مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿الذين يَبْخَلُونَ﴾ نصب على البدل من «مَنْ كان مختالاً فخوراً » وجمع على معنى «من » أو على الذم، أو رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره «هم الذين يبخلون » ﴿وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل﴾ «بالبَخَل » : حمزة وعلي وهما لغتان كالرشد والرشد أي يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتاً للسخاء. قيل : البخل أن يأكل بنفسه ولا يؤكل غيره، والشح أن لا يأكل ولا يؤكل، والسخاء أن يأكل ويؤكل، والجود أن يؤكل ولا يأكل. ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا ءاتاهمالله مِن فَضْلِهِ﴾ ويخفون ما أنعم الله عليهم به من المال وسعة الحال، وفي الحديث " إذا أنعم الله على عبده نعمة أحب أن يرى نعمته على عبده " وبنى عامل للرشيد قصراً حذاء قصره فنم به فقال الرجل : يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره أن يرى أثر نعمته، فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه. وقيل : نزلت في شأن اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام. ﴿وَأَعْتَدْنَا للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾ أي يهانون به في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى