إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبُخل﴾ بضم الباءِ وسكون الخاءِ وقرئ بفتح الأولِ وبفتحهما وبضمِّهما، والموصولُ بدلٌ من قوله تعالى :﴿مَن كَانَ﴾ أو نصبٌ على الذم أو رفعٌ عليه أي هم الذين أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ تقديرُه الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون أحقّاءُ بكل مَلامةٍ ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتاهم الله مِن فَضْلِهِ﴾ أي من المال والغِنى، أو من نعوته عليه السلام التي بيّنها لهم في التوراة وهو أنسبُ بأمرهم للناس بالبخل، فإن أحبارَهم كانوا يكتُمونها ويأمرون أعقابَهم بكتمها ﴿وَأَعْتَدْنَا للكافرين عَذَاباً مُهِيناً﴾ وُضع الظاهرُ موضعَ المُضمرِ إشعاراً بأن مَنْ هذا شأنُه فهو كافرٌ بنعمة الله تعالى ومن كان كافراً بنعمة الله تعالى فله عذابٌ يُهينُه كما أهان النعمةَ بالبخل والإخفاءِ، والآيةُ نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار بطريق النصيحةِ : لا تُنفِقوا أموالَكم فإنا نخشى عليكم الفقرَ، وقيل : في الذين كتموا نعتَ رسولِ الله ﷺ، والجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ مقرِّرٌ لما قبلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى