تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- :( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) روى عن معاذ أنه قال :«كنت رديف رسول الله ﷺ، فقال لي : يا معاذ. فقلت : لبيك وسعديك. فقال : أتدري ما حق الله على العباد ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. فقال : حق الله على العباد : أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، ثم قال : يا معاذ، قلت : لبيك وسعديك، قال : أتدري ما حق العباد على الله ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. فقال : حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة، ولا يعذبهم »(١).
( وبالوالدين إحسانا ) أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا، ومن الإحسان بالوالدين : لين الجانب، وألا يرفع صوته فوق صوتهما، ولا يجبه بالرد(٢)، ويكون لهما كالعبد الذليل لسيده ( وبذي القربى ) أي : أحسنوا بذي القربى ( واليتامى والمساكين ( والجار ذي القربى ) فيه قولان : أحدهما : انه الجار الذي له قرابة. والثاني : أنه الجار الذي بقرب داره، وهو الملاصق، ( والجار الجنب ) فيه قولان : أحدهما : أنه الجار الغريب الأجنبي، والثاني : أنه الجار الذي يبعد داره.
وقد ورد في حق الجار أخبار، منها : ما روى عن النبي ﷺ أنه قال :«ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه »(٣) وقال ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره »(٤)، وقال ﷺ لمناديه حتى نادى :«ألا إن الجيران أربعون دارا، ولم يؤمن بالله من آذى جاره »(٥).
وقالت عائشة لرسول الله ﷺ :«إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي ؟ فقال : إلى أقربهما بابا »(٦) فحق الجار القريب المسلم ثلاثة حقوق : حق القرابة، وحق الإسلام، وحق الجوار، وللجار الغريب المسلم حقان : حق الإسلام، وحق الجوار، وللجار الذمي حق واحد، وهو حق الجوار.
قوله تعالى :( والصاحب بالجنب ) قال علي، وابن مسعود : هي المرأة، وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة، وجماعة : هو الرفيق في السفر، ( وابن السبيل ) فيه قولان : أحدهما : أنه الملازم للطريق، قاله ابن عباس، وقال غيره : هو الضيف، وقال ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »(٧) وقال ﷺ «الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة »(٨).
( وما ملكت أيمانكم ) يعني : أحسنوا إلى المماليك، وآخر ما حفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال :«الصلاة، وما ملكت أيمانكم »(٩) أي : الزموا الصلاة، وحق ما ملكت أيمانكم.
( إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) المختال : المتكبر، والفخور : الذي يفخر بنفسه تكبرا، قال الشاعر :
وإن كنت سيدنا سُدْتَنَا وإن كنت للخَالِ فاذهب فَخَلْ
يعنى : إن كنت للخيلاء فاذهب فخل، فإن قيل : أي معنى لهذا بعد هذه الأحكام ؟ قيل : لأن الآدمي قد يُقَصِّر في أداء الحقوق تكبرا ؛ فنهى عنه، وفي الخبر :«أن رجلا كان يتبختر في حلة له، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة »(١٠).
( وبالوالدين إحسانا ) أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا، ومن الإحسان بالوالدين : لين الجانب، وألا يرفع صوته فوق صوتهما، ولا يجبه بالرد(٢)، ويكون لهما كالعبد الذليل لسيده ( وبذي القربى ) أي : أحسنوا بذي القربى ( واليتامى والمساكين ( والجار ذي القربى ) فيه قولان : أحدهما : انه الجار الذي له قرابة. والثاني : أنه الجار الذي بقرب داره، وهو الملاصق، ( والجار الجنب ) فيه قولان : أحدهما : أنه الجار الغريب الأجنبي، والثاني : أنه الجار الذي يبعد داره.
وقد ورد في حق الجار أخبار، منها : ما روى عن النبي ﷺ أنه قال :«ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه »(٣) وقال ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره »(٤)، وقال ﷺ لمناديه حتى نادى :«ألا إن الجيران أربعون دارا، ولم يؤمن بالله من آذى جاره »(٥).
وقالت عائشة لرسول الله ﷺ :«إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي ؟ فقال : إلى أقربهما بابا »(٦) فحق الجار القريب المسلم ثلاثة حقوق : حق القرابة، وحق الإسلام، وحق الجوار، وللجار الغريب المسلم حقان : حق الإسلام، وحق الجوار، وللجار الذمي حق واحد، وهو حق الجوار.
قوله تعالى :( والصاحب بالجنب ) قال علي، وابن مسعود : هي المرأة، وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة، وجماعة : هو الرفيق في السفر، ( وابن السبيل ) فيه قولان : أحدهما : أنه الملازم للطريق، قاله ابن عباس، وقال غيره : هو الضيف، وقال ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »(٧) وقال ﷺ «الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة »(٨).
( وما ملكت أيمانكم ) يعني : أحسنوا إلى المماليك، وآخر ما حفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال :«الصلاة، وما ملكت أيمانكم »(٩) أي : الزموا الصلاة، وحق ما ملكت أيمانكم.
( إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) المختال : المتكبر، والفخور : الذي يفخر بنفسه تكبرا، قال الشاعر :
وإن كنت سيدنا سُدْتَنَا وإن كنت للخَالِ فاذهب فَخَلْ
يعنى : إن كنت للخيلاء فاذهب فخل، فإن قيل : أي معنى لهذا بعد هذه الأحكام ؟ قيل : لأن الآدمي قد يُقَصِّر في أداء الحقوق تكبرا ؛ فنهى عنه، وفي الخبر :«أن رجلا كان يتبختر في حلة له، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة »(١٠).
١ - متفق عليه، فرواه البخاري (١٣-٣٥٩-٣٦٠ رقم ٧٣٧٣) وأطرافه في ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠) ومسلم (١/٣١٥-٣٢٠ رقم ٣٠)..
٢ - جَبَهَ الرجل يجبهه جَبْهاً. أي: رده عن حاجته، واستقبله بما يكره. انظر لسان العرب (مادة: جبه)..
٣ - متفق عليه من حديث عائشة، فرواه البخاري (١٠/٤٥٥ رقم ٦٠١٤)، ومسلم (١٦/٢٦٩ رقم ٢٦٢)..
٤ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، فرواه البخاري (١٠/٤٦٠ رقم ٦٠١٨)، ومسلم (٢/٢٣-٢٦ رقم ٤٧)..
٥ - رواه الطبراني في الكبير (١٩/٧٣ رقم ١٤٣) عن كعب بن مالك مرفوعا بنحوه. وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٧٢): وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك. ورواه أبو داود في المراسيل (ص ٢٥٧ رقم ٣٥٠) عن الزهري مرسلا، ورواه أبو يعلى في مسنده (١٠/٣٨٥ رقم ٥٩٨٢) عن أبي هريرة مرفوعا بنحو شطره الأول وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٧١): رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف..
٦ - رواه البخاري (١٠/٤٦١ رقم ٦٠٢٠)، وأبو داود (٤/٣٣٩ رقم ٥١٥٥)، وأحمد في مسنده (٦/١٧٥)، والطيالسي في مسنده (٢١٥ رقم ١٥٢٩)..
٧ - تقدم تخريجه قبل حديثين تحت حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره..
٨ - متفق عليه من حديث أبي شريح، فرواه البخاري (١٠/٤٦٠ رقم ٦٠١٩) ومسلم (٢/٢٧ رقم ٤٨)، و)١٢/٤٥-٤٧)..
٩ - رواه أبو داود (٤/٣٣٩-٣٤٠ رقم ٥١٥٦)، وابن ماجة (٢/٩٠١ رقم ٦٩٨) وأحمد (١/٧٨) والبيهقي (٨/١١) كلهم من حديث علي بن أبي طالب.
وروى من حديث أنس بن مالك، رواه ابن ماجة (٢/٩٠١ رقم ٢٦٩٧) وأحمد (٣/١١٧)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (١٤/٥٧١ رقم ٦٦٠٥)، والحاكم (٣/٥٧)..
١٠ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، فرواه البخاري (١٠/٢٦٩ رقم ٥٧٨٩)، ومسلم (١٤/٨٩-٩٠ رقم ٢٠٨٨)..
٢ - جَبَهَ الرجل يجبهه جَبْهاً. أي: رده عن حاجته، واستقبله بما يكره. انظر لسان العرب (مادة: جبه)..
٣ - متفق عليه من حديث عائشة، فرواه البخاري (١٠/٤٥٥ رقم ٦٠١٤)، ومسلم (١٦/٢٦٩ رقم ٢٦٢)..
٤ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، فرواه البخاري (١٠/٤٦٠ رقم ٦٠١٨)، ومسلم (٢/٢٣-٢٦ رقم ٤٧)..
٥ - رواه الطبراني في الكبير (١٩/٧٣ رقم ١٤٣) عن كعب بن مالك مرفوعا بنحوه. وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٧٢): وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك. ورواه أبو داود في المراسيل (ص ٢٥٧ رقم ٣٥٠) عن الزهري مرسلا، ورواه أبو يعلى في مسنده (١٠/٣٨٥ رقم ٥٩٨٢) عن أبي هريرة مرفوعا بنحو شطره الأول وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٧١): رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف..
٦ - رواه البخاري (١٠/٤٦١ رقم ٦٠٢٠)، وأبو داود (٤/٣٣٩ رقم ٥١٥٥)، وأحمد في مسنده (٦/١٧٥)، والطيالسي في مسنده (٢١٥ رقم ١٥٢٩)..
٧ - تقدم تخريجه قبل حديثين تحت حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره..
٨ - متفق عليه من حديث أبي شريح، فرواه البخاري (١٠/٤٦٠ رقم ٦٠١٩) ومسلم (٢/٢٧ رقم ٤٨)، و)١٢/٤٥-٤٧)..
٩ - رواه أبو داود (٤/٣٣٩-٣٤٠ رقم ٥١٥٦)، وابن ماجة (٢/٩٠١ رقم ٦٩٨) وأحمد (١/٧٨) والبيهقي (٨/١١) كلهم من حديث علي بن أبي طالب.
وروى من حديث أنس بن مالك، رواه ابن ماجة (٢/٩٠١ رقم ٢٦٩٧) وأحمد (٣/١١٧)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (١٤/٥٧١ رقم ٦٦٠٥)، والحاكم (٣/٥٧)..
١٠ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، فرواه البخاري (١٠/٢٦٩ رقم ٥٧٨٩)، ومسلم (١٤/٨٩-٩٠ رقم ٢٠٨٨)..