محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة النساء في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة النساء

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وذلّوا لله بالطاعة، واخضعوا له بها، وأفردوه بالربوبية، وأخلصوا له الخضوع والذلة، بالانتهاء إلى أمره، والانزجار عن نهيه، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكا تعظمونه تعظيمكم إياه. ﴿وَبالوَالِدَيْنِ إحْسانا﴾ يقول : وأمركم بالوالدين إحسانا، يعني برّا بهما¹ ولذلك نصب الإحسان، لأنه أمر منه جلّ ثناؤه بلزوم الإحسان إلى الوالين على وجه الإغراء. وقد قال بعضهم : معناه : واستوصوا بالوالدين إحسانا، وهو قريب المعنى مما قلناه.
وأما قوله :﴿وَبِذِي القُرْبَى﴾ فإنه يعني : وأمر أيضا بذي القربى، وهم ذوو قرابة أحدنا من قبل أبيه أو أمه ممن قربت منه قرابته برحمه من أحد الطرفين إحسانا بصلة رحمه. وأما قوله :﴿واليَتَامى﴾ فإنهم جمع يتيم، وهو الطفل الذي قد مات والده وهلك. ﴿وَالمَساكِينِ﴾ وهو جمع مسكين، وهو الذي قد ركبه ذلّ الفاقة والحاجة، فتمسكن لذلك. يقول تعالى ذكره : استوصوا بهؤلاء إحسانا إليهم، وتعطفوا عليهم، والزموا وصيتي في الإحسان إليهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك والجار ذي القرابة والرحم منك. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ يعني : الذي بينك وبينه قرابة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿والجارِ ذي القُرْبَي﴾ يعني : ذا الرحم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ قال : جارك هو ذو قرابتك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ قالا : القرابة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ قال : جارك الذي بينك وبينه قرابة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ جارك ذو القرابة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ إذا كان له جار له رحم، فله حقان اثنان : حقّ القرابة، وحقّ الجار.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ قال : الجار ذو القربى : ذو قرابتك.
وقال آخرون : بل هو جار ذي قرابتك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن ميمون بن مهران، في قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ قال : الرجل يتوسل إليك بجوار ذي قرابتك.
قال أبو جعفر : وهذا القول قول مخالف المعروف من كلام العرب، وذلك أن الموصوف بأنه ذو القرابة في قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ الجار دون غيره، فجعله قائل هذه المقالة جار ذي القرابة، ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل : وجار ذي القربى، ولم يقل : والجار ذي القربي، فكان يكون حينئذً إذا أضيف الجار إلى ذي القرابة الوصية ببرّ جار ذي القرابة دون الجار ذي القربي. وأما والجار بالألف واللام فغير جائز أن يكوى «ذي القربى » إلا من صفة الجار. وإذا كان ذلك كذلك كانت الوصية من الله في قوله :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ ببرّ الجار ذي القربى دون جار ذي القرابة، وكان بينا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك.
وقال آخرون : معنى ذلك : والجار ذي القربي منكم بالإسلام. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال¹ حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي :﴿والجارِ ذِي القُرْبَي﴾ المسلم.
وهذا أيضا مما لا معنى له، وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب، الذين نزل بلسانهم القرآن المعروف فيهم دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل فلان ذو قرابة، إنما يعني به : إنه قريب الرحم منه دون القرب بالدين، كان صرفه إلى القرابة بالرحم أوّلَى من صرفه إلى القرب بالدين.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : والجار البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الذي ليس بينك وبينه قرابة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ يعني : الجار من قوم جنب.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ : الذي ليس بينهما قرابة وهو جار، فله حقّ الجوار.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿والجارة الجُنُبِ﴾ الجار الغريب يكون من القوم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ جارك من قوم آخرين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ : جارك لا قرابة بينك وبينه، البعيد في النسب وهو جار.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد، في قوله :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ قال : المجانب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ : الذي ليس بينك وبينه وجه ولا قرابة.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك :﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ قال : من قوم آخرين.
وقال آخرون : هو الجار المشرك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ قال : اليهودي والنصرانيّ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى الجنب في هذا الموضع : الغريب البعيد، مسلما كان أو مشركا، يهوديا كان أو نصرانيا¹ لما بينا قبل أن الجار ذي القربى : هو الجار ذو القرابة والرحم، والواجب أن يكون الجار ذو الجنابة الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران، قريبهم وبعيدهم. وبعد فإن الجُنب في كلام العرب البعيد كما قال أعشى بني قيس :
أتَيْتُ حُرَيْثا زَائِرا عَنْ جَنابَةٍفكانَ حُرَيْثٌ فِي عَطائيَ جامِدَا
يعني بقوله :«عن جنابة » : عن بعد وغربة، ومنه قيل : اجتنب فلان فلانا : إذا بعد منه. وتجنبه غيره : إذا منعه إياه¹ ومنه قيل للجنب : جُنُب، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل. فمعنى ذلك : والجار المجانب للقرابة.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالصّاحِب بالجَنْبِ﴾.


اختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم : هو رفيق الرجل في سفره. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَالصّاحِب بالجَنْبِ﴾ : الرفيق في السفر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن أبي بكير، قال : سمعت سعيد ابن جبير، يقول :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ : الرفيق في السفر.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَالصّاحِب بالجَنْب﴾ : صاحبك في السفر.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَالصّاحِب بالجَنْب﴾ وهو الرفيق في السفر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَالصّاحِب بالجَنْب﴾ : الرفيق في السفر، منزله منزلك، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد :﴿وَالصّاحِب بالجَنْب﴾ قالا : الرفيق في السفر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن عليّ وعبد الله، قال :﴿الصّاحِب بالجَنْب﴾ : الرفيق الصالح.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني سليم، عن مجاهد، قال :﴿وَالصّاحِب بالجَنْب﴾ : رفيقك في السفر الذي يأتيك ويده مع يدك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج، قال : أخبرنا سليم أنه سمع مجاهدا يقول :﴿والصّاحبِ بالجنْب﴾ فذكر مثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ : الصاحب في السفر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو دكين، قال : حدثنا سفيان، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ : الرفيق الصالح.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ قال : الرفيق في السفر.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.
وقال آخرون : بل هو امرأة الرجل التي تكون معه إلى جنبه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر أو القاسم، عن عليّ وعبد الله :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ قالا : هي المرأة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن جابر، عن عليّ وعبد الله، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن بيه، عن ابن عباس :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ يعني الذي معك في منزلك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال في هذه الآية :﴿وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ﴾ قال : هي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار ذي القرابة والرحم منك.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"والجار ذي القربى"، يعني: الذي بينك وبينه قرابة.
٩٤٣٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"والجار ذي القربى"، يعني: ذا الرَّحم.
٩٤٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"والجار ذي القربى"، قال: جارك، هو ذو قرابتك.
٩٤٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله:"والجار ذي القربى"، قالا القرابة.
٩٤٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"والجار ذي القربى"، قال: جارك الذي بينك وبينه قرابة.
٩٤٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والجار ذي القربى"، جارك ذو القرابة.
٩٤٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"والجار ذي القربى"، إذا كان له جار له رحم، فله حقَّان اثنان: حق القرابة، وحق الجار.
٩٤٤٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"والجار ذي القربى"، قال: الجار ذو القربى، ذو قرابتك.
* * *
وقال آخرون: بل هو جارُ ذي قرابتك.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٤٥ - حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن ميمون بن مهران في قوله:"والجار ذي القربى" قال: الرجل يتوسل إليك بجوار ذي قرابتك.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول قولٌ مخالفٌ المعروفَ من كلام العرب. وذلك أن الموصوف بأنه"ذو القرابة" في قوله:"والجار ذي القربى"،"الجار" دون غيره. فجعله قائل هذه المقالة جار ذي القرابة. ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل:"وجار ذي القربى"، ولم يُقَل:"والجار ذي القربى". فكان يكون حينئذ = إذا أضيف"الجار" إلى"ذي القرابة" = الوصية ببرّ جار ذي القرابة، (١) دون الجار ذي القربى. وأما و"الجار" بالألف واللام، فغير جائز أن يكوى"ذي القربى" إلا من صفة"الجار". وإذا كان ذلك كذلك، كانت الوصية من الله في قوله:"والجار ذي القربى" ببرّ الجار ذي القربى، (٢) دون جار ذي القرابة. وكان بينًا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "الوصية بين جار ذي القرابة"، وهو كلام لا معنى له، وهو تصحيف وتحريف، صوابه ما أثبت.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة هنا أيضًا: "بين الجار ذي القربى"، وهو خطأ وتصحيف كما أسلفت.
وقال آخرون: معنى ذلك: والجار ذي القربى منكم بالإسلام.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٤٦ - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن نَوْف الشامي:"والجار ذي القربى"، المسلم. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا أيضًا مما لا معنى له. وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذين نزل بلسانهم القرآن، المعروفِ فيهم، (٢) دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك = وكان معلومًا أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل:"فلان ذو قرابة"، إنما يعني به: إنه قريب الرحم منه، دون القرب بالدين = كان صرفه إلى القرابة بالرحم، أولى من صرفه إلى القرب بالدين.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه.
*ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٩٤٤٦ -"نوف الشامي"، هو: نوف بن فضالة الحميري البكالي، مضت ترجمته برقم: ٣٩٦٥، وسيأتي في رقم: ٩٤٥٦.
(٢) "المعروف" بالكسر، صفة لقوله: "إلى الأغلب". وفي المطبوعة: "المعروف وفيهم"، وهو خطأ في الطباعة ولا شك.
٩٤٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"والجار الجنب"، الذي ليس بينك وبينه قرابة.
٩٤٤٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"والجار الجنب"، يعني: الجار من قوم جنب.
٩٤٤٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"والجار الجنب"، الذي ليس بينهما قرابة، وهو جار، فله حق الجوار.
٩٤٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"والجار الجنب"، الجار الغريب يكون من القوم.
٩٤٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والجار الجنب"، جارك من قوم آخرين.
٩٤٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والجار الجنب"، جارك لا قرابة بينك وبينه، البعيد في النسب وهو جار.
٩٤٥٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله:"والجار الجنب"، قال: المجانب.
٩٤٥٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"والجار الجنب"، الذي ليس بينك وبينه رَحمٌ ولا قرابة. (١)
(١) في المطبوعة: "... وجه ولا قرابة"، وهو لا معنى له، والصواب من المخطوطة.
٩٤٥٥ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"والجار الجنب"، قال: من قوم آخرين.
* * *
وقال آخرون: هو الجار المشرك.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٥٦ - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي:"والجار الجنب"، قال: اليهوديّ والنصرانيّ. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال:"معنى، الجنب، في هذا الموضع: الغريبُ البعيد، مسلمًا كان أو مشركًا، يهوديًا كان أو نصرانيًا"، لما بينا قبل من أن"الجار ذي القربى"، هو الجار ذو القرابة والرحم. والواجب أن يكون"الجار ذو الجنابة"، الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران قريبهم وبعيدهم.
* * *
وبعد، فإن"الجُنب"، في كلام العرب: البعيد، كما قال أعشى بني قيس:
أَتَيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَةٍفَكانَ حُرَيْثٌ فِي عَطَائِي جَامِدَا (٢)
(١) الأثر: ٩٤٥٦ -"عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي"، مضت ترجمته برقم: ٥٧٩٦، وهو يروي عن سفيان الثوري، وعن شيبان بن عبد الرحمن التميمي. وقد جاء في هذا الإسناد في المطبوعة"شيبان، عن أبي إسحاق"، وكذلك هو في المخطوطة، ولكنه كتب"شيبان" كتابة سيئة، كتابة شاك في قراءتها. وقد سلف في الإسناد رقم: ٩٤٤٦ قريبًا"سفيان، عن أبي إسحاق" واضحة جدًا في المخطوطة، فرجحتها لذلك، وأثبتها هنا. وانظر التعليق على الأثر: ٩٤٤٦.
(٢) ديوانه: ٤٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١٢٦، الكامل ٢: ٢٦، وسيأتي في التفسير ٢٠: ٢٦ (بولاق) من قصيدة هجا فيها الحارث بن وعلة بن مجالد بن زبان الرقاشي، وكان جاء يسأله فقال له: "ولا كرامة!! ألست القائل:تهجوني وتصغرني، ثم تسألني!! = فكان مما قال له بعد البيت السالف، فأوجعه:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي حُرَيْثًامُغَلْغَلَةً؟ أَحَانَ أَمِ ادَّرَانَا؟
لَعَمْرُكَ مَا أَشْبَهْتَ وَعْلَةَ فَي النَّدَىشَمَائِلَهُ، وَلا أَباهُ المُجَالِدَا
إذَا زَارَهُ يَوْمًا صَدِيقٌ، كأنَّمايَرَى أُسُدًا فِي بَيْتِهِ وَأَسَاوِدَا
في شعر كثير، و"حريث" تصغير"الحارث"، تصغير ترخيم، وقياسه"حويرث". ورجل"جامد الكف، وجماد الكف": بخيل لا تلين صفاته. وكان في المطبوعة هنا: "جاهدا" وهو خطأ، وفي الموضع الآخر من التفسير: "جاحدا" وهو خطأ أيضًا. وروى هنا: في عطائي"، وروايته في التفسير ٢٠: ٢٦"عن عطائي" وهي المطابقة لرواية المراجع السالفة جميعًا، ولا بأس بها.
يعني بقوله:"عن جنابة"، عن بعد وغُربة. ومنه، قيل:"اجتنب فلان فلانًا"، إذا بعد منه ="وتجنّبه"، و"جنَّبه خيره"، إذا منعه إياه. (١) ومنه قيل للجنب:"جُنُب"، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل.
فمعنى ذلك: والجار المجانب للقرابة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك.
فقال بعضهم: هو رفيق الرجل في سَفره.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) في المطبوعة: "وتجنبه خيره"، أسقط: "وجنبه" بين الكلامين، ففسد السياق، والصواب من المخطوطة.
معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"والصاحب بالجنب"، الرفيق.
٩٤٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن أبي بكير قال: سمعت سعيد بن جبير يقول:"والصاحب بالجنب"، الرفيق في السفر. (١)
٩٤٥٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"والصاحب بالجنب"، صاحبك في السفر.
٩٤٦٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"والصاحب بالجنب"، وهو الرفيق في السفر.
٩٤٦١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والصاحب بالجنب"، الرفيق في السفر، منزله منزلك، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك.
٩٤٦٢ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد:"والصاحب بالجنب"، قالا الرفيق في السفر.
٩٤٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن علي وعبد الله قالا"الصاحب بالجنب"، الرفيق الصالح.
(١) الأثر: ٩٤٥٨ -"أبو بكير التيمي"، مؤذن لتيم، واسمه"مرزوق". روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد. وروى عنه ليث بن أبي سليم، وإسرائيل، وسفيان الثوري، وشريك. مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "أبو بكر" وهو خطأ، صوابه ما أثبت من المخطوطة. وسيأتي على الصواب في رقم: ٩٤٦٧، ٩٤٦٨.
٩٤٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني سليم، عن مجاهد قال:"الصاحب بالجنب"، رفيقك في السفر، الذي يأتيك ويده مع يدك.
٩٤٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، قراءة على ابن جريج قال، أخبرنا سليم: أنه سمع مجاهدًا يقول:"والصاحب بالجنب"، فذكر مثله.
٩٤٦٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"والصاحب بالجنب"، الصاحب في السفر.
٩٤٦٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو دكين قال، حدثنا سفيان، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير،"والصاحب بالجنب"، الرفيق الصالح.
٩٤٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير مثله.
٩٤٦٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"والصاحب بالجنب"، قال: الرفيق في السفر.
٩٤٧٠ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك مثله.
* * *
وقال آخرون: بل هو امرأة الرجل التي تكون معه إلى جنبه.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٧١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر = أو القاسم = عن علي وعبد الله رضوان الله عليهما:"والصاحب بالجنب"، قالا هي المرأة. (١)
(١) قوله: "رضوان الله عليهما"، زيادة من المخطوطة.
٩٤٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن جابر، عن علي وعبد الله مثله.
٩٤٧٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"والصاحب بالجنب"، يعني: الذي معك في منزلك.
٩٤٧٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنه قال في هذه الآية:"والصاحب بالجنب"، قال: هي المرأة.
٩٤٧٥ - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم:"والصاحب بالجنب"، قال: المرأة.
٩٤٧٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، قال الثوري، قال أبو الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة.
٩٤٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم مثله.
٩٤٧٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم مثله.
٩٤٧٩ - حدثني عمرو بن بَيْذَق قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم مثله. (١)
* * *
وقال آخرون: هو الذي يلزمك ويصحبك رَجاء نفعك.
*ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٩٤٧٩ -"عمرو بن بيذق" (بالذال المعجمة) هكذا في المخطوطة، شيخ الطبري، لم أعرف له ترجمة، وقد روى عنه في كتاب تاريخ الصحابة والتابعين، الملحق بالتاريخ ص: ٨٦، وكتبه هناك"عمرو بين بيدق" بالدال المهملة، وكأن الأول أصح.
٩٤٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس:"الصاحب بالجنب"، الملازم = وقال أيضًا: رفيقك الذي يرافقك.
٩٤٨١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد:"والصاحب بالجنب"، الذي يلصق بك، وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاءَ خيرك ونفعك.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندي: أن معنى:"الصاحب بالجنب"، الصاحب إلى الجنب، كما يقال:"فلان بجَنب فلان، وإلى جنبه"، وهو من قولهم:"جَنَب فلانٌ فلانًا فهو يجنُبُه جَنْبًا"، إذا كان لجنبه. (١) ومن ذلك:"جَنَب الخيل"، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا: الرفيقُ في السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاءَ نفعه، لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريبٌ منه. وقد أوصى الله تعالى بجميعهم، لوجوب حق الصاحب على المصحوب، وقد:-
٩٤٨٢ - حدثنا سهل بن موسى الرازي قال، حدثنا ابن أبي فديك، عن فلان بن عبد الله، عن الثقة عنده: أن رسول الله ﷺ كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي ﷺ وسلم في غَيْضِة طرفاء، (٢) فقطع قَصِيلين، أحدهما معوجٌّ، والآخر معتدل، (٣) فخرج بهما،
(١) هذا النص من تفسير اللغة، قلما تجده في كتاب من كتب اللغة.
(٢) "الغيضة"، مكان يجتمع فيه الماء ويفيض، فينبت فيه الشجر ويلتف، والجمع"غياض". و"الطرفاء" من شجر العضاء، وهدبه مثل هدب الأثل، وليس له خشب، إنما يخرج عصيًا سمحة في السماء، وقد تتحمض به الإبل، إذا لم تجد حمضًا غيره.
(٣) في المطبوعة: "فصيلين" بالفاء، ولا معنى لها، وفي المخطوطة: "فصيلين" غير منقوطة، وفي الدر المنثور: "فصلين" وليس لها معنى. و"القصيل" بالقاف: ما اقتصل (أي: اقتطع) من الزرع أخضر، ومنه: "القصيل" وهو الذي تعلف به الدواب. يقال: "قصل الدابة"، أي: علفها القصيل.
فأعطى صاحبه المعتدل، وأخذ لنفسه المعوج، فقال الرجل: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنت أحق بالمعتدل مني! فقال:"كلا يا فلان، إن كل صاحب يصحب صاحبًا، مسئول عن صحابته ولو ساعة من نهار. (١)
٩٤٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة قال، حدثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: إن خير الأصحاب عند الله تبارك وتعالى، خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فإذ كان"الصاحب بالجنب"، محتملا معناه ما ذكرناه: (٣) من أن يكون داخلا فيه كل من جَنَب رجلا بصحبةٍ في سفر، (٤) أو نكاح، أو انقطاع إليه واتصال به = (٥) ولم يكن الله جل ثناؤه خصّ بعضَهم مما احتمله ظاهر التنزيل
(١) الأثر: ٩٤٨٢ -"سهل بن موسى الرازي" انظر ما كتبت عنه برقم: ٤٣١٩، وقبله رقم: ١٨٠. وأما "ابن أبي فديك" فهو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، مضت ترجمته برقم: ٤٣١٩. وهذا الأثر على إرساله ضعيف، لجهالة من روى عنهم ابن أبي فديك. ولم أجده إلا في الدر المنثور ٢: ١٥٩، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٢) الأثر: ٩٤٨٣ - رواه أحمد في مسنده رقم: ٦٥٦٦ من طريق عبد الله بن يزيد، عن حيوة وابن لهيعة، بمثله، والحاكم في المستدرك ٤: ١٦٤، والترمذي: ٣: ١٢٩، من طريق عبد الله بن المبارك، كرواية الطبري. قال أخي السيد أحمد: "إسناده صحيح".
و"أبو عبد الرحمن الحبلي"، هو: عبد الله بن يزيد المعافري، مضت ترجمته برقم: ٦٦٥٧.
(٣) في المطبوعة: "وإن كان الصاحب بالجنب معناه ما ذكرناه"، أسقط"محتملا"، لأنها كتبت في المخطوطة"متصلا" مختلطة الكتابة، فلم يحسن قراءتها فحذفها، مع أن الكلام لا يستقيم إلا بها. أما ما كان في المطبوعة والمخطوطة من قوله: "وإن كان"، فهو خطأ محض لا تستقيم به الجملة، صوابه ما أثبت: "فإذ كان".
(٤) في المطبوعة: "يصحبه في سفر"، وهو خطأ معرق يختل به سياق الكلام. وهو في المخطوطة غير منقوط، وصواب قراءته ما أثبت.
(٥) قوله: "ولم يكن الله" معطوف على قوله: "فإذ كان الصاحب".
= (١) فالصواب أن يقال: جميعهم معنيّون بذلك، وكلهم قد أوصى الله بالإحسان إليه. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم:"ابن السبيل"، هو المسافر الذي يجتاز مارًا.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة = وابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وابن السبيل"، هو الذي يمر عليك وهو مسافر.
٩٤٨٤م - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وقتادة مثله.
٩٤٨٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وابن السبيل"، قال: هو المارُّ عليك، وإن كان في الأصل غنيًّا.
* * *
وقال آخرون: هو الضيف.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٨٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(١) قوله"فالصواب"، جواب قوله:(٢) في المطبوعة:
"فإذ كان الصاحبفالصواب أن يقال".
"وبكلهم قد أوصى"، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.
ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وابن السبيل"، قال: الضيف، له حق في السفر والحضر.
٩٤٨٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وابن السبيل"، وهو الضيف.
٩٤٨٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك:"وابن السبيل"، قال: الضيف.
٩٤٨٩ - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك مثله.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن"ابن السبيل"، هو صاحب الطريق = و"السبيل": هو الطريق، وابنه: صاحبه الضاربُ فيه (١) = فله الحق على من مرّ به محتاجًا منقطَعًا به، إذا كان سفره في غير معصية الله، أن يعينه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حُمْلان. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والذين ملكتموهم من أرقائكم = فأضاف"الملك" إلى"اليمين"، كما يقال:"تكلم فوك"، و"مشَتْ رجلك"، و"بطشت يدك"، بمعنى: تكلمتَ، ومشيتَ، وبطشتَ. غير أن ما وصف به كل
(١) انظر تفسير"ابن السبيل" فيما سلف ٣: ٣٤٥-٣٤٧ / ٤: ٢٩٥ = وتفسير"السبيل" في ٢: ٤٩٧، وسائر فهارس اللغة.
(٢) "الحملان" (بضم الحاء وسكون الميم) : ما يحمل عليه من الدواب.
عضو من ذلك، فإنما أضيف إليه ما وُصف به (١) لأنه بذلك يكون، في المتعارف في الناس، دون سائر جوارح الجسد. فكان معلومًا = بوصف ذلك العضو بما وصف به من ذلك = المعنى المراد من الكلام. فكذلك قوله:"وما ملكت أيمانكم"، لأن مماليك أحدنا تحت يديه، (٢) إنما يَطعم ما تُناوله أيماننا، ويكتسي ما تكسوه، (٣) وتصرِّفه فيما أحبَّ صرفه فيه بها. فأضيف ملكهم إلى"الأيمان" لذلك.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٩٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وما ملكت أيمانكم"، ممّا خوّلك الله. كل هذا أوصى الله به.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما يعني مجاهد بقوله:"كل هذا أوصى الله به"، الوالدين، وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل. فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عبادَه إحسانًا إليهم، وأمر خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم. فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم، ثم حفظ وصية رسوله صلى الله عليه.
* * *
(١) في المطبوعة: "ما وصفت به" في الموضعين، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يده"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "ونكسي ما يكسوه"، وهو خطأ صوابه من المخطوطة، وأفعال هذه الجملة إلى آخرها غير منقوطة في المخطوطة، فأساء ناشر المطبوعة وضع النقط عليها، فاختل معناها، فقد كان فيها: "... نطعم... ونكسي... ونصرفه"، والصواب ما أثبت.

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"إن الله لا يحبّ من كان مختالا"، إن الله لا يحب من كان ذا خُيَلاء.
و"المختال:"المفتعل"، من قولك:"خال الرجل فهو يخول خَوْلا وخَالا"، (١) ومنه قول الشاعر: (٢)
فَإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَاوإنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُلْ (٣)
ومنه قول العجاج:
وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالْ (٤)
(١) هذا أحد وجهي الكلام، والآخر: "خال يخال خيلا وخالا"، بالياء، ورجحه بعضهم لأنه من"الخيلاء".
(٢) هو أنس بن مساحق العبدي، رجل من عبد القيس.
(٣) حماسة أبي تمام ١: ١٣٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٢٧، واللسان (خيل). وقبل البيت:
أَلا أبْلِغَا خُلَّتِي رَاشِدًاقَدِيمًا، وصِنْوِي إذَا ما تَصِلْ
بِأَنَّ الدَّقِيقَ يَهِيجُ الْجَلِيلَوَأَنَّ الْعَزِيزَ لإذا سَاءَ ذَلْ
وَأَنَّ الْحَزَامَةَ أَنْ تَصْرِفُوالِحَيٍّ سِوَانَا صُدُورَ الأسَلْ
وتقول في البيت"فخل" بضم الخاء وبفتحها، أي: اذهب فاختل ما شاءت لك الخيلاء.
(٤) وَالدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْغُفَّالْوَالْمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلاء السِّرْبالْ
كَرُّ الَّليَالِي وَاخْتِلافُ الأحْوَالْ
وكان في المطبوعة: "ثياب الجمال"، وهو تصحيف، صوابه في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له ؛ فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه، ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته، كما قال رسول الله ﷺ لمعاذ :" أتَدْرِي ما حَقُّ الله على العباد(١) ؟ " قال : الله ورسوله أعلم. قال :" أن يَعْبدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئا "، ثم قال :" أتَدْري ما حَقُّ العبادِ عَلَى اللهِ إذا فَعَلُوا ذلك ؟ ألا يُعَذِّبَهُم " (٢) ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله، سبحانه، جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرا ما يقرنُ الله، سبحانه، (٣) بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله :﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وكقوله :﴿وَقَضَى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان(٤) إلى القرابات من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث :" الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِم صَدَقَةٌ وصِلَةٌ " (٥).
ثم قال :﴿وَالْيَتَامَى﴾ وذلك لأنهم قد فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم.
ثم قال :﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم، فأمر الله بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم. وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة.
وقوله :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ قال علي بن أبي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يعني الذي بينك وبينه قرابة، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الذي ليس بينك وبينه قرابة. وكذا رُوِيَ عن عِكْرِمةَ، ومُجَاهد، وميمون بنِ مهْرانَ، والضحاك، وزيد بْنِ أَسْلَمَ، ومقاتل بن حيَّان، وقتادة.
وقال أبو إسحاق عن نَوْف البِكَالِي في قوله :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يعني المسلم ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يعني اليهودي والنصراني رواه ابنُ جَريرٍ، وابنُ أبي حَاتم.
وقال جَابِرٌ الْجُعْفِيّ، عن الشعبي، عن علي وابنِ مسعود :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يعني المرأة. وقال مُجَاهِد أيضا في قوله :﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يعني الرفيق في السفر.
وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار، فنذكر منها ما تيسر، والله المستعان :
الحديث الأول : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمر بن محمد بن زيد : أنه سمع أباه محمدًا يحدث، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال :" ما زال جِبرِيل يوصيني بالْجَارِ حَتِّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِثُه ".
أخرجاه في الصحيح من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، به(٦).
الحديث الثاني : قال الإمامُ أحمدُ : حدثنا سُفْيَانُ، عن داودَ بنِ شَابُورٍ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عَمْرٍو قال : قال رسول الله ﷺ :" ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالْجَارِ حتى ظننْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ " (٧).
وروى أبو داود والترمذي نحوه، من حديث سفيان بن عيينة، عن بَشِيرِ أبي(٨) إسْمَاعيلَ - زاد الترمذي : وداود بن شابور - كلاهما عن مجاهد، به ثم قال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه(٩) وقد رُوي عن مجاهد عن(١٠) عائشةَ وأبي هريرة عن النبي ﷺ.
الحديث الثالث عنه : قال أحمد أيضا : حدثنا عبد الله بن يَزِيد، أخبرنا حَيْوةُ، أخبرنا شَرْحَبِيلُ بنُ شُرَيكٍ أنه(١١) سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" خَيْرُ الأصْحَابِ عِندَ اللهِ خَيْرُهُم لِصَاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عند اللهِ خيرهم لِجَارِهِ ".
ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح - به، وقال :[ حديث ] حسن غريب(١٢).
الحديث الرابع : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عن عُمَر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يَشْبَعُ الرجل دون جَارِهِ ". تفرد به أحمد(١٣).
الحديث الخامس : قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غَزْوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، سمعت أبا ظَبْية الكَلاعِيّ، سمعت المقدادَ بن الأسود يقول : قال رسول الله ﷺ لأصحابه :[ " ما تقولون في الزنا ؟ " قالوا : حرام حَرَّمَهُ اللهُ ورسُولُه، فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال : رسولُ الله ﷺ ](١٤) لأنْ يَزني الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَة، أَيْسَرُ عليه من أَن يزنيَ بامرَأَةِ جَارِهِ ". قال : ما تقولون في السَّرِقَة ؟ قالوا : حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فهي حرام. قَالَ " لأن يَسْرِقَ الرجل مِن عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يسرِقَ مِنْ جَارِهِ ".
تفرد به أحمد(١٥) وله شاهد في الصحيحين من حديث ابْنِ مَسْعُودٍ : قلت : يا رسول الله، أيُّ الذَّنْب أَعْظَمُ ؟ قَالَ :" أن تجعل لله نِدًّا وهُوَ خَلَقَكَ ". قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قال :" أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَن يُطْعَم معك ". قُلتُ : ثُمَّ أيُّ ؟ قَالَ :" أَنْ تُزَاني حَليلةَ جَارِكَ " (١٦).
الحديث السادس : قال الإمامُ أحمد : حدثنا يَزِيدُ، أخبرنا هِشَامُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أبِي الْعَالية، عَنْ رَجُلٍ من الأنصار قال : خَرَجْتُ من أهلي أريدُ النبي ﷺ، فإذَا به قَائِمٌ ورجل مَعَهُ مُقْبِل(١٧) عَليه، فَظَنَنْتُ أَنَّ لهما حَاجة - قَالَ الأنْصَارِيُّ : لقد قام رسول الله ﷺ حتى جعلت أَرْثِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ من طُولِ الْقِيَامِ، فَلمَّا انْصَرفَ قُلْتُ : يا رسول الله، لقد قام بك هذا الرَّجُلُ حتى جَعَلْتُ أَرْثِي لَك من طُولِ الْقِيَامِ. قال :" وَلَقَدْ رَأَيتَه ؟ " قُلتُ : نعم. قَالَ :" أَتَدْرِي مَن هُوَ ؟ " قُلْتُ : لا. قَال :" ذَاكَ جِبْرِيِلُ، ما زال يُوصِينِي بِالجِارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُورثُه. ثُمَّ قال : أَمَا إِنَّك لَو سَلَّمْتَ عليه، رد عليك السلام " (١٨).
الحديث السابع : قال عبد بن حُمَيْدٍ في مسنده : حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْد، حدثنا أَبُو بَكْرٍ - يعني الْمدَنيّ - عن جابر بن عبد الله قال : جاء رجل من الْعَوَالِي ورسول الله ﷺ وجِبْرِيلُ عليه السلام يُصَلِّيانِ حَيْثُ يُصَلَّى على الْجَنائِز، فلما انصرف قال الرجل : يا رسولَ الله، من هذا الرجل الذي رأيت معك ؟ قال :" وقد رأيْتَه ؟ " قال : نعم. قال :" لقد رأَيْتَ خَيْرًا كثيرًا، هَذَا جِبْرِيلُ مَا زَالَ يُوصِينِي بالجار حتى رُئِيت أَنَّه سَيُورثُه ".
تفرد به من هذا الوجه(١٩) وهو شاهد للذي قبله.
الحديث الثامن : قال أبو بكر البزار : حدثنا عبيد الله(٢٠) بن محمد أبو الرَّبِيعِ الْحَارِثِيّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي فُدَيْك، أخبرني عبد الرَّحمن بنُ الْفَضل(٢١) عن عَطَاء الخَراساني، عن الحسن، عن جابر بنِ عَبْدِ الله قال : قَالَ رسولُ الله ﷺ :" الجِيرانُ ثَلاثَةٌ : جَارٌ لهُ حَقٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَدْنَى الجيرانِ حقًّا، وجار له حقَّان، وجَارٌ له ثلاثةُ حُقُوقٍ، وَهُوَ أفضلُ الجيرانِ حقا، فأما الذي له حق واحد فجار مُشْرِكٌ لا رَحمَ لَهُ، لَهُ حق الجَوار. وأمَّا الَّذِي لَهُ حقانِ فَجَارٌ مُسْلِمٌ، له حق الإسلام وحق الْجِوارِ، وأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلاثةُ حُقُوقٍ، فَجَارٌ مُسْلِمٌ ذُو رَحِمٍ لَهُ حق الجوار وحق الإسلام وحَقُّ الرحِمِ ".
قال البَزَّارُ : لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن بن الْفُضَيْل(٢٢) إلا ابْنُ أَبِي فُدَيْك(٢٣).
الحديث التاسع : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عِمْرَانَ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد اللهِ، عن عائشة ؛ أنها سألت رسولَ اللهِ ﷺ فقالت :" إنَّ لي جَارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ :" إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا ".
ورواه البخاري من حديث شعبة، به(٢٤).
وقوله :﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قال الثوريُّ، عن جابر الْجُعْفِي، عن الشَّعبي، عن علي وابنِ مسعودٍ قالا هي المرأة.
وقال ابن أبي حاتم : ورُويَ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وسعيد بن جُبَير - في إحدى الروايات - نحوُ ذلك.
وقال ابن عباس ومجاهدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتَادةُ : هو الرفيق في السفر. وقال سعيد بن جُبَيْرٍ : هو الرفيق الصالح. وقال زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ : هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر.
وأما ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾ فعن ابن عباس وجماعة هو : الضيف.
وقال مجاهد، وأبو جَعْفَرٍ الباقرُ، والحسنُ، والضحاكُ، ومقاتلُ : هو الذي يمر عليك مجتازًا في السفر.
وهذا أظهر، وإن كان مراد القائل بالضيف : المار في الطريق، فهما سواء. وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة، وبالله الثقة وعليه التكلان.
وقوله :﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وصية بالأرقاء ؛ لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس، ولهذا ثبت أن رسول الله ﷺ جعل يُوصِي أُمَّتَه في مرضِ الموت يقول :" الصلاةَ الصلاةَ وما ملكتْ أيمانُكُم ". فجعل يُرَدِّدُها حتى ما يَفِيضُ بها لسانه(٢٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بَقِيّة، حدثنا بَحِيرُ بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن الْمِقْدَامِ بن مَعْدِ يكَرِب قال : قال رسول الله ﷺ :" ما أطعمت نَفْسَك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ وَلَدَكَ فهو لك صدقة، وما أطعمت زَوْجَتَكَ فهو لك صَدَقَةٌ، ومَا أطعَمْتَ خَادِمَكَ فهو لَك صَدَقَهٌ ".
ورواه النسائي من حديث بَقِيَّة، وإسناده صحيح(٢٦) ولله الحمد.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لِقَهْرَمَانَ له : هل أعطيت الرقيق قُوتَهم ؟ قال : لا. قال : فانطلق فأعطهم ؛ فإن رسول الله ﷺ قال :" كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم " رواه مسلم(٢٧).
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" للمملوك طعامه وكِسْوتُه، ولا يكلَّف من العمل إلا ما يُطيق ". رواه مسلم أيضا(٢٨).
وعنه، عن النبي ﷺ قال :" إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمةً أو لقمتين أو أكْلَةً أو أكْلَتين، فإنه وَليَ حَرّه وعلاجه ".
أخرجاه ولفظه للبخاري ولمسلم(٢٩) فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفُوها قليلا فَلْيضع في يده أكلة أو أكلتين ".
وعن أبي ذر، رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :" هم إخوانكم خَوَلكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تح
١ في أ: "عبادة".
.

٢ رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٣٧٣) ومسلم في صحيحه برقم (٣٠)..
٣ في أ: "تعالى"..
٤ في ر: "والإحسان"..
٥ رواه أحمد في مسنده (٤/١٧) من حديث سلمان بن عامر، رضي الله عنه..
٦ المسند (٢/٨٥) وصحيح البخاري برقم (٦٠١٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٢٥)..
٧ المسند (٢/١٦٠).
.

٨ في ر: "ابن"..
٩ سنن أبي داود برقم (٥١٥٢) وسنن الترمذي برقم (١٩٤٣)..
١٠ في أ: "و".
١١ في ر: "أو"..
١٢ المسند (٢/١٦٧) وسنن الترمذي برقم (١٩٤٤)..
١٣ المسند (١/٥٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٧): "رجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر"..
١٤ زيادة من أ، والمسند..
١٥ المسند (٦/٨)..
١٦ صحيح البخاري برقم (٤٧٦١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
١٧ في أ: "يقبل"..
١٨ المسند (٥/٣٢) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٤): "رجاله رجال الصحيح"..
١٩ ورواه البزار في مسنده (١٨٩٧) "كشف الأستار" من طريق الفضل بن مبشر أبو بكر المدني به. قال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٥): "فيه الفضل بن مبشر وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات"..
٢٠ في أ: "عبد الله"..
٢١ في د، ر: "الفضيل"..
٢٢ في أ: "الفضل"..
٢٣ مسند البزار برقم (١٨٩٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٤): "رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي وهو وضاع"..
٢٤ المسند (٦/١٧٥) وصحيح البخاري برقم (٦٠٢٠).
.

٢٥ رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٥٤) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه..
٢٦ المسند (٤/١٣١) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٨٥)..
٢٧ صحيح مسلم برقم (٩٩٦)..
٢٨ صحيح مسلم برقم (١٦٦٢)..
٢٩ صحيح البخاري برقم (٥٤٦٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٦٣)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِكِتَابِ اللَّهِ لِي وعَليّ. وَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، لَكَ وَعَلَيْكَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، بِهِ (١).
وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْحَكَمَيْنِ إِلَيْهِمَا الْجَمْعُ وَالتَّفْرِقَةُ، حَتَّى قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنْ شَاءَ الْحَكَمَانِ أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ أَوْ بِطَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَعَلَا. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْحَكَمَانِ يُحَكَّمَانِ فِي الْجَمْعِ وَلَا يُحَكَّمَانِ فِي التَّفْرِيقِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ، وَمَأْخَذُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ وَلَمْ يُذْكَرِ التَّفْرِيقَ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَا وَكِيلَيْنِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّهُ يُنَفَّذُ حُكْمُهُمَا (٢) فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِقَةِ بِلَا خِلَافٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الْحُكْمَيْنِ: هَلْ هُمَا مَنْصُوبَانِ مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ، فَيَحْكُمَانِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ، أَوْ هُمَا وَكِيلَانِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فَسَمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ، وَمِنْ شَأْنِ الْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَهَذَا (٣) ظَاهِرُ الْآيَةِ، والجديدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ.
الثَّانِي مِنْهُمَا، بِقَوْلِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِلزَّوْجِ -حِينَ قَالَ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا-قَالَ: كَذَبْتَ، حَتَّى تُقِرَّ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ، قَالُوا: فَلَوْ كَانَا حَاكِمَيْنِ لَمَا افْتَقَرَ إِلَى إِقْرَارِ الزَّوْجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ -إِذَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا-فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْآخَرِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمَا نَافِذٌ فِي الْجَمْعِ وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُمَا الزَّوْجَانِ، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُنَفَّذُ قَوْلُهُمَا فِي التَّفْرِقَةِ؟ ثُمَّ حُكِيَ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُنَفَّذُ قَوْلُهُمَا فِيهَا (٤) أَيْضًا (٥).
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا (٣٦)﴾
يَأْمُرُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى خَلْقِهِ فِي جَمِيعِ الْآنَاتِ وَالْحَالَاتِ، فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمْ أَنْ يُوَحِّدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: "أتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ (٦) ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَنْ يَعْبدُوهُ ولا
(١) تفسير عبد الرزاق (١/١٥٦) وتفسير الطبري (٨/٣٢٠، ٣٢١).
(٢) في أ: "حكماها".
(٣) في أ "هو".
(٤) في ر: "فيه"، وفي أ: "قولهما فيها منه من غير توكيل".
(٥) الاستذكار لابن عبد البر (١٨/١١١).
(٦) في أ: "عبادة".
يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، ثُمَّ قَالَ: "أتَدْري مَا حَقُّ العبادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَلَّا يُعَذِّبَهُم" (١) ثُمَّ أَوْصَى بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّ اللَّهَ، سُبْحَانَهُ، جَعَلَهُمَا سَبَبًا لِخُرُوجِكَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَكَثِيرًا مَا يقرنُ اللَّهُ، سُبْحَانَهُ، (٢) بَيْنَ عِبَادَتِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢٣].
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ الْإِحْسَانَ (٣) إِلَى الْقَرَابَاتِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِم صَدَقَةٌ وصِلَةٌ" (٤).
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا مَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِهِمْ، وَمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَالْحُنُوِّ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وَهُمُ الْمَحَاوِيجُ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِمُسَاعَدَتِهِمْ بِمَا تَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُمْ وَتَزُولُ بِهِ ضَرُورَتُهُمْ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قُرَابَةٌ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمةَ، ومُجَاهد، وَمَيْمُونِ بنِ مهْرانَ، وَالضَّحَّاكِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حيَّان، وَقَتَادَةَ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ نَوْف البِكَالِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي الْمُسْلِمَ ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يَعْنِي الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ رَوَاهُ ابنُ جَريرٍ، وابنُ أَبِي حَاتم.
وَقَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيّ، عن الشعبي، عن علي وابنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي الْمَرْأَةَ. وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يَعْنِي الرَّفِيقَ فِي السَّفَرِ.
وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِالْوَصَايَا بِالْجَارِ، فَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا زَالَ جِبرِيل يُوصِينِي بالْجَارِ حَتِّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِثُه".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بِهِ (٥).
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الإمامُ أحمدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ داودَ بنِ شَابُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالْجَارِ حتى ظننْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ" (٦).
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٣٧٣) ومسلم في صحيحه برقم (٣٠).
(٢) في أ: "تعالى".
(٣) في ر: "والإحسان".
(٤) رواه أحمد في مسنده (٤/١٧) من حديث سلمان بن عامر، رضي الله عنه.
(٥) المسند (٢/٨٥) وصحيح البخاري برقم (٦٠١٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٢٥).
(٦) المسند (٢/١٦٠).
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشِيرِ أَبِي (١) إسْمَاعيلَ -زَادَ التِّرْمِذِيُّ: وَدَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ -كِلَاهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ، بِهِ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢) وَقَدْ رُوي عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ (٣) عائشةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَنْهُ: قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيد، أَخْبَرَنَا حَيْوةُ، أَخْبَرَنَا شَرْحَبِيلُ بنُ شُرَيكٍ أَنَّهُ (٤) سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: "خَيْرُ الأصْحَابِ عِندَ اللهِ خَيْرُهُم لِصَاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ -بِهِ، وَقَالَ: [حَدِيثٌ] حَسَنٌ غَرِيبٌ (٥).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عُمَر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٦).
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا ظَبْية الكَلاعِيّ، سَمِعْتُ المقدادَ بْنَ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: ["مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ " قَالُوا: حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللهُ ورسُولُه، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ: رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٧) لأنْ يَزني الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَة، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَن يزنيَ بامرَأَةِ جَارِهِ". قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَة؟ قَالُوا: حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ. قَالَ "لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِن عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يسرِقَ مِنْ جَارِهِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٨) وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الذَّنْب أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَن يُطْعَم مَعَكَ". قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَاني حَليلةَ جَارِكَ" (٩).
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أبِي الْعَالية، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي أريدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذَا بِهِ قَائِمٌ وَرَجُلٌ مَعَهُ مُقْبِل (١٠) عَليه، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُمَا حَاجة -قَالَ الأنْصَارِيُّ: لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى جَعَلْتُ أَرْثِي لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَلمَّا انْصَرفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قَامَ بِكَ هَذَا الرَّجُلُ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَك مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. قَالَ: "وَلَقَدْ رَأَيتَه؟ " قُلتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَدْرِي مَن هُوَ؟ " قُلْتُ: لَا. قَال: "ذَاكَ جِبْرِيِلُ،
(١) في ر: "ابن".
(٢) سنن أبي داود برقم (٥١٥٢) وسنن الترمذي برقم (١٩٤٣).
(٣) في أ: "و"
(٤) في ر: "أو".
(٥) المسند (٢/١٦٧) وسنن الترمذي برقم (١٩٤٤).
(٦) المسند (١/٥٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٧) :"رجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر".
(٧) زيادة من أ، والمسند.
(٨) المسند (٦/٨).
(٩) صحيح البخاري برقم (٤٧٦١) وصحيح مسلم برقم (٦٨).
(١٠) في أ: "يقبل".
مَا زَالَ يُوصِينِي بِالجِارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُورثُه. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّك لَو سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ" (١).
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْمدَنيّ-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَوَالِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّيانِ حَيْثُ يُصَلَّى عَلَى الْجَنائِز، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ الرَّجُلُ: يَا رسولَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُ مَعَكَ؟ قَالَ: "وَقَدْ رأيْتَه؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "لَقَدْ رأَيْتَ خَيْرًا كَثِيرًا، هَذَا جِبْرِيلُ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى رُئِيت أَنَّه سَيُورثُه".
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢) وَهُوَ شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الرَّبِيعِ الْحَارِثِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي فُدَيْك، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بنُ الْفَضل (٤) عَنْ عَطَاء الخَراساني، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الجِيرانُ ثَلاثَةٌ: جَارٌ لهُ حَقٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَدْنَى الجيرانِ حَقًّا، وَجَارٌ لَهُ حقَّان، وجَارٌ لَهُ ثلاثةُ حُقُوقٍ، وَهُوَ أفضلُ الجيرانِ حَقًّا، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَجَارٌ مُشْرِكٌ لَا رَحمَ لَهُ، لَهُ حَقُّ الجَوار. وأمَّا الَّذِي لَهُ حقانِ فَجَارٌ مُسْلِمٌ، لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوارِ، وأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلاثةُ حُقُوقٍ، فَجَارٌ مُسْلِمٌ ذُو رَحِمٍ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وحَقُّ الرحِمِ".
قَالَ البَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفُضَيْل (٥) إِلَّا ابْنُ أَبِي فُدَيْك (٦).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: "إنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ (٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قَالَ الثوريُّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِي، عَنِ الشَّعبي، عَنْ عَلِيٍّ وابنِ مسعودٍ قَالَا هِيَ الْمَرْأَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورُويَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير -فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ-نحوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتَادةُ: هُوَ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: هُوَ جَلِيسُكَ فِي الْحَضَرِ، وَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ.
وَأَمَّا ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ هُوَ: الضيف.
(١) المسند (٥/٣٢) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٤) :"رجاله رجال الصحيح".
(٢) ورواه البزار في مسنده (١٨٩٧) "كشف الأستار" من طريق الفضل بن مبشر أبو بكر المدنى به.
قال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٥) :"فيه الفضل بن مبشر وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات".
(٣) في أ: "عبد الله".
(٤) في د، ر: "الفضيل".
(٥) في أ: "الفضل".
(٦) مسند البزار برقم (١٨٩٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٤) :"رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي وهو وضاع".
(٧) المسند (٦/١٧٥) وصحيح البخاري برقم (٦٠٢٠).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الباقرُ، والحسنُ، والضحاكُ، ومقاتلُ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ مُجْتَازًا فِي السَّفَرِ.
وَهَذَا أَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِالضَّيْفِ: الْمَارَّ فِي الطَّرِيقِ، فَهُمَا سَوَاءٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَبِاللَّهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَصِيَّةٌ بِالْأَرِقَّاءِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ ضَعِيفُ الْحِيلَةِ أَسِيرٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَلِهَذَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُوصِي أُمَّتَه فِي مرضِ الْمَوْتِ يَقُولُ: "الصلاةَ الصلاةَ وَمَا ملكتْ أيمانُكُم". فَجَعَلَ يُرَدِّدُها حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا بَقِيّة، حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَك فَهُوَ لَكَ صدقةٌ، وَمَا أطعمتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، ومَا أطعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَك صَدَقَهٌ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّة، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (٢) وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لِقَهْرَمَانَ لَهُ: هَلْ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهم؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُمْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وكِسْوتُه، وَلَا يكلَّف مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطيق". رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (٤).
وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أكْلَةً أَوْ أكْلَتين، فَإِنَّهُ وَليَ حَرّه وَعِلَاجَهُ".
أَخْرَجَاهُ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ (٥) فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوها قَلِيلًا فَلْيضع فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ".
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "هُمْ إِخْوَانُكُمْ خَوَلكم، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ". أَخْرَجَاهُ (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا﴾ أَيْ: مُخْتَالًا فِي نَفْسِهِ، مُعْجَبًا مُتَكَبِّرًا، فَخُورًا عَلَى النَّاسِ، يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَقِيرٌ، وَعِنْدَ النَّاسِ بغيض.
(١) رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٥٤) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) المسند (٤/١٣١) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٨٥).
(٣) صحيح مسلم برقم (٩٩٦).
(٤) صحيح مسلم برقم (١٦٦٢).
(٥) صحيح البخاري برقم (٥٤٦٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٦٣).
(٦) صحيح البخاري برقم (٣١) وصحيح مسلم برقم (١٦٦١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾
يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، وهو الدخول تحت رق عبوديته، والانقياد لأوامره ونواهيه، محبة وذلا وإخلاصا له، في جميع العبادات الظاهرة والباطنة.
وينهى عن الشرك به شيئا لا شركا أصغر ولا أكبر، لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا غيرهم من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بل الواجب المتعين إخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وله التدبير الكامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه أحد. ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه أمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب فالأقرب. فقال :﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي : أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما والإنفاق عليهما وإكرام من له تعلق بهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما. وللإحسان ضدان، الإساءةُ وعدمُ الإحسان. وكلاهما منهي عنه.
﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ أيضا إحسانا، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع برحمه بقوله أو فعله.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ أي : الذين فقدوا آباءهم(١)  وهم صغار، فلهم حق على المسلمين، سواء كانوا أقارب أو غيرهم بكفالتهم وبرهم وجبر خواطرهم وتأديبهم، وتربيتهم أحسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم.
﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر، فلم يحصلوا على كفايتهم، ولا كفاية من يمونون، فأمر الله تعالى بالإحسان إليهم، بسد خلتهم وبدفع فاقتهم، والحض على ذلك، والقيام بما يمكن منه.
﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ أي : الجار القريب الذي له حقان حق الجوار وحق القرابة، فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف. ﴿و﴾ كذلك ﴿الْجَارِ الْجُنُبِ﴾ أي : الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًّا، فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة والدعوة واللطافة بالأقوال والأفعال وعدم أذيته بقول أو فعل.
﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قيل : الرفيق في السفر، وقيل : الزوجة، وقيل الصاحب مطلقا، ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه، من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له ؛ والوفاء معه في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد.
﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو : الغريب الذي احتاج في بلد الغربة أو لم يحتج، فله حق على المسلمين لشدة حاجته وكونه في غير وطنه بتبليغه إلى مقصوده أو بعض مقصوده [ وبإكرامه وتأنيسه ](٢).
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ : أي : من الآدميين والبهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما يتحملون، وتأديبهم لما فيه مصلحتهم. فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه، المتواضع لعباد الله، المنقاد لأمر الله وشرعه، الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل، ومن لم يقم بذلك فإنه عبد معرض عن ربه، غير منقاد لأوامره، ولا متواضع للخلق، بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور بقوله، ولهذا قال :﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾ أي : معجبا بنفسه متكبرًا على الخلق ﴿فَخُورًا﴾ يثني على نفسه ويمدحها على وجه الفخر والبطر على عباد الله.
١ - كذا في ب، وفي أ: الذين فقد آباؤهم..
٢ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أي: عالمًا بجميع الظواهر والبواطن، مطلعا على خفايا الأمور وأسرارها. فمن علمه وخبره أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة والشرائع الجميلة. -[١٧٨]-
{٣٦ - ٣٨} ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، وهو الدخول تحت رق عبوديته، والانقياد لأوامره ونواهيه، محبة وذلا وإخلاصا له، في جميع العبادات الظاهرة والباطنة.
وينهى عن الشرك به شيئا لا شركا أصغر ولا أكبر، لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا غيرهم من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بل الواجب المتعين إخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وله التدبير الكامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه أحد. ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه أمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب فالأقرب. فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما والإنفاق عليهما وإكرام من له تعلق بهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما. وللإحسان ضدان، الإساءةُ وعدمُ الإحسان. وكلاهما منهي عنه.
﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ أيضا إحسانا، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع برحمه بقوله أو فعله.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ أي: الذين فقدوا آباءهم (١) وهم صغار، فلهم حق على المسلمين، سواء كانوا أقارب أو غيرهم بكفالتهم وبرهم وجبر خواطرهم وتأديبهم، وتربيتهم أحسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم.
﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر، فلم يحصلوا على كفايتهم، ولا كفاية من يمونون، فأمر الله تعالى بالإحسان إليهم، بسد خلتهم وبدفع فاقتهم، والحض على ذلك، والقيام بما يمكن منه.
﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ أي: الجار القريب الذي له حقان حق الجوار وحق القرابة، فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف. ﴿وَ﴾ كذلك ﴿الْجَارِ الْجُنُبِ﴾ أي: الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًّا، فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة والدعوة واللطافة بالأقوال والأفعال وعدم أذيته بقول أو فعل.
﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قيل: الرفيق في السفر، وقيل: الزوجة، وقيل الصاحب مطلقا، ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه، من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له؛ والوفاء معه في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهو: الغريب الذي احتاج في بلد الغربة أو لم يحتج، فله حق على المسلمين لشدة حاجته وكونه في غير وطنه بتبليغه إلى مقصوده أو بعض مقصوده [وبإكرامه وتأنيسه] (٢).
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ : أي: من الآدميين والبهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما يتحملون، وتأديبهم لما فيه مصلحتهم. فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه، المتواضع لعباد الله، المنقاد لأمر الله وشرعه، الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل، ومن لم يقم بذلك فإنه عبد معرض عن ربه، غير منقاد لأوامره، ولا متواضع للخلق، بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور بقوله، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا﴾ أي: معجبا بنفسه متكبرًا على الخلق ﴿فَخُورًا﴾ يثني على نفسه ويمدحها على وجه الفخر والبطر على عباد الله، فهؤلاء ما بهم من الاختيال والفخر يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بقوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ أي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة. ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ بأقوالهم وأفعالهم ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فيكتمونه عنهم، ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين، فلهذا قال تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ أي: كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في منع غيرهم من البخل وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم والخزي الدائم. فعياذًا بك اللهم من كل سوء.
(١) كذا في ب، وفي أ: الذين فقد آباؤهم.
(٢) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْجَارِ الْجُنُبِ
الجَارِ غَيْرِ القَرِيبِ.
وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ
الرَّفِيقِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ.
مُخْتَالًا
مُتَكَبِّرًا، مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ.
فَخُورًا
كَثِيرَ الاِفْتِخَارِ عَلَى النَّاسِ بِمَنَاقِبِهِ.

إعراب الآية ٣٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وفيما فرض عليكم، وعند غيره التقدير أنّ الخبر فَعِظُوهُنَّ وقيل: «اللاتي» في موضع نصب على قراءة من قرأ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: ٣٨] فقول أبي عبيدة والفراء «١» تخافون بمعنى توقنون وتعلمون مردود غير معروف في اللغة وتخافون على بابه أي تخافون أن يكون منهم هذا لما تقدّم. فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فيه ثلاثة أقوال: فمنها أن يهجرها في المضجع أي وقت النوم، وقيل:
المعنى وبيّنوا عليهنّ بكلام غليظ وتوبيخ شديد من قولهم: أهجر إذا أفحش لأن أبا زيد حكى: هجر وأهجر، وقال صاحب هذا القول: النشوز التنحية عن المضجع فكيف يهجرها فيما تنحّت عنه، والقول الثالث: إنّ حفص بن غياث روى عن الحسن بن عبيد عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ «٢» قال: هذا كلّه في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في الآية أي اضربوهنّ من أجل المضاجع كما تقول: هجرت فلانا في الكذب.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٥]

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥)
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما شرط. فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها جوابه.
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما قيل الضميران للحكمين لأنهما إذا أرادا الإصلاح قصدا الحق فوفّقهما الله جلّ وعزّ: وقيل: الضميران للزوجين لأنه لا يقال: حكم إلّا لمن يريد الصلاح، وقيل: الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٦]

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦)
وَاعْبُدُوا اللَّهَ أمر فلذلك حذفت منه النون. وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً نهي.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. قال الفراء «٣» : ويجوز وبالوالدين إحسان «٤» ترفعه بالباء لأن الفعل لم يظهر. وَبِذِي الْقُرْبى خفض بالباء. وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٥، والبحر المحيط ٣/ ٢٥٢.
(٢) البحر المحيط ٣/ ٢٥٢.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٦، وهذه قراءة ابن أبي عبلة.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَالْجَارِ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ

إدغام الباء في الباء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

إظهار الباء الأولى مكسورة

حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة النساء

٢٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢٥ قولًا
١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إخوانَكم خَوَلُكُم١، جعلهم الله تحت أيديكم، فمَن كان أخوه تحت يديه فلْيُطْعِمْه مما يأكل، ولْيُلْبِسْه مما يلبس، ولا تُكَلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم»٢
التخريج
  1. ١خول الرجل: حَشَمُ الرجُل وأتباعُه. النهاية (خول).
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏١٥ (٣٠)، ٣‏/‏١٤٩ (٢٥٤٥)، ٨‏/‏١٦ (٦٠٥٠)، ومسلم ٣‏/‏١٢٨٢-١٢٨٣ (١٦٦١).
٢
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لايَمَكم مِن خدمكم فأطْعِمُوهم مِمّا تأكلون، وألْبِسُوهم مِمّا تلبسون، ومَن لا يُلايِمُكم منهم فبِيعوا، ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٨٢ (٢١٤٨٣)، ٣٥‏/‏٤٠٥ (٢١٥١٥)، وأبو داود ٧‏/‏٤٦٨ (٥١٦١). قال الدارقطنيُّ في العِلَل ٦‏/‏٢٦٤ (١١٢٠): «مورق لم يسمع من أبي ذر». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٦٤-٣٦٥ (٧٣٩): «سندٌ صحيح، على شرط الشيخين».
٣
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يُوصِي بالمملوكين خيرًا، ويقول: «أطعِموهم مما تأكلون، وألبسوهم مِن لبوسكم، ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٧٦ (١٨٨)، ص٧٩ (١٩٩). قال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٦٦: «هذا سند ضعيف».
٤
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: بينا أنا أضرِبُ غلامًا لي إذ سمعتُ صوتًا مِن ورائي، فالتَفَتُّ فإذا رسول الله ﷺ، فقال: «واللهِ، لَلَّهُ أقْدَرُ عليك مِنك على هذا». فحلفت أن لا أضرب مملوكًا لي أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢٨٠-١٢٨١ (١٦٥٩)، وأحمد ٢٨‏/‏٣١٦ (١٧٠٨٧) واللفظ له.
٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لِلمملوك طعامُه وكسوته، ولا يُكَلَّف مِن العمل إلّا ما يُطِيق»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢٨٤ (١٦٦٢).
٦
عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ في حَجَّة الوداع: «أرِقّاءَكم أرِقّاءَكم، أطعِموهم مِمّا تأكلون، واكسُوهم مما تلبِسون، وإن جاءوا بذنبٍ لا تريدون أن تغفِروه فبِيعوا عبادَ الله، ولا تُعَذِّبوهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٣٣٤ (١٦٤٠٩). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٥٠ (٣٤٤٩): «رواه أحمد والطبراني من رواية عاصم بن عبيد الله وقد مشاه بعضهم وصحح له الترمذي والحاكم ولا يضر في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٣٦ (٧٢١٢): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٤١٩-٤٢٠ (٣٠١٢): «هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٦٥ (٧٤٠). وقد أورد السيوطي ٤‏/‏٢٢٤-٢٣١ أيضًا آثارًا أخرى كثيرة في حق مِلك اليمين وما ينبغي تجاهه.
٧
عن مُطَرِّف بن عبد الله، قال: قلت لأبي ذرٍّ: بلغني: أنّك تزعم أنّ رسول الله ﷺ حدَّثكم: أنّ الله يحب ثلاثةً، ويُبغِض ثلاثةً. قال: أجل. قلت: مَن الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي العدوَّ، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص﴾ [الصف:٤]. ورجل له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه، إما بحياة وإما بموت، ورجل سافر مع قوم فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكَرى١، فضربوا رؤوسهم، ثُمَّ قام فتطَهَّر رهبةً لله ورغبةً فيما عنده. قلت: فمَن الثلاثة الذين يُبغِضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل. ثم تلا: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. قلتُ: ومن؟ قال: البخيل المنّان. قلت: ومن؟ قال: البائع الحَلّاف٢
التخريج
  1. ١وقع عليهم الكرى: أدركهم النوم. النهاية (كرا).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٢١٥٣٠)، والحاكم ٢‏/‏٩٨ (٢٤٤٦)، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٥ (١٧٦٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠-٩٥١ (٥٣١٣)، ١٠‏/‏٣٣٥٣ (١٨٨٨٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٤٥ (٣٨٨٢): «رواه أحمد، والطبراني، واللفظ له، وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٦٣: «غريب من هذا الوجه».
٨
عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يُبغِض الله، وإنّ مِن الخُيَلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأمّا الغيرة التي يحب اللهُ فالغيرة في الريبة، وأمّا الغيرة التي يُبغِض الله فالغيرة في غير ريبة، وأمّا الخُيَلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يُبغِض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏١٥٦ (٢٣٧٤٧)، ٣٩‏/‏١٥٧ (٢٣٧٤٨)، ٣٩‏/‏١٥٩-١٦٠ (٢٣٧٥٠)، ٣٩‏/‏١٦١-١٦٢ (٢٣٧٥٢)، وأبو داود ٤‏/‏٢٩٤ (٢٦٥٩)، والنسائي ٥‏/‏٧٨ (٢٥٥٨) وابن حبان ١‏/‏٥٣٠ (٢٩٥)، ١١‏/‏٧٧-٧٨ (٤٧٦٢). قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٣٧٥: «رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، من رواية جابر بن عتيك، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٧٧٠ (٥٢٠٩): «في إسناده عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وهو مجهول، وقد صحَّح الحديثَ الحاكمُ». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٥٨-٥٩ (١٩٩٩): «حسن». وكذا قال في صحيح أبي داود ٧‏/‏٤١١ (٢٣٨٨).
٩
عن جابر بن سليم الهجيمي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في بعض طُرُق المدينة، فقلتُ: عليك السلام، يا رسول الله. فقال: «عليك السلامُ: تَحِيَّةُ الميِّت، سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم». أي: هكذا فَقُل. قال: فسألته عن الإزار. فَأَقْنَع ظَهْرَه، وأَخَذَ بمُعْظَم ساقِه، فقال: «هاهنا ائْتَزر، فإن أبيتَ فهاهنا أسفل من ذلك، فإن أبيتَ فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيتَ فإنّ الله لا يحب كل مختال فخور». وسألتُه عن المعروف، فقال: «لا تحقِرنَّ مِن المعروف شيئًا، ولو أن تُعطِي صلة الحبل، ولو أن تعطي شِسْع النعل، ولو أن تُفْرِغ مِن دلوك في إناء المُسْتَقِي، ولو أن تُنَحِّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلِقٌ، ولو أن تلقى أخاك فتُسَلِّم عليه، ولو أن تُؤْنِس الوحشان في الأرض. وإنّ سَبَّك رجلٌ بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكون أجرُه لك، ووِزْرُه عليه، وما سَرَّ أُذُنَك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣٠٩-٣١٠ (١٥٩٥٥) واللفظ له، وأبو داود ٦‏/‏١٨١-١٨٢ (٤٠٨٤)، والحاكم ٤‏/‏٢٠٦ (٧٣٨٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٢٥٩: «إسناد صحيح». وقال القرطبي في تفسيره ٥‏/‏٣٠١: «هذا الحديث لا يثبت». وقال ابن مفلح في الآداب ١‏/‏٣٧٥: «إسناده جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٩٩ (١١٠٩).
١٠
عن رجل من بَلْهُجَيْم، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصِني. قال: «إيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار مِن المخيلة، وإنّ الله لا يحب المخيلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٢٣٤ (٢٠٦٣٢)، ٣٤‏/‏٢٣٧ (٢٠٦٣٥)، ٣٤‏/‏٢٣٩ (٢٠٦٣٦)، وأبو داود ٦‏/‏١٨١ (٤٠٨٤)، وابن حبان ٢‏/‏٢٧٩ (٥٢١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥١ (٥٣١٤) واللفظ له.
١١
عن أبي رجاء، قال: خرج علينا عِمران بن حصين في مطْرَف١ مِن خَزٍّ، لم نره عليه قبلُ ولا بعدُ، فقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمةً أحبَّ أن يَرى أثَرَ نعمته عليه»٢
التخريج
  1. ١المطرف -بكسر الميم وفتحها وضمها-: الثوب الذي في طَرَفَيْه علَمان. النهاية في غريب الحديث (طرف).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٣‏/‏١٥٩ (١٩٩٣٤)، والطبراني في الكبير ١٨‏/‏١٣٥ (٢٨١) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٠٧.
١٢
عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهَرَوي -من طريق محمد بن كثير- قال: لا تجده سيِّءَ الملَكَة إلا وجدته مختالًا فخورًا. وتلا: ﴿وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. ولا عاقًّا إلا وجدته جبّارًا شقِيًّا. وتلا: ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا﴾ [مريم:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠-٢١.
١٣
عن العوّام بن حَوْشَب، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ابي حاتم ٣‏/‏٩٥١.
١٤
عن علي، قال: كان آخِر كلام النبي ﷺ: «الصلاةَ الصلاةَ، اتَّقوا الله فيما ملكت أيمانكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٢٤ (٥٨٥)، وأبو داود ٧‏/‏٤٦٤-٤٦٥ (٥١٥٦)، وابن ماجه ٤‏/‏٧ (٢٦٩٨) بنحوه. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٠٦. ورمز السيوطيُّ لصحته في الشمائل الشريفة ص٣٧٤ (٧٢٠). وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٢٣٨: «هذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أم موسى، وهي سُرِّيَّةُ علي بن أبي طالب. قال الدارقطني: حديثها مستقيمٌ، يُخَرَّج حديثها اعتبارًا».
١٥
عن ابن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «خيرُ الأصحابِ عند الله خيرُهم لصاحبه، وخيرُ الجيران عند الله خيرُهم لجاره»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٢٦ (٦٥٦٦)، والترمذي ٤‏/‏٦٤-٦٥ (٢٠٥٨)، وابن خزيمة ٤‏/‏٢٣٩ (٢٥٣٩)، وابن حبان ٢‏/‏٢٧٧ (٥١٩)، والحاكم ١‏/‏٦١٠ (١٦٢٠)، ٢‏/‏١١١ (٢٤٩٠)، ٤‏/‏١٨١ (٧٢٩٥)، وابن جرير ٧‏/‏١٧. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن بشران في أماليه ١‏/‏٣٠٩ (٧٠٩): «هذا حديث صحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٠٨: «هذا حديث صحيح». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٥٢٥: «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢١١ (١٠٣).
١٦
عن فلان بن عبد الله، عن الثِّقة عنده: أنّ رسول الله ﷺ كان معه رجلٌ مِن أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي ﷺ في غِيضَة طَرْفاء١، فقطع قَصِيلَيْن٢؛ أحدهما مُعْوَجٌّ، والآخر مُعتدِل، فخرج بهما، فأعطى صاحبَه المعتدلَ، وأخذ لنفسه المُعْوَجَّ، فقال الرجل: يا رسول الله، أنت أحقُّ بالمعتَدِل منِّي. فقال: «كلّا، يا فلان، إنّ كُلَّ صاحب يصحب صاحبًا مسؤولٌ عن صحابته، ولو ساعة من نهار»٣
التخريج
  1. ١الغيضة -بفتح الغين-: الغابة. النهاية (غيض). والطَّرْفاء: جمع طرَفَة، نوع من الشجر. اللسان (طرف).
  2. ٢القصيل: ما اقتطع من الزرع وهو أخضر. القاموس (قصل).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٦ من طريق ابن أبي فديك.
١٧
عن عبد الله بن عباس، قال: إنِّي لَأستحي أن يَطَأ الرجلُ بِساطي ثلاث مراتٍ لا يُرى عليه أثَرٌ مِن بِرِّي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٥.
١٨
عن أبي شُرَيْحٍ الخزاعي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُحسِن إلى جاره»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١ (٦٠١٩)، ٨‏/‏١٠٠ (٦٤٧٦)، ومسلم ١‏/‏٦٩ (٤٨) واللفظ له.
١٩
عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُوَرِثُّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠ (٦٠١٤)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٢٥ (٢٦٢٤).
٢٠
عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، إنّ لي جارين، فإلى أيِّهما أُهدِي؟ قال: «إلى أقربهما منكِ بابًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٨ (٢٢٥٩)، ٣‏/‏١٥٩ (٢٥٩٥)، ٨‏/‏١١ (٦٠٢٠).
٢١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل الجنةَ مَن لا يأمنُ جارُه بوائِقَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠ (٦٠١٦)، ومسلم ١‏/‏٦٨ (٤٦).
٢٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جارَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٢٦ (٥١٨٥)، ٨‏/‏١١ (٦٠١٨)، ٨‏/‏٣٢ (٦١٣٦)، ٨‏/‏١٠٠ (٦٤٧٥)، ومسلم ١‏/‏٦٨ (٤٧).
٢٣
عن المقداد بن الأسود، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «ما تقولون في الزِّنا؟». قالوا: حرَّمه اللهُ ورسوله، فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ: «لَأَن يزني الرجلُ بعشرِ نِسْوَةٍ أيسرُ عليه مِن أن يزني بامرأة جاره». وقال: «ما تقولون في السرقة؟». قالوا: حرَّمها اللهُ ورسوله، فهي حرام. قال: «لَأَن يسرِق الرجلُ مِن عشرة أبياتٍ أيسرُ عليه مِن أن يسرق من بيت جاره»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٧٧ (٢٣٨٥٤). قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٢٣٩ (٣٨٥٣): «رواه أحمد، واللفظ له، ورواتُه ثِقاتٌ، والطبراني في الكبير، والأوسط». وقال الهيثميُّ في المجمع ٨‏/‏١٦٨ (١٣٥٦١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الزواجر ١‏/‏٤٢٢: «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢٨٨: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١٣٦ (٦٥): «هذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٤/٣٨) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد عن علي بن عبد الله، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية الكلاعي، عن المقداد بن الأسود، ثُمَّ علَّق قائلًا: «تفرد به أحمد، وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قلت: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قلت: ثم أيُّ؟ قال: «أن تُزانِيَ حَلِيلَة جارك»».
٢٤
عن الحسن البصري، أنّه سُئِل عن الجار. فقال: أربعين دارًا أمامَه، وأربعين خلفه، وأربعين عن يمينه، وأربعين عن يساره١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (١٠٩). وقد أورد السيوطي أيضًا ٤‏/‏٢١٥- ٢١٦ آثارًا أخرى في حقوق الجار.
٢٥
عن عبادة بن الصامت، قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبعِ خِصال: «ألّا تُشْرِكوا بالله شيئًا، وإن حُرِّقْتُم، وقُطِّعْتُم، وصُلِّبْتُم»١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٢‏/‏٨٨٩ (٩٢٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٨‏/‏٢٨٧-٢٨٨ (٣٥١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٧ (٥٢٩٠)، ٥‏/‏١٤١٤ (٨٠٥٨). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢١٤ (٨٠٩): «ورواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة، بإسنادين لا بأس بهما». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢١٦ (٧١١٤): «رواه الطبراني، وفيه سلمة بن شريح، قال الذهبي: لا يعرف. وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٨١ (٥٩٩١): «مُنكَر بهذا السياق».

