تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٨ وقله تعالى :﴿والذين ينفقون / ٩٥ –ب/ أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ سرا وقيل : إنها نزلت في المنافقين كانوا ينفقون مراآة كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين بذلك، وكانوا ﴿ولا يؤمنون بالله باليوم الآخر﴾ سرا. وقيل إنها نزلت في الذين يسعون في معاداة رسول الله ﷺ يخرجون معه، ينفقون أموالهم مراآة الناس، يطلبون بذلك الرئاسة.
وقوله تعالى :﴿ومن يكن له الشيطان قرينا فساد قرينا﴾ يحتمل ان يكون هذا في الدنيا :﴿وقضينا لهم قرناء فزينوا لهم﴾ الآية ( فصلت ٢٥ ) ويحتمل في الآخرة كقوله تعالى :﴿فبئس القرين﴾ ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشركون﴾ ( الزخرف ٣٨- ٣٩ ) فهذا والله أعلم لأن كلا منهم كان يقبح الشيطان، ويأنف عنه، ويحسن الملائكة ويحمدهم حتى ضرب مثل القبح من الأشياء بالشيطان كقوله ﴿طلعها كأنه رءوس الشياطين﴾ ( الصافات ٦٥ ) فضرب مثله الحسن بالملائكة وذلك لمعرفتهم بقبح الشياط ين وحسن الملائكة وذلك إنما عرفوا بالخبر لانهم لم يعاينوا ملكا، عرفوا حسنه بالمعاينة ولا شاهدوا شيطانا، عرفوا قبحه بالمشاهدة، ولكنهم عرفوا ذلك ( بالخبر ففيه دليل إثبات النبوة لأنهم ما عرفوا ذلك )(١) إلا به دل به استق باح الجميع الشياطين واستنكارهم واستحسانهم الملائكة واستعظامهم من غير ان شهدوا من أحد من(٢) الفريقين على قبول الاختيار إذ عن الألسن نطقوا وعلى غث بات الرسالة إذ هم جاؤوا بالآثار عمن شهدهم وأنشأهم والله أعلم.
١ من م ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى