محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخر وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صفتهم عذابا مهينا. ﴿وَالّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النّاسِ﴾ «والذين » في موضع خفض عطفا على «الكافرين ». وقوله :﴿رِئَاءَ النّاسِ﴾ يعني : ينفقه مراءاة الناس في غير طاعة الله أو غير سبيله، ولكن في سبيل الشيطان. ﴿وَلا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الاَخِرِ﴾ يقول : ولا يصدّقون بوحدانية الله ولا بالميعاد إليه يوم القيامة، الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن. وقد قال مجاهد : إن هذا من صفة اليهود، وهو صفة أهل النفاق الذين كانوا أهل شرك فأظهروا الإسلام تقية من رسول الله ﷺ وأهل الإيمان به، وهم على كفرهم مقيمون أشبه منهم بصفة اليهود¹ لأن اليهود كانت توحد الله وتصدّق بالبعث والمعاد، وإنما كان كفرها تكذيبها بنبوّة محمد ﷺ. وبعد ففي فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاَخر، وصفة الفريق الاَخر الذين وصفهم في الآية قبلها، وأخبر أن لهم عذابا مهينا، بالواو الفاصلة بينهم ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفي المعاني، وإن كان جميعهم أهل كفر بالله. ولو كانت الصفتان كلتماهما صفة نوع من الناس لقيل إن شاء الله : وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا، الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس. ولكن فصل بينهم بالواو لما وصفنا.
فإن ظنّ ظانّ أن دخول الواو غير مستنكر في عطف صفة على صفة لموصوف واحد في كلام العرب ؟ قيل : ذلك وإن كان كذلك، فإن الأفصح في كلام العرب إذا أريد ذلك ترك إدخال الواو، وإذا أريد بالثاني وصف آخر غير الأوّل أدخل الواو. وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأشهر من كلام من نزل بلسانه كتابه أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ يَكُنِ الشّيْطانُ لَهُ قَرِينا فَساءَ قَرِينا﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يكن الشيطان له خليلاً وصاحبا يعمل بطاعته ويتبع أمره ويترك أمر الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات¹ ﴿فساءَ قرِينا﴾ يقول : فساء الشيطان قرينا. وإنما نصب القرين، لأن في «ساء » ذكرا من الشيطان، كما قال جلّ ثناؤه :﴿بِئْسَ للظّالِمِينَ بَدَلاً﴾، وكذلك تفعل العرب في ساء ونظائرها، ومنه قول عديّ بن زيد :
عَنِ المَرْءِ لا تَسألْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِفَكُلّ قَرِينٍ بالمُقارِنِ يَقْتَدِي
يريد بالقرين : الصاحب والصديق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صِفَتهم، عذابًا مهينًا ="والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس."
* * *
و"الذين" في موضع خفضٍ، عطفًا على"الكافرين".
* * *
وقوله:"رئاء الناس"، يعني: ينفقه مُراءاة الناس، في غير طاعة الله أو غير سبيله، ولكن في سبيل الشيطان (١) ="ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، يقول: ولا يصدقون بوحدانية الله، ولا بالمَعَاد إليه يوم القيامة (٢) - الذي فيه جزاء الأعمال - أنه كائن. (٣)
* * *
وقد قال مجاهد (٤) إن هذا من صفة اليهود! وهو بصفة أهل النفاق الذين كانوا أهلَ شرك، (٥) فأظهروا الإسلام تقيةً من رسول الله ﷺ وأهلِ الإيمان به، وهم على كفرهم مقيمون = (٦) أشبه منه بصفة اليهود. لأن اليهود كانت توحِّد الله وتصدّق بالبعث والمعاد. وإنما كان كفرُها، تكذيبَها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
(١) انظر تفسير"رئاء" فيما سلف ٥: ٥٢١، ٥٢٢.
(٢) في المطبوعة: "ولا بالميعاد".
(٣) قوله: "أنه كائن"، سياقه"ولا يصدقون بالمعاد... أنه كائن".
(٤) يعني في الأثر رقم: ٩٤٩٥.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "وهو صفة أهل النفاق"، وهو لا يستقيم، كما سترى في التعليق التالي.
(٦) السياق: "وهو بصفة أهل النفاق... أشبه منه بصفة اليهود"، فصح التصحيح السالف. أما ناشر المطبوعة، فإنه لما رأى الكلام غير مستقيم، كتب: "أشبه منهم بصفة اليهود"، فزاد الكلام فسادًا.
وبعدُ، ففي فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وصفة الفريق الآخر الذين وصفهم في الآية قبلها، وأخبر أنّ لهم عذابًا مهينًا = بـ "الواو" الفاصلة بينهم = (١) ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفي المعاني، وإن كان جميعهم أهلَ كفر بالله. (٢) ولو كانت الصفتان كلتاهما صفة نوع من الناس، لقيل إن شاء الله:"وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا"،"الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس"، ولكن فصل بينهم بـ "الواو" لما وصفنا.
* * *
فإن ظن ظان أن دخول"الواو" غير مستنكر في عطف صفة على صفة لموصوف واحد في كلام العرب = فإنّ ذلك، (٣) وإن كان كذلك، فإن الأفصح في كلام العرب إذا أريد ذلك، ترك إدخال"الواو". وإذا أريد بالثاني وصفٌ آخر غير الأوّل، إدخال"الواو". (٤) وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأشهر من كلام مَنْ نزل بلسانه كتابُه، أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم.
* * *
(١) السياق: ففي فصل الله... بالواو الفاصلة بينهم، ما ينبئ".
(٢) في المطبوعة: "وإن كان جمعهم"، وهو خطأ محض، صوابه من المخطوطة، وهي غير منقوطة.
(٣) في المطبوعة: "في كلام العرب. قيل ذلك وإن كان كذلك"، والذي دعا ناشر المخطوطة إلى ذلك أن الناسخ كتب"العربفان" وصل"باء""العرب"، بفاء"فإن"، فاجتهد المصحح.
(٤) في المطبوعة: "أدخل الواو"، والصواب من المخطوطة.

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبًا، يعمل بطاعته، ويتبع أمره، ويترك أمرَ الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات ="فساء قرينًا"، يقول: فساء الشيطان قرينًا.
* * *
وإنما نصب"القرين"، لأن في"ساء" ذكرًا من الشيطان، كما قال جل ثناؤه: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا) [سورة الكهف: ٥٠]، وكذلك تفعل العرب في"ساء" ونظائرها (١) = ومنه قول عدي بن زيد:
عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَلْ، وأبْصِرْ قَرِينَهُفَإنَّ الْقَرِينَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَدِ (٢)
يريد: بـ "القرين"، الصّاحبَ والصديق.
* * *
(١) انظر ما سلف في"ساء" ٨: ١٣٨، تعليق: ٨، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٦٧-٢٦٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٢٧.
(٢) ديوانه، في شعراء الجاهلية: ٤٦٦، ومجموعة المعاني: ١٤، وغيرهما كثير. وقد أثبت البيت كما رواه أبو جعفر، وكما جاء في المخطوطة، أما ناشر المطبوعة فقد غيره، وأثبت ما درج عليه من الرواية:
عَنِ الْمَرْءِ لا تَسأَل وسَلْ عَنْ قَرِينِهفَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارن يَقْتَدِي
وهو سوء تصرف لا شك فيه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:يقول تعالى ذامًّا الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به - من بر الوالدين، والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجُنُب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء - ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضا. وقد قال رسول الله ﷺ :" وأي داء أَدْوَأ من البخل ؟ ". وقال :" إياكم والشّحَ، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعةِ فقطعوا، وأمرهم بالفجور فَفَجَرُوا " (١).
وقوله :﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فالبخيل جَحُود لنعمة الله عليه لا تظهر عليه ولا تبين، لا في أكله(٢) ولا في ملبسه، ولا في إعطائه وبذله، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الإنْسَاَن لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [العاديات: ٦، ٧] أي : بحاله وشمائله، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] وقال هاهنا :﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ولهذا توعَّدهم بقوله :﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ والكفر هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله عليه.
وفي الحديث :" إن الله إذا أنعم نعمةً على عبدٍ أحبَّ أن يَظْهَرَ أثرُها عليه " (٣) وفي الدعاء النبوي :" واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك قابليها - ويروى : قائليها - وأتممها علينا " (٤).
وقد حمل بعضُ السلف هذه الآية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم، من صفة النبي ﷺ وكتمانهم ذلك ؛ ولهذا قال :﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس. وقاله مجاهد وغير واحد.
ولا شك أن الآية محتملة لذلك، والظاهر أن السياق في البخل بالمال، وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق الأولى ؛ فإن سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله :﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ فَذَكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يُمدَحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله، وفي حديث الذي فيه الثلاثة الذين هم أول من تُسَجَّرُ بهم النار، وهم : العالم والغازي والمنفق، والمراءون بأعمالهم، يقول صاحب المال : ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك. فيقول الله : كذبت ؛ إنما أردت أن يقال : جواد فقد قيل. أي : فقد أخذت جزاءك في الدنيا وهو الذي أردت بفعلك.
وفي الحديث : أنّ رسولَ الله ﷺ قال لِعَدِيّ :" إن أباك رامَ أمرًا فبلغه ".
وفي حديث آخر : أن رسول الله ﷺ سئل عن عبد الله بن جُدعان : هل ينفعه إنفاقُه، وإعتاقُه ؟ فقال :" لا إنه لم يقل يوما من الدهر : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".
ولهذا قال :﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ [ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ](٥) أي : إنما حملهم على صنيعهم هذا القبيحِ وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطانُ ؛ فإنه سَوَّلَ لهم وأملى لهم، وقارنهم فحسّن لهم القبائح ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ ولهذا قال الشاعر(٦)
عَن المَرْء لا تَسْأل وسَلْ عن قَرينهفكلُّ قرين بالمقارن يَقْتَدي(٧)
١ رواه أبو دواد في السنن برقم (٦٦٩٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
.

٢ في أ: "مأكله"..
٣ رواه الترمذي في سننه برقم (٢٨١٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ولفظة: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده..
٤ رواه أبو داود في سننه برقم (٩٦٩) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..
٥ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
٦ الشاعر هو عدي بن زيد، والبيت في تفسير الطبري (٨/٣٥٨).
.

٧ في أ: "مقتدي"..

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِأَمْوَالِهِمْ أَنْ يُنْفِقُوهَا فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ -مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقَارِبِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى، وَالْجَارِ الجُنُب، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ الْأَرِقَّاءِ -وَلَا يَدْفَعُونَ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا، وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ أَيْضًا. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأ مِنَ الْبُخْلِ؟ ". وَقَالَ: "إِيَّاكُمْ والشّحَ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بالقطيعةِ فقطعوا، وأمرهم بالفجور فَفَجَرُوا" (١).
(١) رواه أبو دواد في السنن برقم (٦٦٩٨) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ الله عنه.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فَالْبَخِيلُ جَحُود لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا تَظْهَرُ عَلَيْهِ وَلَا تَبِينُ، لَا فِي أَكْلِهِ (١) وَلَا فِي مَلْبَسِهِ، وَلَا فِي إِعْطَائِهِ وَبَذْلِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الإنْسَاَن لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [الْعَادِيَاتِ: ٦، ٧] أَيْ: بِحَالِهِ وَشَمَائِلِهِ، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [الْعَادِيَاتِ: ٨] وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَلِهَذَا توعَّدهم بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ وَالْكَفْرُ هُوَ السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، فَالْبَخِيلُ يَسْتُرُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَيَكْتُمُهَا وَيَجْحَدُهَا، فَهُوَ كَافِرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ نِعْمَةً عَلَى عبدٍ أحبَّ أَنْ يَظْهَرَ أثرُها عَلَيْهِ" (٢) وَفِي الدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ: "وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثِنِينَ بِهَا عَلَيْكَ قَابِلِيهَا -وَيُرْوَى: قَائِلِيهَا-وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا" (٣).
وَقَدْ حَمَلَ بعضُ السَّلَفِ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى بُخْلِ الْيَهُودِ بِإِظْهَارِ الْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ، مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّيَاقَ فِي الْبُخْلِ بِالْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْبُخْلُ بِالْعِلْمِ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالضُّعَفَاءِ، وَكَذَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ فَذَكر الْمُمْسِكِينَ الْمَذْمُومِينَ وَهُمُ الْبُخَلَاءُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاذِلِينَ الْمُرَائِينَ الَّذِي يَقْصِدُونَ بِإِعْطَائِهِمُ السُّمْعَةَ وَأَنْ يُمدَحوا بِالْكَرَمِ، وَلَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، وَفِي حديث الَّذِي فِيهِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ هُمْ أَوَّلُ مَنْ تُسَجَّرُ بِهِمُ النَّارُ، وَهُمْ: الْعَالِمُ وَالْغَازِي وَالْمُنْفِقُ، وَالْمُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ، يَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ: مَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ فِي سَبِيلِكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ؛ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ. أَيْ: فَقَدْ أَخَذْتَ جَزَاءَكَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَ بِفِعْلِكَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَدِيّ: "إِنَّ أَبَاكَ رامَ أَمْرًا فَبَلَغَهُ".
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدعان: هَلْ يَنْفَعُهُ إنفاقُه، وإعتاقُه؟ فَقَالَ: "لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ".
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ [وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا] (٤)﴾ أَيْ: إِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى صَنِيعِهِمْ هَذَا القبيحِ وَعُدُولِهِمْ عَنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ عَلَى وَجْهِهَا الشيطانُ؛ فَإِنَّهُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، وَقَارَنَهُمْ فَحَسَّنَ لَهُمُ الْقَبَائِحَ ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ وَلِهَذَا قال الشاعر (٥)
(١) في أ: "مأكله".
(٢) رواه الترمذي في سننه برقم (٢٨١٩) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ الله عنه، ولفظة: "إن اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عبده.
(٣) رواه أبو داود في سننه برقم (٩٦٩) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٤) زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
(٥) الشاعر هو عدي بن زيد، والبيت في تفسير الطبري (٨/٣٥٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أخبر عن النفقة الصادرة عن رياء وسمعة وعدم إيمان به فقال :﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي : ليروهم ويمدحوهم ويعظموهم ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ أي : ليس إنفاقهم صادرا عن إخلاص وإيمان بالله ورجاء ثوابه. أي : فهذا من خطوات الشيطان وأعماله التي يدعو حزبه إليها ليكونوا من أصحاب السعير. وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وأزهم إليها فلهذا قال :﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ أي : بئس المقارن والصاحب الذي يريد إهلاك من قارنه ويسعى فيه أشد السعي.
فكما أن من بخل بما آتاه الله، وكتم ما مَنَّ به الله عليه عاص آثم مخالف لربه، فكذلك من أنفق وتعبد لغير الله فإنه آثم عاص لربه مستوجب للعقوبة، لأن الله إنما أمر بطاعته وامتثال أمره على وجه الإخلاص، كما قال تعالى :﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فهذا العمل المقبول الذي يستحق صاحبه المدح والثواب فلهذا حث تعالى عليه بقوله :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾.
ثم أخبر عن النفقة الصادرة عن رياء وسمعة وعدم إيمان به فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي: ليروهم ويمدحوهم ويعظموهم ﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: ليس إنفاقهم صادرا عن إخلاص وإيمان بالله ورجاء ثوابه. أي: فهذا من خطوات الشيطان وأعماله التي يدعو حزبه إليها ليكونوا من أصحاب السعير. وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وأزهم إليها فلهذا قال: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ أي: بئس المقارن والصاحب الذي يريد إهلاك من قارنه ويسعى فيه أشد السعي.
فكما أن من بخل بما آتاه الله، -[١٧٩]- وكتم ما مَنَّ به الله عليه عاص آثم مخالف لربه، فكذلك من أنفق وتعبد لغير الله فإنه آثم عاص لربه مستوجب للعقوبة، لأن الله إنما أمر بطاعته وامتثال أمره على وجه الإخلاص، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فهذا العمل المقبول الذي يستحق صاحبه المدح والثواب فلهذا حث تعالى عليه بقوله:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
رِئاءَ النَّاسِ
فعال من الرّؤية.
قَرِيناً
مقارنا لاصقا، من: قرنت الشيء بالشيء.

إعراب الآية ٣٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

عطف كلّه. قال الفراء «١» : وفي مصاحف أهل الكوفة العتق ذا القربى ويجب على هذا أن يقرأ والجار ذا القربى تنصبه على إضمار فعل وتنصب ما بعده. وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ قال الأخفش: الجار الجنب المجانب للقرابة أي ليس بينك وبينه قرابة، وحكى والجار الجنب وأنشد:
٩٨-
الناس جنب والأمير جنب «٢»
والجنب الناحية أي المتنحّي عن القرابة، وقال أبو عبد الرّحمن: سألت أبا مكوزة الأعرابي عن الصّاحب بالجنب فقال: هو الذي بجنبك، وكذا قال الأخفش هو الذي بجنبك. يقال: فلان بجنبك وإلى جنبك، وحكى الأخفش مفعلة والجار الجانب، وقال أبو عبد الرّحمن: سألت أبا مكوزة عن الجار الجنب فقال: هو الذي يجيء ويحلّ حيث يحل تقع عليه عينك. وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ في موضع خفض أي وأحسنوا بما ملكت أيمانكم.

[سورة النساء (٤) : آية ٣٧]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧)
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ في موضع نصب على البدل من «من» ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من المضمر الذي في فخور ويجوز أن يكون في موضع رفع فتعطف عليه وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ويكون الخبر «إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة أي لا يظلمهم».

[سورة النساء (٤) : آية ٣٨]

وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨)
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ يكون في موضع رفع على ما ذكرنا آنفا، ويجوز أن يكون في موضع نصب تعطفه على الذين إذا كان بدلا من من، ويجوز أن يكون في موضع خفض تعطفه على «الكافرين». وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً شرط فلا يجوز حذف النون منه لأنها متحركة وأما المعنى فيكون «من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه»، ويجوز أن يكون المعنى «من قرن به الشيطان في النار». فَساءَ قَرِيناً منصوب على البيان أي فساء الشيطان قرينا. وقرين فعيل من الاقتران والاصطحاب كما قال: [الطويل]
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٦٧. [.....]
(٢) الشاهد في لسان العرب وتاج العروس (جنب) بلا نسبة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٨ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

رِئَآءَ

(رِئَآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الراء ومد المتصل 3 حركات

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(رِئَآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الراء ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(رِئَآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الراء ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر

(رِئَآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الراء ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة ورش عن نافع خلاد عن حمزة

(رِيَآءَ) بياء مفتوحة بعد الراء ومد المتصل 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٨ من سورة النساء

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٣ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ الآية، قال: نزلت في اليهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّنَ ابنُ جرير (٧/٢٦) أنّ الآية أشبه بالمنافقين لا باليهود، كما قال مجاهد؛ لكونها «كانت تُوَحِّدُ اللهَ، وتُصَدِّق بالبعث والمعاد، وإنما كان كفرها تكذيبها بنُبُوَّة محمد ﷺ». واسْتَدْرَك ابنُ عطية (٢/٥٥٢) عليه مُوَجِّهًا قول مجاهد، فقال: «وقولُ مُجاهدٍ مُتَّجِهٌ على المبالغة والإلزام، إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان، من حيث لا ينفعهم».
٢
عن إسماعيل السدي، قال: نزلت في المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٠٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يقول: لا يُصَدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ولا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا﴾ يعني: صاحِبًا ﴿فساء قرينا﴾ يعني: فبِئْس الصاحب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢-٣٧٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة النساء

٣ وقفات في هذه الآية

  • مجالـس في تـدبـــر القـرآن

    — خالد السبت

  • * الاختلاف بين (وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) – (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ): قال تعالى في سورة البقرة (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿٢٦٤﴾) وفي النساء (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) وفي سورة التوبة (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿٢٩﴾) الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر كافر يقول أنا لا أؤمن بالله ولا بالآخرة (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هو معلن عن كفره وشركه بالله. الآخر يدعي أنه مؤمن بوجود الله لكنه كذاب يعني فقط بالظاهر فهو منافق فالله قال له لا أنت لا تؤمن لا بالله ولا باليوم الآخر(وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هؤلاء المنافقون فالمنافق كافر لكن يدعي أنه هو مؤمن ولا يتبع الإيمان لكن يخفي هذا الأمر إما لطمع أو خوف، مثلاً شخص جاء وقال لك أنا راسب بالدروس لكن لو قال لا أنا ناجح في الرياضيات واللغة فالمدير قال له لا أنت لست ناجحا لا بالرياضيات ولا باللغة أنت كاذب، هذا الفرق بين التعبيرين.

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 38

    — إبراهيم الهدهد

فتاوى متعلقة بالآية ٣٨ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(38) And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال