محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٤ من سورة النساء في ١٣١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٤ من سورة النساء

١٣١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَآءِ بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنّ فَعِظُوهُنّ وَاهْجُرُوهُنّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنّ سَبِيلاً إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساء﴾ : الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن، فيما يجب عليهنّ لله ولأنفسهم¹ ﴿بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ﴾ : يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهنّ مهورهنّ، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مؤنهن. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهنّ عليهن، ولذلك صاروا قوّاما عليهنّ، نافذي الأمر عليهنّ فيما جعل الله إليهم من أمورهنّ.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ﴾ يعني : أمراء عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله وفضله عليها بنفقته وسعيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْض﴾ يقول : الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت، فله أن يضربها ضربا غير مبرّح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿الرّجالُ قَوّامونَ على النّساءِ﴾ قال : يأخذون على أيديهن ويؤدبونهنّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : سمعت سفيان، يقول :﴿بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ قال : بتفضيل الله الرجال على النساء.
وذكر أن هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته، فخوصم إلى النبيّ ﷺ في ذلك، فقضى لها بالقصاص. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا الحسن : أن رجلاً لطم امرأته، فأتت النبيّ ﷺ، فأراد أن يقصها منه، فأنزل الله :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النساءِ بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ﴾ فدعاه النبيّ ﷺ، فتلاها عليه وقال :«أرَدْتُ أمْرا وأرَادَ اللّه غَيْرَهُ ».
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ بِمَا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ﴾ ذكر لنا أن رجلاً لطم امرأّه، فأتت النبيّ ﷺ، ثم ذكر نحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ﴾ قال : صكّ رجل امرأته، فأتت النبيّ ﷺ، فأراد أن يقيدَها منه، فأنزل الله :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن جرير بن حازم، عن الحسن، أن رجلاً من الأنصار لطم امرأته، فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبيّ ﷺ بينهما القصاص، فنزلت : قوله :﴿وَلا تَعْجَلْ بالقُرآنِ مِنْ قَبْل أنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ ونزلت :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ بِمعا فَضّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْض﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : لطم رجل امرأته، فأراد النبيّ ﷺ القصاص، فبينما هم كذلك، نزلت الاَية.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، أما :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ﴾ فإن رجلاً من الأنصار كان بينه وبين امرأته كلام، فلطمها، فانطلق أهلها، فذكروا ذلك للنبيّ ﷺ، فأخبرهم :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ﴾. . . الاَية.
وكان الزهري يقول : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، سمعت الزهري، يقول : لو أن رجلاً شجّ امرأته، أو جرحها، لم يكن عليه في ذلك قود وكان عليه العقل، إلا أن يعدو عليها فيقتلها، فيقتل بها.
وأما قوله :﴿وبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ﴾ فإنه يعني : وبما ساقوا إليهنّ من صداق، وأنفقوا عليهن من نفقة. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : فضله علها بنفقته وسعيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : سمعت سفيان يقول :﴿وبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ﴾ بما ساقوا من المهر.
فتأويل الكلام إذًا : الرجال قوّامون على نسائهم بتفضيل الله إياهم عليهنّ وبإنفاقهم عليهنّ من أموالهم. و«ما » التي في قوله :﴿بِمَا فَضّلَ اللّهُ﴾ والتي في قوله :﴿وبِمَا أنْفَقُوا﴾ في معنى المصدر.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للْغَيْب بِما حَفِظَ اللّهُ﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿فالصّالِحاتُ﴾ : المستقيمات الدين، العاملات بالخير. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، قال : سمعت سفيان، يقول : فالصالحات يعملن بالخير.
وقوله :﴿قانِتاتٌ﴾ يعني : مطيعات لله ولأزواجهن. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قوله :﴿قانِتاتٌ﴾ قال : مطيعات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿قانِتاتٌ﴾ قال : مطيعات.
حدثني عليّ عن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿قانِتاتٌ﴾ : مطيعات.
حدثنا الحسن بن معاذ، قال : ثا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿قانِتاتٌ﴾ : أي مطيعات لله ولأزواجهنّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : مطيعات.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : القانتات : المطيعات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : سمعت سفيان يقول في قوله :﴿قانِتاتٌ﴾ قال : مطيعات لأزواجهن.
وقد بينا معنى القنوت فيما مضى وأنه الطاعة، ودللنا على صحة ذلك من الشواهد بما أغنى عن إعادته.
وأما قوله :﴿حافِظاتٌ للغَيْب﴾ فإنه يعني : حافظات لأنفسهنّ عند غيبة أزواجهنّ عنهنّ في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهنّ من حقّ الله في ذلك وغيره. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿حافِظاتٌ للغَيْبِ﴾ يقول : حافِظات لما استودعهنّ الله من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿حافِظاتٌ للغَيْبِ بِمعا حَفِظَ اللّهُ﴾ يقول : تحفظ على زوجها ماله وفرجها، حتى يرجع كما أمرها الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : ما قوله :﴿حافِظاتٌ للغَيْبِ﴾ ؟ قال : حافظات للزوج.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج : سألت عطاء، عن﴿حافِظاتٌ للغَيْبِ﴾ قال : حافظات للأزواج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : سمعت سفيان يقول :﴿حافِظاتٌ للغَيْبِ﴾ : حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهنّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا أبو معشر، قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«خَيْرُ النّساءِ امْرأةٌ إذَا نَظَرْتَ إلَيْها سَرّتْكَ، وإذَا أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وَإذَا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِها وَمالِكَ » قال : ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿الرّجالُ قَوّامُونَ على النّساءِ﴾. . . الاَية.
قال أبو جعفر : وهذا الخبر عن رسول الله ﷺ يدلّ على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأن معناه : صالحات في أديانهنّ، مطيعات لأزواجهنّ، حافظات لهم في أنفسهنّ وأموالهم.
وأما قوله :﴿بِمَا حَفظَ اللّهُ﴾ فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة القراء في جميع أمصار الإسلام :﴿بِما حَفِظَ اللّهُ﴾ برفع اسم الله على معنى : بحفظ الله إياهنّ إذ صيرهن كذلك. كما :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج : سألت عطاء، عن قوله :﴿بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾ قال : يقول : حفظهنّ الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : سمعت سفيان يقول في قوله :﴿بِمَا حَفِظَا اللّهُ﴾ قال : بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك.
وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني :«بِمَا حَفِظَ اللّهَ » يعني : بحفظهنّ الله في طاعته، وأداء حقه بما أمرهنّ من حفظ غيب أزواجهنّ، كقول الرجل للرجل : ما حفظت الله في كذا وكذا، بمعنى : راقبته ولاحظته.
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذّ عنهم، وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى :﴿بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾ مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب. وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكّن للفعل صاحب معروف. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه :﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للغَيْب بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾ فأحسنوا إليهنّ وأصلحوا، وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا عيسى الأعمى، عن طلحة بن مصرف، قال : في قراءة عبد الله :«فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ للْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ فأصلحوا إليهنّ واللاّتِي تخافُونَ نُشُوزَه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (١) "الرجال قوّامون على النساء"، الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم ="بما فضّل الله بعضهم على بعض"، يعني: بما فضّل الله به الرجال على أزواجهم: من سَوْقهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مُؤَنهنّ. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهنّ، ولذلك صارُوا قوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"الرجال قوّامون على النساء"، يعني: أمرَاء، عليها أن تطيعه فيما أمرَها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنةً إلى أهله، حافظةً لماله. وفضَّله عليها بنفقته وسعيه.
٩٣٠١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض"، يقول: الرجل قائمٌ على المرأة، يأمرها بطاعة الله، فَإن أبت فله أن يضربها ضربًا غير مبرِّح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
٩٣٠٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك جل ثناؤه"، والسياق يقتضي ما أثبت.
أسباط، عن السدي:"الرجال قوامون على النساء"، قال: يأخذون على أيديهن ويُؤدّبونهن. (١)
٩٣٠٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول:"بما فضل الله بعضهم على بعض"، قال: بتفضيل الله الرجال على النساء.
* * *
وذُكر أنّ هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته، فخوصم إلى النبي ﷺ في ذلك، فقضَى لها بالقصاص.
ذكر الخبر بذلك:
٩٣٠٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، حدثنا الحسن: أنّ رجلا لطمَ امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يُقِصّها منه، فأنزل الله:"الرجالُ قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"، فدعاه النبيّ ﷺ فتلاها عليه، وقال: أردتُ أمرًا وأراد الله غيرَه.
٩٣٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"، ذكر لنا أن رجلا لطم امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه.
٩٣٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"الرّجال قوّامون على النساء"، قال: صك رجل امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يُقِيدَها منه، فأنزل الله:"الرجال قوامون على النساء".
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ويؤدبوهن"، وهو سهو من الناسخ، وفي هامش المخطوطة حرف"ط" دلالة على الخطأ، أو كأنه كان هكذا في الأصل الذي نقله عنه، خطأ أيضًا.
٩٣٠٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن جرير بن حازم، عن الحسن: أنّ رجلا من الأنصار لطم امرأته، فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي ﷺ بينهما القصاص، فنزلت: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [سورة طه: ١١٤]، ونزلت:"الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضَهم على بعض". (١)
٩٣٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: لطم رجلٌ امرأته، فأراد النبيّ ﷺ القصاص. فبيناهم كذلك، نزلت الآية.
٩٣٠٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"الرجال قوامون على النساء"، فإن رجلا من الأنصار كان بينه وبين امرأته كلامٌ فلطمها، فانطلق أهلها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم:"الرجال قوامون على النساء" الآية.
* * *
وكان الزهري يقول: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس.
٩٣١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، سمعت الزهري يقول: لو أن رجلا شَجَّ امرأته أو جَرحها، لم يكن عليه في ذلك قَوَدٌ، وكان عليه العَقل، إلا أن يعدُوَ عليها فيقتلها، فيقتل بها. (٢)
* * *
وأما قوله:"وبما أنفقوا من أموالهم"، فإنه يعني: وبما ساقوا إليهن من
(١) "سورة طه" سورة مكية باتفاق، فيقول الحسن إنها نزلت في شأن المرأة الأنصارية وذلك بالمدينة ولا ريب، قول فيه نظر.
(٢) "القود": القصاص. و"العقل" الدية وما أشبهها.
هذا، وبحسب امرئ مسلم أن يحفظ من صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رواه البخاري ومسلم: "أيضرب أحدكم امرأته، ثم يجامعها في آخر اليوم"، وما رواه ابن ماجه: "خياركم خياركم لنسائهم".
صداق، وأنفقوا عليهن من نفقة، كما:-
٩٣١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: فضله عليها بنفقته وسعيه.
٩٣١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك مثله.
٩٣١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول:"وبما أنفقوا من أموالهم"، بما ساقوا من المهر.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: الرجال قوامون على نسائهم، بتفضيل الله إياهم عليهن، وبإنفاقهم عليهنّ من أموالهم.
* * *
و"ما" التي في قوله:"بما فضل الله"، والتي في قوله:"وبما أنفقوا"، في معنى المصدر.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فالصالحات"، المستقيمات الدين، العاملات بالخير، (١) كما:-
٩٣١٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، سمعت سفيان يقول:"فالصالحات"، يعملن بالخير.
* * *
(١) انظر تفسير"الصالح" فيما سلف ٣: ٩١ / ٦: ٣٨٠ / ٧: ١٣٠.
وقوله:"قانتات"، يعني: مطيعات لله ولأزواجهن، كما:-
٩٣١٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"قانتات"، قال: مطيعات.
٩٣١٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"قانتات"، قال: مطيعات.
٩٣١٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. (١)
٩٣١٨ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"قانتات"، مطيعات.
٩٣١٩ - حدثنا الحسن بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قانتات"، أي: مطيعات لله ولأزواجهن.
٩٣٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال:"مطيعات".
٩٣٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"القانتات"، المطيعات.
٩٣٢٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال: سمعت سفيان يقول في قوله:"قانتات"، قال: مطيعات لأزواجهن.
وقد بينا معنى"القنوت" فيما مضى، وأنه الطاعة، ودللنا على صحة ذلك من الشواهد بما أغنى عن إعادته. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٩٣١٧ - هذا الأثر زدته من المخطوطة وقد حذفته المطبوعة، وقد أحسن في حذفه لأنه تكرار لا معنى له للذي قبله، ولكني أثبته هنا مخافة أن يكون الناسخ قد تجاوز بصره، فوضع الإسناد مرة أخرى كما هو، ويكون في الإسناد خلاف أخطأه نظره.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٥٣٨، ٥٣٩ / ٥: ٢٢٨--٢٣٧ / ٦: ٢٦٤، ٤٠١.
وأما قوله:"حافظات للغيب"، فإنه يعني: حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن، في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره، كما:-
٩٣٢٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"حافظات للغيب"، يقول: حافظات لما استودعهن الله من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن.
٩٣٢٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"حافظات للغيب بما حفظ الله"، يقول: تحفظ على زوجها مالَه وفرجَها حتى يرجع، كما أمرَها الله.
٩٣٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء ما قوله:"حافظات للغيب"، قال: حافظات للزوج.
٩٣٢٦ - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: سألت عطاء عن"حافظات للغيب"، قال: حافظات للأزواج.
٩٣٢٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول:"حافظات للغيب"، حافظات لأزواجهن، لما غاب من شأنهن.
٩٣٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا أبو معشر قال، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيرُ النساء امرأةٌ إذا نظرتَ إليها سرَّتك، وإذا أمرَتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك. قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرجال قوامون على النساء" الآية. (١)
* * *
(١) الأثر: ٩٣٢٨ - في المطبوعة والمخطوطة: "سعيد عن أبي سعيد المقبري"، وهو خطأ ظاهر، كما سيتبين لك من تخريجه؛ أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٣٠٦ من حديث أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وذكر ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٣٦، أن ابن أبي حاتم"رواه عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به سواء". فإن يكن ذلك كذلك، فقد أخطأ ابن أبي حاتم في روايته عن أبي داود، فالثابت في مسنده أنه من حديثه عن أبي معشر، ولعله وهم، فإن الآثار التي قبله مباشرة، رواها أبو داود من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.
وهذا الأثر نسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٥١، لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي في سننه. والذي وجدته في المستدرك للحاكم ٢: ١٦١، من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بمعناه بغير هذا اللفظ، مختصرًا، وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ولم أعرف مكانه في سنن البيهقي.
قال أبو جعفر: وهذا الخبر عن رسول الله ﷺ يدُلّ على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأن معناه: صالحاتٌ في أديانهن، مطيعاتٌ لأزواجهن، حافظات لهم في أنفسهنّ وأموالهم.
* * *
وأما قوله:"بما حفظ الله"، فإن القرأة اختلفت في قراءته.
فقرأته عامة القرأة في جميع أمصار الإسلام: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)، برفع اسم"الله"، على معنى: بحفظ الله إياهن إذ صيَّرهن كذلك، كما:-
٩٣٢٩ - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج سألت عطاء عن قوله:"بما حفظ الله"، قال يقول: حفظهن الله.
٩٣٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال: سمعت سفيان يقول في قوله:"بما حفظ الله"، قال: بحفظ الله إياها، أنه جعلها كذلك.
* * *
وقرأ ذلك أبو جعفر يَزيد بن القَعْقاع المدني (١) (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) يعني:
(١) "أبو جعفر: يزيد بن القعقاع المدني المخزومي" مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور كبير القدر، أتوا به إلى أم سلمة أم المؤمنين، وهو صغير، فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة، وصلى بابن عمر. كان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي"القارئ" قال ابن معين: "كان ثقة قليل الحديث". طبقات القراء ٢: ٣٨٢-٣٨٤.
بحفظهنّ الله في طاعته وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غَيب أزواجهن، كقول الرجل للرجل:"ما حَفِظتَ اللهَ في كذا وكذا"، بمعنى: ما راقبته ولا حِفْتَهُ. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصوابُ من القراءة في ذلك ما جاءت به قرأة المسلمين من القراءة مجيئًا يقطع عذرَ من بَلغه ويُثبّتُ عليهُ حجته، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذّ عنهم. وتلك القراءة ترفع اسم"الله" تبارك وتعالى: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)، مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب، وقُبح نصبه في العربية، لخروجه عن المعروف من منطق العرب.
وذلك أن العربَ لا تحذف الفاعلَ مع المصادر، من أجل أنّ الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحبٌ معروف.
* * *
وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره، ومعناه: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، فأحسنوا إليهن وأصلحوا.
* * *
وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود.
٩٣٣١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال، حدثنا عيسى الأعمى، عن طلحة بن مصرف قال: في قراءة عبد الله: (فالصالحات قانتات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون نشوزهن).
٩٣٣٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل. قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)، فأحسنوا إليهنّ.
(١) في المخطوطة: "راقبته ولا خفته"، وفي المطبوعة: "راقبته ولاحظته" وصواب قراءة المخطوطة ما أثبت، بزيادة"ما" قبل"راقبته"، وقوله: "ولا خفته" من الخوف.
٩٣٣٣ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله"، فأصلِحوا إليهن.
٩٣٣٤ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله"، يعني: إذا كن هكذا، فأصلحوا إليهنّ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ (١)


اختلف أهلُ التأويل في معنى قوله:"واللاتي تخافونُ نشوزهن".
فقال بعضهم: معناه: واللاتي تعلمون نشوزهن. ووجه صرف"الخوف"، في هذا الموضع، إلى"العلم"، في قول هؤلاء، نظيرُ صرف"الظن" إلى"العلم"، لتقارب معنييهما، إذ كان"الظن"، شكًّا، وكان"الخوفُ" مقرونًا برَجاء، وكانا جميعًا من فعل المرء بقلبه (٢) كما قال الشاعر: (٣)
وَلا تَدْفِنَنَّي فِي الْفَلاةِ فَإِنَّنيأَخَافُ إذَا مَا مِتُّّ أَنْ لا أَذُوقُهَا (٤)
معناه: فإنني أعلم، وكما قال الآخر: (٥)
(١) لم يذكر في المخطوطة والمطبوعة: "فعظوهن"، مع أنه فسرها بعد، ولم يفردها عن هذا الموضع.
(٢) انظر تفسير"الخوف" فيما سلف ٣: ٥٥٠، ٥٥١.
(٣) هو أبو محجن الثقفي.
(٤) سلف البيت وتخريجه في ٣: ٥٥١، وأزيد هنا، معاني القرآن للفراء ١: ١٤٦، ٢٦٥، مع اختلاف يسير في الرواية، ونسيت هناك أن أرده إلى هذا الموضع، فألحق ذلك بمكانه هناك.
(٥) هو أبو الغول الطهوي.
أَتَانِي كَلامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُوُلُهُوَمَا خِفْتُ، يَا سَلامُ أَنَّكَ عَائِبي (١)
بمعنى: وما ظننتُ.
* * *
وقال جماعة من أهل التأويل: معنى"الخوف" في هذا الموضع: الخوف الذي هو خلاف"الرجاء". قالوا: معنى ذلك: إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم، من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه، ويَدخُلن ويخرجن، واسترْبتم بأمرهن، فعِظُوهن واهجروهنّ. وممن قال ذلك محمد بن كعب. (٢)
* * *
وأما قوله:"نشوزهن"، فإنه يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم.
* * *
وأصل"النشوز" الارتفاع. ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض:"نَشْز" و"نَشَاز". (٣)
="فعظوهن"، يقول: ذكّروهن الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه. (٤)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال:"النشوز"، البغضُ ومعصيةُ الزوج.
٩٣٣٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
(١) سلف تخريجه وشرحه فيما مضى ٣: ٥٥٠، وأزيد هنا معاني القرآن للفراء ١: ١٤٦، ٢٦٥. وكان في المطبوعة هنا"أنك عاتبي"، وهو خطأ فاسد، وهو في المخطوطة غير منقوط.
(٢) سيأتي خبر محمد بن كعب القرظي، برقم: ٩٣٤٢.
(٣) انظر تفسير"النشوز"، و"النشز" فيما سلف ٥: ٤٧٥، ٤٧٦.
(٤) انظر تفسير"الوعظ" فيما سلف ٢: ١٨٠، ١٨١ / ٦: ١٤ / ٧: ٢٣٣.
أسباط، عن السدي:"واللاتي تخافون نشوزهن"، قال: بغضهن.
٩٣٣٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن"، قال: التي تخاف معصيتها. قال:"النشوز"، معصيته وخِلافه.
٩٣٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن"، تلك المرأة تنشز، (١) وتستخفّ بحق زوجها ولا تطيع أمره. (٢)
٩٣٣٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا روح قال، حدثنا ابن جريج قال، قال عطاء:"النشوز"، أن تحبَّ فراقَه، والرجلُ كذلك.
* * *
ذكر الرواية عمن قال ما قلنا في قوله:"فعظوهن".
٩٣٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فعظوهن"، يعني: عظوهن بكتاب الله. قال: أمره الله إذا نشزت أن يعظَها ويذكّرها الله، ويعظِّم حقّه عليها. (٣)
٩٣٤٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"، قال: إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها:"اتقي الله وارجعي إلى فراشك"! فإن أطاعته، فلا سبيلَ له عليها.
٩٣٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "قيل المرأة تنشز"، وهو كلام فاسد جدًا، والصواب من الدر المنثور ٢: ١٥٤، ١٥٥، والسنن الكبرى ٧: ٣٠٣.
(٢) الأثر: ٩٣٣٧ - رواه البيهقي في السنن ٧: ٣٠٣، من طريق عثمان بن سعيد، عن عبد الله بن صالح، بمثله مطولا، وسيروي الطبري جزءًا منه برقم: ٩٣٣٩ ثم رقم: ٩٣٥٦.
(٣) الأثر: ٩٣٣٩ - سنن البيهقي ٣: ٣٠٣، وانظر التعليق على الأثر: ٩٣٣٧.
عن يونس، عن الحسن قال: إذا نشزت المرأة على زوجها فليعظْها بلسانه. يقول: يأمرها بتقوى الله وطاعته.
٩٣٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا رأى الرجل خِفّةً في بَصرها، (١) ومدخلَها ومخرجَها. قال يقول لها بلسانه:"قد رأيت منك كذا وكذا، فانتَهِي"! فإن أعْتَبت، فلا سبيل له عليها. وإن أبت، هَجر مَضجعها. (٢)
٩٣٤٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فعظوهن"، قال: إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها، فإنه يقول لها:"اتقي الله وارجعي".
٩٣٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء:"فعظوهن"، قال: بالكلام.
٩٣٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قوله:"فعظوهن"، قال: بالألسنة.
٩٣٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير:"فعظوهن" قال: عظُوهن باللسان. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: "إذا رأى الرجل تقصيرها في حقه"، وعلق عليه بقوله: "في بعض النسخ: إذا رأى الرجل خفة في بصرها، وفي مدخلها ومخرجها"، والذي في بعض النسخ، هو الذي في مخطوطتنا، مع حذف"في" قبل"وفي مدخلها"، وهذا هو الصواب المحض، والذي في المطبوعة لا شك في أنه تصرف قبيح من ناسخ. وذلك أن أبا جعفر ذكر هذا آنفًا ص: ٢٩٩س: ٥: "إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن، من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه"، ونسبه إلى محمد بن كعب القرظي، وهذا هو معنى"وخفة في بصرها"، أي: أنها تطمح ببصرها إلى غيره من الرجال.
(٢) الأثر: ٩٣٤٢ - سيأتي آخره برقم: ٩٣٦٤. وقوله: "ومدخلها ومخرجها" بالنصب فيهما عطفًا على قوله: "خفة"، وهي مفعول"رأى". وقوله: "أعتبت"، من قولك: "أعتبني فلان"، إذا ترك ما كنت تجد عليه من أجله، ورجع إلى ما أرضاك عنه، بعد إسخاطه إياك عليه.
(٣) الأثر: ٩٣٤٦ -"عمرو بن أبي قيس الرازي"، مضت ترجمته برقم: ٨٦١١.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: فعظوهن في نشوزهن عليكم، أيها الأزواج، فإن أبينَ مراجعة الحقّ في ذلك والواجب عليهن لكم، فاهجروهن بترك جماعهنَ في مضاجعتكم إياهن.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فعظوهن واهجروهن في المضاجع"، يعني: عظوهن، فإن أطعنكم، وإلا فاهجروهنّ.
٩٣٤٨ - حدثني محمد بن مسعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"واهجروهن في المضاجع"، يعني بالهجران: أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها.
٩٣٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: الهجر هجرُ الجماع.
٩٣٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"تخافون نشوزهن"، فإن على زوجها أن يعظها، فإن لم تقبل فليهجرها في المضجع. يقول: يرقدُ عندها ويولِّيها ظهره ويطؤُها ولا يكلمها = هكذا في كتابي:"ويطؤها ولا يكلِّمها". (١)
(١) قوله: "هكذا في كتابي" من كلام أبي جعفر الطبري، وهذه دقة متناهية، وأمانة بالغة، مع مخافة فساد المعنى من وجوه، ولكنه أثبته كما وجده في كتابه، مخافة أن يكون عنى أن الهجر هجر الكلام وحده، لا هجر الوطء وإن كان الراجح خلاف ذلك، وإلا لضمه إلى القول التالي، وذكره مع الآثار التي في معناه هناك.
٩٣٥١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قال: يضاجعها، ويهجر كلامها، ويولِّيها ظهره.
٩٣٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"واهجروهن في المضاجع"، قال: لا يجامعها.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: واهجروا كلامَهن في تركهن مضاجعتكم، (١) حتى يرجعن إلى مضاجعتكم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٥٣ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، أنها لا تترك في الكلام، ولكن الهِجران في أمر المضجع.
٩٣٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير:"واهجروهن في المضاجع"، يقول: حتى يأتين مضاجعكم. (٢)
٩٣٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير:"واهجروهن في المضاجع"، في الجماع.
٩٣٥٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"واهجروهن في المضاجع"، قال: يعظها فإن هي قبلت، وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها
(١) في المطبوعة: "واهجروهن واهجروا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ٩٣٥٤ - هذا الأثر مكرر في المخطوطة بنصه مرة أخرى.
من غير أن يَذَر نكاحها، وذلك عليها شديدٌ. (١)
٩٣٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة:"واهجروهن في المضاجع"، الكلامَ والحديثَ.
* * *
[وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تقربوهن في فرشهن، حتى يرجعن إلى ما تحبّون]. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٥٨ - حدثني الحسن بن زُرَيق الطهوي قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن منصور، عن مجاهد في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قال: لا تضاجعوهن. (٣)
٩٣٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الهجران أن لا يضاجعها.
٩٣٦٠ - وبه قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر وإبراهيم قالا الهجران في المضجع، أن لا يضاجعها على فراش.
٩٣٦١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبي أنهما قالا في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قالا يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحبّ.
٩٣٦٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
(١) الأثر: ٩٣٥٧ - هذا تتمة الأثر السالف رقم: ٩٣٣٧، فانظر التعليق عليه هناك.
(٢) ما بين القوسين، ساقط من المخطوطة والمطبوعة، واستظهرته من معاني الآثار التالية، وهو القول الثالث من الأقوال الأربعة في تفسير الآية.
(٣) الأثر: ٩٣٥٨ -"الحسن بن زريق الطهوي الكوفي". روى عن سفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وجماعة. قال العقيلي: "يحدث عن ابن عيينة بحديث ليس له أصل من حديث ابن عيينة" يعني حديث أنس: "يا أبا عمير، ما فعل النغير". فاعتدل له ابن عدي فقال: "لم أر له أنكر منه، فما أدري: وهم فيه، أو أخطأ، أو تعمد، وبقية أحاديثه مستقيمة". مترجم في لسان الميزان ٢: ٢٠٧، ٢٠٨، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ١٥.
شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي أنهما كانا يقولان:"واهجروهن في المضاجع"، قالا يهجرُها في المضجع.
٩٣٦٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مقسم:"واهجروهن في المضاجع"، قال: هجرها في مضجعها: أن لا يقرب فراشَها.
٩٣٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال:"واهجروهن في المضاجع"، قال: يعظها بلسانه، فإن أعتبت فلا سبيل له عليها، وإن أبتْ هجر مضجعها. (١)
٩٣٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله:"فعظوهن واهجروهن"، قالا إذا خاف نشوزَها وعظها. فإن قبلتْ، وإلا هجر مضجعها.
٩٣٦٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"واهجروهن في المضاجع"، قال: تبدأ يا ابن آدم، فتعظها، فإن أبت عليك فاهجرها = يعني به: فراشَها.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قولوا لهن من القول هُجْرًا في تركهنّ مضاجعتكم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قال: يهجرها بلسانه، ويُغْلظ لها بالقول، ولا يدع جماعها.
٩٣٦٨ - وبه قال، أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن عكرمة قال: إنما
(١) الأثر: ٩٣٦٤ - هو بعض الأثر السالف رقم: ٩٣٤٢.
الهجران بالمنطق: أنْ يغلظ لها، وليس بالجماع.
٩٣٦٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن أبي الضحى في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قال: يهجر بالقول، ولا يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يريد.
٩٣٧٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن رجل عن الحسن قال: لا يهجرها إلا في المبيت، في المضجع. ليس له أن يهجر في كلام ولا شيء إلا في الفراش.
٩٣٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثني يعلى، عن سفيان في قوله:"واهجروهن في المضاجع"، قال: في مجامعتها، ولكن يقول لها:"تعالَىْ، وافعلي"، كلامًا فيه غلظة. فإذا فعلتْ ذلك، فلا يكلِّفْها أن تحبه، فإن قلبها ليس في يديها.
* * *
قال أبو جعفر: ولا معنى ل"الهجر" في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه.
أحدها:"هجر الرجل كلام الرجل وحديثه"، وذلك رفضه وتركه، يقال منه:"هَجر فلان أهله يهجرُها هجرًا وهجرانًا".
والآخر: الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازئ، يقال منه:"هجر فلانٌ في كلامه يَهْجُر هَجْرًا"، إذا هذَى ومدّد الكلمة (١) ="وما زالت تلك هِجِّيراه، وإهْجِيرَاه"، ومنه قول ذي الرمة:
رَمَى فَأَخْطَأَ، وَالأقْدَارُ غَالِبَةٌفَانْصَعْنَ وَالْوَيْلُ هِجِّيرَاهُ وَالْحَرَبُ (٢)
(١) هذا التفسير لمعنى"الهجر"، وهذه الصفة قلما تصيبها في كتب اللغة، فأثبتها هناك.
(٢) ديوانه: ١٦، والبيت من قصيدته الناصعة، وهو من الأبيات التي وصف فيها حمر الوحش، وصائدها من قبيلة جلان، جاءت الحمر ظماء إلى الماء، وتخفى لها الصائد قد أعد سهامه، فلما وردت الحمر حين دعاها خرير الماء المنسكب، ولم تكد تشرب منه نغبًا تكسر ما تلقى من حرارة العطش، حتى رماها الصائد فأخطأها، على مهارته وحذقه، فإن قدر الله غالب كل مقتدر ="فانصعن" أي: تفرقن هاربات، وبقي الصائد دائبًا يدعو على نفسه بالويل والحرب. و"هجيراه" دأبه، ألح إلحاحًا على ذلك لما أخفق. و"الحرب" نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له، يدعو على نفسه بذلك من الغيظ.
والثالث:"هَجَر البعير"، إذا ربطه صاحبه بـ "الهِجَار"، وهو حبل يُربط في حَقْويها ورُسغها، (١) ومنه قول امرئ القيس:
رَأَتْ هَلَكًا بِنِجَافِ الْغَبِيطِفَكَادَتْ تَجُدُّ لِذَاكَ الْهِجَارَا (٢)
فأما القول الذي فيه الغلظة والأذى، فإنما هو"الإهجار"، ويقال منه:"أهجر فلان في منطقه" = إذا قال"الهُجْر"، (٣) وهو الفحش من الكلام ="يُهْجر إهجارًا وهُجرًا".
* * *
فإذ كان لا وجه لـ "الهَجْر" في الكلام إلا أحد المعاني الثلاثة (٤) = وكانت المرأة المخوف نشوزُها، إنما أمر زوجها بوعظها لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إياها إلى فراشه = فغير جائز أن تكون عظته لذلك حتى تفيء المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، (٥) ثم يكون الزوج مأمورًا
(١) الحقوان، واحدهما حقو (بفتح فسكون) : الخاصرتان.
(٢) ديوانه: ٩٣، معجم ما استعجم: ٩٩١، واللسان (هلك) ثاني بيتين، قالهما في ناقته، والأول:
أَرَى نَاقَةَ الْقَيْسِ قَدْ أَصْبَحَتْعَلَى الأيْنِ ذَاتَ هِبَابٍ نَوَارَا
"القيس" يعني نفسه. و"الأين" شدة التعب. و"الهباب": النشاط: و"النوار"، النفور من شدة بأسها وقوتها. و"الهلك" (بفتحتين) : ما بين أعلى الجبل وأسفله، أو المهواة بين الجبلين، أو الشق الذاهب في الأرض. و"الغبيط" صحراء متسعة لبني يربوع، وسطها منخفض وطرفها مرتفع، كهيئة الغبيط = وهو الرحل اللطيف = وذكره امرؤ القيس في كثير من شعره. و"النجاف" جمع"نجف" جمع"نجفة": وهي أرض مستطيلة مرتفعة لا يعلوها الماء، تكون في بطن الوادي شبه جدار ليس بالعريض. وقوله"تجد" أي: تقطع حبل الهجار = وهو حبل يشد في رسغها = وذلك نفورًا من المهواة التي أفزعتها.
(٣) "الهجر" هنا بضم الهاء وسكون الجيم.
(٤) يعني"الهجر" بفتح الهاء وسكون الجيم.
(٥) في المطبوعة: "ثم تصير"، وفي المخطوطة مثله، إلا أنه كتب"تصير" بقلم مضطرب، والظاهر أن الناسخ لم يستطع قراءة الكلمة على وجهها فاضطرب قلمه. والصواب المحض"تفيء" أي ترجع، وأما "ثم" فهو سهو منه، بل هي"حتى" كما أثبتها، وهي حق السياق.
بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه.
وإذ كان ذلك كذلك، بطلَ قولُ من قال:"معنى قوله:"واهجروهن في المضاجع، واهجروا جماعهن".
= أو يكون - إذ بطل هذا المعنى - بمعنى (١) واهجروا كلامهن بسبب هجرهنّ مضاجعكم. وذلك أيضًا لا وجه له مفهومٌ. لأن الله تعالى ذكره قد أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: أنه لا يَحِل لمسلم أن يهجر أخاه فَوْقَ ثلاث. (٢) على أن ذلك لو كان حلالا لم يكن لهجرها في الكلام معنًى مفهوم. لأنها إذا كانت عنه منصرفةً وعليه ناشزًا، فمن سُرورها أن لا يكلمها ولا يَرَاها ولا تراه، فكيف يُؤْمر الرجل = في حال بُغض امرأته إياه، وانصرافها عنه = بترك ما في تركه سُرُورها، من ترك جماعها ومحادثتها وتكليمها؟ (٣) وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته، إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه. (٤) =
(١) في المطبوعة: "فمعنى: واهجروا... " والفاء هنا خطأ لا شك فيه، ولكن ناسخ المخطوطة كتب"لمعنى" باء، ثم وضع نقطة النون على الباء، فأساء الناشر قراءتها.
(٢) هو من حديث أنس بن مالك، رواه البخاري (الفتح ١٠: ٤١٣) :"عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَبَاغَضُوا، ولا تَحاسدُوا، ولا تَدابَرُوا، وكونوا عِبَاد اللهِ إخوانًا، ولا يحلُّ لامرئ مُسْلِمٍ أنْ يهجُرَ أَخاهُ فوق ثلاثٍ".
وحديث أبي أيوب الأنصاري: "لا يحِلُّ لرجُل أن يهجُرَ أخاهُ فَوقَ ثلاثٍ، يلتقيانِ، فيُعْرض هذا ويُعرِض هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسَّلام"، (الفتح ١٠: ٤١٣).
(٣) في المطبوعة: "مجاذبتها"، واخترت قراءتها كما أثبتها، وهي في المخطوطة غير منقوطة.
(٤) هذه الحجة جيدة جدًا، إذا اقتصر المرء على صورة واحدة من صور النشوز، وعلة واحدة هي التي ذكرها أبو جعفر. ولكن للنشوز صور عديدة، وعلله مختلفات، وهذه الآية أدب عام يعمل به المرء المسلم عند حاجته إليه عند مخافة النشوز أو معرفته ومعرفة أسبابه. وسترى أن أبا جعفر قد أسقط جميع الأقوال، ليفضي إلى تأويله الذي ذهب إليه، وسنذكر رد أبي بكر بن العربي عليه في تعليق يأتي في آخر مقالة أبي جعفر.
أو يكون - إذ فسد هذان الوجهان - يكون معناه (١) واهجروا في قولكم لهنّ، بمعنى: ردّدوا عليهن كلامكم إذا كلمتموهن، بالتغليظ لهن. فإن كان ذلك معناه، فلا وجه لإعمال"الهجر" في كناية أسماء النساء الناشزات = أعني في"الهاء والنون" من قوله:"واهجروهن". لأنه إذا أريد به ذلك المعنى، كان الفعل غير واقع، (٢) إنما يقال:"هَجَر فلان في كلامه" ولا يقال:"هجر فلان فلانًا".
فإذ كان في كلّ هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق، فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله:"واهجروهن"، موجَّهًا معناه إلى معنى الرّبط بالهجار، على ما ذكرنا من قيل العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا:"هَجَره فهو يهجره هجْرًا".
* * *
وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام: واللاتي تخافون نشوزَهن فعظوهن في نشوزهن عليكم. فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهنّ، وإن أبين الأوْبة من نشوزهن فاستوثقوا منهنّ رباطًا في مضاجعهن = يعني: في منازلهن وبُيوتهن التي يضطجعن فيها ويُضاجعن فيها أزواجهنّ، كما:-
٩٣٧٢ - حدثني عباس بن أبي طالب قال، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شبل قال، سمعت أبا قزعة يحدث، عن عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: يطعمها، ويكسوها، ولا يضرب الوجه، ولا يقبِّح، ولا يهجر إلا في البيت. (٣)
(١) تكرار"يكون" هنا في هذا السياق عربي جيد.
(٢) "الفعل الواقع" هو الفعل المتعدي، وانظر فهرس المصطلحات فيما سلف.
(٣) الحديث: ٩٣٧٢ - عباس بن أبي طالب: هو"عباس بن جعفر بن عبد الله". مضت ترجمته في: ٨٨٠. شبل: هو ابن عباد المكي القارئ. مضى في: ٢٨٠.
أبو قزعة - بفتح القاف والزاي والعين: هو سويد بن جحير بن بيان. مضت ترجمته في: ٨٢٨١، ٨٢٨٣.
وقوله هنا: "يحدث عن عمرو بن دينار" - الراجح عندي أنه خطأ ناسخ في زيادة حرف"عن". وأن يكون صوابه"يحدث عمرو بن دينار". أي: أن شبل بن عباد سمع الحديث من أبي قزعة وهو يحدث به عمرو بن دينار. لأن الحديث معروف من حديث أبي قزعة عن حكيم بن معاوية، ليس بينهما واسطة. وأبو قزعة وعمرو بن دينار من طبقة واحدة، فقد يحدث أحدهما عن الآخر. ولكن الواقع هنا - فيما أرى - أن الحديث عن أبي قزعة عن حكيم مباشرة.
ثم استيقنت أن ما استظهرت هو الصواب. فإن هذا الحديث قطعة من حديث مطول، رواه أحمد في المسند ٤: ٤٤٦-٤٤٧ (حلبي)، عن عبد الله بن الحارث، وعن يحيى بن أبي بكير - كلاهما عن شبل بن عباد، قال: "سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار، يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي... "- إلى آخره. فوقع في مطبوعة المسند"يحدث عن عمرو بن دينار"، بزيادة"عن"، كما في نسخة الطبري هنا. ولكن ثبت في مخطوطة الرياض - من المسند - (ج٣ ص١٠٧٤)، على الصواب الذي ذكرنا، بحذف كلمة"عن". وهو الصواب إن شاء الله.
حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري: مضت ترجمته وترجمة أبيه في: ٨٧٣.
والحديث يأتي تمام تخريجه في الرواية الثالثة: ٩٣٧٤.
٩٣٧٣ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبي ﷺ نَحوه. (١)
٩٣٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا بهز بن حكيم، عن جده قال، قلت: يا رسول الله، نساؤنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: حرثُك، فأت حرثك أنَّى شئت، غير أن لا تضرب الوجهَ، ولا تقبِّح، ولا تَهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طَعِمت، واكْس إذا اكتسيتَ، كيفَ وقد أفضى بعضكم إلا بعض؟ إلا بما حَلّ عليها. (٢)
* * *
(١) الحديث: ٩٣٧٣ - الحسن بن عرفة العبدي البغدادي، شيخ الطبري ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٣١-٣٢، وتاريخ بغداد ٧: ٣٩٤-٣٩٦. مات سنة ٢٥٧ وقد جاوز ١١٠ سنين.
والحديث رواه أحمد ٤: ٤٤٧ (حلبي)، عن يزيد بن هارون، عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) الحديث: ٩٣٧٤ - حبان - بكسر الحاء - بن موسى بن سوار السلمي: ثقة من شيوخ البخاري ومسلم. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٨٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٧١.
وهذا الحديث هو تكرار للحديثين قبله، مطولا. وقد جاء بالأسانيد الصحاح بأطول من هذا أيضًا. ورواه عن حكيم بن معاوية ابناه: بهز وسعيد، وغيرهما. فرواه أحمد في المسند، مطولا ومختصرًا، ٤: ٤٤٦، ٤٤٧، مرارًا، و٥: ٣، ٥ (حلبي).
ورواه أبو داود: ٢١٤٢-٢١٤٤.
ورواه ابن ماجه: ١٨٥٠، من طريق يزيد بن هارون، كالرواية التي قبل هذه.
ورواه البيهقي ٧: ٢٩٥، ٣٠٥، مطولا ومختصرًا. وقال المنذري: ٢٠٥٧، من تهذيب السنن: "اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة، فمنهم من احتج بها، ومنهم من أبى ذلك. وخرج الترمذي منها شيئًا وصححه". يريد نسخة"بهز بن حكيم عن أبيه عن جده". والحق أنها صحيحة إذا صح الإسناد إلى بهز. وذكره ابن كثير ٢: ٤٣٧ - مختصرًا - دون إسناد، ونسبه للسنن والمسند.
وقوله: "إلا بما حل عليها" - وفي رواية المسند (ج٥ ص٥) :"إلا بما حل عليهن" - يعني: إلا بما حل لكم عليهن من الضرب الذي أذن الله به لكم إذا خفتم نشوزهن. وهو الذي نص الله عليه في هذه الآية الكريمة: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن). ولا يتجاوز في ذلك الحد الذي أذن الله به: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا).
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال عدّة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٧٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن الحسن قال: إذا نشزت المرأة على زوجها فليعظها بلسانه، فإن قبلت فذاك، وإلا ضَربها ضربًا غير مبرّح. فإن رجعت، فذاك، وإلا فقد حَلّ له أن يأخذ منها ويُخَلِّيها.
٩٣٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، قال: يفعل بها ذاك، ويضربها حتى تطيعه في المضاجع، فإذا أطاعته في المضجع، فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته.
٩٣٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا يحيى بن بشر: أنه سمع عكرمة يقول في قوله:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن" ضربًا غير مبرح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اضربوهن
إذا عصينكم في المعروف ضربًا غير مبرّح. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فكلّ هؤلاء الذين ذكرنا قولهم: لم يوجبوا للهجر معنى غير الضرب. ولم يوجبوا هجرًا = إذا كان هيئة من الهيئات التي تكون بها المضروبة عند الضرب، (٢) مع دلالة الخبر الذي رواه عكرمة عن النبي ﷺ أنه أمر بضربهن إذا عصين أزواجهن في المعروف، من غير أمر منه أزواجهن بهجرهن = (٣) لما وصفنا من العلة.
قال أبو جعفر: فإن ظنّ ظانٌّ أن الذي قلنا في تأويل الخبر عن النبي ﷺ الذي رواه عكرمة، ليس كما قلنا، وصحّ أن تركَ النبي ﷺ أمرَ الرجل بهجر زوجته إذا عصته في المعروف وأمره بضربها قبل الهجر، لو كان دليلا على صحة ما قلنا من أنّ معنى"الهجر" هو ما بيناه = لوجب أن يكون لا معنى لأمر الله زوجَها أن يَعِظها إذا هي نشزت، إذ كان لا ذِكر للعظة في خبر عكرمة عن النبي ﷺ =
= (٤) فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن. وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا عصينكم في المعروف"، دلالة بينة أنه لم يٌبح للرجل ضرب زوجته، إلا بعد عظتها من نشوزها. وذلك أنه لا تكون لهُ عاصية، إلا وقد تقدّم منه لها أمرٌ أو عِظَة بالمعروف على ما أمرَ الله به. (٥)
* * *
(١) الأثر: ٩٣٧٧ - الخبر الذي رواه عكرمة، واحتج به الطبري بعد، خبر مرسل. خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٥٥، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٢) يعني بقوله: "إذ كان هيئة من الهيئات... "، أن المرأة المضروبة لا تضرب إلا لأنها هجرت فراش زوجها، فالهجر حالة من حالاتها التي تكون عليها حين تضرب.
(٣) السياق: "ولم يوجبوا هجرًا... لما وصفنا من العلة"، وفصل بينهما بالسبب الذي من أجله لم يوجبوا الهجر.
(٤) قوله: "فإن الأمر في ذلك... " جواب قوله في أول الفقرة السالفة: "فإن ظن ظان"، وفصلت هذه الثانية فقرة مستقلة، لأنها كالجواب، ولئلا تختلط معاني الكلام.
(٥) تأويل الطبري في هذا الموضع لمعنى"الهجر"، وأنه الشد بالهجار، والاستيثاق منهن رباطًا في منازلهن وبيوتهن التي يضطجعن فيها ويضاجعن فيها أزواجهن = تأويل مستغرب جدًا، شذ به عن كل تأويل تأوله المتقدمون. وقد استدرك عليه العلماء بعده، فمن أجود من قال في ذلك أبو بكر بن العربي في كتابه أحكام القرآن ١: ١٧٥ قال: "يا لها هفوة من عالم بالقرآن والسنة!! وإني لأعجبكم من ذلك: أن الذي جرأه على هذا التأويل، ولم يرد أن يصرح بأنه أخذه منه، وهو حديث غريب، رواه ابن وهب عن مالك: أن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام... " ثم ذكر قصة ضرب الزبير أسماء وضرتها، وأنه عقد شعر واحدة بالأخرى، وارتفاع أسماء إلى أبي بكر، ونصيحة أبي بكر لها أن تصبر، لأن الزبير رجل صالح، وعسى أن يكون زوجها في الجنة = ثم قال ابن العربي: "فرأى الربط والعقد مع احتمال اللفظ، مع فعل الزبير، فأقدم على هذا التفسير لذلك. وعجبًا له، مع تبحره في العلوم وفي لغة العرب، كيف بعد عليه صواب القول، وحاد عن سداد النظر"!!
واستخراج أبي بكر ضمير الطبري، إذ ذكر الخبر الذي جرأه على هذا التفسير، ليس يعجبني، ولو كان الطبري أراده لذكره كعادته. ولكني أظن أبا جعفر قد تورط في هذا التأويل، للعلل التي قدم ذكرها بعد كلامه في تفسير"الهجر"، وأنه لو كان الكلام"فاهجروهن في المضاجع"، ولم يقل سبحانه قبله"فعظوهن"، لما احتاج أبو جعفر إلى هذا التأويل. وإذن فالذي دعاه إلى هذا التأويل هو تتابع الكلامين"فعظوهن" و"اهجروهن في المضاجع"، ثم إنه أيضًا لم يجد مساغًا للجمع بين معنى"النشوز"، ومعنى"الهجر"، كما قلت في ص: ٣٠٨ تعليق: ٤. ولاستيفاء القول في ذلك مكان غير هذا المكان.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فعظوهن، أيها الرجال، في نشوزهن، فإن أبينَ الإياب إلى ما يلزمهن لكم، فشدّوهن وثاقًا في منازلهن، واضربوهن ليؤبن إلى الواجب عليهن من طاعته الله في اللازم لهنّ من حقوقكم.
* * *
وقال أهل التأويل: صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها: الضربُ غيرُ المبرِّح.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء،
عن سعيد بن جبير:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
٩٣٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، أخبرنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير مثله.
٩٣٨٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الضرب غير مبرّح. (١)
٩٣٨١ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
٩٣٨٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، قال: تهجرها في المضجع، فإن أقبلت، وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا. فإن أقبلت، وإلا فقد حَلّ لك منها الفدية.
٩٣٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
٩٣٨٤ - وبه قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء:"واضربوهن"؟ قال: ضربًا غير مبرح.
٩٣٨٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، قال: تهجرها في المضجع. فإن أبت عليك، فاضربها ضربًا غير مبرح = أي: غير شائن.
٩٣٨٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: السواك وشبهه، يضربها به.
(١) في المطبوعة: "غير المبرح" وأثبت ما في المخطوطة.
٩٣٨٧ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال، قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه.
٩٣٨٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ في خطبته:"ضربًا غير مبرح"، قال: السواك ونحوه. (١)
٩٣٨٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تهجروا النساء إلا في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح = يقول: غير مؤثّر.
٩٣٩٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
٩٣٩١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا يحيى بن بشر، عن عكرمة مثله.
٩٣٩٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واضربوهن"، قال: إن أقبلت في الهجران، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح.
٩٣٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: تهجر مضجعها ما رأيتَ أن تنزع. (٢) فإن لم تنزع، ضربها ضربًا غير مبرح.
٩٣٩٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
(١) يعني خطبته ﷺ في حجة الوداع، وقد مضى ذلك برقم: ٨٩٠٥، فراجع التخريج هناك.
(٢) "تنزع" أي: تقلع عن نشوزها وتتركه.
٩٣٩٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، عن رجل، عن الحسن قال: ضربًا غير مبرح، غير مؤثر.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أطعنكم، أيها الناس، نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن، فلا تهجروهن في المضاجع. فإن لم يطعنكم، فاهجروهن في المضاجع واضربوهن. فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن، فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل. وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة:"إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة"، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها. فقال الله تعالى للرجال:"فإن أطعنكم" أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهن محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه.
* * *
ومعنى قوله:"فلا تبغوا"، لا تلتمسوا ولا تطلبوا، من قول القائل:"بغَيتُ الضالة"، إذا التمستها، (١) ومنه قول الشاعر في صفة الموت: (٢)
بَغَاكَ وَمَا تَبْغِيِهِ، حَتَّى وَجَدْتَهُكَأَنَّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِدَا (٣)
(١) انظر تفسير: "بغي" فيما سلف ٣: ٥٠٨ / ٤: ١٦٣ / ٦: ١٩٦، ٥٦٤، ٥٧٠ / ٧: ٥٣.
(٢) هو سحيم عبد بني الحس حاس.
(٣) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ٤: ١٦٣ / ٧: ٥٣.
بمعنى: طلبك وما تطلبه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٣٩٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"، قال: إذا أطاعتك فلا تتجنَّ عليها العلل.
٩٣٩٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال، إذا أطاعته، فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته.
٩٣٩٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قوله:"فلا تبغوا عليهن سبيلا"، قال: العلل.
٩٣٩٩ - وقال أخبرنا عبد الرزاق قال: قال الثوري في قوله:"فإن أطعنكم" قال: إن أتت الفراش وهي تبغضه.
٩٤٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى، عن سفيان قال: إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه، لأن قلبها ليس في يديها.
٩٤٠١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إن أطاعته فضاجعته، فإن الله يقول:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا".
٩٤٠٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"، يقول: فإن أطاعتك، فلا تبغ عليها العلل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾


قال أبو جعفر يقول: إن الله ذو علوّ على كل شيء، فلا تبغوا، أيها الناس، على أزواجكم = إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق = سبيلا لعلوِّ أيديكم على أيديهن، فإنّ الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم، منكم عليهن (١) = وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا. وهن لكم مطيعات، فينتصر لهن منكم ربُّكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء، وأكبر منكم ومن كل شيء. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وإن خفتم شقاق بينهما"، وإن علمتم أيها الناس (٣) ="شقاق بينهما"، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور. فأما من المرأة، فالنشوز وتركها أداء حق الله
(١) في المطبوعة: "فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء، وأعلى منكم عليهن"، وفي المخطوطة: "... ، عليهم منكم عليهن"، فأراد الناشر تصحيحه فأفسده، والصواب"عليكم، منكم عليهن" وقوله: "عليكم" من سياق فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم".
(٢) انظر تفسير: "العلي" فيما سلف ٥: ٤٠٥.
(٣) انظر تفسير"الخوف" بمعنى العلم فيما سلف قريبًا ص: ٢٩٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
عليها الذي ألزمها الله لزوجها. وأما من الزوج، فتركُه إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان.
* * *
و"الشقاق" مصدر من قول القائل:"شاقَّ فلان فلانًا" = إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور ="فهو يُشاقُّه مشاقَّة وشقاقًا"، وذلك قد يكون عداوة، (١) كما:-
٩٤٠٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما"، قال: إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقَّته = يقول: عادته.
* * *
وإنما أضيف"الشقاق" إلى"البين"، لأن"البين" قد يكون اسمًا، كما قال جل ثناؤه: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [سورة الأنعام: ٩٤]، في قراءة من قرأ ذلك. (٢)
* * *
وأما قوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، فإن أهل التأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية: مَنِ المأمور ببعثة الحكمين؟ (٣)
فقال بعضهم: المأمور بذلك: السلطانُ الذي يرفع ذلك إليه.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٠٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أنه قال في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها. فإن انتهت، وإلا ضربها. فإن انتهت، وإلا رفع أمرَها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها:"يفعل بها
(١) انظر تفسير"الشقاق" فيما سلف ٣: ١١٥، ١١٦، ٣٣٦.
(٢) هذه القراءة برفع"بينكم"، بمعنى: وصلكم الذي يصل بينكم.
(٣) في المطبوعة: "ببعثه الحكمين"، وهو خطأ في قراءة المخطوطة، وهي غير منقوطة.
كذا"، ويقول الحكم الذي من أهله:"تفعل به كذا". فأيهما كان الظالم ردَّه السلطان وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشزًا أمره أن يَخْلع.
٩٤٠٥ - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، قال: بل ذلك إلى السلطان.
* * *
وقال آخرون: بل المأمور بذلك: الرجل والمرأة.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٠٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، إن ضربها. فإن رجعت، فإنه ليس له عليها سبيل. فإن أبت أن ترجع وشاقّته، فليبعث حكمًا من أهله، وتبعث حكمًا من أهلها.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيما يُبعث له الحكمان، وما الذي يجوز للحكمين من الحكم بينهما، وكيف وَجْهُ بَعْثهِما بينهما؟
فقال بعضهم: يبعثهما الزوجان بتوكيل منهما إياهما بالنظر بينهما. وليس لهما أن يعملا شيئًا في أمرهما إلا ما وكَّلاهما به، أو وكله كل واحد منهما بما إليه، فيعملان بما وكلهما به مَن وكلهما من الرجل والمرأة فيما يجوز توكيلهما فيه، أو توكيل من وُكل منهما في ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٠٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال: جاء رجل وامرأته بينهما شقاقٌ إلى علي رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فِئام من الناس، (١) فقال علي رضي الله عنه: ابعثوا حكمًا
(١) "الفئام": الجماعة الكثيرة.
من أهله وحكمًا من أهلها. ثم قال للحكمين: تدرِيان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرِّقا أن تفرقا، (١) قالت المرأة: رضيت بكتاب الله، بما عليَّ فيه ولي. قال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي رضي الله عنه: كذبتَ والله، لا تنقلب حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به. (٢)
٩٤٠٨ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا هشام بن حسان وعبد الله بن عون، عن محمد: أن عليَّا رضي الله عنه أتاه رجل وامرأته، ومع كل واحد منهما فئام من الناس. فأمرهما علي رضي الله عنه أن يبعثا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، لينظرا. فلما دنا منه الحكمان، قال لهما علي رضي الله عنه: أتدريان ما لكما؟ لكما إن رأيتما أن تفرّقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما = قال هشام في حديثه: فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعليّ، فقال الرجل: أما الفرقة فلا! فقال عليّ: كذبتَ والله، حتى ترضى مثل ما رضيت به = وقال ابن عون في حديثه: كذبتَ والله، لا تبرَحُ حتى ترضى بمثل ما رضيت به. (٣)
٩٤٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه، فذكر مثله. (٤)
٩٤١٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط،
(١) في المخطوطة: "فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، إن رأيتما أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا"، سقط من الكلام ما ثبت في المخطوطة، وهو نص ما في المراجع التي سأذكرها بعد.
(٢) الأثر: ٩٤٠٧ - رواه الشافعي في الأم ٥: ١٧٧ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة، بمثله سواء. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٣٠٥، ٣٠٦. وقال الشافعي: "حديث علي ثابت عندنا".
(٣) الأثران: ٩٤٠٨، ٩٤٠٩ - أخرجه البيهقي في السنن ٧: ٣٠٦، مختصرًا.
(٤) الأثران: ٩٤٠٨، ٩٤٠٩ - أخرجه البيهقي في السنن ٧: ٣٠٦، مختصرًا.
عن السدي قال: إذا هجرها في المضجع وضربها، فأبت أن ترجع وشاقّته، فليبعث حكمًا من أهله وتبعث حكمًا من أهلها. تقول المرأة لحكمها:"قد وليتك أمري، فإن أمرتني أن أرجعَ رجعت، وإن فرَّقت تفرقنا"، وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو كرهت شيئًا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق، ويبعث الرجل حكمًا من أهله يوليه أمره، ويخبره يقول له حاجته: إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها، أعطاها ما سألت وزادها في النفقة، وإلا قال له:"خذ لي منها ما لها علي، وطلقها"، فيوليه أمره، فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان، فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه. فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز، إن طلَّقا وإن أمسكا. فهو قول الله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما". فإن بعثت المرأة حكمًا وأبى الرجل أن يبعث، فإنه لا يقربها حتى يبعث حكمًا.
* * *
وقال آخرون: إن الذي يبعث الحكمين هو السلطان، غير أنه إنما يبعثهما ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، ليحملهما على الواجب لكل واحد منهما قِبَل صاحبه، لا التفريق بينهما.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤١١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن = وهو قول قتادة = أنهما قالا إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه. وأما الفرقة، فليست في أيديهما ولم يملَّكا ذلك = يعني:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها".
٩٤١٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا
من أهلها"، الآية، إنما يبعث الحكمان ليصلحا. فإن أعياهما أن يصلحا، شهدا على الظالم بظلمه، وليس بأيديهما فرقة، ولا يملَّكان ذلك.
٩٤١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن قيس بن سعد قال: وسألت عن الحكمين، (١) قال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائزٌ، يقول الله تبارك وتعالى:"إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما". قال: يخلو حكم الرجل بالزوج، وحكم المرأة بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه:"اصدقني ما في نفسك". فإذا صَدق كل واحد منهما صاحبه، اجتمع الحكمان، وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقًا:"لتصدقني الذي قال لك صاحبك، ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي"، فذاك حين أرادا الإصلاح، يوفق الله بينهما. فإذا فعلا ذلك، اطَّلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما، فأتيا عليه فحكما عليه. فإن كانت المرأة قالا"أنت الظالمة العاصية، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه". وإن كان الرجل هو الظالم قالا"أنت الظالم المضارّ، لا تدخل لها بيتًا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل". فإن أبت ذلك كانت هي الظالمةَ العاصيةَ، (٢) وأخذ منها ما لها، وهو له حلال طيب. وإن كان هو الظالمَ المسيءَ إليها المضارَّ لها طلقها، ولم يحلّ له من مالها شيء. فإن أمسكها، أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها وأحسن إليها. (٣)
(١) في المطبوعة: "سألت عن الحكمين"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب، فالظاهر أنه بعض خبر، لا بدء خبر، وانظر التعليق رقم: ٣.
(٢) في المطبوعة: "وترجع إلى الحق والعدل، فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ... "، وفسد الكلام: وفي المخطوطة: "وترجع إلى الحق والعدل ما دامت ذلك كانت هي الظالمة العاصية وأخذ... "، وهو تحريف من الناسخ، وصواب قراءتها"فإن أبت ذلك" كما أثبتها. والصواب أيضًا إثبات الواو في"وأخذ"، لا حذفها، كما في المطبوعة.
(٣) الأثر: ٩٤١٣ -"قيس بن سعد المكي" مولى نافع بن علقمة، روى عن طاوس، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير. ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان هذا الإسناد في المطبوعة: "قال حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قيس بن سعد"، وكان في المخطوطة مثله، إلا أن وضع بعد"شبل" إلى أعلى: "لا" وبعد"مجاهد" إلى أعلى"إلى"، وذلك من إشاراتهم إلى حذف ما بينهما، استغنوا بذلك عن الضرب عليه بالقلم. فلم يعرف الناشر قاعدتهم في الكتابة والحذوف، فأثبت ما حقه الحذف. و"قيس بن سعد" كما ترى يروي عن مجاهد، وليس مجاهد ممن يروي عنه. وهذا الخبر، كأنه مما سأل عنه قيس بن سعد مجاهدًا أو عطاء، كما مر في بعض أسانيده السالفة، التي غاب عني مكانها اليوم.
٩٤١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فيقول الحكم من أهلها:"يا فلان، ما تنقِم من زوجتك"؟ فيقول:"أنقِم منها كذا وكذا". قال فيقول:"أفرأيت إن نزعَت عما تكره إلى ما تحب، هل أنت مُتقي الله فيها، ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها"؟ فإذا قال:"نعم"، قال الحكم من أهله:"يا فلانة ما تنقمين من زوجك فلان"؟ فيقول مثل ذلك، فإن قالت:"نعم"، جمع بينهما. قال: وقال علي رضي الله عنه: الحكمان، بهما يجمع الله وبهما يفرِّق.
٩٤١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال الحسن: الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفُرقة.
٩٤١٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"، وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعد ما تقول لزوحها:"والله لا أُبرُّ لك قسمًا ولآذنَنَّ في بيتك بغير أمرك"! ويقول السلطان:"لا نجيز لك خلعًا" = حتى تقول المرأة لزوجها:"والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة"! فعند ذلك يقول السلطان:"اخلع المرأة"!
٩٤١٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"، قال: تعظها، فإن أبت وغَلبت، فاهجرها في مضجعها. فإن غلبت هذا أيضًا، فاضربها. فإن غلبت هذا أيضًا، بُعث حكم من أهله وحكم من أهلها. فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره، فإنَّ أبِي قال = أو: كان أبي يقول (١) = ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا"أنت يا فلان ظالم، انزع"! فإن أبى، رفعا ذلك إلى السلطان. ليس إلى الحكمين من الفراق شيء.
* * *
وقال آخرون: بل إنما يبعث الحكمين السلطانُ، على أن حكمهما ماضٍ على الزوجين في الجمع والتفريق.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤١٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، فهذا الرجل والمرأة، إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء. فإن كان الرجل هو المسيء، حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة، (٢) وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا
(١) في المطبوعة: "فإن أبي كان يقول"، وفي المخطوطة: "فإن أبي قال وكان أبي يقول" والصواب ما في المخطوطة، إلا قوله"وكان أبي يقول"، فصوابه"أو: كان أبي يقول"، وقائل هذه الجملة هو: عبد الله بن زيد أسلم = وأبوه هو: زيد بن أسلم.
(٢) "قصره على الشيء" حبسه عليه، وألزمه إياه، إجبارًا وقهرًا، وفي الحديث: "لتقصرنه على الحق قصرًا"، أي: قهرًا وغلبة، وهو من"القسر"، وأبدلت السين صادًا، وهما يتبادلان في كثير من الكلام.
أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم ماتَ أحدهما، فإنّ الذي رضي يَرِث الذي كره، ولا يرث الكارهُ الراضيَ، وذلك قوله:"إن يريدا إصلاحًا"، قال: هما الحكمان ="يوفق الله بينهما".
٩٤١٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين: أن الحكم من أهلها والحكم من أهله، يفرِّقان ويجمعان إذا رأيا ذلك ="فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها".
٩٤٢٠ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال: لم أولد إذ ذاك! (١) فقلت: إنما أعني حَكم الشقاق. قال: يقبلان على الذي جاء التداري من عنده. (٢) فإن فعل، وإلا أقبلا على الآخر. فإن فعل، وإلا حكما. فما حكما من شيء فهو جائز.
٩٤٢١ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر في قوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، قال: ما قضى الحكمان من شيء فهو جائز.
٩٤٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن داود،
(١) ذهب سعيد بن جبير حين سأله عمرو بن مرة عن"الحكمين"، إلى أنه عنى الحكمين في أمر علي ومعاوية رضي الله عنهما، واجتماعهما بدومة الجندل سنة ٣٧ من الهجرة. فلذلك قال: "لم أولد إذ ذاك"، لأن سعيد بن جبير رحمه الله قتله الحجاج سنة ٩٥، وهو ابن تسع وأربعين سنة، كأنه ولد سنة ٤٦ من الهجرة، بعد التحكيم. وروي أن سعيد بن جبير دعا ابنه حين دعي ليقتل، فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ = فكأنه ولد - على هذه الرواية سنة ٣٨ من الهجرة، وذلك أيضًا بعد تحكيم الحكمين.
(٢) في المطبوعة: "الذي جاء الأذى من عنده" لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة. وهو من"التدارؤ"، ترك همزه، "تدارأ الرجلان"، أي تشاغبا وخالف أحدهما صاحبه. وفي قول بعض الحكماء: "لا تتعلموا العلم لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي = ولا تدعوه رغبة عنه، ولا رضًا بالجهل، ولا استحياء من الفعل له". وعنى بقوله: "التداري" هنا الخصومة والتداعي. وانظر الأثر التالي رقم: ٩٤٢٨.
عن إبراهيم قال: ما حكما من شيء فهو جائز. إن فرّقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين، فهو جائز. وإن فرقا بتطليقة فهو جائز. وإن حكما عليه بجزاء بهذا من ماله، (١) فهو جائز: فإن أصلحا فهو جائز. وإن وضَعا من شيء فهو جائز.
٩٤٢٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا أبو جعفر، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، قال: ما صنع الحكمان من شيء فهو جائز عليهما. إن طلقا ثلاثا فهو جائز عليهما. وإن طلقا واحدة وطلقاها على جُعْل، فهو جائز، (٢) وما صنعا من شيء فهو جائز.
٩٤٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: إن شاء الحكمان أن يفرقا فرّقا. وإن شاءا أن يجمعا جمعَا.
٩٤٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني هشيم، عن حصين، عن الشعبي: أن امرأة نشزت على زوجها، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يفرِّقا بينهما، فكره ذلك الرجل، فقال شريح: ففيم كانا اليوم؟ وأجاز قولهما. (٣)
٩٤٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بعثت
(١) في المطبوعة: "بهذا من ماله"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وليس لها معنى هنا. ورجحت أن صوابها"بجزاء"، لأنه سيأتي في الأثر التالي: "أو طلقاها على جعل" و"الجعل" (بضم فسكون)، وهو المال المعطى على شيء، أجرًا كان أو غيره. و"الجزاء" البدل، فكأنه يعطي لها بدلا مما لقيت من إساءته، وعقوبة للمسيء.
(٢) انظر التعليق السالف.
(٣) الأثر: ٩٤٢٥ - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٣٠٦.
أنا ومعاوية حكمين = قال معمر: بلغني أن عثمان رضي الله عنه بعثهما، وقال لهما: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرِّقا فرقتما. (١)
٩٤٢٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا روح بن عبادة قال، حدثنا ابن جريج قال، حدثني ابن أبي مليكة: أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة ابنة عتبة، فكان بينهما كلام. فجاءت عثمان فذكرت ذلك له، فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقنَّ بينهما! وقال معاوية: ما كنت لأفرّق بين شيخين من بني عبد مناف! فأتياهما وقد اصطلحا. (٢).
٩٤٢٨ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، يكونان عَدْلين عليهما وشاهدين. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا إلى السلطان، (٣) جعل عليهما حكمين: حكمًا من أهل الرجل، وحكمًا من أهل المرأة، يكونان أمينين عليهما جميعًا، وينظران مِن أيهما يكون الفساد. فإن كان من قبل المرأة، أجبرت على طاعة زوجها، وأمِرَ أن يتقي الله ويحسن صحبتها، وينفق عليها بقدر ما آتاه الله، إمساكٌ بمعروف أو تسريح بإحسان. وإن كانت الإساءة من قبل الرجل، أُمر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له:"أعطها حقها وخَلِّ سبيلها". وإنما يلي ذلك منهما السلطان.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، أن الله خاطب المسلمين بذلك، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشِّقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض.
(١) الأثر: ٩٤٢٦ - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٣٠٦
(٢) الأثر: ٩٤٢٧ - رواه الشافعي في الأم ٥: ١٧٧، ١٧٨ من طريق مسلم بن خالد، عن ابن جريج، وخرجه البيهقي في السنن ٧: ٣٠٦.
(٣) انظر تفسير"تدارأ" فيما سلف ص: ٣٢٦، تعليق: ٢.
وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين، وغير السلطان الذي هو سائس أمر المسلمين، أو من أقامه في ذلك مقام نفسه.
واختلفوا في الزوجين والسلطان، ومن المأمورُ بالبعثة في ذلك: الزوجان، أو السلطان؟ (١) ولا دلالة في الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين، ولا أثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمة فيه مختلفة.
وإذْ كان الأمر على ما وصفنا، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يكون مخصوصًا من الآية ما أجمع الجميع على أنه مخصوص منها. (٢) وإذْ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية، والأمر بقوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، إذْ كان مختلفًا بينهما: هل هما معنيِّان بالأمر بذلك أم لا؟ = وكان ظاهر الآية قد عمهما = فالواجبُ من القول، إذ كان صحيحًا ما وصفنا، صحيحًا أن يقال (٣) إن بعث الزوجان كل واحد منهما حكمًا من قبله لينظر في أمرهما، وكان كل واحد منهما قد بعثه من قبله في ذلك، لما لَه على صاحبه ولصاحبه عليه، (٤) فتوكيله بذلك من وكِّل جائز له وعليه.
وإن وكَّله ببعض ولم يوكله بالجميع، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه ماضيًا جائزًا على ما وكله به. وذلك أن يوكله أحدهما بما له دون ما عليه.
وإن لم يوكل كل واحد من الزوجين بما له وعليه، (٥) أو بما له، أو بما عليه،
(١) في المخطوطة: "الزوجين أو السلطان"، وهو خطأ ظاهر.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "من أجمع الجميع"، وهو خطأ ظاهر، وفساد، والصواب ما أثبت.
(٣) في المطبوعة حذف"صحيحًا" هذه الثانية، مع أنها مستقيمة لا ضير منها.
(٤) في المطبوعة: "وكان لكل واحد منهما ممن بعثه من قبله في ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه عليه"، وهو كلام لا يستقيم البتة. وفي المخطوطة: "وكان كل واحد منهما من بعثه من قبله في ذلك لماقه على صاحبه، ولصاحبه عليه"، وظاهر أن قوله"من بعثه" هي: "قد بعثه" وأما قوله: "في ذلك لماقه" فإني رجحت أن صوابها"في ذلك لما له"، وكأنه عنى أنه قد أرسله مملكًا في جميع أمره، في جميع ماله على صاحبه، ولصاحبه عليه. واستأنست في ذلك بالجزء التالي من هذا الكلام.
(٥) في المطبوعة: "أو لم يوكل واحد من الزوجين" مكان ما في المخطوطة: "وإن لم يوكل" وهو تصرف معيب، فإنه أفسد الكلام، وزادها خلطًا على خلط.
إلا الحكمين كليهما، (١) [لم يجز] إلا ما اجتمعا عليه، دون ما انفرد به أحدهما. (٢)
وإن لم يوكلهما واحد منهما بشيء، وإنما بعثاهما للنظر بينهما، ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، (٣) ليشهدا عليهما عند السلطان إن احتاجا إلى شهادتهما = لم يكن لهما أن يُحدثا بينهما شيئًا غير ذلك من طلاق، أو أخذ مال، أو غير ذلك، ولم يلزم الزوجين ولا واحدًا منهما شيء من ذلك. (٤)
* * *
فإن قال قائل: وما معنى الحكمين، إذ كان الأمر على ما وصفت؟
قيل: قد اختلف في ذلك.
فقال بعضهم: معنى"الحكم"، النظرُ العدلُ، كما قال الضحاك بن مزاحم في الخبر الذي ذكرناه، الذي:-
٩٤٢٩ - حدثنا به يحيى بن أبي طالب، عن يزيد، عن جويبر عنه: لا أنتما قاضيان تقضيان بينهما=
* * *
=على السبيل التي بيَّنَّا من قوله. (٥)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أنهما القاضيان، يقضيان بينهما ما فوَّض إليهما الزوجان.
* * *
(١) في المطبوعة: "فليس للحكمين... " مكان ما في المطبوعة: "إلا الحكمين"، وزاد الكلام اضطرابًا.
(٢) الذي بين القوسين، ظاهر جدًا أنه سقط من الناسخ، هو أو ما في معناه. وبهذا استقامت هذه العبارة التي اقتضت من الجهد ما كنا في غنى عنه، لو صحح الناسخ كتابته.
(٣) في المطبوعة، حذف قوله: "بينهما".
(٤) في المخطوطة: "لم يلزم" بحذف الواو، والصواب ما في المطبوعة.
(٥) قوله: "على السبيل التي بينا من قوله"، هذا من كلام الطبري، تعليقًا على سائر كلامه السالف. وعنى بذلك قول الضحاك الذي ذكره آنفًا برقم: ٩٤٢٨. ولو ترك هذا السياق بغير فواصل، لما استطاع أن يفهمه إلا المصابر على المشقات.
قال أبو جعفر: وأي الأمرين كان، فليس لهما، ولا لواحد منهما، الحكم بينهما بالفرقة، ولا بأخذ مال إلا برضى المحكوم عليه بذلك، وإلا ما لزم من حق لأحد الزوجين على الآخر في حكم الله، وذلك ما لزم الرجلَ لزوجته من النفقة والإمساك بمعروف، إن كان هو الظالم لها.
فأما غير ذلك، فليس ذلك لهما، ولا لأحد من الناس غيرهما، لا السلطان ولا غيره. وذلك أن الزوج إن كان هو الظالمَ للمرأة، فللإمام السبيلُ إلى أخذه بما يجب لها عليه من حق. وإن كانت المرأة هي الظالمةَ زوجها الناشزةَ عليه، فقد أباح الله له أخذَ الفدية منها، وجعل إليه طلاقها، على ما قد بيناه في"سورة البقرة". (١)
وإذْ كان الأمرُ كذلك، لم يكن لأحدٍ الفرقةُ بين رجل وامرأة بغير رضى الزوج، ولا أخذُ مال من المرأة بغير رضاها بإعطائه، إلا بحجة يجب التسليم لها من أصل أو قياس.
وإن بعث الحكمين السلطانُ، فلا يجوز لهما أن يحكما بين الزوجين بفرقة إلا بتوكيل الزوج إياهما بذلك، (٢) ولا لهما أن يحكما بأخذ مال من المرأة إلا برضى المرأة. يدل على ذلك ما قد بيناه قبلُ من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذلك، والقائلين بقوله. (٣) ولكن لهما أن يصلحا بين الزوجين، ويتعرفا الظالم منهما من المظلوم، ليشهدا عليه إن احتاج المظلوم منهما إلى شهادتهما.
وإنما قلنا:"ليس لهما التفريق"، للعلة التي ذكرناها آنفًا. وإنما يبعث السلطانُ الحكمين إذا بعثهما، إذا ارتفع إليه الزوجان، فشكا كل واحد منهما صاحبه، وأشكلَ عليه المحقّ منهما من المبطل. لأنه إذا لم يشكل المحق من المبطل، فلا وجه لبعثه الحكمين في أمر قد عرف الحكم فيه.
* * *
(١) انظر ما سلف ٤: ٥٤٩-٥٨٣.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "ولا يجوز لهما" بالواو، والصواب بالفاء.
(٣) انظر الآثار السالفة من ٩٤٠٧-٩٤٠٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أي : الرجل قَيّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجَّت ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي : لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة ؛ ولهذَا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك المُلْك الأعظم ؛ لقوله ﷺ :" لن يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم امرأة " رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه(١) وكذا منصب القضاء وغير ذلك.
﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي : من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهنَّ في كتابه وسنة نبيه ﷺ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قَيّما عليها، كما قال ] الله[ (٢) تعالى :﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨].
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يعني : أمراء عليها(٣) أي تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعتُه : أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل، والسدي، والضحاك.
وقال الحسن البصري : جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعديه(٤) على زوجها أنه لَطَمَها، فقال رسول الله ﷺ :" القِصَاص "، فأنزل الله عز وجل :﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية، فرجعت بغير قصاص.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طرق، عنه. وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة، وابن جُرَيج والسدي، أورد ذلك كله ابن جرير. وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر فقال :
حدثنا أحمد بن علي النسائي، حدثنا محمد بن عبد الله(٥) الهاشمي، حدثنا محمد بن محمد الأشعث، حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال : أتى النبي رجل من الأنصار بامرأة له، فقالت : يا رسول الله، إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنه ضربها فأثر في وجهها، فقال رسول الله ﷺ :" ليْسَ ذَلِكَ لَه ". فأنزل الله :﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ](٦) أي : قوامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ :" أَرَدْتُ أمْرًا وأرَادَ الله غَيْرَه " (٧).
وقال الشعبي في هذه الآية :﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ قال : الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قَذَفَها لاعنَها، ولو قذفته جُلِدت.
وقوله :﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ أي : من النساء ﴿قانِتَاتٌ﴾ قال ابن عباس وغير واحد : يعني مطيعات لأزواجهن ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾.
قال السدي وغيره : أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.
وقوله :﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أي : المحفوظ من حفظه.
قال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثنا أبو مَعْشَر، حدثنا سعيد بن أبي سعيد الْمقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" خَيرُ النساءِ امرأةٌ إذا نَظَرْتَ إليها سَرَّتْكَ وإذا أمَرْتَها أطاعتكَ وإذا غِبْتَ عنها حَفِظتْكَ في نَفْسِها ومالِكَ ". قال : ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إلى آخرها.
ورواه ابن أبي حاتم، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به مثله سواء(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله(٩) بن أبي جعفر : أن ابن قارظ(١٠) أخبره : أن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا صَلَّت المرأة خَمسها، وصامت شهرها وحفظت فَرْجَها ؛ وأطاعت زوجها قِيلَ لها : ادخُلِي الجنة من أيِّ أبواب الجنة شِئْتِ ".
تفرد به أحمد من طريق عبد الله بن قارظ(١١) عن عبد الرحمن بن عوف(١٢).
وقوله تعالى ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي : والنساء اللاتي تتخوفون(١٣) أن ينشزن على أزواجهن. والنشوز : هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المُعْرِضَة عنه، المُبْغِضَة له. فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظْها وليخوّفها عقابَ الله في عصيانه(١٤) فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال. وقد قال رسول الله ﷺ :" لو كُنْتُ آمرًا أحدًا أن يَسْجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تَسْجُدَ لزوجها، من عِظَم حَقِّه عليها " (١٥) وروى البخاري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دَعَا الرَّجُلُ امرَأتَهُ إلى فِرَاشِه فأبَتْ عليه، لَعَنَتْهَا الملائكة حتى تُصْبِح " (١٦) ورواه مسلم، ولفظه :" إذا باتت المرأة هَاجرة(١٧) فِراش زَوْجِها، لعنتها الملائكة حتى تُصبِح " (١٨) ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾.
وقوله :﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : الهجران هو أن لا يجامعها، ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره. وكذا قال غير واحد، وزاد آخرون - منهم : السدي، والضحاك، وعكرمة، وابن عباس في رواية - : ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها.
وقال علي بن أبي طلحة أيضا، عن ابن عباس : يعظها، فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد.
وقال مجاهد، والشعبي، وإبراهيم، ومحمد بن كعب، ومِقْسم، وقتادة : الهجر : هو أن لا يضاجعها.
وقد قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرّة الرقاشي، عن عمه أن النبي ﷺ قال :" فَإِن خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ " قال حماد :
يعني النكاح(١٩).
وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال : يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا ؟ قال :" أن تُطعمها إذا طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِب الوَجْهَ ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُر إلا في البَيْتِ " (٢٠).
وقوله :﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾(٢١) أي : إذا لم يَرْتَدِعْن(٢٢) بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي ﷺ : أنه قال في حجة الوداع :" واتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فإنهن عندكم عَوَانٌ، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشكم أحدا تكرهونه، فإن فَعَلْن فاضربوهن ضَرْبا غير مُبَرِّح، ولهن رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بالمعروف " (٢٣).
وكذا قال ابن عباس وغير واحد : ضربا غير مبرح. قال الحسن البصري : يعني غير مؤثر. قال الفقهاء : هو ألا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضرب ضربا غير مبرح، ولا تكسر لها عظما، فإن أقبلت وإلا فقد حَل لك منها الفدية.
وقال سفيان بن عُيَينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب(٢٤) قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تَضْرِبوا إماءَ اللهِ ". فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال : ذئِرَت النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون(٢٥) أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ :" لقد أطافَ بآل محمد نِسَاءٌ كثير يَشْكُونَ(٢٦) أزواجهن، ليس أولئك بخياركم " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه(٢٧).
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود - يعني أبا داود الطيالسي - حدثنا أبو عوانة، عن داود الأوْدِيِّ، عن عبد الرحمن المُسْلي(٢٨) عن الأشعث بن قيس، قال ضفْتُ عمر، فتناول امرأته فضربها، وقال : يا أشعث، احفظ عني ثلاثا حَفظتهن عن رسول الله ﷺ : لا تَسألِ الرَّجُلَ فِيمَ ضَرَبَ امرَأَتَهُ، ولا تَنَم إلا على وِتْر. . . ونسي الثالثة.
وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن داود الأوديّ، به(٢٩).
وقوله :﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ أي : فإذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريد منها، مما أباحه الله له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها.
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.
١ رواه البخاري برقم (٤٤٢٥)، (٧٠٩٩) من طريق الحسن البصري عن أبي بكرة..
٢ زيادة من أ.
.

٣ في د، ر، أ: "عليهن"..
٤ في أ: "تستعذيه"..
٥ في ر، أ: "هبة الله".
٦ زيادة من ر، أ..
٧ في إسناده محمد بن محمد الأشعث، قال ابن عدي: "كتبت عنه بمصر، حمله شدة تشيعه أن أخرج إلينا نسخة قريبا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه بخط طرى، وعامتها مناكير كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي الحسن بن على من آل البيت بمصر، وهو أخو الناصر، فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما ذكر قط عنده شيئا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره".
.

٨ تفسير الطبري (٨/٢٩٥)..
٩ في د، ر: "عبد الله"..
١٠ في أ: "فارس"..
١١ في أ: "فارس"..
١٢ المسند (١/١٩١)..
١٣ في أ: "تخافون"..
١٤ في ر: "عصيانها"..
١٥ رواه الترمذي برقم (١١٥٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه أحمد في المسند (٦/٧٦) من حديث عائشة..
١٦ صحيح البخاري برقم (٣٢٣٧)..
١٧ في ر: "مهاجره"..
١٨ صحيح مسلم برقم (١٤٣٦).
.

١٩ سنن أبي داود برقم (٢١٤٥)..
٢٠ سنن أبي داود برقم (٢١٤٣) والمسند (٤/٤٤٧)..
٢١ في ر: "فاضربوهن"..
٢٢ في أ: "إذا لم يرتدعن عما ينهاها عنه"..
٢٣ صحيح مسلم برقم (١٢١٨)..
٢٤ في أ: "ذئاب"..
٢٥ في أ: "يشتكين"..
٢٦ في أ: "يشتكين"..
٢٧ سنن أبي داود برقم (٢١٤٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٦٧) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٧٥)..
٢٨ في د: "السلمي"..
٢٩ سنن أبي داود برقم (٢١٤٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٦٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٨٦).
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أَيِ: الرَّجُلُ قَيّم عَلَى الْمَرْأَةِ، أَيْ هُوَ رَئِيسُهَا وَكَبِيرُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبُهَا إِذَا اعوجَّت ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أَيْ: لِأَنَّ الرِّجَالَ أَفْضَلُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ ولهذَا كَانَتِ النُّبُوَّةُ مُخْتَصَّةٌ بِالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ المُلْك الْأَعْظَمُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَنْ يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم امْرَأَةً" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١) وَكَذَا مَنْصِبُ الْقَضَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَالْكُلَفِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لهنَّ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ، وَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهَا وَالْإِفْضَالُ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ قَيّما عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ] اللَّهُ [ (٢) تَعَالَى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨].
(١) رواه البخاري برقم (٤٤٢٥)، (٧٠٩٩) من طريق الحسن البصري عن أبي بكرة.
(٢) زيادة من أ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَرَاءُ عَلَيْهَا (١) أَيْ تُطِيعُهُ فِيمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وطاعتُه: أَنْ تَكُونَ مُحْسِنَةً إِلَى أَهْلِهِ حَافِظَةً لِمَالِهِ. وَكَذَا قَالَ مُقَاتِلٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالضَّحَّاكُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعْدِيهِ (٢) عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَطَمَها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "القِصَاص"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ، فَرَجَعَتْ بِغَيْرِ قِصَاصٍ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْهُ. وَكَذَلِكَ أَرْسَلَ هَذَا الْخَبَرَ قَتَادَةُ، وَابْنُ جُرَيج وَالسُّدِّيُّ، أَوْرَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٣) الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي قال: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِامْرَأَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجَهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَإِنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَثَّرَ فِي وَجْهِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ليْسَ ذَلِكَ لَه". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ] (٤)﴾ أَيْ: قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْأَدَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرَدْتُ أمْرًا وأرَادَ اللَّهُ غَيْرَه" (٥).
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ قَالَ: الصَّدَاقُ الَّذِي أَعْطَاهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَذَفَها لاعنَها، وَلَوْ قَذَفَتْهُ جُلِدت.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ أَيْ: مِنَ النِّسَاءِ ﴿قانِتَاتٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي مُطِيعَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾.
قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَيْ تَحْفَظُ زَوْجَهَا فِي غَيْبَتِهِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أَيِ: الْمَحْفُوظُ مِنْ حِفْظِهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيرُ النساءِ امرأةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِذَا أمَرْتَها أطاعتكَ وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظتْكَ فِي نَفْسِها ومالِكَ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إِلَى آخِرِهَا.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن
(١) في د، ر، أ: "عليهن".
(٢) في أ: "تستعذيه".
(٣) في ر، أ: "هبة الله"
(٤) زيادة من ر، أ.
(٥) في إسناده محمد بن محمد الأشعث، قال ابن عدي: "كتبت عنه بمصر، حمله شدة تشيعه أن أخرج إلينا نسخة قريبا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عن آبائه بخط طرى، وعامتها مناكير كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي الحسن بن على من آل البيت بمصر، وهو أخو الناصر، فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما ذكر قط عنده شيئا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره".
بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبُرِيِّ، بِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ عُبيد اللَّهِ (٢) بْنِ أَبِي جَعْفَرَ: أَنَّ ابْنَ قَارِظٍ (٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا صَلَّت الْمَرْأَةُ خَمسها، وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَها؛ وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ (٤) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٥).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أَيْ: وَالنِّسَاءُ اللَّاتِي تَتَخَوَّفُونَ (٦) أَنْ يَنْشُزْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. وَالنُّشُوزُ: هُوَ الِارْتِفَاعُ، فَالْمَرْأَةُ النَّاشِزُ هِيَ الْمُرْتَفِعَةُ عَلَى زَوْجِهَا، التَّارِكَةُ لِأَمْرِهِ، المُعْرِضَة عَنْهُ، المُبْغِضَة لَهُ. فَمَتَى ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ فليعظْها وَلْيُخَوِّفْهَا عقابَ اللَّهِ فِي عِصْيَانِهِ (٧) فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَطَاعَتَهُ، وَحَرَّمَ عَلَيْهَا مَعْصِيَتَهُ لِمَا لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَضْلِ وَالْإِفْضَالِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجد لِأَحَدٍ لأمرتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَم حَقِّه عَلَيْهَا" (٨) وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امرَأتَهُ إِلَى فِرَاشِه فأبَتْ عَلَيْهِ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِح" (٩) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ: "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجرة (١٠) فِراش زَوْجِها، لَعْنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصبِح" (١١) ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْهِجْرَانُ هُوَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا، وَيُضَاجِعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا وَيُوَلِّيَهَا ظَهْرَهُ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَزَادَ آخَرُونَ -مِنْهُمُ: السُّدِّيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَعِكْرِمَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ-: وَلَا يُكَلِّمُهَا مَعَ ذَلِكَ وَلَا يُحَدِّثُهَا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ وَإِلَّا هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ، وَلَا يُكَلِّمْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذَرَ نِكَاحَهَا، وَذَلِكَ عَلَيْهَا شَدِيدٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، ومِقْسم، وَقَتَادَةُ: الْهَجْرُ: هُوَ أَنْ لَا يُضَاجِعَهَا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَإِن خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ" قَالَ حَمَّادٌ:
(١) تفسير الطبري (٨/٢٩٥).
(٢) في د، ر: "عبد الله".
(٣) في أ: "فارس".
(٤) في أ: "فارس".
(٥) المسند (١/١٩١).
(٦) في أ: "تخافون".
(٧) في ر: "عصيانها".
(٨) رواه الترمذي برقم (١١٥٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه أحمد في المسند (٦/٧٦) من حديث عائشة.
(٩) صحيح البخاري برقم (٣٢٣٧).
(١٠) في ر: "مهاجره".
(١١) صحيح مسلم برقم (١٤٣٦).
يَعْنِي النِّكَاحَ (١).
وَفِي السُّنَنِ وَالْمُسْنَدِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ امْرَأَةِ أَحَدِنَا؟ قَالَ: "أَنْ تُطعمها إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِب الوَجْهَ وَلَا تُقَبِّح، وَلَا تَهْجُر إِلَّا فِي البَيْتِ" (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (٣) أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن (٤) بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ" (٥).
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ. قَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَلَا يَكْسِرَ فِيهَا عُضْوًا وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْئًا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكَ أَنْ تَضْرِبَ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَا تَكْسِرَ لَهَا عَظْمًا، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا فَقَدَ حَل لَكَ مِنْهَا الْفِدْيَةُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينة، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُباب (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَضْرِبوا إماءَ اللهِ". فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ذئِرَت النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ (٧) أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ أطافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ (٨) أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (٩).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ-حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الأوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسْلي (١٠) عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ ضفْتُ عُمَرَ، فَتَنَاوَلَ امْرَأَتَهُ فَضَرَبَهَا، وَقَالَ: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا حَفظتهن عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَسألِ الرَّجُلَ فِيمَ ضَرَبَ امرَأَتَهُ، وَلَا تَنَم إِلَّا عَلَى وِتْر... وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ.
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوَدِيِّ، بِهِ (١١).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ أَيْ: فَإِذَا أَطَاعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي جَمِيعِ مَا يُرِيدُ مِنْهَا، مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنْهَا، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ ضربها ولا هجرانها.
(١) سنن أبي داود برقم (٢١٤٥).
(٢) سنن أبي داود برقم (٢١٤٣) والمسند (٤/٤٤٧).
(٣) في ر: "فاضربوهن".
(٤) في أ: "إذا لم يرتدعن عما ينهاها عنه".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٢١٨).
(٦) في أ: "ذئاب".
(٧) في أ: "يشتكين".
(٨) في أ: "يشتكين".
(٩) سنن أبي داود برقم (٢١٤٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٦٧) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٧٥).
(١٠) في د: "السلمي".
(١١) سنن أبي داود برقم (٢١٤٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٦٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٨٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾
يخبر تعالى أن الرِّجَال ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أي : قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن، ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال :﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي : بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة : من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء.
ولعل هذا سر قوله :﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾ وحذف المفعول ليدل على عموم النفقة. فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته، وهي عنده عانية أسيرة خادمة، فوظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به.
ووظيفتها : القيام بطاعة ربها وطاعة زوجها فلهذا قال :﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ أي : مطيعات لله تعالى ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ أي : مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله، وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.
ثم قال :﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي : ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أي : ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أي : فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ أي : له العلو المطلق بجميع الوجوه والاعتبارات، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر الكبير الذي لا أكبر منه ولا أجل ولا أعظم، كبير الذات والصفات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٤} ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾.
يخبر تعالى أن الرِّجَال ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن، ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء.
ولعل هذا سر قوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾ وحذف المفعول ليدل على عموم النفقة. فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته، وهي عنده عانية أسيرة خادمة، فوظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به.
ووظيفتها: القيام بطاعة ربها وطاعة زوجها فلهذا قال: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ أي: مطيعات لله تعالى ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ أي: مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله، وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.
ثم قال: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أي: ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ أي: له العلو المطلق بجميع الوجوه والاعتبارات، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر الكبير الذي لا أكبر منه ولا أجل ولا أعظم، كبير الذات والصفات.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَانِتَاتٌ
مُطِيعَاتٌ للهِ تَعَالَى ثُمَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ.
نُشُوزَهُنَّ
عِصْيَانَهُنَّ وَتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ طَاعَتِكُمْ.

إعراب الآية ٣٤ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وقتادة هي منسوخة «١» بالمواريث، وقيل: هي منسوخة بقوله: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الأنفال: ٧٥] وهذان واحد، والقول الآخر أنّ مجاهدا قال: معناه فآتوهم نصيبهم من النصر كما وعدتموهم أي ليست منسوخة. قال أبو جعفر: قول مجاهد أولى لأنه إذا ثبتت التلاوة لم يقع النسخ إلّا بإجماع أو دليل. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي قد شهد معاقدتكم إياهم وهو جلّ وعزّ يحبّ الوفاء.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٤]

الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤)
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ابتداء وخبر أي يقومون بالنفقة عليهنّ والذبّ عنهن يقال: قوّام وقيّم، بِما فَضَّلَ اللَّهُ «ما» مصدر فلذلك لم يحتج إلى عائد وفضّل الله جل وعز الرجال على النساء بجودة العقل وحسن التدبير. وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ في المهور حتى صرن لهم أزواجا وصارت نفقتهنّ عليهم. فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ابتداء خبر. قال الفراء: وفي حرف عبد الله فالصالحات قوانت حوافظ. قال أبو جعفر:
وهذا جمع مكسّر مخصوص به المؤنث بِما حَفِظَ اللَّهُ وفي قراءة أبي جعفر بما حفظ الله بالنصب. وقد ذكرناه، ولكن نشرحه بعناية الشرح هاهنا. الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ الله جلّ وعزّ وتسديده، وقيل: بما حفظهن الله في مهورهن وعشرتهن، وقيل: بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن، والنصب بمعنى بالشيء الذي حفظ الله أي بالدين أو العقل الذي حفظ أمر الله. وقيل:
بحفظ الله أي بخوف مثل ما حفظت الله جلّ وعزّ، وقيل: التقدير بما حفظن الله ثم وحّد الفعل كما قال: [المتقارب] ٩٧-
فإنّ الحوادث أودى بها «٢»
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ في موضع رفع بالابتداء، وتقديره على قول سيبويه «٣» :
(١) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٠٥.
(٢) الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٢٢١، وخزانة الأدب ١١/ ٤٣٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٧٧، وشرح شواهد الإيضاح ٣٤٦، وشرح المفصل ٥/ ٩٥، ولسان العرب (حدث) و (ودي)، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٦، وبلا نسبة في الإنصاف ص ٧٦٤، ورصف المباني ١٠٣، وشرح الأشموني ١/ ١٧٥، والكتاب ٢/ ٤٢.
(٣) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٤ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ...﴾ الآية. [٣٤].
قال مقاتل: نزلت هذه الآية في سعد بن الرَّبيع، وكان من النُقَبَاء، وامرأته حَبِيبَة بنت زَيد بن أبي زهير وهما من الأنصار، وذلك أنها نَشَزَتْ عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أَفْرَشْتُهُ كريمتي فلطمها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لتقتص من زوجها. وانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجعوا، هذا جبريل عليه السلام أتاني. وأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أردنا أمراً وأراد الله أمراً، والذي أراد الله خير"؛ ورفع القصاص.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد، قال: حدَّثنا زياد بن أيوب، قال: حدَّثنا هشيم قال: حدَّثنا يونس عن الحسن:
أن رجلاً لطم امرأَته فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء معها أهلها فقالوا: يا رسول الله، إِن فلاناً لطم صاحبتنا. فجعل رسول الله يقول: القصاص القصاص. ولا يقضي قضاء، فنزلت هذه الآية: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَردنا أَمراً وأَراد الله غيره.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدَّثنا أَبو يحيى الرازي، قال: حدَّثنا سهل العسكري، قال: حدَّثنا علي بن هاشم، عن إسماعيل، عن الحسن، قال:
لما نزلت آية القصاص بين المسلمين لطم رجل امرأته، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن زوجي لطمني فالقصاص، قال: القصاص، فبينا هو كذلك أَنزل الله تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أردنا أمراً فأبى الله تعالى [إلا غيرَه]. خذ أيها الرجل بيد امرأَتك.

القراءات في الآية ٣٤ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ

إدغام النون في النون إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون الأولى مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

حَفِظَ اللهُ

(حفظ اللهُ) برفع الهاء

أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي قالون عن نافع رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(حفظ اللهَ) بنصب الهاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

عَلَيْهِنَّ

(عليهُنَّ) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عليهِنَّ) بكسر الهاء

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قالون عن نافع حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٤ من سورة النساء

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩٧ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن صُبَيْح- أنّه قال في قوله: ﴿فإن أطعنكم﴾، قال: فإن أطاعَتْه في المضجع فلا يبغي عليها سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
٢
وعن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، يقول: إذا أطاعَتْك فلا تَتَجَنَّ عليها العِلَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
٤
وعن عطاء [بن أبي رباح]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٤.
٥
عن مجاهد بن جبر: ﴿فإن أطعنكم﴾. قال: إن جاءت إلى الفراش، ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾. قال: لا تلمها ببغضها إياك، فإن البغض أنا جعلته في قلبها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن قتادة بن دِعامة في قوله:﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾. قال: لا تلمها ببغضها إياك، فإن البغض أنا جعلته في قلبها١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد، قطعة من تفسيره ص٩٠.
٧
عن قتادة بن دِعامة –من طريق سعيد- قوله:﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ يقول: فإن أطاعتك فلا تبغِ عليها العِلَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإن أطَعْنَكم﴾ في الجماع ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلًا﴾ يقول: لا تُكَلِّفُوهُنَّ الحُبَّ، فإنّما جُعِلَت الموعظة لهن والضرب في المضجع ليس على الحب، ولكن على حاجته إليها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٧-.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، يعني: عِلَلًا. يقول: لا تُكَلِّفها في الحُبِّ لك ما لا تُطِيق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
١٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، قال: فحَرَّم الله ضربَهُنَّ عند الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، قال: العِلَل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٨، وابن جرير ٦‏/‏٧١٤.
١٢
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- ﴿فإن أطعنكم﴾ قال: إن أتت الفراش وهي تُبغِضُه ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ لا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه؛ لأنّ قلبها ليس في يديها١٢
التخريج
  1. ١أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٥٨، وفي مصنفه (١١٨٧٨)، وابن جرير ٦‏/‏٧١٤، كما أخرج ابن جرير ٦‏/‏٧١٤ آخره من طريق يعلى.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٧١٣) معنى ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلًا﴾ مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جلَّ ثناؤه-: فإن أطعنكم أيها الناس نساؤُكم اللاتي تخافون نشوزَهُنَّ عند وعظكم إيّاهُنَّ؛ فلا تهجروهن في المضاجع، فإن لم يُطِعْنَكم فاهجروهُنَّ في المضاجع واضرِبُوهُنَّ، فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلًا إلى ما لا يَحِلُّ لكم مِن أبدانهن وأموالهن بالعِلَل، وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: إنّك لست تُحِبِّيني، وأنت لي مُبْغِضَة. فيضربها على ذلك، أو يُؤذيها، فقال الله تعالى للرجال: ﴿فإن أطعنكم﴾ أي: على بُغْضِهِنَّ لكم فلا تَجَنَّوا عليهن، ولا تكلفوهنَّ محبتكم؛ فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه. ومعنى قوله: ﴿فلا تبغوا﴾: لا تَلْتَمِسوا، ولا تطلبوا، مِن قول القائل: بغَيتُ الضالة. إذا التمستها».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجل، فقال: يا أبا عباس، سمعت الله يقول: ﴿وكان الله﴾ كأنّه شيء كان؟ قال: أمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأولُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليا﴾ يعني: رفيعًا فوق خلقه، ﴿كبيرا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
١٥
عن إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّهما قالا في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قالا: يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٠٢، وابن المنذر ٢/ ٦٩١، كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٤٦ (٣٤١) عن إبراهيم بنحوه مختصرًا، وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٤٦٨ (١٧٩١٤) عن الشعبي مختصرًا. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٣ عنهما بلفظ: تهجر فراشًا.
١٦
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحسن بن عبيد الله- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ذاك في المضجع١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١١.
١٧
عن أبي الضُّحى -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجر بالقول، ولا يهجر مضاجعتها، حتى ترجع إلى ما يريد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣.
١٨
عن مِقْسَم -من طريق خُصَيْف- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: هجرُها في مضجعها أن لا يقرب فراشها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٤٦٨ (١٧٩١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يقربها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠١.
٢٠
عن مجاهد بن جبر: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يُكَلِّمها١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّنَ ابنُ عطية (٢/٥٤٢-٥٤٣) أنّ في الكلام محذوفًا على قولَ مَن قال: إنّ المراد بالهجر: ترك كلامها. تقديره: «واهجروهُنَّ في سبب المضاجع حتى يراجعنها». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٦) هذا القولَ استنادًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: «ذلك أيضًا لا وجه له مفهومٌ؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر على لسان نبيه ﷺ أنه لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فَوْقَ ثلاث. على أنّ ذلك لو كان حلالًا لم يكن لهجرها في الكلام معنًى مفهوم؛ لأنها إذا كانت عنه منصرفةً، وعليه ناشزًا، فمِن سُرورها أن لا يكلمها ولا يَراها ولا تراه، فكيف يُؤْمر الرجل -في حال بُغض امرأته إياه، وانصرافها عنه- بترك ما في تركه سُرُورها، من ترك جماعها ومحادثتها وتكليمها؟! وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه».
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يضاجعها، ويهجر كلامها، ويوليها ظهره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٠.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: الكلام، والحديث، وليس بالجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٨، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠٢، وابن جرير ٦‏/‏٧٠٤، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦٩١ من طريق خُصَيْف بلفظ: إنّما الهجران بالمنطق أن يُغْلِظ لها، وليس بالجماع.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجرها في بيتها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٣-١١٤.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: تبدأ يا ابن آدم فتعِظها، فإن أبَتْ عليك فاهجرها، يعني به: فراشها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣ بلفظ: تهجر فراشًا.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ضاجِعْها، ولا تُكَلِّمها١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.
٢٦
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يعِظُها بلسانه، فإنْ أعْتَبَتْ فلا سبيل له عليها، وإن أبَتْ هَجَر مضجعها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣ بلفظ: تهجر فراشًا.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: يرقد عندها ويُوَلِّيها ظهرَه، ويطؤها ولا يكلمها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٠.
٢٨
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: ليس الهَجْر في المضاجع أن يقول لها هُجْرًا، والهَجْر أن يأمرها أن تفيءَ وترجع إلى مضجعها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٩١.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: فإن لم يقبلن العِظَة ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يقول: لا تقربها للجماع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
٣٠
عن مقاتل بن حيّان، قال: يُوَلِّيها ظهرَه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
٣١
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- قال: قال أصحابُنا: يبدأ فيَعِظُها، فإن قبلت وإلا هجرها بلسانه، وأغلظ لها في ذلك، فإن قبلت وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، ﴿فإن أطعنكم﴾ أتت الفراش وهي تُبْغِضُك ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٥١٠ (١١٨٧٨).
٣٢
عن سفيان -من طريق يعلى- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: في مُجامعتها، ولكن يقول لها: تعالي، وافعلي. كلامًا فيه غِلْظة، فإذا فعلت ذلك فلا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه، فإنّ قلبها ليس في يديها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِفَ في تأويل قوله تعالى: ﴿واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ على أربعة أقوال: أحدها: ألا يجامعها. والثاني: ألّا يكلمها، ويوليها ظهره في المضجع. والثالث: أن يهجر فراشها، ومضاجعتها. والرابع: وقولوا لهن في المضاجع هُجْرًا، وهو الإغلاظ في القول. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٧٠٧) مستندًا إلى السنّة، وأقوال السلف أنّ المعنى: «اسْتَوْثِقوا منهنَّ رباطًا في مضاجعهن، يعني: في منازلهنَّ وبيوتهنَّ التي يضطجعن فيها، ويُضاجِعن فيها أزواجهنَّ» وذلك في معنى: الضَّرب. وهو مأخوذ مِن «هجْر البعير» إذا ربطه صاحبه بالهِجار. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٥٤٣) على ابن جرير ذهابَه إلى ذلك القول، فقال: «قال الطبريُّ: معناه: اربطوهن بالهجار كما يُرْبَط البعير به، وهو حبلٌ يُشَدُّ به البعير، فهي في معنى: اضربوهن ونحوها. ورَجَّح الطبريُّ منزعه هذا، وقدح في سائر الأقوال، وفي كلامه كله في هذا الموضع نظر».
٣٣
عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنّه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: «يُطعِمها، ويكسوها، ولا يضرب الوجهَ، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في البيت»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢١٣ (٢٠٠١١)، ٣٣‏/‏٢١٧ (٢٠٠١٣)، ٣٣‏/‏٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٣‏/‏٢٢٩-٢٣٠ (٢٠٠٢٧)، وأبو داود ٣‏/‏٤٧٦ (١٢٤٢)، وابن ماجه ٣‏/‏٥٦-٥٧ (١٨٥٠)، وابن حبان ٩‏/‏٤٨٢ (٤١٧٥)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٤ (٢٧٦٤)، وابن جرير ٦‏/‏٧٠٧-٧٠٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٩٢ (٤٤٧٩): «رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، والمنذري، وصححه الحاكم، وابن حِبّان، وعلق البخاريُّ بعضه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٥٩ (١٨٥٩): «إسناده حسن صحيح».
٣٤
عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، أنّ النبي ﷺ قال: «فإن خِفتُم نشوزَهن فاهجروهن في المضاجع». قال حماد: يعني: النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٢٩٩-٣٠١ (٢٠٦٩٥)، وأبو داود ٣‏/‏٤٧٩ (٢١٤٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٥-٢٦٦ (٥٦٢١): «روى أبو داود منه ضرب النساء فقط. رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٦٢ (١٨٦٢): «حديث حسن».
٣٥
عن علي بن أبي طالب، ومجاهد بن جبر، والحسن البصري، أنّهم قالوا: تهجر فراشًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٣.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يُجامِعها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠١، وابن المنذر (١٧٢٥).
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يعني: بالهجران؛ أن يكون الرجلُ والمرأة على فراش واحد لا يُجامِعُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠١.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا تُضاجِعْها في فراشك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: إنها لا تُتْرك في الكلام، ولكن الهجران في أمر المضجع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠١.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: يفعلُ بها ذاك، ويضرِبُها حتى تطيعه في المضاجع، فإن أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠١، وابن جرير ٦‏/‏٧٠٩.
٤١
عن عبد الله بن عباس، قال: الهجران حتى تضاجعه، فإذا فعلت فلا يُكَلِّفها أن تحبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الثوري، عن رجل، عن أبي صالح- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجرها بلسانه، ويُغلِظ لها بالقول، ولا يدعُ جِماعَها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٨، وابن جرير ٦‏/‏٧٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٧) هذا القولَ استنادًا إلى اللغة، فبيّنَ أنّ «هجر» بهذا المعنى لازمٌ لا يتعدى، والذي في الآية متعدٍّ. وقال ابنُ عطية (٢/٥٤٣): «هذا لا يصِحُّ تصريفه إلا على مَن حكى: هجر وأهجر بمعنًى واحد».
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: تهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلّا فقد أذِن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا، فإن أقبلت وإلا فقد حَلَّ لك منها الفدية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢ بلفظ: ألّا يجامعها في فراشها، ويوليها ظهره.
٤٤
عن عبد الله بن وهب، قال: حدثني مالك، قال: بلغني: أنّ عمر بن عبد العزيز كان له نساء، فكان يُغاضِب بعضَهن، إذا كانت ليلتها جاء فبات عندها، ولم يدعها ويبيت عند غيرها. قال: وكان يفترِش في حُجرَتِها، فيَبِيت فيها، وتبيت هي في بيتها، فقلت لمالك: وذلك له واسِعٌ؟ قال: نعم، وذلك في كتاب الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٤.
٤٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يقول: حتى يأتين مضاجعكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠١.
٤٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الهَجْرُ: هجرُ الجِماع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٦) قولَ مَن قال: إنّ المراد بالهجر: ترك الجماع. استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «إنّما أمَر زوجها بوعظها؛ لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إيّاها إلى فراشه، فغير جائز أن تكون عظته لذلك حتى تفيء المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، ثم يكون الزوجُ مأمورًا بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه».
٤٧
عن لَقِيط بن صَبِرَة، قال: قلت: يا رسول الله، إنّ لي امرأةً في لسانها شيءٌ. يعني: البذاء. قال: «طلِّقها». قلت: إنّ لي منها ولدًا، ولها صحبة. قال: «فمرها -يقول: عِظْها-؛ فإن يكُ فيها خيرٌ فسَتَقْبَل، ولا تَضْرِبَنَّ ظعينتَك ضَرْبَك أمَتِك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٣٠٩-٣١٠ (١٦٣٨٤)، ٢٩‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (١٧٨٤٦)، وأبو داود ١‏/‏٩٩-١٠٠ (١٤٢)، وابن حبان ٣‏/‏٣٣٢-٣٣٣ (١٠٥٤)، ١٠‏/‏٣٦٧-٣٦٨ (٤٥١٠)، والحاكم ٤‏/‏١٢٣ (٧٠٩٤)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٤٩٥ (١٤٧٧١) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٢٤١-٢٤٢ (١٣٠): «إسناده صحيح».
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فعظوهن﴾، يعني: عِظُوهُنَّ بكتاب الله. قال: أمره اللهُ إذا نَشَزَتْ أن يعِظها، ويُذَكِّرَها الله، ويُعَظِّم حَقَّه عليها، فإن قَبِلَتْ وإلّا هَجَرَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٣٠٣.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فعظوهن﴾، قال: باللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
٥٠
وعن عامر الشعبي، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٢.
٥١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فعظوهن﴾، قال: عِظُوهُنَّ باللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
٥٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- أنّه قال: يَعِظُها، فإن فعلت وإلا هجرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٩٠.
٥٣
عن مجاهد بن جبر: ﴿فعظوهن﴾، قال: باللسان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾، قال: إذا نشَزت المرأةُ عن فراش زوجها يقول لها: اتَّقي الله، وارجعي إلى فراشك. فإن أطاعته فلا سبيل له عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
٥٥
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: إذا نشَزت المرأة على زوجها فلْيَعِظها بلسانه، يقول: يأمرها بتقوى الله وطاعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٨. وعلَّق ابن المنذر ٢‏/‏٦٩٠ نحوه.
٥٦
عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم- قال: إذا نشزت المرأةُ على زوجها فلْيَعِظْها بلسانه، فإن قبِلَتْ فذاك، وإلا ضربها ضربًا غير مُبَرِّح، فإن رجعت فذاك، وإلا فقد حَلَّ له أن يأخذ منها ويُخَلِّيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٨.
٥٧
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فعظوهن واهجروهن﴾، قالا: إذا خاف نشوزَها وعَظَها، فإن قبِلَتْ وإلا هجر مَضْجِعَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٠٣. وعلَّق ابن المنذر ٢/ ٦٩٠ نحوه.
٥٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿فعظوهن﴾، قال: بالكلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٩. وعلق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢ نحوه.
٥٩
عن قتادة بن دِعامة: ﴿فعظوهن﴾، قال: باللِّسان١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.
٦٠
قال قتادة بن دِعامة: ابْدَأْ فعِظْها بالقول، فإن عَصَتْ فاهجرها، فإن عَصَتْ فاضرِبها ضربًا غير شائِنٍ١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٧-.
٦١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إذا رأى الرجلُ خِفَّةً في بصرها في مدخلها ومخرجها، قال: يقول لها بلسانه: قد رأيتُ مِنكِ كذا وكذا؛ فانتَهِي. فإن أعْتَبَتْ فلا سبيل له عليها، وإن أبَتْ هجر مضجعها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٩.
٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعظوهن﴾ بالله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
٦٣
عن مقاتل بن حيان: عِظُوهُنَّ بكتاب الله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٢.
٦٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فعظوهن﴾، قال: بالألسنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٧) معنى ﴿فعظوهنّ﴾ مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يقول: ذَكِّرُوهُنَّ الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه».
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: تلك المرأة تنشُز، وتستَخِفُّ بحق زوجها، ولا تطيع أمرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤١، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٣٠٣.
٦٦
عن مجاهد بن جبر: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: العصيان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦٧
قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: النشوز: أن تُحِبَّ فراقَه، والرجل كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٨.
٦٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: العصيان١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.
٦٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿نشوزهن﴾، قال: بُغْضَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٧.
٧٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، يعني: تعلمون عصيانهن من نسائكم، يعني: سعدًا١، يقول: تعلمون٢ معصيتهن لأزواجهن٣
التخريج
  1. ١يقصد: سعد بن الربيع، كما تقدم في نزول الآية المروي عن مقاتل.
  2. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٦) وجْهَ تأويل الخوف في الآية بالعلم مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وجْهُ صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظيرُ صرف الظن إلى العلم؛ لتقارب معنييهما، إذ كان الظن شكًّا، وكان الخوفُ مقرونًا برَجاء، وكانا جميعًا من فعل المرء بقلبه».
٧١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: النشوز: معصيتُه، وخِلافُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٧) معنى النشوز مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وأما قوله: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ فإنه يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشِهم بالمعصية مِنهُنَّ، والخلافِ عليهم فيما لَزِمَهُنَّ طاعتُهم فيه؛ بُغْضًا منهن، وإعراضًا عنهم».
٧٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، يعني: وفُضِّلوا بما ساق إليها من المهر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٠-٣٧١.
٧٣
عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، قال: بما ساقوا من المهر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٦ من طريق عمرو بن محمد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّنَ ابنُ جرير (٦/٦٨٧، ٦٩٠) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بقوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿الرجال قوّامون على النساء﴾: الرجال أهل قيام على نسائهم؛ في تأديبِهِنَّ، والأخذِ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم، ﴿بما فضّل الله بعضهم على بعض﴾ يعني: بما فضَّل اللهُ به الرجال على أزواجهم؛ من سَوْقهم إليهنَّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنَّ أموالهم، وكفايتهم إياهُنَّ مُؤَنَهُنَّ، وذلك تفضيل الله -تبارك وتعالى- إيّاهم عليهنَّ؛ ولذلك صارُوا قُوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن».
٧٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فالصالحات﴾، قال: صوالح النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٧٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فالصالحات﴾، قال: فيما بينهن وبين ربهن، مُصْلحات لِما ولِينَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٧٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه: ﴿فالصالحات﴾ في الدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٠-٣٧١.
٧٧
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الله بن المبارك- يقول: ﴿فالصالحات﴾ يعملن بالخير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩١) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿فالصالحات﴾: المستقيمات الدين، العاملات بالخير».
٧٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فالصالحات قانتات﴾، قال: مطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٧٩
وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قانتات﴾، قال: مطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩١، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٨٠
وعن عكرمة مولى ابن عباس، وأبي مالك غزوان الغفاري، وعطاء، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٠.
٨١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فالصالحات قانتات﴾، أي: مطيعات لله ولأزواجهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩-٩٠، وابن جرير ٦‏/‏٦٩١-٦٩٢، وابن المنذر (١٧٠٨، ١٧١٢). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٨٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: القانتات: المطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٨٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه: ﴿فالصالحات﴾ في الدين، ﴿قانتات﴾ يعني: مطيعات له ولأزواجهن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٠-٣٧١.
٨٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿قانتات﴾، يقول: مطيعات لله، ولأزواجهن في المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤١.
٨٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق عبد الله بن المبارك- يقول في قوله: ﴿قانتات﴾: مطيعات لأزواجهن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩١) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «وقوله: ﴿قانتات﴾ يعني: مطيعات لله، ولأزواجهن».
٨٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، يعني: أُمراء عليهِنَّ، أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون مُحْسِنَةً إلى أهله، حافظةً لماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٩.
٨٧
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٣٩.
٨٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عمَّن سمع مجاهدًا- في قوله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، قال: بالتأديب، والتعليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: الرجلٌ قائِمٌ على المرأة، يأمرها بطاعة الله، فإن أبَتْ فله أن يضربها ضربًا غير مُبَرِّح، وله عليها الفضلُ بنفقته وسَعْيِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٧.
٩٠
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إبراهيم الصائغ- في الرجل يأمر امرأته وينهاها فلا تطيعه، وقد قال الله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، قال: يغضب عليها، ولا يضربها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٣.
٩١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، قال: يأخذون على أيديهن، ويؤدبونهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٨.
٩٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، يقول: مُسَلَّطون على النساء... فهم مُسَلَّطُون في الأدب، والأخْذِ على أيديهن، فليس بين الرجل وبين امرأته قَصاص إلا في النَّفْسِ والجراحة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٠-٣٧١.
٩٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿بما فضل الله﴾، قال: وفضلُه عليها بنفقته وسَعْيِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٩٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾، وذلك أنّ الرجل له الفَضْلُ على امرأته في الحق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٠-٣٧١.
٩٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾، قال: بتفضيل اللهِ الرجالَ على النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٨.
٩٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عمَّن سمع مجاهدًا- في قوله: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، قال: بالمهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٩٧
عن عامر الشعبي -من طريق عُبيدة- ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، قال: الصَّداق الذي أعطاها، ألا ترى أنّه لو قذفها لاعنها، ولو قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.

تفسير الآية

٢٦ قولًا
١
عن عمرو بن الأحوص: أنّه شَهِد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر، ووعظ... [إلى أن قال]: «... ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنّما هُنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. ألا وإنّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا؛ فأمّا حقُّكم على نسائكم: فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تكرهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لِمَن تكرهون. ألا وإنَّ مِن حقِّهِنَّ عليكم: أن تُحْسِنوا إليهنَّ في كسوتهن، وطعامهن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٢١ (١١٩٧)، ٥‏/‏٣٢٠-٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه ٣‏/‏٥٧ (١٨٥١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٩٦ (٢٠٣٠): «حسن».
٢
عن حجاج، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تهجروا النساء إلا في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح». يقول: غير مُؤَثِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٢.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: قال رسول الله ﷺ: «اضربوهُنَّ إذا عَصَيْنَكم في المعروف ضربًا غير مُبَرِّح»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٧١٠) ذلك، فقال: «قوله ﷺ: «إذا عصينكم في المعروف» دلالةٌ بيِّنَةٌ أنّه لم يُبَح للرجل ضرْب زوجته إلا بعد عظتها مِن نشوزها، وذلك أنّه لا تكون لهُ عاصيةً إلا وقد تقدَّم منه لها أمرٌ أو عِظَةٌ بالمعروف على ما أمرَ الله به». وقال ابنُ عطية (٢/٥٤٣): «هذه العِظَةُ والهجرُ والضربُ مراتبُ، إن وقعت الطاعةُ عند إحداها لم يَتَعَدَّ إلى سائرها».
٤
عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق عُرْوَة- قالت: كنت رابعةُ أربعِ نسوةٍ عند الزبير بن العوام، فإذا غضِب على إحدانا ضربها بعود المِشْجَب١حتى يكسره عليها٢
التخريج
  1. ١المِشْجَب: عِيدانٌ تُضَمُّ رُؤُوسها، ويُفَرَّج بين قَوائِمها، وتُوضع عليها الثِّيابُ وقد تُعَلَّق عليها الأسْقية لتَبْرِيدِ الماء. النهاية (شجب).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٣.
٥
عن عطاء، قال: قلتُ لابن عباس: ما الضَّربُ غيرُ المُبَرِّح؟ قال: بالسِّواك، ونحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٢.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٠.
٧
عن مجاهد بن جبر: ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومِقْسم -من طريق خُصَيْف- ﴿واضربوهن﴾، قالا: الضرب غير مبرِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/ ٤٦٨ (١٧٩١٦).
٩
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: الضرب غير المبرح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٠.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق حميد- قوله: ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غير مُبَرِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠٢، كما أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١١ من طريق معمر.
١١
عن حميد، قال: قلتُ للحسن: ما المُبَرِّح؟ قال: غير المُؤَثِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤.
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واضربوهن﴾، قال: يضربها ضربًا غير مبرح. قال: السواك وشبهه، يضربها به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٨، وابن جرير ٦‏/‏٧١١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٤ مختصرًا.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: تهجرها في المضجع، فإن أبَتْ عليك فاضربها ضربًا غير مُبَرِّح، أي: غير شائِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١١، كما أخرجه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ابْدَأْ فعِظْها، فإن أبَتْ عليك فاهجرها في المضجع؛ فإنّ ذلك لها عقوبة، فإن أبت عليك فاضربها ضربًا غير مُبَرِّح؛ غير شائِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٩٣.
١٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: تهجر مضجعها ما رأيتَ أن تنزِع، فإن لم تنزِع ضربها ضربًا غير مُبَرِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧١٢.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: فإن رجعت إلى طاعة زوجها بالعِظَة والهجران، وإلا ﴿واضربوهن﴾ ضربًا غير مُبَرِّح، يعني: غير شائِن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿حافظات للغيب﴾، قال: للأزواج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٧١٠).
١٨
عن مجاهد بن جبر: ﴿حافظات للغيب﴾ قال: يحفظْنَ على أزواجِهِنَّ ما غابوا عنهن من شأنهن ﴿بما حفظ الله﴾ قال: بحفظ الله إيّاها أن يجعلها كذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: حافظات للأزواج ﴿بما حفظ الله﴾ يقول: حَفِظَهُن اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٣-٦٩٤.
٢٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حافظات للغيب﴾، قال: حافظات لما استودعهن الله مِن حقِّه، وحافظات لغيب أزواجهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩-٩٠، وابن جرير ٦‏/‏٦٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٨.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حافظات للغيب بما حفظ الله﴾، يقول: تحفظ على زوجها مالَه وفرجَها حتى يرجع كما أمرها الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٢-٦٩٣.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿حافظات للغيب﴾ حافظات لأزواجهن في أنفسهن ﴿بما حفظ الله﴾ بما استحفظهن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤١.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حافظات للغيب﴾ لغيبة أزواجهن في فروجهن وأموالهم ﴿بما حفظ الله﴾ يعني: بحفظ الله لَهُنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١.
٢٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قال: حافظاتٌ لفروجهنَّ لغيب أزواجهن، حافظاتٌ بحفظ الله، لا يَخُنَّ أزواجهنَّ بالغيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ابي حاتم ٣‏/‏٩٤١.
٢٥
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الله بن المبارك- يقول في قوله: ﴿حافظات للغيب﴾: حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهن ﴿بما حفظ الله﴾ قال: بحفظ الله إيّاها أنّه جعلها كذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤١ الشطر الثاني منه.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٢) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «أمّا قوله: ﴿حافظات للغيب﴾ فإنه يعني: حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن، في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره».
٢٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ النساء التي إذا نظرت إليها سَرَّتْكَ، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْك، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْك في مالِك ونفسِها». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى قوله: ﴿قانتات حافظات للغيب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي في مسنده ٤‏/‏٨٧ (٢٤٤٤)، والبزار في مسنده ١٥‏/‏١٧٥ (٨٥٣٧) دون ذكر الآية، والحاكم ٢‏/‏١٧٥ (٢٦٨٢، ٢٦٨٣) نحوه دون ذكر الآية، وابن جرير ٦‏/‏٦٩٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦٨٨ (١٧١١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٩ (٥٢٤٤)، ٣‏/‏٩٤١ (٥٢٥٥). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٠٣. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «على شرط مسلم».

آثار متعلقة بالآية

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيضرِب أحدُكم امرأتَه كما يضرب العبدَ ثُمَّ يجامعها في آخر اليوم؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٦٩-١٧٠ (٤٩٤٢)، ٧‏/‏٣٢ (٥٢٠٤)، ٨‏/‏١٥ (٦٠٤٢)، ومسلم ٤‏/‏٢١٩١ (٢٨٥٥)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٤٩٧ (١٤٧٨٠) واللفظ له.
٢
عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضربوا إماء الله». فقال عمر: ذَئِرَ١ النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثير يشكين أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ: «ليس أولئك خياركم»٢
التخريج
  1. ١ذئر النساء: نشزن واجترأن على أزواجهن. النهاية (ذئر).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٣‏/‏٤٧٩ (٢١٤٦)، وابن ماجه ٣‏/‏١٥٢ (١٩٨٥)، وابن حبان ٩‏/‏٤٩٩ (٤١٨٩)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٥ (٢٧٦٥)، ٢‏/‏٢٠٨ (٢٧٧٤)، وابن المنذر ٢‏/‏٦٩٢ (١٧٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح عن أم كلثوم بنت أبي بكر». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏٥٠: «هذا الخبر صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٦٣ (١٨٦٣): «إسناده صحيح».
٣
عن أبي هريرة، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ النساءِ خيرٌ؟ قال: «التي تَسُرُّه إذا نَظَر، ولا تعصيه إذا أمَر، ولا تُخالِفه بما يكره في نفسها وماله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٣٨٣-٣٨٤ (٧٤٢١)، ١٥‏/‏٣٦٠ (٩٥٨٧)، ١٥‏/‏٤١١ (٩٦٥٨)، والنسائي ٦‏/‏٦٨ (٣٢٣١)، والحاكم ٢‏/‏١٧٥ (٢٦٨٢-٢٦٨٣). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏٥٢٨: «بإسناد صحيح». وقال في الفتح السماوي ٢‏/‏٤٨٨: «إسناده حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٧٧: «بسند صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١٩٧ (١٧٨٦): «حسن».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما جزاءُ غزوةِ المرأة؟ قال: «طاعةُ الزَّوْجِ، واعترافٌ بحقِّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧‏/‏١٦٢ (٧٢٥) في ترجمة القاسم بن فياض، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏٢٩٣ (١٠٧٠٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٨٢: «فيه القاسم بن فياض، وثَّقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين، وباقي رجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣١٤-٣١٥ (٧٦٧٨): «فيه القاسم بن فيّاض، وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وفيه من لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٥٤٨ (٥٣٤٠): «ضعيف».
٥
عن سعد بن أبي وقاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من السعادة: المرأة تراها فتعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئةً فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوءُك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قَطُوفًا١، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق»٢
التخريج
  1. ١الدابة القطوف: هي البطيئة المتقاربة الخطا. اللسان (قطف).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٧٥ (٢٦٨٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد من خالد بن عبد الله الواسطي إلى رسول الله ﷺ، تفرَّد به محمد بن بكير عن خالد إن كان حفِظه فإنه صحيح على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «محمد قال أبو حاتم: صدوق يغلط. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٢٤ (٣١٠٢): «قال الحافظ المنذري: محمد هذا صدوق، وثَّقه غير واحد». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٩ (١٠٤٧).
٦
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كارِهٌ، ولا تخرج وهو كارِهٌ، ولا تُطِيع فيه أحدًا، ولا تُخَشِّنَ بصدره١، ولا تعتزل فراشه، ولا تَضُرَّ به، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن قَبِل منها فبِها ونِعْمَتْ، وقَبِل اللهُ عذرَها، وإن هو لم يَرْضَ فقد أبلغت عند الله عذرَها»٢
التخريج
  1. ١ولا تخشن بصدره: يعني لا تغضبه. اللسان (خشن).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٠٦ (٢٧٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل منكر، وإسناده منقطع». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣١٣ (٧٦٦٥): «رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٤‏/‏٢٩٨ (٤٣٠٢): «غريب من حديث الزهري عن مالك، تفرد به عبد الرحمن بن يزيد بن (تميم) عنه».
٧
عن عبد الرحمن بن شِبْل، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الفُسّاق أهلُ النار». قيل: يا رسول الله، ومَن الفُسّاق؟ قال: «النساء». قال رجل: يا رسول الله، أوَلَسْنَ أُمَّهاتِنا وأخواتِنا وأزواجَنا؟! قال: «بلى، ولكنَّهُنَّ إذا أُعْطِينَ لم يَشْكُرْنَ، وإذا ابْتُلِينَ لم يَصْبِرْنَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٢٩١ (١٥٥٣١)، ٢٤‏/‏٤٣٨ (١٥٦٦٦)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٧ (٢٧٧٣)، ٤‏/‏٦٤٧ (٨٧٨٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وفي الموضع الآخر قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٤ (١٨٦٢٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير أبي راشد الخيراني، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٥٨ (٣٠٥٨).
٨
عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، أنّها أتت النبي ﷺ وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إنِّي وافِدةُ النساءِ إليك، وأعلم -نفسي لك الفداء- أنّه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمِعَتْ بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إنّ اللهَ بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنّا بك، وبإلهك الذي أرسلك، وإنّا معشر النساء محصوراتٌ، مقصوراتٌ، قواعِدُ بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملاتُ أولادكم، وإنّكم معاشرَ الرجال فُضِّلْتُم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنّ الرجل منكم إذا خرج حاجًّا أو معتمرًا أو مُرابِطًا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربَّيْنا لكم أولادكم، فما نُشارِككم في الأجر، يا رسول الله؟ فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «هل سمعتم مقالةَ امرأةٍ قطُّ أحسنَ مِن مسألتها في أمر دينها مِن هذه؟». فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أنّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي ﷺ إليها، ثُمَّ قال لها: «انصرفي أيَّتُها المرأة، وأَعْلِمي مَن خلفكِ مِن النساء أنّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إحداكُنَّ لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته؛ يعدِلُ ذلك كُلَّه». فأدْبَرَتِ المرأةُ وهي تُهَلِّلُ وتُكَبِّرُ استبشارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١١‏/‏١٧٧-١٧٨ (٨٣٦٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦‏/‏٣٢٥٩ (٧٥١٢). قال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٥٢٤ (٦٢٤٢): «ضعيف».
٩
عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأةٍ باتت وزوجُها عنها راضٍ دخلت الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٢٠ (١١٩٥)، وابن ماجه ٣‏/‏٥٩-٦٠ (١٨٥٤)، والحاكم ٤‏/‏١٩١ (٧٣٢٨) جميعهم بلفظ: «أيما امرأة ماتت». قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٣٣ (٢٩٦٩): «رواه ابن ماجه، والترمذي وحسَّنه، والحاكم، كلهم عن مساور الحميري، عن أُمِّه عنها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٤١ (١٠٣٩): «مساور مجهول، وأمه مجهولة». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦١٦ (١٤٢٦): «منكر».
١٠
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رجلًا أتى بابنته إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ ابنتي هذه أبَتْ أن تتزوَّج. فقال لها: «أطيعي أباكِ». فقالت: لا، حتى تخبرني ما حقُّ الزوج على زوجته. فقال: «حقُّ الزوج على زوجته أن لو كان به قرحة فلحستها، أو ابتدر منخراه صديدًا ودمًا ثم لحسته؛ ما أدَّت حقَّه». فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، لا أتزوج أبدًا. فقال: «لا تُنكِحُوهُنَّ إلا بإذنهن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٩‏/‏٤٧٢ (٤١٦٤)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٥٥٦ (١٧١٢٢) واللفظ له. قال البزار -كما في كشف الأستار ٢‏/‏١٧٧-١٧٨ (١٤٦٥)-: «لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر». وقال النسائي في الكبرى ٥‏/‏١٧٦ (٥٣٦٥): «أبو هارون العبدي متروك الحديث، واسمه عمارة بن جوين، وأبو هارون الغنوي لا بأس به، واسمه إبراهيم بن العلاء، وكلاهما من أهل البصرة». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٧ (٧٦٣٩): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا نهار العبدي، وهو ثقة». وقال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٣٤-٣٥ (٢٩٧٥): «رواه البزار بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون، وابن حبان في صحيحه». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏٦٤: «بسند رواته ثقات مشهورون».
١١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صَلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامت شهرَها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها؛ دخلت الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٤‏/‏٤٦ (٧٤٨٠). قال البزار -كما في كشف الأستار ٢‏/‏١٧٧ (١٤٦٣)-: «لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث، ليس بالقوي، حدث عنه جماعة من أهل العلم». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٥ (٧٦٣٢): «رواه البزار، وفيه رواد بن الجراح، وثَّقه أحمد وجماعة، وضعفه جماعة، وقال ابن معين: وهِم في هذا الحديث. وبقية رجاله رجال الصحيح». وقد أورد السيوطي أيضًا ٤‏/‏٣٨٨-٤٠٠ آثارًا أخرى كثيرة في حق الزوج على امرأته، وأنواع النساء تجاه أزواجهن، ونحو ذلك.
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا الرجلُ امرأتَه إلى فراشه، فأَبَتْ، فبات غضبانَ؛ لعنتها الملائكةُ حتى تُصبِح»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١١٦ (٣٢٣٧)، ٧‏/‏٣٠ (٥١٩٣-٥١٩٤)، ومسلم ٢‏/‏١٠٥٩-١٠٦٠ (١٤٣٦).
١٣
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اثنان لا تُجاوِزُ صلاتُهما رؤوسَهما: عَبْدٌ آبِقٌ مِن مواليه حتى يرجع، وامرأةٌ عَصَتْ زوجَها حتى ترجع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٩١ (٧٣٣٠). قال الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٦٧ (٣٦٢٨): «لم يروه عن إبراهيم بن مهاجر إلا عمر بن عبيد، ولا رواه عن عمر بن عبيد إلا إبراهيم بن أبي الوزير، تفرد به ابن أبي صفوان». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣١٣ (٧٦٦٨): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله ثقات». وقال المنذري في الترغيب ٣‏/‏١٨، ٣٩ (٢٩٠٨، ٢٩٩٢): «رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد جيد، والحاكم». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏١٣٤: «بإسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٥٨٠ (٢٨٨): «إسناده حسن».
١٤
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو تعلم المرأةُ حقَّ الزوجِ ما قعدت ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٧‏/‏١٠٨ (٢٦٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٠‏/‏١٦٠ (٣٣٣). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٩ (٧٦٤٧): «فيه عبيد بن سليمان الأغر، ولم أعرفه، ولا أعرف لأبيه من معاذ سماعًا، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٣٠٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٥٠٢ (٥٧٢٦): «ضعيف».
١٥
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنتُ آمِرًا بشرًا يسجد لبشرٍ لأمرت المرأةَ أن تسجد لزوجها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣١١-٣١٢ (٢١٩٨٦)، ٣٦‏/‏٣١٣ (٢١٩٨٧)، والحاكم ٤‏/‏١٩٠ (٧٣٢٥) مطولًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٩ (٧٦٤٩): «رواه بتمامه البزار، وأحمد باختصار، ورجاله رجال الصحيح، وكذلك طريق من طرق أحمد، وروى الطبراني بعضه أيضًا». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٥٤ (١٩٩٨): «صحيح».
١٦
عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ: أيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا على المرأة؟ قال: «زوجها». قلتُ: فأيُّ الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال: «أمه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٦٧ (٧٢٤٤). قال البزار -كما في كشف الأستار ٢‏/‏١٧٦ (١٤٦٢)-: «لا نعلمه مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وأبو عتبة لا نعلم حدث عنه إلا مسعر». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٣٤ (٢٩٧٣): «رواه البزار، والحاكم، وإسناد البزار حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٨-٣٠٩ (٧٦٤٥): «وفيه أبو عتبة، ولم يحدث عنه غير مسعر، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٨٢ (٣٢٠٥): «إسناد حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏٤٠٢: «أخرجه أحمد، والنسائي، وصححه الحاكم». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏٦٤: «بسند حسن».
١٧
عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُفٍّ للحَمّام؛ حِجابٌ لا يستر، وماء لا يُطَهِّر، ولا يحِلُّ لرجل أن يدخله إلا بمنديل، مُرِ المسلمين لا يفتنوا نساءَهم، الرجال قوامون على النساء، علِّمُوهُنَّ، ومُرُوهُنَّ بالتسبيح»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٠‏/‏٢٠٦ (٧٣٨٣). قال البيهقي: «هذا منقطع». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٩٠: «فيه انقطاع، وضعف». وقال في فيض القدير ٢‏/‏٥٤ (١٣١١) مُعَقِّبًا على كلام البيهقي: «فاقتصار المصنف -السيوطي- على الرمز لضعفه غير كاف، ووجه الانقطاع أنّ عبيد الله بن جعفر رواه عن عائشة بلاغًا، ثُمَّ إن فيه مع الانقطاع ابن لهيعة وغيره». وقال السيوطي: «بسند منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٤١ (٧٠٣٨): «ضعيف».
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوم المرأةُ وبعلُها شاهِدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٣٠ (٥١٩٢-٥١٩٥)، ومسلم ٢‏/‏٧١١ (١٠٢٦).
١٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: لا تُقصُّ المرأة مِن زوجها إلا في النفس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده من طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ: لو أن رجلًا جرح امرأته، أو شجَّها؛ لم يكن عليه في ذلك قَوَد، وكان عليه العقل، إلا أن يعدو عليها فيقتلها، فيُقتل بها. وهو في تفسير عبد الرزاق ١‏/‏١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٤٣) على قول ابن شهاب هذا بقوله: «هذا تجاوُزٌ. قال غيره: إلا في النفس والجراح».
٢٠
عن سفيان -من طريق عبد الله- قال: نحن نُقصُّ منه إلا في الأدب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٨٦.

قراءات، وتتمة في معنى الآية

٤ أقوال
١
عن طلحة بن مُصَرِّف، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوآ إلَيْهِنَّ واللّاتِي تَخافُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٥. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٢٥٠، والجامع لأحكام القرآن ٦‏/‏٢٨١، وهي عندهما بلفظ: (فالصَّوالِحُ قَوانِتُ حَوافِظُ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوآ إلَيْهِنَّ).
٢
قال إسماعيل السدي: وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوآ إلَيْهِنَّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾، يعني: إذا كُنَّ كذا فأحسنوا إليهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾، قال: فأحسِنوا إليهن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٥) أنّ في الكلامِ محذوفًا مُقَدَّرًا؛ مُستندًا إلى قراءة ابن مسعود، وأقوال السلف، فقال: «في الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه مِن ذِكْرِه، ومعناه: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله؛ فأحسِنوا إليهن وأصلحوا».

نزول الآية

٩ أقوال
١
قال قتادة بن دعامة: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا لَطَم امرأته على عهد نبي الله، فأتت المرأةُ نبي الله، فأراد نبي الله أن يقصها منه؛ فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٦-٣٦٧-، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: لطم رجل امرأته، فأراد النبي ﷺ القَصاص، فبينما هم كذلك نزلت الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٩.
٣
عن إسماعيل السدي، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ نزلت في سعد بن الربيع بن عمرو، مِن النُّقَباء، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، وهما من الأنصار، مِن بني الحارث بن الخزرج، وذلك أنّه لَطَم امرأتَه، فأتت أهلها، فانطلق أبوها معها إلى النبي ﷺ، فقال: أنكَحْتُه وأفْرَشْتُه كريمتي، فلطمها! فقال النبي ﷺ: «لِتَقْتَصَّ مِن زوجها». فأتت مع زوجها لِتَقْتَصَّ منه، ثم قال النبي ﷺ: «ارجعوا؛ هذا جبريل عليه السلام قد أتاني». وقد أنزل الله عز وجل: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا، والذي أراد الله [خير]»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٠-٣٧١.
٥
عن علي بن أبي طالب، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنّه ضربها، فأثَّر في وجهها. فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك له». فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾. أي: قوّامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ: «أردتُ أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٢٩٣-. ضعيف جِدًّا؛ في إسناده محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، قال ابن عدي: «كتبت عنه بمصر، وحمله شدة تَشَيُّعِه أن أخرج إلينا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، بخط طري، عامتها مناكير، فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي شيخ أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قطُّ أن عنده رواية، لا عن أبيه، ولا عن غيره». ينظر: لسان الميزان ٥‏/‏٣٦٢.
٦
عن الحسن البصري، قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعدي على زوجها أنّه لَطَمها، فقال رسول الله ﷺ: «القَصاص». فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية، فرجعت بغير قَصاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٠.
٧
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا لَطَم امرأته، فأتت النبي ﷺ، فأراد أن يقصها منه؛ فنزلت: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾. فدعاه، فتلاها عليه، وقال: «أردتُ أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٨٨.
٨
عن الحسن البصري: في رجل لطم امرأته، فأتت تطلب القصاص، فجعل النبي ﷺ بينهما القَصاص؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ [طه:١١٤]، ونزلت: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏١٨٩ (٢٨٠٦٤).
٩
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار لَطَم امرأتَه، فجاءت تَلْتَمِسُ القَصاص، فجعل النبي ﷺ بينهما القَصاص؛ فنزلت: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ [طه:١١٤]، فسكت رسول الله ﷺ، ونزل القرآن: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى آخر الآية. فقال رسول الله ﷺ: «أردنا أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩ مختصرًا، وابن جرير ٦‏/‏٦٨٨، وابن المنذر (١٧٠١). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، ، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٤ من سورة النساء

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  •   " الرجال قوامون على النساء.... وبما أنفقوا من أموالهم " الإنفاق يهيئ لك القوامة الزوجية ....

    — نايف الفيصل

  • ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب ﴾ تفقد المرأة من الصلاح بمقدار ما تفقد من حفظها لسر بيت زوجها

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  •      فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ( الزوجات الصالحات :حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه ويجمل ستره

    — عبدالملك القاسم

  •       فعظوهن ....الوعظ للناشز يا صديقي...لا داعي أن تجعل حياتك مع زوجتك توجيهات  ووعظا

    — عبدالله بلقاسم

  • فعظوهن...... لطف الله ببنات آدم ورحم ضعفهن حتى جعل مجرد الوعظ عقوبة

    — عبدالله بلقاسم

  • [إن الله كان عليّا كبيرا ] لن يردع الزوج عن ظلم زوجته شيء أعظم من تذكره لعظمة الله وعلوه وكبره.

    — نايف الفيصل

  • قرأت خبراً عن رجل يعذب زوجته حتى ماتت ، فتذكرت تهديد الله للرجال الذين يظلمون أزواجهم: { إن الله كان عليّاً كبيرا

    — نايف الفيصل

  •   هل تجدين من زوجك ما يكدرك ؟استحضري أنك مطيعة لله فيه ، يهون عليك كدره من أجل ربك.{فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}

    — محمد الربيعة

  • (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) القنوت هنا هو المداومة على طاعة الزوج؛ فالسياق كلُّه في العلاقة بين الخليلين: الزوج والزوجة، ومن سبر واقع حياة الناس، وجد أن أسعد النساء قلبًا هي الطَّيِّعةُ السهلة، وأنكدهُنَّ عيشًا هي الشرسة المعاندة.

    — عصام العويد

  • لما ذكر الله قوامة الرجل على المرأة، وحق الزوج في تأديب امرأته الناشز، ختم الآية بقوله: (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)، فذكر بعلوه وكبريائه ترهيبًا للرجال؛ لئلا يعتدوا على النساء، ويتعدوا حدود الله التي أمر بها.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • تهديد للرجال! (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) هكذا ختمت آية النشوز، التي تهدد الرجال من ظلم نسائهم، فإنهن وإن ضعفن عن دفع ظلمكم، وعجزن عن الإنصاف منكم؛ فالله علي كبير، قادر، ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن، فلا تغتروا بكونكم أعلى يدًا منهن، وأكبر درجة منهن، فإن الله أعلى منكم، وأقدر منكم عليهن، فختم الآية بهذين الاسمين فيه تمام المناسبة.

    — القاسمي

  • (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)، ختم الآية بهذه الجملة؛ للتحذير من التعالي على النساء، ولإشعار الرجل بعلو الله عليه، فلا يتعالى ولا يتكبر، ففَوقه من هو أعلى وأكبر منه وهو الله.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٤ من سورة النساء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٤ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(34) Men are in charge of women[182] by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.[183] But those [wives] from whom you fear arrogance[184] - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].[185] But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.
[182]- This applies primarily to the husband-wife relationship.
[183]- i.e., their husbands' property and their own chastity.
[184]- i.e., major rebellion or refusal of basic religious obligations.
[185]- This final disciplinary measure is more psychological than physical. It may be resorted to only after failure of the first two measures and when it is expected to amend the situation and prevent family breakup; otherwise, it is not acceptable. The Prophet ﷺ (who never struck a woman or a servant) additionally stipulated that it must not be severe or damaging and that the face be avoided.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال