تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الرجال قوامون على النساء﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد يعني : المقبري : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : خير النساء اللاتي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها، وتلا هذه الآية :﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى آخر الآية - وروي عن السدي، ومقاتل بن حيان مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يعني : أمراء عليهن، أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعة، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله - وروي عن السدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا خلف بن أيوب العامري، عن أشعث ابن عبد الملك، عن الحسن قال : جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعدي على زوجها أنه لطمها، فقال رسول الله ﷺ : القصاص فأنزل الله تعالى :﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ فرجعت بغير قصاص.
قوله تعالى :﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ قال : وفضله عليها بنفقته وسعيه. قوله تعالى :﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس قال : سمعت عبيدة، عن الشعبي :﴿وبما أنفقوا من أموإلهم﴾ قال : الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها، ولو قذفته جلدت.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك قال : سمعت سفيان ﴿وبما أنفقوا من أموإلهم﴾ : بما ساقوا من المهر.
قوله تعالى :﴿فالصالحات﴾.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فالصالحات﴾ فيما بينهن وبين ربهن مصلحات لما ولين.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة ﴿فالصالحات﴾ قال : صوالح النساء.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المسيب بن واضح، قال ابن المبارك سمعت سفيان يقول :﴿فالصالحات﴾ يعملن الخير.
قوله تعالى :﴿قانتات﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿قانتات﴾ يعني : مطيعات - وروي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك وقتادة وعطاء والسدي مثل ذلك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿قانتات﴾ يقول : مطيعات لله ولأزواجهن في المعروف.
قوله تعالى :﴿حافظات للغيب﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ابن ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : خير النساء اللاتي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها قال : وتلا هذه الآية :﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى قوله ﴿قانتات حافظات للغيب﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العن قزي، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿حافظات للغيب﴾ قال : حافظات لأزواجهن في أنفسهن.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان :﴿حافظات للغيب﴾ يقول حافظات لفروجهن بغيب أزواجهن، حافظات بحفظ الله لا يخنّ أزواجهن بالغيب.
قوله تعالى :﴿بما حفظ الله﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا أسباط، عن السدي في قول الله تعالى :﴿بما حفظ الله﴾ قال : استحفظن الله - قال السدي : وهي في قراءة عبد الله بن مسعود ﴿بما حفظ الله﴾ فأصلحوا إليهن.
حدثنا علي بن الحسين، قال ابن المبارك : سمعت سفيان يقول في قوله :﴿بما حفظ الله﴾ قال : يحفظ الله إياها أن جعلها كذلك.
قوله تعالى :﴿واللاتي تخافون﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿اللاتي تخافون نشوزهن﴾ قال : فتلك المرأة.
قوله تعالى :﴿تخافون نشوزهن﴾.
وبه عن ابن عباس قوله :﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ : فتلك المرأة تنشز، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمره أن يعظها ويذكرها بالله وبعظم حقها عليها. أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي حدثني عمي الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾ وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعد ما تقول لزوجها : والله لا أبرّ لك قسما، ولا أدبر في بيتك بغير أمرك، ويقول السلطان : لا نجيز لك خلعا، حتى تقول المرأة لزوجها : والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لله صلاة، فعند ذلك يجيز السلطان خلع المرأة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ : بغضهن.
قوله تعالى :﴿فعظوهن﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، حدثني علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فعظوهن﴾ يعني : عظوهن بكتاب الله - وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعثمان ومحمد بن العلاء قالوا : ثنا معاوية بن هشام، ثنا عمار بن رزيق، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾ قال : العظة باللسان - وروي عن الشعبي، وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فعظوهن﴾ قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها فإنه يقول لها : اتّقِي الله وارجعي إلى فراشك، وهذه الموعظة.
قوله تعالى :﴿واهجروهن في المضاجع﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿اهجروهن في المضاجع﴾ والهجران : ألا يجامعها في فراشها ويوليها الظهر، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح - وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال : يوليها ظهره.
والوجه الثاني :
ذكره علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية، ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : لا.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فعظوهن﴾ قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها فإنه يقول لها : اتقي الله وارجعي إلى فراشك، وهذه الموعظة.
قوله تعالى :﴿واهجروهن في المضاجع﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ والهجران : ألا يجامعها في فراشها ويوليها الظهر، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح - وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال : يوليها ظهره.
والوجه الثاني :
ذكره علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية، ثنا شريك عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : لا قال : لا تضاجعها في فراشك - وروي عن علي بن أبي طالب والشعبي والحسن ومجاهد ومقسم وإبراهيم ومحمد بن كعب، وقتادة : أنهم قالوا : تهجر فراشا.
والوجه الثالث :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا عبد الرزاق، أنبأ الثوري، عن خصيف، عن عكرمة قال : إنما إلهجران بالمنطق أن يغلظ لها وليس بالجماع - وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات، وأبي الضحى نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿واضربوهن﴾.
حدثنا أبي، ثنا داود بن عبد الله الجعفري، وعيسى بن مرحوم وابن نفيل، وهارون بن معروف، واللفظ لداود قالوا : ثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال : اتقوا النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فان فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا غير مبرح.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة قال : قال حماد : فقلت لحميد : المبرح ؟ قال حميد : فقلت : للحسن : ما المبرح ؟ قال : غير المؤثر.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا محمد بن الصلت، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء في قول الله تعالى ﴿واضربوهن﴾ قال : بالسواك ونحوه.
قوله تعالى :﴿فإن أطعنكم﴾.
حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا عثمان بن عثمان، ثنا عبد الرحيم، وعبيدة يعني : ابن حميد، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن مسلم بن صبيح قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله :﴿فان أطعنكم﴾ قال : فإن أطاعته في المضجع فلا ينبغي عليها سبيلا - وروي عن عكرمة نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ يقول : إذا أطاعتك فلا تتجنّ عليها العلل - وروي عن عطاء وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ أبو وهب محمد ابن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ فحرم الله ضربهن عند الطاعة.
قوله تعالى :﴿إن الله كان عليا كبيرا﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتاه رجل فقال : يا أبا عباس : سمعت الله يقول :﴿وكان الله﴾ كأنه شيء كان، قال : أما قوله :﴿وكان الله﴾ فإنه لم يزل، ولا يزال وهو الأول والآخر والظاهر والباطن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى