زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ ذكر المفسرون أنها نزلت في اليهود. فأما سبب نزولها، فقال ابن عباس : كان كردم بن زيد، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو، وحيي ابن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، وكانوا يخالطونهم، وينتصحون لهم، فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون، فنزلت هذه الآية. وفي الذي بخلوا به وأمروا الناس بالبخل به قولان :
أحدهما : أنه المال، قاله ابن عباس، وابن زيد.
والثاني : أنه إظهار صفة النبي ﷺ ونبوته، قاله مجاهد، وقتادة، والسدي.
قوله تعالى :﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر : بالبخل خفيفا. وقرأ حمزة، والكسائي : بالبخل محركا، وكذلك في سورة ( الْحَدِيدَ ) وفي الذين آتاهم الله من فضله قولان :
أحدهما : أنهم اليهود، أوتوا علم نعت محمد ﷺ فكتموه، هذا قول الجمهور.
والثاني : أنهم أرباب الأموال بخلوا بها، وكتموا الغنى، ذكره الماوردي في آخرين.
قوله تعالى :﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ قال الزجاج : معناه : جعلنا ذلك عتادا لهم، أي : مثبتا لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى