الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) الآية :[ ٣٧ ].
( الذِينَ ) " بدل مِن " مَن(١) وقيل(٢) : هم في موضع رفع بالابتداء، والخبر.
( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )(٣) أي لا يظلم. وقال الأخفش : الذين في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما بعده، وتقديره الذين يبخلون قرناء الشيطان ودل على هذا قوله :( وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً )(٤) وقد أغفل النحاس في الإعراب هذا القول فلم يذكره(٥) وهو في كتاب الأخفش(٦). وقيل(٧) : الذين في موضع ( رفع )(٨) بدل من الضمير في فخور، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ(٩)، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني(١٠).
والبخل لغتان(١١)، وفيه [ لغتان ](١٢) غير هاتين، ويقال : البُخُل والبَخْل(١٣)، ومعنى الآية : إن الله لا يحب المختال الفخور الذي يبخل بماله ويأمر الناس بالبخل.
وقد روي أن البخل هنا : كتمان أمر محمد عليه السلام، وعنى به اليهود والنصارى وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل(١٤).
ومعنى ( وَيَكْتُمُونَ مَاءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) هم اليهود كتموا(١٥) و( مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ )(١٦) من أمر محمد ﷺ وما عندهم(١٧) من علمه.
وقال ابن زيد : هم اليهود بخلوا بما آتاهم الله من الرزق، وكتموا ما آتاهم من العلم في أمر النبي ﷺ وغيره(١٨).
وقال ابن عباس : كان رجال من أشراف يهود(١٩) يأتون رجالاً من الأنصار، ويخالطوهم(٢٠)، ويستنصحون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخاف عليكم الفقر في ذهابها، فأنزل الله عز وجل ( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )(٢١) أي : يكتمون نبوة محمد ﷺ وأمره وذلك كله في التوراة.
وروي أن فيها : خاتم النبيين، وسيد العاملين، وأمته الحمادون، ويشدون(٢٢) أوساطهم، ويفترسون جبالهم، تسيل دموعهم على خدودهم وهم يجأرون(٢٣) إلى الله في فكاك رقابهم.
قوله :( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) أي للجاحدين نبوة محمد ﷺ ( عَذَاباً مُّهِيناً ) أي مذلاً.
١ - (أ): أي الذين (د): بدا منه..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤١٦..
٣ - النساء آية ٤٠..
٤ - النساء آية ٣٨..
٥ - يشير مكي إلى كتاب إعراب القرآن للنحاس وهو أحد مصادره..
٦ - لم أقف على رأي الأخفش..
٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٤١٦..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - (أ): تكررت كتابة هذه الجملة..
١٠ - هي وجوه ستة في إعراب "الذين" ذكر النحاس منها ثلاث ١/٤١٦، واستقصاها أبو حيان في البحر ٢/٢٤٧..
١١ - وهما: (أ) قراءتان البُخْل بضم الباء قراءة ابن كثير، ونافع وعاصم وابن عامر وأبي عمرو. (ب) البَخَل بفتح الباء والخاء قراءة حمزة والكسائي. انظر: السبعة ٢٣٣..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - وهما قراءتان شاذتان، البُخُل بضم الباء والخاء قراءة عيسى بن عمر والحسن، والبَخْل بفتح الباء وسكون الخاء وهي قراءة الزبير وقتادة وهي لغة بكر بن وائل. انظر: مختصر الشواذ: ٢٦، والكشف ١/٣٦٩..
١٤ - انظر: أسباب النزول ٨٧، والدر المنثور ٢/٥٣٩..
١٥ - (ج): وكتموا..
١٦ - ساقط من (د)..
١٧ - (أ) (ج): وما ينذرهم من علمه. انظر: جامع البيان ٥/٨٥..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٨٥، والدر المنثور ٢/٥٣٨..
١٩ - (ج): اليهود..
٢٠ - كذا وصوابه يخالطونهم..
٢١ - انظر: أسباب النزول ٨٧، ولباب النقول ٦٨..
٢٢ - (ج): يشهدوه..
٢٣ - جأر يجأر: إذا رفع صوته بالدعاء مع تضرع واستغاثة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٦١، وتفسير الغريب ٢٤٣، والمفردات ٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى