تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) سبب نزول الآية : أن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى النبي ﷺ وقالت :«إن زوجي لطمني على وجهي، وهذا أثره، فقال ﷺ : اذهبي فاقتصي منه ؛ فنزل قوله تعالى :( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله ) (١) يعني : بالتأديب.
قال الحسن : لما قال ﷺ لها : اذهبي فاقتصي منه ؛ نزل قوله :( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) (٢) أي : لا تحكم قبل أن ينزل حكم الله.
والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ : وهو القائم بالمصالح والتدبير، قال الشاعر :
الله بيني وبين قيمها يفر مني وأتبع
( بما فضل الله بعضهم على بعض ) يعني : الرجال على النساء بالعقل، والعلم، والحلم. ( وبما أنفقوا من أموالهم ) يعني : بإعطاء المهر، والنفقة.
( فالصالحات قانتات ) يعني : مطيعات، وقيل : مصليات ( حافظات للغيب ) أي : حافظات للفروج في غيبة الأزواج ( بما حفظ الله ) يعني : بما حفظهن الله من إيصاء(٣) الأزواج بأداء حقهن من المهر والنفقة، وقيل : معناه : حافظات للغيب بحفظ الله، وقرأ أبو جعفر المدني " بما حفظ الله " بفتح الهاء(٤) يعني : بما حفظ الله من طاعتهن وعبادتهن.
( واللاتي تخافون نشوزهن ) النشوز : هو الشقاق ( فعظوهن ) أي : بالتخويف من الله، والوعظ بالقول، ( واهجروهن في المضاجع ) قال ابن عباس : ومعناه : ولوهن ظهوركم في المضاجع ؛ وذلك بأن يوليها ظهره في الفراش، ولا يكلمها، وقيل : معناه : أن يعتزل عنها في فراش آخر.
( واضربوهن ) يعنى : ضربا غير مبرح، وذلك ضرب، ليس فيه جرح ولا كسر، قال عطاء : ضرب بالسواك ونحوه. ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) يعني : بالتعلل، والتجني، وقيل : فلا تكلفوهن محبتكم ؛ فإن القلب ليس بأيديهن ( إن الله كان عليا كبيرا ) أي : متعاليا عن أن يكلف العباد ما لا يطيقونه، وفي الخبر :«لو جاز أن يسجد أحد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ؛ لما له عليها من الحقوق »(٥).
وروى مرفوعا :«خير النساء من إذا دخلت عليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك »(٦).
قال الحسن : لما قال ﷺ لها : اذهبي فاقتصي منه ؛ نزل قوله :( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) (٢) أي : لا تحكم قبل أن ينزل حكم الله.
والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ : وهو القائم بالمصالح والتدبير، قال الشاعر :
الله بيني وبين قيمها يفر مني وأتبع
( بما فضل الله بعضهم على بعض ) يعني : الرجال على النساء بالعقل، والعلم، والحلم. ( وبما أنفقوا من أموالهم ) يعني : بإعطاء المهر، والنفقة.
( فالصالحات قانتات ) يعني : مطيعات، وقيل : مصليات ( حافظات للغيب ) أي : حافظات للفروج في غيبة الأزواج ( بما حفظ الله ) يعني : بما حفظهن الله من إيصاء(٣) الأزواج بأداء حقهن من المهر والنفقة، وقيل : معناه : حافظات للغيب بحفظ الله، وقرأ أبو جعفر المدني " بما حفظ الله " بفتح الهاء(٤) يعني : بما حفظ الله من طاعتهن وعبادتهن.
( واللاتي تخافون نشوزهن ) النشوز : هو الشقاق ( فعظوهن ) أي : بالتخويف من الله، والوعظ بالقول، ( واهجروهن في المضاجع ) قال ابن عباس : ومعناه : ولوهن ظهوركم في المضاجع ؛ وذلك بأن يوليها ظهره في الفراش، ولا يكلمها، وقيل : معناه : أن يعتزل عنها في فراش آخر.
( واضربوهن ) يعنى : ضربا غير مبرح، وذلك ضرب، ليس فيه جرح ولا كسر، قال عطاء : ضرب بالسواك ونحوه. ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) يعني : بالتعلل، والتجني، وقيل : فلا تكلفوهن محبتكم ؛ فإن القلب ليس بأيديهن ( إن الله كان عليا كبيرا ) أي : متعاليا عن أن يكلف العباد ما لا يطيقونه، وفي الخبر :«لو جاز أن يسجد أحد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ؛ لما له عليها من الحقوق »(٥).
وروى مرفوعا :«خير النساء من إذا دخلت عليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك »(٦).
١ - ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ١١١)..
٢ - طه: ١١٤..
٣ - في "الأصل، وك": إيصال، آخره لام. والصواب ما أثبتناه، انظر تفسير البغوي (١/٤٢٢)..
٤ - انظر المصدر السابق، والنشر (٢/٢٤٩)..
٥ - رواه الترمذي (٣/٤٦٥ رقم ١١٥٩) وقال: حسن غريب، وبان حبان في صحيحه –الإحسان- (٩/٤٧٠ رقم ٤١٦٢)، والبيهقي (٧/٢٩١) كلهم من حديث أبي هريرة.
ورواه الحاكم (٤/١٧١-١٧٢) بإسناد آخر، وصححه، وتعقبه الذهبي في التخليص بقوله: بل سليمان هو اليمامى، ضعفوه. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة..
٦ - رواه النسائي (٦/٦٨ رقم ٣٢٣١)، والطيالسي (ص ٣٠٦ رقم ٢٣٢٥)، وأحمد في مسنده (٢/٢٥١)، والحاكم (٢/١٦١) وصححه على شرط مسلم، كلهم من حديث أبي هريرة وروى هذا الحديث من حديث ابن عباس، وأبي أمامة، وعبد الله بن سلام، وغيرهم، انظر تخريج الكشاف للزيلعي (١/٣١٣-٣١٥)..
٢ - طه: ١١٤..
٣ - في "الأصل، وك": إيصال، آخره لام. والصواب ما أثبتناه، انظر تفسير البغوي (١/٤٢٢)..
٤ - انظر المصدر السابق، والنشر (٢/٢٤٩)..
٥ - رواه الترمذي (٣/٤٦٥ رقم ١١٥٩) وقال: حسن غريب، وبان حبان في صحيحه –الإحسان- (٩/٤٧٠ رقم ٤١٦٢)، والبيهقي (٧/٢٩١) كلهم من حديث أبي هريرة.
ورواه الحاكم (٤/١٧١-١٧٢) بإسناد آخر، وصححه، وتعقبه الذهبي في التخليص بقوله: بل سليمان هو اليمامى، ضعفوه. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة..
٦ - رواه النسائي (٦/٦٨ رقم ٣٢٣١)، والطيالسي (ص ٣٠٦ رقم ٢٣٢٥)، وأحمد في مسنده (٢/٢٥١)، والحاكم (٢/١٦١) وصححه على شرط مسلم، كلهم من حديث أبي هريرة وروى هذا الحديث من حديث ابن عباس، وأبي أمامة، وعبد الله بن سلام، وغيرهم، انظر تخريج الكشاف للزيلعي (١/٣١٣-٣١٥)..