فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿الذين يَبْخَلُونَ﴾ هم في محل نصب بدلاً من قوله :﴿مَن كَانَ مُخْتَالاً﴾ أو على الذمّ، أو في محل رفع على الابتداء، والخبر مقدّر، أي : لهم كذا وكذا من العذاب، ويجوز أن يكون مرفوعاً بدلاً من الضمير المستتر في قوله :﴿مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ ويجوز أن يكون منصوباً على تقدير أعني، أو مرفوعاً على الخبر، والمبتدأ مقدّر، أي : هم الذين يبخلون، والجملة في محل نصب على البدل. والبخل المذموم في الشرع هو الامتناع من أداء ما أوجب الله، وهؤلاء المذكورون في هذه الآية ضموا إلى ما وقعوا فيه من البخل الذي هو أشرّ خصال الشرّ ما هو أقبح منه، وأدل على سقوط نفس فاعله، وبلوغه في الرذالة إلى غايتها، وهو أنهم مع بخلهم بأموالهم، وكتمهم لما أنعم الله به عليهم من فضله ﴿يَأْمُرُونَ الناس بالبخل﴾ كأنهم يجدون في صدورهم من جود غيرهم بماله حرجاً ومضاضة، فلا كثر في عباده من أمثالكم، هذه أموالكم قد بخلتم بها لكونكم تظنون انتقاصها بإخراج بعضها في مواضعه، فما بالكم بخلتم بأموال غيركم ؟ مع أنه لا يلحقكم في ذلك ضرر، وهل هذا إلا غاية اللوم ونهاية الحمق، والرقاعة وقبح الطباع وسوء الاختيار. وقد تقدم اختلاف القراءات في البخل. وقد قيل : إن المراد بهذه الآية : اليهود، فإنهم جمعوا بين الاختيال، والفخر، والبخل بالمال، وكتمان ما أنزل الله في التوراة وقيل : المراد بها المنافقون، ولا يخفى أن اللفظ أوسع من ذلك، وأكثر شمولاً، وأعمّ فائدة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالاً من الأنصار يتنصحون لهم، فيقولون : لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون ؟ فأنزل الله فيهم :﴿الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل﴾ إلى قوله :﴿وَكَانَ الله بِهِم عَلِيماً﴾.
وقد أخرج ابن أبي حاتم، عنه أنها نزلت في اليهود. وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير، عن سعيد بن جبير. وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن ابن عباس :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ قال : رأس نملة حمراء. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ وزن ذرة زادت على سيئاته ﴿يضاعفها﴾ فأما المشرك، فيخفف به عنه العذاب، ولا يخرج من النار أبداً. وأخرج البخاري، وغيره، عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله ﷺ :«اقرأ عليّ»، قلت يا رسول الله آقرأ عليك، وعليك أنزل ؟ قال :«نعم إني أحبّ أن أسمعه من غيري»، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيداً﴾ قال :«حسبك الآن»، فإذا عيناه تذرفان. وأخرجه الحاكم، وصححه من حديث عمرو بن حريث.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض﴾ يعني : أن تسوّى الأرض بالجبال، والأرض عليهم. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في الآية : يقول : ودّوا لو انخرقت بهم الأرض، فساخوا فيها. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ قال : بجوارحهم.
وقد أخرج ابن أبي حاتم، عنه أنها نزلت في اليهود. وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير، عن سعيد بن جبير. وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن ابن عباس :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ قال : رأس نملة حمراء. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ وزن ذرة زادت على سيئاته ﴿يضاعفها﴾ فأما المشرك، فيخفف به عنه العذاب، ولا يخرج من النار أبداً. وأخرج البخاري، وغيره، عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله ﷺ :«اقرأ عليّ»، قلت يا رسول الله آقرأ عليك، وعليك أنزل ؟ قال :«نعم إني أحبّ أن أسمعه من غيري»، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيداً﴾ قال :«حسبك الآن»، فإذا عيناه تذرفان. وأخرجه الحاكم، وصححه من حديث عمرو بن حريث.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض﴾ يعني : أن تسوّى الأرض بالجبال، والأرض عليهم. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في الآية : يقول : ودّوا لو انخرقت بهم الأرض، فساخوا فيها. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ قال : بجوارحهم.