محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة النساء في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة النساء

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مّهِيناً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الله لا يحبّ المختال الفخور، الذي يبخل ويأمر الناس بالبخل. ف «الذين » يحتمل أن يكون في موضع رفع ردّا على ما في قوله ﴿فَخُورا﴾ من ذمّ، ويحتمل أن يكون نصبا على النعت ل «مَنْ ». والبخل في كلام العرب منع الرجل سائله ما لديه وعنده من فضل عنه. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس عن أبيه في قوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ قال : البخل : أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشحّ : أن يشحّ على ما في أيدي الناس. قال : يحبّ أن يكون له ما في أيدي الناس بالحلّ والحرام لا يقنع.
واختلف القراء في قراءة قوله :﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ فقرأته عامة قراء أهل الكوفة :«بالبَخَل » بفتح الباء والخاء. وقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين بضم الباء :﴿بالبُخْلِ﴾. وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته. وقد قيل : إن الله جلّ ثناؤه عنى بقوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ : الذين كتموا اسم محمد ﷺ وصفته من اليهود، ولم يبينوه للناس، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرميّ :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمْ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال : هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾. . . إلى قوله :﴿وكانَ اللّهُ بِهِمْ عَلِيما﴾ ما بين ذلك في يهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ وهم أعداء الله أهل الكتاب، بخلوا بحقّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، أما :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ فهم اليهود، ﴿وَيكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ اسم محمد ﷺ. أو ﴿يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ : يبخلون باسم محمد ﷺ، ويأمر بعضهم بعضا بكتمانه.
حدثنا محمد بن مسلم الرازي، قال : ثني أبو جعفر الرازي، قال : حدثنا يحيى، عن عارم، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ قال : هذا للعلم، ليس للدنيا منه شيء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ﴾ قال : هؤلاء يهود، وقرأ :﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمْ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال : يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سئلوا عن الشيء وما أنزل الله كتموه. وقرأ :﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فإذا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرا﴾ من بخلهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو، وحيّ بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالاً من الأنصار، وكانوا يخالطونهم، يتنصحون لهم من أصحاب رسول الله ﷺ، فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون ! فأنزل الله فيهم :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأْمُرُونَ النّاسَ بالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ : أي من النبوّة التي فيها تصديق ما جاء به محمد ﷺ، ﴿وأعْتَدنْا للْكافِرِينَ عَذَابا مُهِينا﴾. . . إلى قوله :﴿وكانَ اللّهُ بِهِمْ عَلِيما﴾.
فتأويل الآية على التأويل الأوّل : والله لا يحبّ ذوي الخيلاء والفخر الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس من اسم محمد ﷺ ونعته وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك، مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته من حرم الله عليه كتمانه إياه.
وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد : إن الله لا يحبّ من كان مختالاً فخورا، الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم. ثم سائر تأويلهما وتأويل غيرهما سواء.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما قاله الذين قالوا : إن الله وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الاَية بالبخل، بتعريف من جهل أمر محمد ﷺ أنه حقّ، وأن محمدا لله نبيّ مبعوث، وغير ذلك من الحقّ الذي كان الله تعالى ذكره قد بينه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه، فبخل بتبيينه للناس هؤلاء، وأمروا من كانت حاله حالهم في معرفتهم به أن يكتموه من جهل ذلك، ولا يبينوه للناس.
وإنما قلنا : هذا القول أولى بتأويل الاَية¹ لأن الله جلّ ثناؤه وصفهم بأنهم يأمرون الناس بالبخل، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمر الناس بالبخل ديانة ولا تخلقا، بل ترى ذلك قبيحا، ويُذمّ فاعله، ولا يمتدح¹ وإن هي تخلقت بالبخل واستعملته في أنفسها، فالسخاء والجود تعدّه من مكارم الأفعال، وتحثّ عليه¹ ولذلك قلنا : إن بخلهم الذي وصفهم الله به إنما كان بخلاً بالعلم الذي كان الله آتاهموه، فبخلوا بتبيينه للناس، وكتموه دون البخل بالأموال. إلا أن يكون معنى ذلك الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وسبله، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك، فيكون بخلهم بأموالهم وأمرهم الناس بالبخل. فهذا المعنى على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس، فيكون لذلك وجه مفهوم في وصفهم بالبخل وأمرهم به.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأعْتَدنْا للكافِرِينَ عَذَابا مُهِينا﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه ﴿وأعْتَدنْا﴾ : وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم من المعرفة بنبوّة محمد ﷺ، المكذّبين به بعد علمهم به، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أَمَرَهم الله ببيانه له من الناس، ﴿عَذَابا مُهِينا﴾ يعني : العقاب المذلّ من عذّب بخلوده فيه عتادا له في آخرته، إذا قدم على ربه وجده بما سلف منه من جحوده فَرْضَ الله الذي فرض عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما"الفخور"، فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه، وبسط له من فضله، ولا يحمده على ما أتاه من طَوْله، ولكنه به مختال مستكبر، وعلى غيره به مُسْتطيل مفتخر. كما:-
٩٤٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إن الله لا يحب من كان مختالا"، قال: متكبرًا، ="فخورا"، قال: يعدّ ما أُعطي، وهو لا يشكر الله.
٩٤٩٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهرويّ قال: لا تجد سيِّئ الملِكة إلا وجدته مختالا فخورًا. (١) وتلا"وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورًا" = ولا عاقًّا إلا وجدته جبارًا شقيًا. وتلا (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [سورة مريم: ٣٢]
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يحب المختال الفخور، الذي يبخل ويأمر الناسَ بالبخل.
= فـ"الذين" يحتمل أن يكون في موضع رفع، ردًّا على ما في قوله:"فخورًا"، من ذِكرٍ = (٢) ويحتمل أن يكون نصبًا على النعت ل"مَنْ".
(١) "الملكة" (بفتح الميم واللام) و (بكسر الميم وسكون اللام)، وهو الذي يسيء إذا ملك شيئًا، فتجبر وتغطرس، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة"، وهو الذي يسيء إلى مماليكه أو إلى ما يقع تحت سلطانه.
(٢) في المطبوعة: "من ذم"، ولا معنى له البتة. والصواب من المخطوطة، والمراد بقوله: "ذكر"، الضمير، وقد رد هذا الوجه أبو حيان في تفسيره ٣: ٢٤٧، ولم ينسبه للطبري.
و"البخل" في كلام العرب: منع الرجل سائله ما لديه وعنده ما فضل عنه، (١) كما:-
٩٤٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه ="والشح": أن يشٍح على ما في أيدي الناس. قال: يحبّ أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يقنع.
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"ويأمرون الناس بالبخل".
* * *
فقرأته عامة قرأة أهل الكوفة:"بِالْبَخَلِ" بفتح"الباء" و"الخاء".
وقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض البصريين بضم"الباء":"بِالْبُخْلِ".
قال أبو جعفر: وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته.
* * *
وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، الذين كتموا اسمَ محمد ﷺ وصفته من اليهود ولم يبينوه للناس، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٤٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "من فضل عنه"، وكأن الصواب المحض ما أثبت. وتفسير"البخل" هذا قلما تصيبه في كتب اللغة.
الله من فضله"، قال: هم اليهود، بخلوا بما عندهم من العلم وكَتَموا ذلك.
٩٤٩٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل" إلى قوله:"وكان الله بهم عليما"، ما بين ذلك في يهود.
٩٤٩٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٤٩٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، وهم أعداءُ الله أهلُ الكتاب، بخلوا بحقّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
٩٤٩٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، فهم اليهود ="ويكتمون ما آتاهم الله من فضله"، اسمَ محمدٍ ﷺ = (١) وأما:"يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، يبخلون باسم محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمرُ بعضهم بعضًا بكتمانه.
٩٤٩٩ - حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال، حدثني أبو جعفر الرازي قال، حدثنا يحيى، عن عارم، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، قال: هذا للعلم، ليس للدنيا منه شيء.
٩٥٠٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، قال: هؤلاء يهود. وقرأ:"ويكتمون ما آتاهم الله من فضله"، قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق،
(١) في المطبوعة: "أو: يبخلون... "، وأثبت ما في المخطوطة.
ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب. إذا سئلوا عن الشيء وما أنزل الله كتموه. وقرأ: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) [سورة النساء: ٥٣] من بخلهم.
٩٥٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان كَرْدَم بن زيد، حليفُ كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبَحْريّ بن عمرو، وحُيَيّ بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار، = وكانوا يخالطونهم، ينتصحون لهم = من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون! فأنزل الله فيهم:"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله"، أي: من النبوة، (١) التي فيها تصديق ما جاء به محمد ﷺ ="وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا"، إلى قوله:"وكان الله بهم عليمًا". (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على التأويل الأول: والله لا يحبّ ذوي الخُيلاء
(١) في ابن هشام: "أي: من التوراة"، وهي أجود الروايتين، إن لم تكن هذه التي هنا من سهو الناسخ. ولكني خشيت أن يكون لها وجه، فتركتها.
(٢) الأثر: ٩٥٠١ - رواه ابن هشام عن ابن إسحاق في سيرته ٢: ٢٠٨، ٢٠٩، وهو تابع الآثار التي آخرها: ٨٣٣٨ فيما مضى قديمًا.
أما "كردم بن زيد" فإنه في سيرة ابن هشام: "كردم بن قيس"، وهو المذكور في سيرة ابن هشام ٢: ١٦٠، أيضًا أنه حليف كعب بن الأشرف، من بني النضير. أما "كردم بن زيد" في رواية الطبري عن ابن إسحاق، فقد ذكره ابن هشام في سيرته ٢: ١٦٢، وعده من بني قريظة. هذا، والذين ذكرهم في هذا الأثر من اليهود منسوبون في سيرة ابن هشام، وهذه نسبتهم: "كردم بن قيس" و"حيي بن أخطب" من بني النضير = و"كردم بن زيد"، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، من بني قريظة = وبحري بن عمرو، ورفاعة بن زيد بن التابوت، من بني قينقاع.
والفخر، الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس، من اسم محمد ﷺ ونعته وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون = ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم، بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَنْ حرّم الله عليه كتمانه إيّاه.
* * *
وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد:"إن الله لا يحب من كان مختالا فخورًا"، الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم، ثم سائر تأويلهما وتأويل غيرهما سواء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، ما قاله الذين قالوا: إن الله وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآية، بالبخل بتعريف من جهل أمرَ محمد ﷺ أنه حقّ، وأنّ محمدًا لله نبيّ مبعوث، وغير ذلك من الحق الذي كان الله تعالى ذكره قد بيّنه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه. فبخل بتبيينه للناس هؤلاء، وأمروا من كانت حاَله حالَهم في معرفتهم به: أن يكتموه من جَهِل ذلك، ولا يبيِّنوه للناس.
وإنما قلنا: هذا القول أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه وصفهم بأنهم يأمرون الناس بالبخل، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمرُ الناس بالبخل ديانةً ولا تخلُّقًا، بل ترى ذلك قبيحًا وتذمَّ فاعله؛ (١) وَتمتدح - وإن هي تخلَّقَت بالبخل واستعملته في أنفسها - بالسخاء والجود، (٢) وتعدُّه من مكارم
(١) في المطبوعة: "ويذم فاعله" بالياء، وهو خطأ في قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، واستتبع هذا الخطأ من ناشر المطبوعة أن يغير ما كان في المخطوطة، إذا اختلطت معاني الكلام عليه، كما سترى.
(٢) في المطبوعة: "ولا يمتدح... فالسخاء، تعده... "، لما أخطأ في قراءة الكلمة السالفة، غير ما في المخطوطة كل التغيير زاد"لا" في"ويمتدح"، وجعل"بالسخاء""فالسخاء"، وجعل"وتعده"، "تعده" بحذف الواو = أراد أن تستقيم العبارة ففسدت فسادًا مطلقًا بلا قيد ولا شرط!!
هذا، وسياق الجملة: "بل ترى ذلك قبيحًا وتذم فاعله، وتمتدح... بالسخاء والجود، وتعده من مكارم الأخلاق"، وأتى بقوله: "وإن هي تخلقت بالبخل، واستعملته في أنفسها"، اعتراضًا.
الأفعال وتحثُّ عليه. ولذلك قلنا: إنّ بخلهم الذي وصفهم الله به، إنما كان بخلا بالعلم الذي كان الله آتاهموه فبخلوا بتبيينه للناس وكتموه، دون البخل بالأموال = إلا أن يكون معنى ذلك: الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وُسُبله، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك. فيكون بخلهم بأموالهم، وأمرهم الناس بالبخل، بهذا المعنى (١) - على ذكرنا من الرواية عن ابن عباس - فيكون لذلك وجه مفهومٌ في وصفهم بالبخل وأمرِهم به.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾


قال أبو جعفر: يعني: بذلك جل ثناؤه:"وأعتدنا"، وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم، (٢) من المعرفة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، المكذبين به بعد علمهم به، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أمرَهم الله ببيانه له من الناس ="عذابًا مهينًا"، يعني: العقابَ المذلّ مَن عُذِّب بخلوده فيه، (٣) عَتادًا له في آخرته، إذا قَدِم على ربه وَجدَه، بما سلف منه من جحوده فرضَ الله الذي فرضَه عليه. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة"فهذا المعنى"، والصواب ما أثبته، وسياقه: فيكون بخلهم بأموالهم... بهذا المعنى...
(٢) انظر تفسير: "أعتدنا" فيما سلف ٨: ١٠٣.
(٣) انظر تفسير: "المهين" فيما سلف ٢: ٣٤٧، ٣٤٨ / ٧: ٤٢٣ / ٨: ٧٢.
(٤) في المطبوعة: "وآخذه بما سلف... " والصواب ما في المخطوطة، فإن أول هذه الجملة"إذا قدم على ربه، وجد... "، وهو تفسير"العتاد".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ذامًّا الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به - من بر الوالدين، والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجُنُب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء - ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضا. وقد قال رسول الله ﷺ :" وأي داء أَدْوَأ من البخل ؟ ". وقال :" إياكم والشّحَ، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعةِ فقطعوا، وأمرهم بالفجور فَفَجَرُوا " (١).
وقوله :﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فالبخيل جَحُود لنعمة الله عليه لا تظهر عليه ولا تبين، لا في أكله(٢) ولا في ملبسه، ولا في إعطائه وبذله، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الإنْسَاَن لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [العاديات: ٦، ٧] أي : بحاله وشمائله، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] وقال هاهنا :﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ولهذا توعَّدهم بقوله :﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ والكفر هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله عليه.
وفي الحديث :" إن الله إذا أنعم نعمةً على عبدٍ أحبَّ أن يَظْهَرَ أثرُها عليه " (٣) وفي الدعاء النبوي :" واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك قابليها - ويروى : قائليها - وأتممها علينا " (٤).
وقد حمل بعضُ السلف هذه الآية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم، من صفة النبي ﷺ وكتمانهم ذلك ؛ ولهذا قال :﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس. وقاله مجاهد وغير واحد.
ولا شك أن الآية محتملة لذلك، والظاهر أن السياق في البخل بالمال، وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق الأولى ؛ فإن سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله :﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ فَذَكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يُمدَحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله، وفي حديث الذي فيه الثلاثة الذين هم أول من تُسَجَّرُ بهم النار، وهم : العالم والغازي والمنفق، والمراءون بأعمالهم، يقول صاحب المال : ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك. فيقول الله : كذبت ؛ إنما أردت أن يقال : جواد فقد قيل. أي : فقد أخذت جزاءك في الدنيا وهو الذي أردت بفعلك.
وفي الحديث : أنّ رسولَ الله ﷺ قال لِعَدِيّ :" إن أباك رامَ أمرًا فبلغه ".
وفي حديث آخر : أن رسول الله ﷺ سئل عن عبد الله بن جُدعان : هل ينفعه إنفاقُه، وإعتاقُه ؟ فقال :" لا إنه لم يقل يوما من الدهر : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".
ولهذا قال :﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ [ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ](٥) أي : إنما حملهم على صنيعهم هذا القبيحِ وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطانُ ؛ فإنه سَوَّلَ لهم وأملى لهم، وقارنهم فحسّن لهم القبائح ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ ولهذا قال الشاعر(٦)
عَن المَرْء لا تَسْأل وسَلْ عن قَرينهفكلُّ قرين بالمقارن يَقْتَدي(٧)
١ رواه أبو دواد في السنن برقم (٦٦٩٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
.

٢ في أ: "مأكله"..
٣ رواه الترمذي في سننه برقم (٢٨١٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ولفظة: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده..
٤ رواه أبو داود في سننه برقم (٩٦٩) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..
٥ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
٦ الشاعر هو عدي بن زيد، والبيت في تفسير الطبري (٨/٣٥٨).
.

٧ في أ: "مقتدي"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا﴾ يَعْنِي: مُتَكَبِّرًا ﴿فَخُورًا﴾ يَعْنِي: يَعُد مَا أُعْطِيَ، وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ. يَعْنِي: يَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ نِعَمِهِ، وَهُوَ قَلِيلُ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: لَا تَجِدُ سَيِّئَ الْمَلَكَةِ إِلَّا وَجَدَّتَهُ مُخْتَالًا فَخُورًا -وَتَلَا ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا]﴾ وَلَا عَاقًّا إِلَّا وَجَدَّتَهُ جَبَّارًا شَقِيًّا -وَتَلَا ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٣٢].
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، مِثْلَهُ فِي الْمُخْتَالِ الْفَخُورِ. وَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْأُسُودُ بْنُ شَيْبَان، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّير قَالَ: قَالَ مُطَرِّف: كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ كُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَهُ، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَكُمْ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً ويُبْغض ثَلَاثَةً"؟ قَالَ: أَجَلْ، فَلَا إِخَالُنِي (١) أَكْذِبُ عَلَى خَلِيلِي، ثَلَاثًا. قُلْتُ: مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُ اللَّهُ؟ قَالَ: الْمُخْتَالُ الْفَخُورُ، أَوَلَيْسَ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ؟ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا﴾ (٢) [النِّسَاءِ: ٣٦].
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْهُجَيم قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: "إِيَّاكَ وإسبالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ المَخِيلة، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المَخِيلة" (٣).
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)﴾
(١) في ر: "إخالك".
(٢) ورواه أحمد في مسنده (٥/١٧٦) من طريق يزيد عن الأسود بن شيبان بأطول منه وأتم.
(٣) ورواه أحمد في مسنده (٥/٦٤) من طريق وهيب بن خالد به.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فهؤلاء ما بهم من الاختيال والفخر يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بقوله :﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ أي : يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة. ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ بأقوالهم وأفعالهم ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي : من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فيكتمونه عنهم، ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين، فلهذا قال تعالى :﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ أي : كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في منع غيرهم من البخل وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم والخزي الدائم. فعياذًا بك اللهم من كل سوء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أي: عالمًا بجميع الظواهر والبواطن، مطلعا على خفايا الأمور وأسرارها. فمن علمه وخبره أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة والشرائع الجميلة. -[١٧٨]-
{٣٦ - ٣٨} ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، وهو الدخول تحت رق عبوديته، والانقياد لأوامره ونواهيه، محبة وذلا وإخلاصا له، في جميع العبادات الظاهرة والباطنة.
وينهى عن الشرك به شيئا لا شركا أصغر ولا أكبر، لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا غيرهم من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بل الواجب المتعين إخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وله التدبير الكامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه أحد. ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه أمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب فالأقرب. فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما والإنفاق عليهما وإكرام من له تعلق بهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما. وللإحسان ضدان، الإساءةُ وعدمُ الإحسان. وكلاهما منهي عنه.
﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ أيضا إحسانا، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع برحمه بقوله أو فعله.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ أي: الذين فقدوا آباءهم (١) وهم صغار، فلهم حق على المسلمين، سواء كانوا أقارب أو غيرهم بكفالتهم وبرهم وجبر خواطرهم وتأديبهم، وتربيتهم أحسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم.
﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر، فلم يحصلوا على كفايتهم، ولا كفاية من يمونون، فأمر الله تعالى بالإحسان إليهم، بسد خلتهم وبدفع فاقتهم، والحض على ذلك، والقيام بما يمكن منه.
﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ أي: الجار القريب الذي له حقان حق الجوار وحق القرابة، فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف. ﴿وَ﴾ كذلك ﴿الْجَارِ الْجُنُبِ﴾ أي: الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًّا، فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة والدعوة واللطافة بالأقوال والأفعال وعدم أذيته بقول أو فعل.
﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قيل: الرفيق في السفر، وقيل: الزوجة، وقيل الصاحب مطلقا، ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه، من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له؛ والوفاء معه في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهو: الغريب الذي احتاج في بلد الغربة أو لم يحتج، فله حق على المسلمين لشدة حاجته وكونه في غير وطنه بتبليغه إلى مقصوده أو بعض مقصوده [وبإكرامه وتأنيسه] (٢).
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ : أي: من الآدميين والبهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما يتحملون، وتأديبهم لما فيه مصلحتهم. فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه، المتواضع لعباد الله، المنقاد لأمر الله وشرعه، الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل، ومن لم يقم بذلك فإنه عبد معرض عن ربه، غير منقاد لأوامره، ولا متواضع للخلق، بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور بقوله، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا﴾ أي: معجبا بنفسه متكبرًا على الخلق ﴿فَخُورًا﴾ يثني على نفسه ويمدحها على وجه الفخر والبطر على عباد الله، فهؤلاء ما بهم من الاختيال والفخر يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بقوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ أي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة. ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ بأقوالهم وأفعالهم ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فيكتمونه عنهم، ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين، فلهذا قال تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ أي: كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في منع غيرهم من البخل وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم والخزي الدائم. فعياذًا بك اللهم من كل سوء.
(١) كذا في ب، وفي أ: الذين فقد آباؤهم.
(٢) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
الذين يبخلون
وهم اليهود كانوا يبخلون بالمال وباظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي
آتاهم الله من فضله
ومثقال الشيء زنته والذرة اصغر النمل.

إعراب الآية ٣٧ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

عطف كلّه. قال الفراء «١» : وفي مصاحف أهل الكوفة العتق ذا القربى ويجب على هذا أن يقرأ والجار ذا القربى تنصبه على إضمار فعل وتنصب ما بعده. وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ قال الأخفش: الجار الجنب المجانب للقرابة أي ليس بينك وبينه قرابة، وحكى والجار الجنب وأنشد:
٩٨-
الناس جنب والأمير جنب «٢»
والجنب الناحية أي المتنحّي عن القرابة، وقال أبو عبد الرّحمن: سألت أبا مكوزة الأعرابي عن الصّاحب بالجنب فقال: هو الذي بجنبك، وكذا قال الأخفش هو الذي بجنبك. يقال: فلان بجنبك وإلى جنبك، وحكى الأخفش مفعلة والجار الجانب، وقال أبو عبد الرّحمن: سألت أبا مكوزة عن الجار الجنب فقال: هو الذي يجيء ويحلّ حيث يحل تقع عليه عينك. وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ في موضع خفض أي وأحسنوا بما ملكت أيمانكم.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٧]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧)
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ في موضع نصب على البدل من «من» ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من المضمر الذي في فخور ويجوز أن يكون في موضع رفع فتعطف عليه وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ويكون الخبر «إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة أي لا يظلمهم».

[سورة النساء (٤) : آية ٣٨]

وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨)
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ يكون في موضع رفع على ما ذكرنا آنفا، ويجوز أن يكون في موضع نصب تعطفه على الذين إذا كان بدلا من من، ويجوز أن يكون في موضع خفض تعطفه على «الكافرين». وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً شرط فلا يجوز حذف النون منه لأنها متحركة وأما المعنى فيكون «من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه»، ويجوز أن يكون المعنى «من قرن به الشيطان في النار». فَساءَ قَرِيناً منصوب على البيان أي فساء الشيطان قرينا. وقرين فعيل من الاقتران والاصطحاب كما قال: [الطويل]
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٧. [.....]
(٢) الشاهد في لسان العرب وتاج العروس (جنب) بلا نسبة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٧ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾ [٣٧].
قال أكثر المفسرين: نزلت في اليهود [حين] كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يبينوها للناس، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم.
وقال الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يصدقوا من أتاهم بصفة محمد صلى الله عليه وسلم، ونعته في كتابهم.
وقال مجاهد: الآيات الثلاث إلى قوله: ﴿عَلِيماً﴾ نزلت في اليهود.
وقال ابن عباس، وابن زيد: نزلت في جماعة من اليهود، كانوا يأتون رجالاً من الأنصار يخالطونهم وينصحونهم ويقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، فأنزل الله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾.

القراءات في الآية ٣٧ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالْبُخْلِ

(بالبُخْل) بضم الباء وإسكان الخاء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(بالبَخَل) بفتح الباء والخاء

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

لِلْكَافِرِينَ

بالإمالة

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٧ من سورة النساء

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٩ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قال: هؤلاء يهود. وقرأ: ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سُئِلوا عن الشيء وما أنزل اللهُ كَتَمُوه. وقرأ: ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء:٥٣] مِن بُخْلِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان كَرْدَم بن يزيد حَلِيفُ كعب بن الأشرف، وأسامةُ بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحريُّ بن عمرو، وحُيَيُّ بن أخطب، ورِفاعَة بن زيد بن التابوت؛ يأتون رجالًا من الأنصار، يَتَنَصَّحون لهم، فيقولون لهم: لا تُنفِقوا أموالكم؛ فإنّا نخشى عليكم الفقرَ في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله بهم عليما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٦٠-، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٣، وابن جرير ٧‏/‏٢٤، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٦-٧٠٧ (١٧٧١) عن محمد بن إسحاق، ولم يخرجه عن ابن عباس، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٤ (٥٣٨٧). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٠٦-٣٠٧. قال الألوسي في روح المعاني ٣‏/‏٣٠: «سند صحيح». والحديث من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس به، وقد تقدم عن ابن حجر أنّه حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٦-٧٠٧.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذين يبخلون﴾، قال: هي في أهل الكتاب. يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٢.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينْهَوْن العُلَماء أن يُعَلِّموا الناسَ شيئًا، فعيَّرهم الله بذلك؛ فأنزل الله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥١.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾، قال: هذا في العِلْم، ليس للدنيا منه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥١.
٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية، قال: نزلت في يهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٢، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٢) قولَ مَن جعل الآيةَ نازِلةً في اليهود، وقولَ مَن جعلها في المنافقين، ثم رَجَّح أنها نزلت في المنافقين بقوله: «وهذا هو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود، بخِلوا أن يُبَيِّنوا نُبُوَّة رسول الله ﷺ في كتابهم، وأمروا الناس بذلك، وكتموه أن يُظهِروه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٧٦.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا محمدًا وما أُنزِل عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٢.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد مولى آل زيد بن ثابت-﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، أي: النُبُوَّة التي فيها تصديقُ ما جاء به محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٣.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٨.
١٢
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشُّحُّ أن يَشُحَّ على ما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يَقْنَعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥١. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٧٠٧.
١٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود؛ منعوا حقوقَ الله في أموالهم، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنّه رسول الله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٢-.
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب، بخِلوا بحقِّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٢-٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٧٠٧، ٧٠٨ مُعَلِّقًا أولَه، ومُسنِدًا آخِرَه من طريق شيبان وسعيد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٢-٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ فهم اليهود، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾: اسم محمد ﷺ، وأمّا ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾: يبخلون باسم محمد ﷺ، ويأمر بعضهم بعضًا بكتمانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٢.
١٦
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- في الآية، قال: هم اليهود، بخِلوا بما عندهم من العلم، وكتموا ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٧/٢٤) قول حضرمي ومَن وافقه أنّهم بخِلوا بكتمانهم أمرَ محمد ﷺ، بقوله: «فتأويل الآية على هذا القول: واللهُ لا يُحِبُّ ذوي الخُيَلاء والفَخْر الذين يبخلون بتَبَيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس؛ من اسم محمد ﷺ، ونعته، وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَن حَرَّم الله عليه كتمانه إيّاه». وذكر ابنُ كثير (٤/٤٨) أنّ هذا القول تحتمله الآية، فقال: «ولا شكَّ أنّ الآيةَ مُحْتَمِلَةٌ لذلك». ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى السياق القولَ بأنّه البخل بالمال، فقال: «والظاهرُ أن السِّياق في البخل بالمال، وإن كان البخلُ بالعلم داخِلًا في ذلك بطريق الأَوْلى؛ فإنّ سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾، فذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله». وأمّا ابنُ تيمية (١/٢٤٢) فقد ذكر اشتمال الآية على معاني البخل، فقال: «قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قد تُؤُوِّلت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعمّ البخلَ بكل ما ينفع في الدين والدنيا مِن علم ومال وغير ذلك». ثم قال مُرَجِّحًا: «وإن كان السياقُ يدُلُّ على أنّ البخل بالعلم هو المقصود الأكبر».
١٧
عن زيد بن أسلم -من طريق حفص بن ميسرة- قال: إنّ البخيل الذي لا يُؤَدِّي حقَّ اللهِ مِن ماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٢.
١٨
قال محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يُصَدِّقوا مَن أتاهم بصفة محمد ﷺ ونعتِه في كتابهم١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي ص٢٨٧.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يبخلون﴾ يعني: رؤوس اليهود، ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ وذلك أنّ رؤوس اليهودِ -كعبَ بن الأشرف، وغيره- كانوا يأمرون سَفِلَة اليهود بكتمان أمرِ محمد ﷺ؛ خشية أن يُظهِرُوه ويُبَيِّنُوه، ومَحَوْهُ مِن التوراة، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله﴾ عز وجل، يعني: ما أعطاهم ﴿من فضله﴾ في التوراة مِن أمر محمد ﷺ ونعتِه، ثم أخبر عمّا لهم في الآخرة، فقال: ﴿وأعتدنا﴾ يا محمد ﴿للكافرين﴾ يعني: لليهود ﴿عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرؤها: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ› بنصب الباء والخاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر. وقرأ بقية العشرة ﴿بالبُخْل﴾ بضم الباء، وتسكين الخاء. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٩، والإتحاف ص٢٤١.
٢
عن عُبَيد بن عمير أنّه قرأ: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير).
٣
عن يحيى بن يَعْمَر أنّه قرأها: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ› بنصب الباء والخاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٧/٢٢) اختلافَ القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿بالبخل﴾، فذكر قراءة مَن فتح الباء والخاء منها، وقراءة مَن ضمها، ثُمَّ علَّق قائِلًا: «وهما لغتان فصيحتان بمعنًى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب في قراءته». وعلَّق ابنُ عطية (٢/٥٥١) على اختلاف القُرّاء فيه، فقال: «وهي كلُّها لُغاتٌ».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة النساء

٨ وقفات في هذه الآية

  • ( الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل  .. ). عجبًا ممن لم يكتفي بالبخل على نفسه ، بل يأمر الناس بالبخل !

    — نايف الفيصل

  • لا تبخل بتقديم شيء ينفع الناس في دينهم ودنياهم حتى لا تكون من { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ..

    — نايف الفيصل

  •   "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل" قد تؤولت في البخل بالمال والعلم ونحوه وهي تعم البخل بكل ما ينفع في الدين والدنيا :من علم ومال وغيره.

    — فوائد القرآن

  • بخل عريض، فاحذر! (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) قد تؤولت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعم البخل بكل ما ينفع في الدين والدنيا من علم ومال وغير ذلك، كما تأولوا قوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) النفقة من المال والنفقة من العلم، والنفقة من العلم هي صدقة الأنبياء وورثتهم من العلماء.

    — ابن تيمية

  • "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل" البخل لا يقتصر بالمال بل بالعلم والنصح وبكل ما ينفع الدين فلا تبخل بشيء ولا تأمر الناس بذلك بقولك لا تخبره

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبـر الــقـرآن

    — خالد السبت

  • يامن أكرمك الله بعلم أو رزق احذر أن تكون ممن قيل فيهم: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ماآتاهم الله من فضله﴾

    — مجالس التدبر

  • سورة النساء آية 37

    — إبراهيم الهدهد

فتاوى متعلقة بالآية ٣٧ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(37) Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال