، وأن يجمعا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٢٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾، قال: هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، أمر الله أن يبعثوا رجلًا صالحا مِن أهل الرجل، ورجلًا مثله مِن أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجلُ هو المسيء حجبوا عنه امرأتَه، وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيُهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرُهما جائِزٌ، فإن رأيا أن يجمعا فرَضِي أحدُ الزوجين، وكرِه ذلك الآخرُ، ثم مات أحدهما؛ فإنّ الذي رَضِيَ يَرِثُ الذي كَرِه، ولا يرث الكارِهُ الراضيَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٢-٧٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦٩٥، ٦٩٧ وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٣٠٦ مختصرًا.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: هي المرأة التي تنشِز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعدما تقول لزوجها: واللهِ، لا أبَرُّ لك قسمًا، ولآذَنَنَّ في بيتك بغير أمرك. ويقول السلطان: لا نُجِيز لك خُلعًا حتى تقول المرأة لزوجها: واللهِ، لا أغتسل لك من جنابة، ولا أُقيم لله صلاةً. فعند ذلك يُجيزُ السلطان خُلعَ المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢١-٧٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
١٨
عن عامر الشعبي: أنّ امرأة نشَزت على زوجها، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يُفَرِّقا بينهما، فكره ذلك الرجلُ، فقال شريح: ففيم كانا اليوم؟! وأجاز قولَهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٥.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾، قال: التشاجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٥.
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: يَعِظُها، فإن انتهت وإلّا هجرها، فإن انتهت وإلّا ضربها، فإن انتهت وإلّا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي مِن أهلها: يفعل بها كذا. ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا. فأيهما كان الظالم ردَّه السلطان، وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشِزًا أمره أن يخلع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٦، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن عمرو بن مُرَّة، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن الحَكَمَيْن اللَّذَيْن في القرآن، فقال: يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، يكلمون أحدهما، ويعِظُونه، فإن رجع وإلا كلَّموا الآخر، ووعظوه، فإن رجع وإلّا حكما، فما حكما من شيء فهو جائز١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨٨)، وسعيد بن منصور (٦٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٧٢٣-٧٢٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن عمرو بن مرة، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن الحَكَمَيْن. فقال: لم أُولَد إذ ذاك١. فقلت: إنّما أعني حُكْمَ الشقاق. قال: يُقْبِلان على الذي جاء التَّداري من عنده، فإن فعل وإلّا أقبلا على الآخر، فإن فعل وإلّا حكما، فما حكما من شيء فهو جائز٢
التخريج
  1. ١تبادر إلى ذهن سعيد أنهما الحكمان في أمر علي ومعاوية رضي الله عنهما.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٣.
٢٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق داود- قال: ما حكما مِن شيء فهو جائز؛ إن فَرَّقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز، وإن فرقا بتطليقة فهو جائز، وإن حكما عليه بهذا مِن ماله فهو جائز، فإن أصلحا فهو جائز، وإن وضعا من شيء فهو جائز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٤، كما أخرج ٦‏/‏٧٢٤ نحوه من طريق المغيرة، كذلك أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠-٩١ مختصرًا من طريق منصور.
٢٤
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -من طريق يحيى بن أبي كثير- قال: إن شاء الحكمان أن يُفَرِّقا فرَّقا، وإن شاءا أن يجمعا جمعا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٥٩، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩١، وابن جرير ٦‏/‏٧٢٥.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: وتخبره بأمرها، وتقول: إنّه يفعل كذا وكذا. وتقول: أرأيت إن تعظه على شيء فعِظه. ويبعث الرجلُ حكمًا من قِبَله، فيخبره أنّها تفعل كذا وكذا، ويأمرانهما بالفُرْقَةِ إن رأيا الفُرْقَة، أو الجمع إن رأيا الجمع١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٤.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: إن خافا ألا تطيعه ولا تواتيه، ولا يتركها ويسيء إليها، فإن لم يصطلحا بينهما اخْتَلَعَتْ، وقَبِل منها مالَه، ولا يصلح الخلع إلا في مثل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٢١.
٢٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: يكونان عَدْلَيْن عليهما، وشاهِدَيْن. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة، وتنازعا إلى السلطان، جعل عليهما حكمين: حكمًا من أهل الرجل، وحكمًا من أهل المرأة، يكونان أمينَيْن عليهما جميعًا، وينظران مِن أيِّهما يكون الفساد، فإن كان الأمرُ من قِبَل المرأةِ أُجْبِرَتْ على طاعة زوجها، وأُمِر أن يتقي الله، ويحسن صحبتها، وينفق عليها بقدر ما آتاه الله؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان. وإن كانت الإساءةُ من قِبَل الرجل أُمِر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له: أعطِها حقَّها، وخلِّ سبيلَها. وإنما يلي ذلك منهما السلطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٦، ٧٢٨ وفيه جزء منه بلفظ: لا، أنتما قاضيان تقضيان بينهما.
٢٨
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: ما قَضى الحكمان مِن شيء فهو جائز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٤.
٢٩
قال الحسن البصري في قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾: إن نَشَزَت حتى تشاق زوجها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٧-٣٦٨-.
٣٠
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنما يُبْعَثُ الحكمان لِيُصْلِحا، ويشهدا على الظالم بظلمه، وأمّا الفُرقة فليست بأيديهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٢، وابن جرير ٦‏/‏٧١٩-٧٢٠، وابن المنذر (١٧٤٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦، والبيهقي ٧‏/‏٣٠٧.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٩-٧٢٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن محمد بن سيرين -من طريق عوف-: أنّ الحكم من أهلها والحكم من أهله يُفَرِّقان ويجمعان إذا رأيا ذلك، ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٣.
٣٣
عن قيس بن سعد -من طريق شِبل- قال: سألتُ عن الحكمين، قال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائز؛ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾. قال: يخلو حَكَمُ الرجل بالزوج، وحَكَمُ المرأةِ بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: اصدقني ما في نفسك. فإذا صدق كلُّ واحد منهما صاحبَه اجتمع الحَكَمان، وأخذ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه ميثاقًا لَتَصْدُقَنِّي الذي قال لك صاحِبُك، ولأَصْدُقَنَّك الذي قال لي صاحبي. فذاك حين أرادا الإصلاح ﴿يوفق الله بينهما﴾، فإذا فعلا ذلك اطَّلع كلُّ واحدٍ منهما على ما أفضى به صاحبُه إليه، فيعرفان عند ذلك مَن الظالم والناشِز منهما، فأتيا عليه، فحكما عليه، فإن كانت المرأةُ قالا: أنت الظالمة العاصية؛ لا ينفِق عليك حتى ترجعي إلى الحقِّ، وتطيعي الله فيه. وإن كان الرجل هو الظالم قالا: أنت الظالم المُضارُّ‹ لا تدخل لها بيتًا حتى تُنفِق عليها، وترجع إلى الحق والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها، وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المضار لها طلَّقها، ولم يَحِلَّ له مِن مالها شيء، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها، وأحسن إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢٠.
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إذا هجرها في المضجع، وضربها، فأبت أن ترجع، وشاقَّته؛ فليبعث حكمًا من أهله وتبعث حكمًا من أهلها، تقول المرأة لِحَكَمها: قد ولَّيْتُكَ أمري، فإن أمرتني أن أرجع رجعت، وإن فَرَّقْت تَفَرَّقْنا. وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقةً، أو كَرِهَتْ شيئًا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق. ويبعث الرجل حكمًا من أهله يُوَلِّيه أمرَه، ويخبره، يقول له حاجته إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها أعطاها ما سألت، وزادها في النفقة، وإلا قال له: خذ لي منها ما لها عَلَيَّ، وطلِّقْها. فيُوَلِّيه أمره، فإن شاء طلَّق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان، فيُخْبِر كلُّ واحدٍ منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، فإن اتَّفق الحكمان على شيءٍ فهو جائز، إن طلَّقا وإن أمسكا، فهو قول الله: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾. فإن بعثت المرأة حكمًا، وأبى الرجل أن يبعث؛ فإنّه لا يقربها، حتى يبعث حكمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٦.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة بن خالد- قال: بُعِثْتُ أنا ومعاويةُ حَكَمَيْن، فقيل لنا: إن رأيتُما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تُفَرِّقا فرَّقْتُما. والذي بعثهما عثمان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩، وابن جرير ٦‏/‏٧٢٥، وابن المنذر (١٧٣٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن ابن أبي مليكة: أنّ عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت ربيعة. قال: وكان قليلَ ذاتِ اليد، فقالت له: تصبِر لي وأُنفِقُ عليك. فكان إذا دخل عليها قالت له: أين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارِك في النار إذا دخلتِ. فقال: فوَلْوَلَتْ، وضربت على وجهها، ثم لبست ثيابها، وانطلقت إلى عثمان، فذكرت له ذلك، فضحِك، ثم أرسل إلى ابن عباس وإلى معاوية، فقال: اذهبا، فاحكما بينهما. قال ابن عباس: لأُفَرِّقن بينهما. وقال معاوية: ما كنت لِأُفَرِّق بين شيخين من بني عبد مناف. قال: فانطلقا، فوجداهما قد أغلقا عليهما بابهما، وأصلحا أمرهما، فرجعا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٢، وابن جرير ٦‏/‏٧٢٥ مختصرًا. وينظر أيضًا: قطعة من تفسير عبد بن حميد ص٩٢ بسياق مغاير من طريق محمد بن سيرين.
٣٧
عن علي بن أبي طالب، قال: إذا حكم أحدُ الحكمين، ولم يحكم الآخر؛ فليس حكمُه بشيء حتى يجتمعا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٣٠٦.
٣٨
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، قال: كان عليُّ بن أبي طالب يبعث الحَكَمين، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم من أهلها: يا فلان، ما تنقِم من زوجتك؟ فيقول: أنقِم منها كذا وكذا. فيقول: أرأيتَ إن نَزَعَتْ عمّا تكره إلى ما تُحِبُّ، هل أنت مُتَّقِي الله فيها، ومُعاشِرُها بالذي يَحِقُّ عليك في نفقتها وكسوتها؟ فإذا قال: نعم. قال الحكم مِن أهله: يا فلانة، ما تنقمين من زوجك؟ فتقول مثل ذلك، فإن قالت: نعم. جمع بينهما. قال: وقال عليُّ: الحكمان بهما يجمع الله، وبهما يُفَرِّق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٢١.
٣٩
عن عَبيدة السلماني، في هذه الآية، قال: جاء رجلٌ وامرأةٌ إلى عَلِيٍّ، ومع كل واحدٍ منهما فِئامٌ من الناس، فأمرهم عليٌّ فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ثم قال للحَكَمَين: تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تُفَرِّقا أن تُفَرِّقا. قالت المرأة: رضِيتُ بكتاب الله بما عَلَيَّ فيه ولِيٌّ. وقال الرجل: أمّا الفُرقةُ فلا. فقال عليٌّ: كذبت، واللهِ، حتى تُقِرَّ بمثل الذي أقَرَّت به١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ٥‏/‏١٩٥، وعبد الرزاق في المصنف (١١٨٨٣)، وسعيد بن منصور (٦٢٨ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٧١٧-٧١٨، وابن المنذر (١٧٣٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك الحنفي- قال: لَمّا اعتزلت الحروريةُ، فكانوا في دار على حِدَتِهم؛ قلتُ لعَلِيٍّ: يا أمير المؤمنين، أبرِد عن الصلاة، لعَلِّي آتي هؤلاءَ القوم فأُكَلِّمهم. فأتيتُهم، ولبست أحسن ما يكون مِن الحُلَل، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما هذه الحُلَّة؟ قلت: ما تعيبون عليَّ؟! لقد رأيتُ على رسول الله ﷺ أحْسَنَ الحُلَل، ونزل: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف:٣٢]. قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أخبِروني ما تنقمون على ابنِ عمِّ رسول الله ﷺ، وختَنِه، وأول مَن آمن به، وأصحابُ رسول الله ﷺ معه؟ قالوا: ننقِم عليه ثلاثًا. قلت: ما هُنَّ؟ قالوا: أولهن أنّه حَكَّم الرجال في دين الله، وقد قال الله تعالى: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ [الأنعام:٥٧]. قلت: وماذا؟ قالوا: وقاتَل ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم، لئن كانوا كفارًا لقد حلَّت له أموالُهم، ولَئِن كانوا مؤمنين لقد حَرُمَتْ عليه دماؤُهم. قلت: وماذا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: أرأيتم إن قرأت عليكُم من كتاب الله المحكمِ، وحَدَّثتكم مِن سُنَّةِ نبيه ﷺ ما لا تَشُكُّون؛ أترجِعون؟ قالوا: نعم. قلت: أمّا قولكم: إنّه حَكَّم الرجال في دين الله. فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ [المائدة:٩٥]، وقال في المرأة وزوجها: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾. أنشدكم الله، أفحكم الرِّجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحقُّ أم في أرنبٍ ثمنُها ربعُ درهم؟! قالوا: اللَّهُمَّ في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال: أخرجتُ مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. وأَمّا قولكم: إنّه قاتل ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم. أتَسْبُونَ أُمَّكُم؟! أمْ تَسْتَحِلُّون منها ما تَسْتَحِلُّون من غيرها؟! فقد كفرتم، وإن زعمتم أنّها ليست بأُمِّكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام؛ إنّ الله تعالى يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب:٦]، وأنتم تَتَرَدَّدُون بين ضلالتين، فاختاروا أيتهما شئتم. أخَرَجْتُ من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. وأَمّا قولُكم: محا اسمَه من أمير المؤمنين. فإنّ رسول الله ﷺ دعا قريشًا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابًا، فقال: «اكتُب: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله». فقالوا: واللهِ، لو كُنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال: «واللهِ، إنِّي لَرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب، يا علي: محمد بن عبد الله». ورسول اللهِ كان أفضلَ مِن عليٍّ، أخرجت مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. فرجع منهم عشرون ألفًا، وبقي منهم أربعة آلاف، فقُتِلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠‏/‏١٥٧-١٥٨ (١٨٦٧٨)، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏٢٥٧ (١٠٥٩٨) واللفظ لهما، وقد أخرج قطعة منه أحمد ٥‏/‏٢٦٣ (٣١٨٧)، والحديث عند الحاكم ٢‏/‏١٦٤ (٢٦٥٦) بلفظ: فرجع منهم ألفان. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن تيمية في منهاج السنة ٨‏/‏٥٣٠: «فروى أبو نعيم بالإسناد الصحيح» ثم ذكره. وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٣٩-٢٤١ (١٠٤٥٠): «رواه الطبراني، وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة النساء

١٩ وقفةً في هذه الآية

  •   اشتداد الخصومة بين طرفين لا يرأب صدعه إلا حكمة طرف آخر خارج الخصومة(فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).

    — سعود الشريم

  •   غياب صدق اﻹرادة القلبية لﻹصلاح عند اختلاف الزوجين المتحابين يعد من أهم أسباب النفرة وعدم التوفيق بينهما(إن يريدا   إصلاحا يوفق الله بينهما).

    — سعود الشريم

  • "إن (يريدا إصلاحا) (يوفق) الله بينهما" .....ننال من التوفيق في حياتنا بقدر ما فينا من رغبة الإصلاح

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏﴿ إن يريدا إصلاحا يُوَفِّق الله بينهما ﴾ قال القاسمي رحمه الله : من أصلح نيته فيما يتوخاه ؛ وفقه الله تعالى لمبتغاه .

    — عبدالمنعم باكير

  • إن يريدا إصلاحا .......أزمتنا بسبب فقدان إرادة الصلح

    — عبدالله بلقاسم

  • ( إن يُريدا إصلاحا يُوفق الله بينهما ) تُهدم البيوت ويتفرق الأبناء ، لخلاف يسير يقع بين الزوجين ، غالب تلك الأسر لم تجد ناصح أمين . .

    — عايض المطيري

  • هل تجدين من زوجك ما يكدرك ؟استحضري أنك مطيعة لله فيه ، يهون عليك كدره من أجل ربك.{فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}.

    — محمد الربيعة

  • ﴿إن يريدا إصلاحا يوفّق اللّه بينهما﴾ قبل السعي لأي عمل تفقد قلبك ! ليوفقك الله ويتقبله .

    — روائع القرآن

  • أصلح إرادتك: (إن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا)، ننال من التوفيق في حياتنا بقدر ما فينا من رغبةِ الإصلاح.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وإلى الله تُرجع الأمور ﴾ لا تلجأ لغير الله ، فمن أنزل حاجته بالله قُضيت ، ومن أنزل حاجته بغير الله وُكل إليه .-

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • مجالــس في تدبـر القـرآن

    — خالد السبت

  • من نوى الخير هيأ الله له أسبابه وفتح له أبوابه ! ﴿ إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾

    — روائع القرآن

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٥ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(35) And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال