الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ إلى الأخير، محل الذين نصب عطفاً على قوله :﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾، وإن شئت جعلته في موضع الخفض عطفاً على قوله :﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ نزلت في اليهود، وقال السدي : في المنافقين، وقيل : في مشركي مكة المتفقين على عداوة رسول الله ﷺ.
﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً﴾ صاحباً وخليلا، وهو فعيل من الاقتران، قال عدي بن زيد :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينهفكل قرين بالمقارن يقتدي
﴿فَسَآءَ قِرِيناً﴾ فبئس الشيطان قريناً، وقد نصب على التمييز، وقيل : على الحال، وقيل : على القطع بإلقاء الألف واللام منه، كما نقول : نعم رجلا، عبد الله، تقديره : نعم الرجل عبد الله، فلمّا حذف الألف واللام نصب، كقوله
﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٠]، و
﴿سَآءَ مَثَلاً﴾ [الأعراف: ١٧٧]، و
﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف: ٢٩]، و
﴿سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً﴾ [الفرقان: ٦٦]،
﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩]، و
﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾ [ غافر : ٣٥، فصلت : ٢ ]، قال المفسرون :﴿فَسَآءَ قِرِيناً﴾ أي يقول :
﴿يلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى