اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لمَا أرشد كُلَّ وَاحِدٍ من الزَّوْجَيْنِ إلى المُعَاملة الحسنة [ مع الآخر، أرشد في هَذهِ الآية إلى سَائِرِ الأخْلاَق الحَسَنة ](١) وذكر منها [ هَهُنا ](٢) عَشْرَة أنْوَاع :
الأول : قوله - تعالى - :﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ قال ابن عبَّاسٍ : وَحِّدُوهُ(٣)، واعلم أن العِبَادة عبارةٌ عن كل عَمَل يُؤْتَى به لمجَرَّد أمْر اللَّه - تعالى - بذلك، ولما أمَر بالعبَادَةِ، أمر بالإخلاصِ فيها : فقال(٤) ﴿وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾.
قال القرطُبي(٥) : ذكر بعض العُلَمَاء أن من تطهَّر [ تَبَرُّداً ](٦) أو صام [ حميَّة ](٧) لِمعدَتِهِ، ويرى مع ذَلِكَ التَّقرُّب لم يُجْزِه ؛ لأنه مَزَج [ نية ](٨) التَّقرُّب بنيَّة دُنْيَويَّة، ولذا إذا أحسَّ الإمام بداخِلٍ وهو رَاكِعٌ لم يَنْتَظِرْه، لأنه يُخْرِج ذكر [ الله ](٩) بانتظاره عن كَوْنِه خالصاً - لله - تعالى.
ثم قال ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ وتقدم الكلام على نظير هذا في البَقَرَةِ، واتَّفقوا على أن ههنا مَحْذوفاً، والتَّقْدير :" وأحسنوا بالوالدين إحساناً " ؛ كقوله :" فضرب الرقاب " أي : فاضْربُوها، وقرأ ابن أبي عَبْلَة :" إحسان " بالرَّفع على أنَّه مُبْتَدأ، وخبره الجَارّ [ والمجرور ](١٠) قَبْلَهُ.
والمراد بهذه الجُملَةِ : الأمر بالإحسان وإن كانت خبريةً ؛ كقوله - تعالى - :
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨].
قوله :﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ فأعاد الباء، وذلك لأنها في حق هذه الأمَّة، فالاعتناء بها أكثر، وإعادة الباء تدل على زيادة تأكيد فناسب ذلك هنا، بخلاف آية البَقَرَة، فإنَّها في حقِّ بني إسْرائيل، والمراد الأمْر بصلَة الرَّحم، كما ذكر في أول السُّورة بقوله :﴿وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١].
واعلم أن الوَالِدَيْنِ من القَرَابة أيضاً، إلا أنَّهما لمّا تَخَصَّصَت قرابتهما بكَوْنِهمَا أقرب القَرَابات، لا جرم(١١) خصّهما بالذِّكْر.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ فاليتيم مَخْصُوص بنوعَيْن من العَجْز :
أحدهما : الصِّغر.
والثاني : عَدَمُ المُنْفِق، ومن هذا حَالهُ كان في غَايَة العَجْزِ واستِحْقَاقِ الرحمة.
قوله ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ فالمسْكين وإن كان عدِيم المالِ، إلا أنَّه لكبره يمكنه أن يَعْرض حالَ نَفْسَه على الغَيْرِ ؛ فيجتلب به نَفْعَاً أو يدفعَ به ضرراً، وأما اليتيمُ، فلا قُدرة له ؛ فلهذا المعنى قدَّم الله اليتيم في الذِّكر على المِسْكِين، والإحْسَان إلى المِسْكِين إما بالإجْمَالِ(١٢) إلَيْهِ، وإمّا بالرَّدِّ الجميل، لقوله :﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠].
وقوله :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الجمهور على خفض الجارّ، والمراد به القَرِيب النَّسِيب، وبالجار الجُنُب : لبعيد النَّسِيب.
وعن مَيْمُون بن مَهْرَان : والجار ذِي القُرْبَى، أُريد به الجارِ القريب(١٣)، قال ابن عطيَّة(١٤) : وهذا خطأ ؛ لأنَّه على تأويله جمع بين(١٥) ألَ والإضافة، إذ كان وَجْه الكَلاَمِ : وجار ذي القُرْبَى [ الجار القريب ](١٦)، ويمكن(١٧) جوابُه على أن ذِي القُرْبَى، بدل(١٨) من الجارِّ على حَذْفِ مُضَافٍ، أي : والجار ذِي القُرْبَى ؛ كقوله :[ الخفيف ].
أي : أعْظُم طَلْحَة، [ ومن كلامهم ](٢٠) : لو يعلمُون العِلْم الكبيرة سنه، أي : علم الكبيرة سنّه، فحذف البَدل لدلالة الكلام عليه.
وقرأ(٢١) بعضهم :" والجار ذا القربى " نصباً، وخرجه الزَمَخْشَرِي(٢٢) على الاخْتِصَاص لقوله - تعالى - :
﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] والجُنُب صِفَة على فُعُل، نحو :" ناقة سُرُح "، ويَسْتَوي فيه المُفْرَدَ والمثَنَّى والجُمُوع، مذكراً أو مؤنَّثاً، نحو :" رجال جنب " وقال - تعالى - :﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً﴾ [المائدة: ٦]، وبعضهم يثنيه ويجمعه، ومثله : شُلُل، وعن عَاصِم(٢٣) : والجَار الجَنْبِ، بفتح الجيم وسُكُون النون وهو وَصْفٌ أيضاً بمعنى المُجَانِب، كقولهم : رجل عَدْل، وألفُ الجَار عن واو ؛ لقولهم : تجاورُوا، وجَاوَرْتُه، ويُجْمَع على جيرة وجِيَران، والجَنَابَةِ البُعْد ؛ قال [ الطويل ]
لأن الإنْسَان يُتركُ جَانباً، ومنه ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن [ نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ](٢٥) [إبراهيم: ٣٥]، وأصله من الجَنَابَة، ضِدّها القَرَابَة، وهو البُعْدُ، يقال : رَجُلٌ جُنُبٌ، إذا كان غريباً مُتَبَاعِداً عن أهله، ورَجُل أجْنَبِيٌّ، وهو البَعيد منك في القَرَابة، ومنه الجَنَابَة من الجِمَاع ؛ لتباعده عن الطَّهَارَةِ وعن الصَّلاة حَتَّى يَغْتَسِل، وهذان الجنبانِ ؛ لبُعْد كلِّ واحدٍ منهما عن الآخر.
قالت عَائِشَة - رضي الله عنها - :" يا رسُول اللَّه، إن لي جارَيْن، فإلى أيهما أُهْدِي، قال : إلى أقربِهِمَا منكِ باباً " (٢٦)، وعن ابْن عُمر ؛ قال : قال رسُول الله ﷺ :" ما زال جِبْريلُ يُوصِيني بالجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ " (٢٧)، وقال - عليه السلام - :" لا يَدْخُلُ الجَنَّة من لا يَأمَنْ جَارُهُ بَوائِقَهُ، ألاَ وَإنَّ الجَوارَ أرْبَعُون " (٢٨) وكان الزهري(٢٩) يقول : أرْبَعُون يَمْنَة، وأربعون يَسْرَة، وأربعون أمَامَه، وأرْبَعُون خَلْفه(٣٠).
وعن بي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - :" قيل : يا رسُول الله، إن فُلانَة تَصُوم النَّهار وتصلي بالَّيْلِ، وفي لِسَانِها شَيءٌ يؤذي جِيرانَهَا، [ فقال :" لا يَحْفَظُ ](٣١) حق الجَارِ إلا مَنْ رَحم اللَّه، وقليل ما هُم، أتدرون ما حَقُّ الجَارِ : إن افْتَقَر أغْنَيْتَه، وإن استقْرَضَ أقْرَضْتَه، وإن أصابه خير هَنَّيْتَه، وإن أصَابه شَرٌّ عَزَّيته، وإن مَرِض عُدْتَه، وإن مَاتَ شَيَّعْت جَنَازته " (٣٢).
وقال نَوْف الشَّامِي(٣٣) :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ المُسْلِم، [ والجار ](٣٤) الجُنُب : اليَهُودي والنَّصْرَاني(٣٥).
قال القرطبي(٣٦) : وعلى هذه فالوصاية بالجارِ، مأمُورٌ بها مَنْدُوب إليها، مسلِماً كان أو كَافِراً، وهو الصَّحيح، والإحْسَان قد يكون بِمَعْنَى المُوَاسَاة، وقد يكون بِمَعْنَى حُسْن العِشْرَةِ، وكَفّ الأذَى، والمُحَامَاة دُونَه.
وقال - عليه الصلاة والسلام - :" الجيرَان [ ثلاثة :](٣٧) فجارٌ له ثلاثة حُقُوقٍ، وجار له حَقَّان وجارٌ له حَقٌّ واحد ".
فأما الجار الَّذِي له ثلاَثَةُ حُقُوقٍ : فالجار(٣٨) القَريب المُسْلِم، له حقُّ الجِوار، وحق القَرَابَة، وحَقّ الإسْلام.
والجارُ الذي له حَقَّان : فهو الجَار المُسْلِم فله حق الإسلام، وحق الجِوَارِ.
والجار الذي له حَقٌّ واحد : هو الكَافِر، له حق الجِوَار(٣٩).
وقال بَعْضُ العُلَمَاءِ(٤٠) :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ هو القريب المَسْكَن منك، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ هو البعيد المَسْكَن منك.
قال القَرْطُبِي(٤١) : وأحَاديثُ إكرامِ الجَارِ جاءت مُطْلَقَةٌ غير مُقَيَّدة، حتى الكَافِر وفي الخبر " قالُوا : يا رسُول اللَّه، أنطعمهم من لُحُوم النُّسُك ؟
قال :" لا تطعم المشركين من نسك المسلمين " (٤٢) فنهيه - عليه السلام - عن إطْعَام المُشْرِكين من نُسُك المُسْلِمِ، يحتمل النُّسُك لوَاجب الذي لا يجُوزُ للنَّاسِك أن يَأكُل مِنْهُ، ولا أن يُطْعِمَهُ الأغْنِيَاء، فأما غير الوَاجِبِ الذي يُجْزِيه(٤٣) إطعام الأغنياء، فيجوز(٤٤) أن يُطعِمَهُ أهْل الذِّمَّة قال - عليه الصلاة والسلام - لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها - عند تفريقِ لَحْمِ الأضحِيَة :" أهْدِي جَارَنَا اليَهُودِيّ ".
قوله :﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قال مُجاهد، وابن عَبَّاس، وعِكرمة، وقتادة : يعني : الرفيق في السَّفَر(٤٥)، وقال عَلِيّ وعبد الله، والنَّخعِي : وهو المرْأة(٤٦) تكون إلى جِنْبِهِ.
وقال ابن جُرَيْج، وابن زِيْد : هو الذي يَصْحَبُك رجاء نَفعِك(٤٧)، وقيل : هو الَّذِي صحبك إما رفيقاً في سَفَرٍ، وإما جًاراً مُلاصِقاً، وإما شريكاً في تَعَلُّم أو حرْفَة، وإما قاعداً إلى جَنْبِك في مَجْلس وَاحِدٍ أو مَسْجِد أو غير ذلك، من أدْنى صُحْبَة التأمَت بينك وبَيْنَه.
وقوله :﴿بِالجَنْبِ﴾ في الباء وجْهَان :
أحدهما : أن تكون بمعنى " في ".
والثاني : أن تكون على بَابِها وهو الأوْلَى، وعلى كلا التَّقْدِيرَيْن تتعلّق بمحذُوف ؛ لأنها حَالٌ من الصَّاحِبِ.
قوله :﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ قيل : هو المُسافِرِ الذي انْقَطع عن بلده، وقيل : هو الضَّيْف، قال - عليه السَّلام - :" من كان يُؤمِن باللَّه واليَوْمِ الآخر فليُكْرِم ضَيْفَهُ " (٤٨).
وقوله :﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْْ﴾ يجوز أن يُرَاد ب " ما " غير العَبِيد والإمَاء حَمْلاً على الأنْوَاع ؛ لقوله - تعالى - ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] وأن يكون أُريد جميع ما مَلَكَهُ [ الإنسان ](٤٩) من الحَيَوانات، فاختلط العَاقِلُ بغيره، فأتى ب " ما ".
روت أمّ سَلَمة - رضي الله عنها - :" قالت : كان النَّبِيُّ ﷺ يقولُ في مَرَضِه(٥٠) :" الصَّلاة وما ملكت أيمانكم " (٥١)، وقال - عليه السلام - :" هم إخْوَانكُم جَعَلهم الله تَحْتَ أيْدِيكم، فمن جعل اللَّه أخَاه تحت يَده، فَلْيُطْعِمْه ممّا يَأكُل، وليلبسه مما يَلْبِس، ولا يُكَلِّفْه من العَمَل ما يغلبه [ فإن كَلَّفَهُ مَن العَمَل مَا يغلبه ](٥٢) فَلْيُعِنْهُ عليه " (٥٣).
ثم قال :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ : المُخْتَال هو ذُو الخُيَلاَء والكِبْر.
قال أهل اللغة(٥٤) : هو التيَّاه، والمُخْتَال اسم فاعِلٍ من اخْتَال يَخْتَال، أي : تَكَبَّر وأعْجِب بنَفْسِهِ، وألفهُ عن ياءٍ ؛ كقولهم : الخُيَلاَءُ والمَخِيلَة، وسُمِع أيضاً : خَالَ الرَّجُل يخال(٥٥) خَوْلاً بالمعنى الأوَّل، فيكون لهذا المَعْنَى مَادَّتَان خَيَلَ وَخَوَلَ.
قال ابن عبَّاس :" يريد المُخْتَال العَظِيم في نَفْسِهِ، الذي لا يَقُوم بحقُوقُ أحَد " (٥٦).
والفَخُور(٥٧) صيغة المُبَالَغَة، وهو الَّذِي يعد مَنَاقِب نَفْسِه ومحاسنه، وقال ابن عبَّاس : الفَخُور الذي يَفْخَر على عِبَاد الله بما أعْطَاه من أنْواع نِعَمِهِ.
وقال - عليه السلام - :" بينما رجل يتبختر في بردين، وفد أعْجَبَتْه نَفْسُه، خسف الله به الأرْض، فهو يتجْلجَل فيها إلى يَوْم القِيَِامَة " (٥٨).
وقال - عليه السلام - :" لا يَنْظُر اللَّه إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيْلاَء يوم القِيامَة " (٥٩).
الأول : قوله - تعالى - :﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ قال ابن عبَّاسٍ : وَحِّدُوهُ(٣)، واعلم أن العِبَادة عبارةٌ عن كل عَمَل يُؤْتَى به لمجَرَّد أمْر اللَّه - تعالى - بذلك، ولما أمَر بالعبَادَةِ، أمر بالإخلاصِ فيها : فقال(٤) ﴿وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾.
قال القرطُبي(٥) : ذكر بعض العُلَمَاء أن من تطهَّر [ تَبَرُّداً ](٦) أو صام [ حميَّة ](٧) لِمعدَتِهِ، ويرى مع ذَلِكَ التَّقرُّب لم يُجْزِه ؛ لأنه مَزَج [ نية ](٨) التَّقرُّب بنيَّة دُنْيَويَّة، ولذا إذا أحسَّ الإمام بداخِلٍ وهو رَاكِعٌ لم يَنْتَظِرْه، لأنه يُخْرِج ذكر [ الله ](٩) بانتظاره عن كَوْنِه خالصاً - لله - تعالى.
ثم قال ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ وتقدم الكلام على نظير هذا في البَقَرَةِ، واتَّفقوا على أن ههنا مَحْذوفاً، والتَّقْدير :" وأحسنوا بالوالدين إحساناً " ؛ كقوله :" فضرب الرقاب " أي : فاضْربُوها، وقرأ ابن أبي عَبْلَة :" إحسان " بالرَّفع على أنَّه مُبْتَدأ، وخبره الجَارّ [ والمجرور ](١٠) قَبْلَهُ.
والمراد بهذه الجُملَةِ : الأمر بالإحسان وإن كانت خبريةً ؛ كقوله - تعالى - :
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨].
قوله :﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ فأعاد الباء، وذلك لأنها في حق هذه الأمَّة، فالاعتناء بها أكثر، وإعادة الباء تدل على زيادة تأكيد فناسب ذلك هنا، بخلاف آية البَقَرَة، فإنَّها في حقِّ بني إسْرائيل، والمراد الأمْر بصلَة الرَّحم، كما ذكر في أول السُّورة بقوله :﴿وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١].
واعلم أن الوَالِدَيْنِ من القَرَابة أيضاً، إلا أنَّهما لمّا تَخَصَّصَت قرابتهما بكَوْنِهمَا أقرب القَرَابات، لا جرم(١١) خصّهما بالذِّكْر.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ فاليتيم مَخْصُوص بنوعَيْن من العَجْز :
أحدهما : الصِّغر.
والثاني : عَدَمُ المُنْفِق، ومن هذا حَالهُ كان في غَايَة العَجْزِ واستِحْقَاقِ الرحمة.
قوله ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ فالمسْكين وإن كان عدِيم المالِ، إلا أنَّه لكبره يمكنه أن يَعْرض حالَ نَفْسَه على الغَيْرِ ؛ فيجتلب به نَفْعَاً أو يدفعَ به ضرراً، وأما اليتيمُ، فلا قُدرة له ؛ فلهذا المعنى قدَّم الله اليتيم في الذِّكر على المِسْكِين، والإحْسَان إلى المِسْكِين إما بالإجْمَالِ(١٢) إلَيْهِ، وإمّا بالرَّدِّ الجميل، لقوله :﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠].
وقوله :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الجمهور على خفض الجارّ، والمراد به القَرِيب النَّسِيب، وبالجار الجُنُب : لبعيد النَّسِيب.
وعن مَيْمُون بن مَهْرَان : والجار ذِي القُرْبَى، أُريد به الجارِ القريب(١٣)، قال ابن عطيَّة(١٤) : وهذا خطأ ؛ لأنَّه على تأويله جمع بين(١٥) ألَ والإضافة، إذ كان وَجْه الكَلاَمِ : وجار ذي القُرْبَى [ الجار القريب ](١٦)، ويمكن(١٧) جوابُه على أن ذِي القُرْبَى، بدل(١٨) من الجارِّ على حَذْفِ مُضَافٍ، أي : والجار ذِي القُرْبَى ؛ كقوله :[ الخفيف ].
| نَصَرَ اللَّهُ أعْظُماً دَفَنُوهَا | بسجِسْتَانَ طَلحة الطَّلحَاتِ(١٩) |
وقرأ(٢١) بعضهم :" والجار ذا القربى " نصباً، وخرجه الزَمَخْشَرِي(٢٢) على الاخْتِصَاص لقوله - تعالى - :
﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] والجُنُب صِفَة على فُعُل، نحو :" ناقة سُرُح "، ويَسْتَوي فيه المُفْرَدَ والمثَنَّى والجُمُوع، مذكراً أو مؤنَّثاً، نحو :" رجال جنب " وقال - تعالى - :﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً﴾ [المائدة: ٦]، وبعضهم يثنيه ويجمعه، ومثله : شُلُل، وعن عَاصِم(٢٣) : والجَار الجَنْبِ، بفتح الجيم وسُكُون النون وهو وَصْفٌ أيضاً بمعنى المُجَانِب، كقولهم : رجل عَدْل، وألفُ الجَار عن واو ؛ لقولهم : تجاورُوا، وجَاوَرْتُه، ويُجْمَع على جيرة وجِيَران، والجَنَابَةِ البُعْد ؛ قال [ الطويل ]
| فَلاَ تَحْرمَنِّي نَائلاً عَنْ جَنَابَةٍ | فَإنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القبابِ غَريبُ(٢٤) |
فصل : في الإحسان إلى الجار
قالت عَائِشَة - رضي الله عنها - :" يا رسُول اللَّه، إن لي جارَيْن، فإلى أيهما أُهْدِي، قال : إلى أقربِهِمَا منكِ باباً " (٢٦)، وعن ابْن عُمر ؛ قال : قال رسُول الله ﷺ :" ما زال جِبْريلُ يُوصِيني بالجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ " (٢٧)، وقال - عليه السلام - :" لا يَدْخُلُ الجَنَّة من لا يَأمَنْ جَارُهُ بَوائِقَهُ، ألاَ وَإنَّ الجَوارَ أرْبَعُون " (٢٨) وكان الزهري(٢٩) يقول : أرْبَعُون يَمْنَة، وأربعون يَسْرَة، وأربعون أمَامَه، وأرْبَعُون خَلْفه(٣٠).
وعن بي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - :" قيل : يا رسُول الله، إن فُلانَة تَصُوم النَّهار وتصلي بالَّيْلِ، وفي لِسَانِها شَيءٌ يؤذي جِيرانَهَا، [ فقال :" لا يَحْفَظُ ](٣١) حق الجَارِ إلا مَنْ رَحم اللَّه، وقليل ما هُم، أتدرون ما حَقُّ الجَارِ : إن افْتَقَر أغْنَيْتَه، وإن استقْرَضَ أقْرَضْتَه، وإن أصابه خير هَنَّيْتَه، وإن أصَابه شَرٌّ عَزَّيته، وإن مَرِض عُدْتَه، وإن مَاتَ شَيَّعْت جَنَازته " (٣٢).
وقال نَوْف الشَّامِي(٣٣) :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ المُسْلِم، [ والجار ](٣٤) الجُنُب : اليَهُودي والنَّصْرَاني(٣٥).
قال القرطبي(٣٦) : وعلى هذه فالوصاية بالجارِ، مأمُورٌ بها مَنْدُوب إليها، مسلِماً كان أو كَافِراً، وهو الصَّحيح، والإحْسَان قد يكون بِمَعْنَى المُوَاسَاة، وقد يكون بِمَعْنَى حُسْن العِشْرَةِ، وكَفّ الأذَى، والمُحَامَاة دُونَه.
وقال - عليه الصلاة والسلام - :" الجيرَان [ ثلاثة :](٣٧) فجارٌ له ثلاثة حُقُوقٍ، وجار له حَقَّان وجارٌ له حَقٌّ واحد ".
فأما الجار الَّذِي له ثلاَثَةُ حُقُوقٍ : فالجار(٣٨) القَريب المُسْلِم، له حقُّ الجِوار، وحق القَرَابَة، وحَقّ الإسْلام.
والجارُ الذي له حَقَّان : فهو الجَار المُسْلِم فله حق الإسلام، وحق الجِوَارِ.
والجار الذي له حَقٌّ واحد : هو الكَافِر، له حق الجِوَار(٣٩).
وقال بَعْضُ العُلَمَاءِ(٤٠) :﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ هو القريب المَسْكَن منك، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ هو البعيد المَسْكَن منك.
قال القَرْطُبِي(٤١) : وأحَاديثُ إكرامِ الجَارِ جاءت مُطْلَقَةٌ غير مُقَيَّدة، حتى الكَافِر وفي الخبر " قالُوا : يا رسُول اللَّه، أنطعمهم من لُحُوم النُّسُك ؟
قال :" لا تطعم المشركين من نسك المسلمين " (٤٢) فنهيه - عليه السلام - عن إطْعَام المُشْرِكين من نُسُك المُسْلِمِ، يحتمل النُّسُك لوَاجب الذي لا يجُوزُ للنَّاسِك أن يَأكُل مِنْهُ، ولا أن يُطْعِمَهُ الأغْنِيَاء، فأما غير الوَاجِبِ الذي يُجْزِيه(٤٣) إطعام الأغنياء، فيجوز(٤٤) أن يُطعِمَهُ أهْل الذِّمَّة قال - عليه الصلاة والسلام - لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها - عند تفريقِ لَحْمِ الأضحِيَة :" أهْدِي جَارَنَا اليَهُودِيّ ".
قوله :﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قال مُجاهد، وابن عَبَّاس، وعِكرمة، وقتادة : يعني : الرفيق في السَّفَر(٤٥)، وقال عَلِيّ وعبد الله، والنَّخعِي : وهو المرْأة(٤٦) تكون إلى جِنْبِهِ.
وقال ابن جُرَيْج، وابن زِيْد : هو الذي يَصْحَبُك رجاء نَفعِك(٤٧)، وقيل : هو الَّذِي صحبك إما رفيقاً في سَفَرٍ، وإما جًاراً مُلاصِقاً، وإما شريكاً في تَعَلُّم أو حرْفَة، وإما قاعداً إلى جَنْبِك في مَجْلس وَاحِدٍ أو مَسْجِد أو غير ذلك، من أدْنى صُحْبَة التأمَت بينك وبَيْنَه.
وقوله :﴿بِالجَنْبِ﴾ في الباء وجْهَان :
أحدهما : أن تكون بمعنى " في ".
والثاني : أن تكون على بَابِها وهو الأوْلَى، وعلى كلا التَّقْدِيرَيْن تتعلّق بمحذُوف ؛ لأنها حَالٌ من الصَّاحِبِ.
قوله :﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ قيل : هو المُسافِرِ الذي انْقَطع عن بلده، وقيل : هو الضَّيْف، قال - عليه السَّلام - :" من كان يُؤمِن باللَّه واليَوْمِ الآخر فليُكْرِم ضَيْفَهُ " (٤٨).
وقوله :﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْْ﴾ يجوز أن يُرَاد ب " ما " غير العَبِيد والإمَاء حَمْلاً على الأنْوَاع ؛ لقوله - تعالى - ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] وأن يكون أُريد جميع ما مَلَكَهُ [ الإنسان ](٤٩) من الحَيَوانات، فاختلط العَاقِلُ بغيره، فأتى ب " ما ".
فصل
روت أمّ سَلَمة - رضي الله عنها - :" قالت : كان النَّبِيُّ ﷺ يقولُ في مَرَضِه(٥٠) :" الصَّلاة وما ملكت أيمانكم " (٥١)، وقال - عليه السلام - :" هم إخْوَانكُم جَعَلهم الله تَحْتَ أيْدِيكم، فمن جعل اللَّه أخَاه تحت يَده، فَلْيُطْعِمْه ممّا يَأكُل، وليلبسه مما يَلْبِس، ولا يُكَلِّفْه من العَمَل ما يغلبه [ فإن كَلَّفَهُ مَن العَمَل مَا يغلبه ](٥٢) فَلْيُعِنْهُ عليه " (٥٣).
ثم قال :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ : المُخْتَال هو ذُو الخُيَلاَء والكِبْر.
قال أهل اللغة(٥٤) : هو التيَّاه، والمُخْتَال اسم فاعِلٍ من اخْتَال يَخْتَال، أي : تَكَبَّر وأعْجِب بنَفْسِهِ، وألفهُ عن ياءٍ ؛ كقولهم : الخُيَلاَءُ والمَخِيلَة، وسُمِع أيضاً : خَالَ الرَّجُل يخال(٥٥) خَوْلاً بالمعنى الأوَّل، فيكون لهذا المَعْنَى مَادَّتَان خَيَلَ وَخَوَلَ.
قال ابن عبَّاس :" يريد المُخْتَال العَظِيم في نَفْسِهِ، الذي لا يَقُوم بحقُوقُ أحَد " (٥٦).
والفَخُور(٥٧) صيغة المُبَالَغَة، وهو الَّذِي يعد مَنَاقِب نَفْسِه ومحاسنه، وقال ابن عبَّاس : الفَخُور الذي يَفْخَر على عِبَاد الله بما أعْطَاه من أنْواع نِعَمِهِ.
وقال - عليه السلام - :" بينما رجل يتبختر في بردين، وفد أعْجَبَتْه نَفْسُه، خسف الله به الأرْض، فهو يتجْلجَل فيها إلى يَوْم القِيَِامَة " (٥٨).
وقال - عليه السلام - :" لا يَنْظُر اللَّه إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيْلاَء يوم القِيامَة " (٥٩).
١ سقط في ب..
٢ سقط في أ..
٣ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٠/٧٦) عن ابن عباس..
٤ في أ: يقول..
٥ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١١٨..
٦ سقط في أ..
٧ سقط في أ..
٨ سقط في ب..
٩ سقط في أ..
١٠ سقط في ب..
١١ في أ: لا من..
١٢ في ب: بالإيصال..
١٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٢٦) عن ميمون بن مهران..
١٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠..
١٥ في أ: عين..
١٦ سقط في أ..
١٧ في أ: وعين..
١٨ في أ: بل..
١٩ تقدم برقم ٧٦..
٢٠ سقط في ب..
٢١ وهي قراءة أبي حيوة وابن أبي عبلة.
انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠، والبحر المحيط ٣/٢٥٥، والدر المصون ٢/٣٦٠، والشواذ ٢٦..
٢٢ ينظر: الكشاف ١/٥٠٩..
٢٣ انظر: السبعة ٢٣٣، والحجة ٣/١٥٧، وإتحاف ١/٥١١، والمحرر الوجيز ٢/٥٠، والبحر المحيط ٣/٢٥٥، والدر المصون ٢/٣٦١..
٢٤ البيت لعلقمة: ينظر ديوانه (٤٨) والمفضليات (٣٩٤) والبحر ٣/٢٤٠ والدر المصون ٢/٣٦١..
٢٥ سقط في ب..
٢٦ أخرجه البخاري (٥/٢٦٠) كتاب الهبة: باب بمن يبدأ الهبة حديث (٢٥٩٥) وفي "الأدب المفرد" رقم (١٠٥) وأحمد (٦/٢٣٩) والبيهقي (٦/٢٧٥) والحاكم (٤/١٦٧) والطيالسي (٢٠٣٦ ـ منحة) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٨) والبغوي في "شرح السنة" (٣/٤٣٧) من طريق طلحة قال: سمعت عائشة فذكره.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٣) وعزاه إلى البخاري في الأدب والحاكم عن عائشة والحديث في الصحيح كما رأيت..
٢٧ أخرجه البخاري (١٠/٤٥٥) كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار (٦٠١٥) ومسلم (٤/٢٠٢٥) كتاب البر والصلة: باب الوصية بالجار (١٤١ ـ ٢٦٢٥) وأحمد (٢/٨٥) والبغوي في "شرح السنة" (٦/٤٧٠) عن عبد الله بن عمر.
وأخرجه البخاري (١٠/٤٥٣) كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار حديث (٦٠١٤) وفي "الأدب المفرد" (١٠١، ١٠٦) ومسلم (٨/٣٦) وأبو داود (٥١٥١) والترمذي (٣٦٧٣) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٦ ـ ٢٧) وأحمد (٦/٥٣، ٢٣٨) والبيهقي (٧/٢٧) من حديث عائشة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٠٥) وأبو داود (٢١٥٢) وأحمد (٢/١٦٠) والترمذي (١/٣٥٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٠٦) من حديث عبد الله بن عمرو.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٤) وأحمد (٢/٣٠٥، ٤٤٥) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٧) من حديث أبي هريرة..
٢٨ أخرجه مسلم (١/٦٨) كتاب الإيمان: باب بيان تحريم إيذاء الجار (٧٣/٤٦) والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٢١) والبغوي في "شرح السنة" (٦/٤٧١) من حديث أبي هريرة..
٢٩ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢١..
٣٠ أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم (٣٥٠) عن الزهري مرسلا..
٣١ سقط في أ..
٣٢ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٧) وابن ماجه (٢٤٠٦) والحاكم (٤/١٦٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/١٦٦) من حديث أبي هريرة..
٣٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠..
٣٤ سقط في أ..
٣٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٣٧) عن نوف الشامي والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٢) وزاد نسبته لابن أبي حاتم..
٣٦ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠..
٣٧ سقط في ب..
٣٨ في أ: وهو الجار..
٣٩ أخرجه البزار (١٨٩٦ ـ كشف) ثنا عبد الله بن محمد أبو الربيع الحارثي ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني عبد الرحمن بن الفضيل عن عطاء الخرساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/١٦٤) وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي وهو ضاع. قلت لكنه توبع تابعه الحسين بن عيسى البسطامي عن ابن أبي فديك به أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٢٠٧)..
٤٠ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠..
٤١ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠ ـ ١٢١..
٤٢ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٧١) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٦٠) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال البيهقي: فيه سويد بن عبد العزيز عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه والثلاثة ضعفاء..
٤٣ في أ: يجوز..
٤٤ في أ: عجوز..
٤٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤١) عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٢٦) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٤) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الشعب"..
٤٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٢٥) عن علي بن أبي طالب. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٤) عن علي وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٢٥) عن ابن مسعود.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٤) عن علي وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود..
٤٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤٤) عن ابن زيد..
٤٨ أخرجه مالك (٢/٩٢٩) كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢٢) والبخاري (١٠/٤١٥) كتاب الأدب باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره (٦٠١٩)، (١٠/٥٣١) رقم (٦١٣٥) ومسلم (٣/١٣٥٣) رقم (١٤/٤٨)، (١٥/٤٨) وأبو داود (٣٧٤٨) والترمذي (١/٣٦٥) وابن ماجه (٣٦٧٥) والبيهقي (٩/١٩٧) وأحمد (٤/٣١ ـ ٦/٣٨٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح العدوي مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..
٤٩ سقط في أ..
٥٠ في ب: مرخصة..
٥١ أخرجه ابن ماجه (١/٥١٩) كتاب الجنائز: باب ما جاء في ذكر مرض الرسول ﷺ (١٦٢٥) والبغوي في "شرح السنة" (٥/٢٥١) وأحمد (٦/٣١١، ٣٢١) من حديث أم سلمة. وله شاهد عن أنس بن مالك:
أخرجه أحمد (٣/١١٧) وابن ماجه (٢٦٩٧) والحاكم (٢/٥٧) وقال الحاكم: قد اتفقا على إخراج هذا الحديث.
وشاهد آخر عن علي بن أبي طالب:
أخرجه أبو داود (٥١٥٦) والبيهقي (٨/١١) وابن ماجه (٢٦٩٨) وأحمد (١/٧٨)..
٥٢ سقط في أ..
٥٣ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٧) ومسلم (٥/٩٣) وأبو داود (٥١٥٨) والترمذي (١/٣٥٣) وابن ماجه (٣٦٩٠) والبيهقي (٨/٧) وأحمد (٥/١٥٨، ١٦١) عن أبي ذر الغفاري..
٥٤ ينظر: الدر المصون ٢/٣٦٢..
٥٥ في أ: خالا..
٥٦ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٠/٧٩) عن ابن عباس..
٥٧ في أ: والفخر..
٥٨ أخرجه البخاري (١٠/٢٥٨) كتاب اللباس: باب من جر ثوبه من الخيلاء (٥٧٨٩) ومسلم (٣/١٦٥٣) كتاب اللباس والزينة: باب تحريم التبختر في المشي (٤٩/٢٠٨٨) عن أبي هريرة مرفوعا..
٥٩ أخرجه البخاري (١٠/٢٥٤) كتاب اللباس: باب من جر إزاره (٥٧٨٤) ومسلم (٣/١٦٥٢) كتاب اللباس والزينة: باب كراهة ما زاد على الحاجة (٤٤/٢٠٨٥) ومالك في "الموطأ" (٢/٩١٤) كتاب اللباس باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه. عن عبد الله بن عمر.
وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (١٠/٢٥٧ ـ ٢٥٨) كتاب اللباس: باب من جر ثوبه (٥٧٨٨) ومسلم (٣/١٦٥٣) كتاب اللباس، باب تحريم جر الثوب (٤٨/٢٠٨٧)..
٢ سقط في أ..
٣ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٠/٧٦) عن ابن عباس..
٤ في أ: يقول..
٥ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١١٨..
٦ سقط في أ..
٧ سقط في أ..
٨ سقط في ب..
٩ سقط في أ..
١٠ سقط في ب..
١١ في أ: لا من..
١٢ في ب: بالإيصال..
١٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٢٦) عن ميمون بن مهران..
١٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠..
١٥ في أ: عين..
١٦ سقط في أ..
١٧ في أ: وعين..
١٨ في أ: بل..
١٩ تقدم برقم ٧٦..
٢٠ سقط في ب..
٢١ وهي قراءة أبي حيوة وابن أبي عبلة.
انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠، والبحر المحيط ٣/٢٥٥، والدر المصون ٢/٣٦٠، والشواذ ٢٦..
٢٢ ينظر: الكشاف ١/٥٠٩..
٢٣ انظر: السبعة ٢٣٣، والحجة ٣/١٥٧، وإتحاف ١/٥١١، والمحرر الوجيز ٢/٥٠، والبحر المحيط ٣/٢٥٥، والدر المصون ٢/٣٦١..
٢٤ البيت لعلقمة: ينظر ديوانه (٤٨) والمفضليات (٣٩٤) والبحر ٣/٢٤٠ والدر المصون ٢/٣٦١..
٢٥ سقط في ب..
٢٦ أخرجه البخاري (٥/٢٦٠) كتاب الهبة: باب بمن يبدأ الهبة حديث (٢٥٩٥) وفي "الأدب المفرد" رقم (١٠٥) وأحمد (٦/٢٣٩) والبيهقي (٦/٢٧٥) والحاكم (٤/١٦٧) والطيالسي (٢٠٣٦ ـ منحة) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٨) والبغوي في "شرح السنة" (٣/٤٣٧) من طريق طلحة قال: سمعت عائشة فذكره.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٣) وعزاه إلى البخاري في الأدب والحاكم عن عائشة والحديث في الصحيح كما رأيت..
٢٧ أخرجه البخاري (١٠/٤٥٥) كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار (٦٠١٥) ومسلم (٤/٢٠٢٥) كتاب البر والصلة: باب الوصية بالجار (١٤١ ـ ٢٦٢٥) وأحمد (٢/٨٥) والبغوي في "شرح السنة" (٦/٤٧٠) عن عبد الله بن عمر.
وأخرجه البخاري (١٠/٤٥٣) كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار حديث (٦٠١٤) وفي "الأدب المفرد" (١٠١، ١٠٦) ومسلم (٨/٣٦) وأبو داود (٥١٥١) والترمذي (٣٦٧٣) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٦ ـ ٢٧) وأحمد (٦/٥٣، ٢٣٨) والبيهقي (٧/٢٧) من حديث عائشة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٠٥) وأبو داود (٢١٥٢) وأحمد (٢/١٦٠) والترمذي (١/٣٥٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٠٦) من حديث عبد الله بن عمرو.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٤) وأحمد (٢/٣٠٥، ٤٤٥) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٧) من حديث أبي هريرة..
٢٨ أخرجه مسلم (١/٦٨) كتاب الإيمان: باب بيان تحريم إيذاء الجار (٧٣/٤٦) والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٢١) والبغوي في "شرح السنة" (٦/٤٧١) من حديث أبي هريرة..
٢٩ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢١..
٣٠ أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم (٣٥٠) عن الزهري مرسلا..
٣١ سقط في أ..
٣٢ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٧) وابن ماجه (٢٤٠٦) والحاكم (٤/١٦٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/١٦٦) من حديث أبي هريرة..
٣٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠..
٣٤ سقط في أ..
٣٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٣٧) عن نوف الشامي والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٢) وزاد نسبته لابن أبي حاتم..
٣٦ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠..
٣٧ سقط في ب..
٣٨ في أ: وهو الجار..
٣٩ أخرجه البزار (١٨٩٦ ـ كشف) ثنا عبد الله بن محمد أبو الربيع الحارثي ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني عبد الرحمن بن الفضيل عن عطاء الخرساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/١٦٤) وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي وهو ضاع. قلت لكنه توبع تابعه الحسين بن عيسى البسطامي عن ابن أبي فديك به أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٢٠٧)..
٤٠ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠..
٤١ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٢٠ ـ ١٢١..
٤٢ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٧١) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٦٠) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال البيهقي: فيه سويد بن عبد العزيز عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه والثلاثة ضعفاء..
٤٣ في أ: يجوز..
٤٤ في أ: عجوز..
٤٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤١) عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٢٦) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٤) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الشعب"..
٤٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٢٥) عن علي بن أبي طالب. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٤) عن علي وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٢٥) عن ابن مسعود.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٨٤) عن علي وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود..
٤٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٣٤٤) عن ابن زيد..
٤٨ أخرجه مالك (٢/٩٢٩) كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢٢) والبخاري (١٠/٤١٥) كتاب الأدب باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره (٦٠١٩)، (١٠/٥٣١) رقم (٦١٣٥) ومسلم (٣/١٣٥٣) رقم (١٤/٤٨)، (١٥/٤٨) وأبو داود (٣٧٤٨) والترمذي (١/٣٦٥) وابن ماجه (٣٦٧٥) والبيهقي (٩/١٩٧) وأحمد (٤/٣١ ـ ٦/٣٨٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح العدوي مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..
٤٩ سقط في أ..
٥٠ في ب: مرخصة..
٥١ أخرجه ابن ماجه (١/٥١٩) كتاب الجنائز: باب ما جاء في ذكر مرض الرسول ﷺ (١٦٢٥) والبغوي في "شرح السنة" (٥/٢٥١) وأحمد (٦/٣١١، ٣٢١) من حديث أم سلمة. وله شاهد عن أنس بن مالك:
أخرجه أحمد (٣/١١٧) وابن ماجه (٢٦٩٧) والحاكم (٢/٥٧) وقال الحاكم: قد اتفقا على إخراج هذا الحديث.
وشاهد آخر عن علي بن أبي طالب:
أخرجه أبو داود (٥١٥٦) والبيهقي (٨/١١) وابن ماجه (٢٦٩٨) وأحمد (١/٧٨)..
٥٢ سقط في أ..
٥٣ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٧) ومسلم (٥/٩٣) وأبو داود (٥١٥٨) والترمذي (١/٣٥٣) وابن ماجه (٣٦٩٠) والبيهقي (٨/٧) وأحمد (٥/١٥٨، ١٦١) عن أبي ذر الغفاري..
٥٤ ينظر: الدر المصون ٢/٣٦٢..
٥٥ في أ: خالا..
٥٦ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٠/٧٩) عن ابن عباس..
٥٧ في أ: والفخر..
٥٨ أخرجه البخاري (١٠/٢٥٨) كتاب اللباس: باب من جر ثوبه من الخيلاء (٥٧٨٩) ومسلم (٣/١٦٥٣) كتاب اللباس والزينة: باب تحريم التبختر في المشي (٤٩/٢٠٨٨) عن أبي هريرة مرفوعا..
٥٩ أخرجه البخاري (١٠/٢٥٤) كتاب اللباس: باب من جر إزاره (٥٧٨٤) ومسلم (٣/١٦٥٢) كتاب اللباس والزينة: باب كراهة ما زاد على الحاجة (٤٤/٢٠٨٥) ومالك في "الموطأ" (٢/٩١٤) كتاب اللباس باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه. عن عبد الله بن عمر.
وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (١٠/٢٥٧ ـ ٢٥٨) كتاب اللباس: باب من جر ثوبه (٥٧٨٨) ومسلم (٣/١٦٥٣) كتاب اللباس، باب تحريم جر الثوب (٤٨/٢٠٨٧)..