تفسير

٦٩ قولًا
١
عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: كنت عند رسول الله ﷺ، فقرأ هذه الآية: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾، فذَكَرَ الكِبْرَ، فعَظَّمه، فبكى ثابِتٌ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». فقال: يا رسول الله، إني لَأُحِبُّ الجَمال، حتى إنّه لَيُعجبني أن يحسن شِراك نعلي. قال: «فأنت مِن أهل الجنة، إنّه ليس بالكبر أن تُحَسِّنَ راحلتك ورَحْلَك، ولكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ الحَقَّ، وغَمِصَ الناس١»٢
التخريج
  1. ١غَمْصُ الناس: احتقارهم والازدراء بهم. النهاية (غمص).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٦٩ (١٣١٨)، وابن الفاخر الأصبهاني في موجبات الجنة ص٢٧١ (٤٠٦). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤ (١٠٩٢٥): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيِّءُ الحفظ، وأبوه عبد الرحمن لم يُدْرِك ثابتَ بن قيس».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا﴾ قال: مُتَكَبِّرًا، ﴿فخورا﴾ قال: يَعُدُّ ما أعطى، وهو لا يشكر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: فأمر الله عز وجل بالإحسان إلى هؤلاء، ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا﴾ يعني: بطِرًا مَرِحًا، ﴿فخورا﴾ في نِعَمِ الله، لا يأخذ ما أعطاه الله عز وجل فيشكر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو الضَّيْفُ الفقيرُ الذي ينزل بالمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠.
٥
وعن سعيد بن جبير، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وابن السبيل﴾، قال: الضَّيْفُ له حقٌّ في السَّفَر والحَضَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٤.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وابن السبيل﴾، قال: الذي يَمُرُّ عليك وهو مسافر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩من طريق قتادة وابن أبي نجيح، وابن جرير ٧‏/‏١٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨.
٩
وعن الضحاك بن مُزاحِم، والحسن البصري، وأبي جعفر محمد بن علي، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٠.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: وهو الضيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: وهو الضيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو المارُّ عليك، وإن كان في الأصل غنِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابن السبيل﴾، يعني: الضيف ينزل عليك؛ أن تُحْسِن إليه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير اختلاف السلف في المراد بابن السبيل على قولين: الأول: أنّه المسافر الذي يجتاز مارًّا. والثاني: أنّه الضيف. ثم رجَّح ابنُ جرير (٧/١٨) مستندًا إلى اللغة قول الربيع ومَن وافقه أنّ «ابن السبيل: هو صاحب الطريق، والسبيل: هو الطريق، وابنه: صاحبه الضارب فيه، فله الحقُّ على مَن مَرَّ به محتاجًا منقطعًا به إذا كان سفره في غير معصية الله أن يُعينَه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حُمْلان». ورَجَّحه ابن كثير أيضًا بقوله (٤/٤٢): «وهذا أظهر. وإن كان مراد القائل بالضيف: المارُّ في الطريق، فهما [أي: القولين] سواء». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٢/٥٤٩) القولين، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهذا كله قول واحد».
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾، قال: مِمّا خَوَّلك اللهُ فأَحْسَن صحبتَه، كلُّ هذا أوصى اللهُ به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٥ من طريق ابن جُرَيْج بلفظ مقارب، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٩) غير قول مجاهد، وعلَّق عليه قائلًا: «وإنما يعني مجاهد بقوله: كُلُّ هذا أوصى الله به؛ الوالدين، وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عبادَه إحسانًا إليهم، وأَمَرَ خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم، فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم، ثم حفظ وصية رسوله ﷺ».
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾إلى ﴿ما ملكت أيمانكم﴾ مِن الخدم وغيره١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَب ابنُ جرير (٧/١٩) إلى معنى قول مجاهد مستندًا فيه إلى اللغة، وأقوال السلف قائلًا: «يعني بذلك -جلّ ثناؤه-: والذين ملكتموهم من أرِقّائِكم. فأضاف المِلك إلى اليمين، كما يُقال: تكلَّم فوك، ومشَت رجلُك، وبطشت يدُك».
١٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وما ملكت أيمانكم﴾، يعني: مِن عبيدكم وإمائِكم، يوصي اللهُ بهم خيرًا؛ أن تُؤَدُّوا إليهم حقوقَهم التي جعل الله لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٠.
١٧
وعن الحسن البصري، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٩.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: يعني: الذي معك في منزلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المُلازِم. وقال أيضًا: رفيقك الذي يُرافِقك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٥، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٢.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرَّفيق في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١١، وابن المنذر (١٧٥٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٤).
٢١
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق هلال- أنّه قال في هذه الآية: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هي المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٣.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكير- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩٥، وابن جرير ٧‏/‏١١، ١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٦٨-.
٢٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي الهيثم- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٠، وابن جرير ٧‏/‏١٥، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٤، وسعيد بن منصور في سننه ٤‏/‏١٢٥٠ (٦٣٤) من طريق محمد بن سُوقَة. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٣. وعند الثوري في تفسيره ص٩٥ عن أبي الهيثم من قوله.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق في السفر، منزله منزلك، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٥٩ بنحوه، كما أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٢ من طريق ابن جُرَيج بنحوه، كما أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢-١٣ بنحوه من طريق جابر وابن جريج عن سليم.
٢٥
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣.
٢٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هو الرفيق في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٢ عن عكرمة من طريق عطاء بن دينار.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: وهو الرفيق في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢، وعبد الرزاق ١‏/‏١٥٩ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الصاحب في السَّفَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣.
٢٩
عن زيد بن أسلم -من طريق حاتم بن أبي عجلان- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هو جليسُك في الحضر، ورفيقُك في السفر، وامرأتُك التي تضاجِعُك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏١٨٠، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩ كلاهما دون قوله: وامرأتك التي تضاجعك.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصاحب بالجنب﴾، يقول: الرفيق في السفر والحَضَر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
٣١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هو الذي يصحبُك رجاءَ نفعك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٤، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١١.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الذي يلصق بك وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاء خيرك ونفعك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾ على أقوال ثلاثة: الأول: أنّه الصاحب في السفر. الثاني: أنّه الزوجة. الثالث: أنّه الصاحب الملازم. وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/١٦) باللغة، والعموم في الآية أنّها تشمل الأقوالَ الثلاثة، وأنّ اللفظ دالٌّ على المجاورة؛ فيدخل فيه المرأة، والصاحب في السفر، وكذا الصاحب الملازم، قال: «وهو مِن قولهم: جنب فلان فلانًا فهو يجنبه جنبًا، إذا كان لجنبه، ومن ذلك: جنب الخيل، إذا قاد بعضُها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا الرفيق في السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاء نفعه؛ لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريب منه، وقد أوصى الله تعالى بجميعهم لوجوب حق الصاحب على المصحوب». وقال ابنُ تيمية (٢/٢٤٢): «وهو يتناول الرفيق في السفر، والزوجة، وليس فيه دلالة على إيمان أو كفر».
٣٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والجار الجنب﴾، قال: جارك من قوم آخرين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩، وابن جرير ٧‏/‏٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠١.
٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والجار الجنب﴾، قال: الذي ليس بينهما قرابة وهو جار، فله حق الجِوار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والجار الجنب﴾، قال: الجار الغريب يكون مِن القوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
٣٦
عن هلال الوزّان -من طريق شعبة بن الحجاج- في هذه الآية: ﴿والجار الجنب﴾، قال: هي الزوجة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏١٤٦ (٣٤٢).
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والجار الجنب﴾، يعني: مِن قوم آخرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
٣٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، قال: الذي ليس بينك وبينه رَحِم ولا قرابة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في المراد بالجار الجنب على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المراد به البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه. الثاني: أن المراد به الكافر أو المشرك. الثالث: أنّ المراد به الزوجة. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٠-١١بتصرف) مستندًا إلى دلالة العقل، واللغة القولَ الأول منها، كما في قول ابن زيد ومن وافقه، أنّ المراد به مَن لا قرابة بينك وبينه، سواءٌ كان مسلمًا أو مشركًا، وعلَّل ذلك بأنّ ""الجار ذي القربى: هو الجار ذو القرابة والرَّحِم، والواجب أن يكون الجار ذو الجنابة: الجار البعيد؛ ليكون ذلك وصيةً بجميع أصناف الجيران، قريبهم وبعيدهم. وبعد فإن الجنب في كلام العرب البعيد، كما قال أعشى بني قيس:أتيت حريثًا زائرًا عن جنابة فكان حريثٌ في عطائي جامدًايعني بقوله: عن جنابة: عن بعد وغربة. ومنه قيل: اجتَنَب فلان فلانًا: إذا بَعُد منه"". وزاد ابنُ عطية (٢/٥٤٦) قولًا آخر، فقال: «وقالت فِرْقةٌ: الجار ذو القربى: هو الجار القريب المسكن منك. والجار الجنب: هو البعيد المسكن منك». ثم علَّق عليه قائلًا: «وكأنّ هذا القولَ مُنتزَعٌ من الحديث، قالت عائشة: يا رسول الله، إنّ لي جارين، فإلى أيهما أُهدِي؟ قال: «إلى أقربهما منكِ بابًا»». وحكى كذلك عن ابن زيد أنّه قال في الجار الجنب: «هو الرجل يعتريك ويُلِمُّ بك لتنفعه».
٣٩
عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود -من طريق عامر- قال: ﴿الصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق الصالح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ١٢.
٤٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر، أو القاسم- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤، وابن المنذر (١٧٦٢)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩. وعلَّقه مقاتل بن سليمان في تفسيره ١‏/‏٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر، أو القاسم-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤، وابن المنذر (١٧٦٢)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩، والطبراني (٩٠٣٧)، كما أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٥ من طريق القاسم بن عبد الرحمن. وعلَّقه مقاتل بن سليمان في تفسيره ١‏/‏٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٤٢
وعن ميمون بن مهران، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٨.
٤٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: القرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
٤٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: جارك هو ذو قرابتك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩، وابن جرير ٧‏/‏٦، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
٤٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: إذا كان له جارٌ له رَحِمٌ فله حقّان اثنان: حق القرابة، وحق الجار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧.
٤٦
عن ميمون بن مِهران -من طريق ليث- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: الرجل يَتوسَّلُ إليك بجوار ذي قرابتك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (٧/٧-٨ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل قولَ ميمون بن مهران إذ فسَّر قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾ بأنّه جارُ ذي القرابة، فقال: «وهذا القول قولٌ مخالفٌ المعروفَ من كلام العرب، ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل: وجار ذي القربى. ولم يقل: والجار ذي القربى. فكان يكون حينئذٍ إذا أضيف الجار إلى ذي القرابة الوصية ببِرِّ جار ذي القرابة دون الجار ذي القربى. وأما ﴿والجار﴾ بالألف واللام فغير جائز أن يكون ﴿ذي القربى﴾ إلا من صفة الجار. وإذا كان ذلك كذلك كانت الوصية من الله في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾ ببِرِّ الجار ذي القربى دون جار ذي القرابة، وكان بيِّنًا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك». وبنحو هذا قال ابنُ عطية (٢/٥٤٧).
٤٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾الإحسان إلى ﴿الجار ذي القربى﴾، يعني: جارًا بينك وبينه قرابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
٤٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: الجار ذو القربى: ذو قرابتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، يعني: الذي ليس بينك وبينه قرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦، ٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠١ من طريق ابن جُرَيج، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٤) من طرق.
٥٠
عن عطاء الخراساني، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٨.
٥١
عن نوف الشامي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، قال: اليهودي، والنصراني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٨، ١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٤: هو الكافر.
٥٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والجار الجنب﴾، قال: جارك مِن قوم آخرين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩، وابن جرير ٧‏/‏٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨. وفي رواية عند ابن جرير ٧‏/‏١٠: جارك لا قرابة بينك وبينه، البعيد في النسب وهو جار.
٥٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، عن سليم- أنّه سمِعه يقول في ﴿الجار الجنب﴾، قال: هو رفيقك في السفر في بياتِك، ويده مع يدك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٩. وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣ بلفظ: هو رفيقك في السفر الذي يأتيك ويده مع يدك، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الصاحب بالجنب﴾، وهو أشبه؛ إذ روي كذلك عن مجاهد من طرق أخرى. ينظر: ابن جرير ٧‏/‏١٢، ١٣.
٥٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والجار الجنب﴾، قال: مِن قوم آخرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨ بنحوه.
٥٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨ بنحوه.
٥٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، قال: المُجانِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠.
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، أو سعيد بن جبير- قوله: ﴿اعبدوا الله﴾، أي: وحِّدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٧.
٥٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾ من خلقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧١-٣٧٢.
٥٩
عن سفيان الثوري، في قول الله تعالى: ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾، قال: لا تخافوا معه غيره١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٥.
٦٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني: بِرًّا بهما١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٧/٥) أنّ قوله: ﴿إحسانا﴾ على هذا القول منصوب على وجه الإغراء، وذكر قولًا آخر أنّ معناه: «واستوصوا بالوالدين إحسانًا». ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهو قريب المعنى مما قلناه». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٤٥) أن يكون قوله: ﴿إحسانا﴾ منصوبًا على وجه الإغراء كما ذهب إليه ابن جرير، فقال: «وما ذكره الطبريُّ مِن أنّه نُصِب على الإغراء خطأً».
٦١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، قال: فيما أمركم به من حَقِّ الوالدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٧.
٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبذي القربى﴾ والإحسان إلى ذي القربى، يعني: صلته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
٦٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وبذي القربى﴾، يعني: القرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٧.
٦٤
عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود -من طريق عامر- أنّهما قالا في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾: المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٨.
٦٥
وعن الحسن البصري، وسعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٨.
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، يعني: الذي بينك وبينه قرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦، ٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٠ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٤) من طرق.
٦٧
عن نَوْف الشامي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: المسلم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٨، ١٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٥٤٦) على قول نوف، فقال: «فهي عنده قرابة الإسلام، وأجنبية الكفر». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٧/٨) مستندًا إلى اللغة قول نوف قائلًا: «وهذا مِمّا لا معنى له، وذلك أنّ تأويل كتاب الله -تبارك وتعالى- غيرُ جائزٍ صرفُه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذين نزل بلسانهم القرآن المعروف فيهم، دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حُجَّةٌ يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل: فلان ذو قرابة، إنما يعنى به: أنه قريب الرحم منه دون القرب بالدين؛ كان صرفه إلى القرابة بالرَّحِم أولى من صرفه إلى القرب بالدين».
٦٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: جارُك هو ذو قرابتك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٩، وابن جرير ٧‏/‏٦، ٧، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
٦٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: جارُك الذي بينك وبينه قرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة النساء

٣١ وقفةً في هذه الآية

  • [وبالوالدينِ إحساناً ] ما هو آخر عمل أحسنت به إلى والديك ؟

    — نايف الفيصل

  • أبعد الناس عن الصلة والرحمة  أهل الكبر تأمل قوله{..وبذي القربى واليتامى والمساكين..} وختم الآية بقوله { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا }      

    — محمد الربيعة

  •    "والصاحب بالجنب" على الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه من مساعدته على أمور دينه ودنياه والنصح والوفاء معه باليسر والعسر وأن يحب له ما يحب لنفسه.

    — تفسير السعدي

  •      إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا.... هب أن العالم كله ضج بامتيازاتك ومفاخرك التي تتغنى بها، ماذا إن كان الله لا يحبك

    — عبدالله بلقاسم

  • "والصاحب بالجنب" قال السعدي : يعم كل الأصحاب. حين نحسن لأصدقائنا فنحن في عبادة لله

    — عبدالله بلقاسم

  • "إن الله لا يحب من كان مختالا" معجبا بنفسه متكبرًا على الخلق ، "فخورا" يثني على نفسه ويمدحها على وجه الفخر والبطر على عباد الله . .

    — تفسير السعدي

  • " والصاحب بالجنب " على الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه ... وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد .

    — تفسير السعدي

  • ذكر الله المأمورين بالإحسان إليهم، وقال: (وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ)، وهذا يعم كلَّ مصاحب، وفسره طائفة بالرفيق في السفر، ولم يريدوا إخراج الصاحب الملازم في الحضر، وإنما أرادوا أنَّ مجرَّد صحبة السفر -على قصرها- تكفي؛ فالصحبة الدائمة في الحضر أولى. فلنتفقد أحوالنا مع صاحب الدراسة والوظيفة والحلقة، وأعظم من ذلك: صحبة البيت من والدين وزوجة وقربى.

    — ابن رجب

  • قال عبد الله بن واقد: لا تجد سيئ المَلكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، وتلا: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فخورًا)، ولا عاقًا إلا وجدته جبارًا شقيًا، وتلا: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) .

    — الطبري

  • #قرأ_الإمام (وبالوالدين إحسانا) من أعظم الحقوق في هذه الدنيا حق الوالدين فالإحسان إليهما يعني الجنة بفضل الله ورحمته فهنيئًا هنيئا لمن أدرك والديه وأحسن برَّهما

    — من لطائف قرآنية

  • أمَرَ اللهُ في كتابه بالإحسان إلى ﴿ الصَّاحِبِ بِالْجَنبِ ... ﴾ . وهو :الرفيق الذي يلازم الإنسان ويكون إلى جنبه مثل : رفيق السفر، وزميل العمل والصاحب في طلب العلم.. وهذا تأكيدٌ لحقِّ الصاحب على المصحوب .

    — روائع القرآن

  • ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُختالًا فَخورًا الَّذينَ يَبخَلونَ﴾ : فخور متكبر على شحه وبخله .. شاهت الوجوه. .

    — عبدالله بلقاسم

و١٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٦ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(36) Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,[186] the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,
[186]- i.e., those whose acquaintance you have made. Also interpreted as the wife.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال